أكد لاعب منتخبنا الوطني والنصر سابقاً محمد الكوس، أن رئاسة اتحاد الإمارات لكرة القدم يستحقها أحد نجوم الزمن الجميل من السبعينات أو جيل مونديال إيطاليا 1990، موضحاً أن الاتحاد عجز عن تطوير مستوى اللعبــة رغم ما توفره الدولة من إمكانيات، وأن ما نشاهده من أداء على المستطيل الأخضر لا يعادل قيمة الأموال التي تصرف على الأندية واللاعبين.

وصرح الكوس بأن اتحادنا بإمكانه أن يصبح أحد أفضل الاتحادات في العالم، بشرط أن يكون لديه نوعية جيدة من المسؤولين، مشيراً إلى أنه لا يحمل المسؤولية ليوسف السركال أو الرؤساء السابقين، ولكن للمسؤولين الذين عملوا إلى جانبهم ولم يكونوا في مستوى المناصب التي شغلوها، وقال: «الرئيس المقبل للاتحاد يوسف السركال أو مروان بن غليطة يحتاج إلى مسؤولين قادرين على وضع الخطط ومتابعتها وتنفيذها، وليس إلى أشخاص مجرد ديكور في المكاتب».

وأضاف: «تبدو كرتنا قادمة من العالم الثالث، أسلوبها بطيء، ونحن غير قادرين على اللعب مع فرق أوروبية أو حتى إفريقية، وتصحيحها يحتاج إلى تغيير شامل وتطبيق معايير الاحتراف السليمة وليس مجرّد إرضاء الاتحاد الآسيوي».

وتحدث الكوس في الحوار التالي عن تفاصيل أخرى تهم مسيرة مهدي علي مع المنتخب الوطني، ورأيه في النصر وتفاصيل أخرى..

الاحتراف

كيف تقيم تجربة الاحتراف؟

ليس هناك احتراف بمعنى الكلمة، ومازال مجرّد نظريـة على الورق أو محاولة لإرضاء الاتحاد الآسيوي، والدليل أن وضع كرتنا لم يتغير بعد تطبيق الاحتراف، ولـم نتحسّن من الناحية الفنية، بل مستوانا كان أفضل في زمن الهواية.

للأسف، كرتنا لم ترتق بنفسها لا محلياً ولا خارجياً، ولسنـا مؤهلين للمراهنـة على لقب آسيا، أسلوبنا عقيم من الدرجة الثالثة، ولسنا قادرين على مواجهة منتخبات أوروبية، هناك فرق كبير بيننا وبينها في معايير الاحتراف والالتزام بها من قبل الأندية واللاعبين، في المقابل مازال أسلوب لعبنا بطيئاً ونفتقد للمهارة، وبشكل عام كرتنا متخلفة وأقل درجة من كرة العالم الثالث، وحتى الكرة الإفريقية رغم قلة الإمكانيات تجاوزتنا بخطوات طويلة، وأصبحت تنافس أوروبا وتصدّر لها النجوم.

من يتحمّل مسؤولية السلبيات التي مازالت تعاني منها كرتنا؟

المشكلة أن إدارة اتحاد الكرة تدرك هذه السلبيات، ولكن ليس بيدها حيلة، لأنها لا تفقه شيـئاً عن إدارة كرة القــدم، أقول بكل أسف إن البعض يريد أن يظل الحال على ما هو عليه، وإذا لم نحتك بالتجارب المتقدمة ونجهز الكفاءات القادرة على العمل بعقلية احترافية لن نتطور، ومن يذهب للاطلاع عن التجارب الناجحة في أوروبا يأتي دون تقرير فني.

اللاعب حالياً يحصل على الملايين ولا يعاقب على تقصيره في واجبه، يجب أن يتقاضى اللاعب على قدر عطائه في الملعب وليس لمجرّد الاسم، وكيف نرضى بمنح لاعب 15 مليوناً ثم يجلس على دكة الاحتياط، ألا نسمي هذا سوء تقدير، ألم يكن من الأجدر منح هذا المبلغ للاعب عطاؤه مثل رونالدو أو بنزيمة، أعتقد أن اللاعب الذي لا يقدم المطلوب منه في الملعب لا يستحق هذا المبلغ، ليس حقداً عليه، بل حتى يستقيم عود كرتنا، ولحماية الأندية التي تسير نحو الإفلاس بإنفاق مفرط.

لماذا لم تستمر تجربتك في اتحاد الكرة طويلاً؟

في البداية، أريد أن أوضح أنني قررت الرحيل ولم أتعرّض للإقالـة، هناك أشياء كثيرة لم تعجبني في الاتحاد، أخطاء جسيمة كانت ترتكب أمام عيني بحق الكرة، والبعض لم يتقبل وجودي رغم أنني من وضع النظم والقوانين الإدارية، لم أتقبل ما شاهدته في تلك الفترة، عندما كان أمين عـام الاتحاد يعمل معدل نصف ساعة في اليوم، من هذا الشخص «السوبرمان» القادر على إنجاز كل عمله في نصف ساعــة، قمت برفع تقرير إلى رئيس الاتحاد بهدف التطوير، لكن لكم أجد التفاعل الإيجابي معه فقررت الاستقالة.

وهل الاتحاد مازال يدار بهذه الطريقة؟

الأخطاء موجودة، وليس هناك جدية في العمل، لأن العقلية لم تتغير، وهل يعقل أن يكون لاتحاد الكرة 200 موظف، ماذا يفعلون، الاتحاد يحتاج إلى 60 موظفاً فقـط، بإمكاننا أن نصبح من أفضل الاتحادات في العالم بشرط أن يكون لدينا نوعية جيدة من المسؤولين، شخصياً أعتز بيوسف السركال، وهو رئيس محنك وذكي، ولكن يحتاج إلى مسؤولين يساعدونه على الارتقاء بعمل الاتحاد.

اليابان على سبيل المثال عندما استعانت بالمنظومة الكروية الأوروبية لم تأت بموظفين من الخارج، بل اعتمدت على مواطنيها الذين عملوا ساعات طويلة يومياً لتطوير كرة القدم، ولا ننسى أن وصولنا إلى مونديال إيطاليا 1990، كان ثمرة اجتهاد من المسؤولين، وكل واحد منهم عمل بأقصى جهده.

القضايا التي شهدتها الساحة الكروية في الفترة الأخيرة وخاصة المتعلقة بتسجيل خميس إسماعيل يتحملها الأهلي أولاً، والاتحاد ثانياً، بسبب وجود أشخاص غير مؤهلين يشغلون مناصب غير جديرين بها.

الحلول

ماذا يجب أن يتغيّر؟

العقلية يجب أن تتغير، من يتحمل المسؤولية يجب أن يؤديها بالشكل المطلـوب، وعلينا تطوير طريقة العمل الإداري والفني، للأسف من يأتي يريد أن يلغي كل شيء ويبدأ من جديد وهذا أكبر خطأ، يجب أن يكون العمل استمراراً لما سبق وعملية بناء وليس هـدماً.

في إحدى المرات سألت المدرب السابق للمنتخـب كتانيش عن التقرير الفني بعد مشاركة مخيبة في كأس آسيا، فاجأني قائلاً إنه غير متعود على إعداد تقارير فنية.

من الأجدر لقيادة الاتحاد في الفترة المقبلة السركال أو بن غليطة؟

أنا من المؤيدين ليوسف السركال ومروان بن غليطة، أعرفهما جيداً، السركال شخص محنك وديبلوماسي وصاحب خبرة طويلة محلياً وخارجياً، وبن غليطة مجتهد وقدم عملاً كبيراً للنصر، لكنه يحتاج إلى الوقت لكسب الخبرة على الصعيد الخارجي، ولكن المشكلة ليس من الأجدر بل من يكون معهم، النجاح مرتبط بالمجموعة التي ستعمل إلى جانبهما.

هل عمل الاتحاد يحتاج إلى دور أكبر من اللاعبين القدامى؟

طالبت منذ سنوات طويلة بضرورة تفعيل دور اللاعبين القدامى الجيدين والمتخصصين، البعض موجود لكن هناك من لا يرغب في بقائهم قريبين من الاتحاد.

هل تتمنى وجود نجم سابق على رأس الاتحاد؟

أعتقد أن نجوم الزمن الجميل من السبعينات والتسعينات (مونديال 1990)، يستحقون رئاسة الاتحاد، وليس هناك أفضل من لاعب سابق يحمل شهادة عليا ليكون رئيساً للاتحاد، سيكون قادراً على تطوير اللعبة، لأنه مارسها ويعرف عيوبها، وأتمنى تكرار تجربة حارس المرمى السابق للمنتخب السعودي أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي حالياً في كرتنا.

تجربة

كيف تقيم تجربة مهـدي علي في قيادة منتخبنا الوطني؟

لا يختلف اثنان على ما قدمه مهدي علي للمنتخب ولكرة الإمارات بشكل عام، أعتقد أن مهدي مثال رائع لقدرة المدرب المواطن على النجاح، وهو «مورينيو» كرة الإمارات، والنتائج الجيدة تحققت بفضل العمل الكبير الذي يقوم به.

مهدي لا يملك لاعبين سوبر، ولكنه نجح في توظيفهم حسب إمكاناتهـم وطور الأداء الجماعي، ولكن الأسلوب بطيء، وإذا كان كـل المهاجمين في الدوري أجانب كيف سيبرز مهاجم مواطن، مهدي أو غيره ليس قادراً على تغيير أي شي، لأن «السيستم» لم يتغير.

هل ترى أن الوقت حان لتغيير الجهاز الفني للمنتخب؟

فترة مهدي علي كانت ناجحة، ولكن لا بد من التغيير من أجل التطوير، ليس منطقياً أن يظل شخص في منصبه 20 عاماً، لقد قاد مهدي علي هذا الجيل منذ منتخب الشباب، ثم المنتخب الأولمبي في أولمبياد لندن، وفي البطولة الخليجية، وتصفيات كأس العالم الحالية، وحتى إذا نجح في قيادة المنتخب إلى روسيا يجب أن يتم تغييره، هذا أمر ضروري لتطوير أداء المنتخب بأفكار جديدة.

هل منتخبنا قادر على الوصول إلى مونديال روسيا؟

لا ننكر أن أمامنا عملاً كبيراً يجب القيام به، وتعلم الدروس من الأخطاء، وأعتقد أن الوصول مرة أخرى إلى نهائيات كأس العالم يحتاج إلى تكاتف الجهود من الجميع، سواء رئيس الاتحاد أو عامل المهمات، وأذكر أن تأهلنا إلى مونديال إيطاليا 1990، لم يأت من فراغ، بل تكاتفنا طوال 10 سنوات حتى نحصل على هذه الفرصة التاريخية.

ما سبب ابتعاد النصر 3 عقود عن لقب الدوري؟

طريقة العمل التي كانت تتبعها الإدارات السابقة لا تشفع للفريق للوصول إلى لقب الدوري، العمل يجب أن يكون مركزاً أكثر على كرة القدم، لأنها الواجهة الأصلية لكل ناد، إذا فشل الفريق في إحراز كأس رئيس الدولة أو لقب الدوري يعني أن حجم العمل لا يساوي شيئاً، وبعد ذلك نفكر في دوري أبطال آسيا، هذه نظرتي لكرة القدم، وللفوز بالألقاب يجب توافر 3 عوامل، الإدارة والجهاز الفني واللاعبون.

إذا افتقدنا أحد هذه العناصر ستختل منظومة الفريق ولن يستطيع تحقيق أي لقب، وأفضل مثال على ذلك النادي الأهلي، عندما كانت هذه العناصر موجودة حصل على البطولات الثـلاث العام قبل الماضي.

النصر لم يكن موفقاً في اختيار المدربيـن واللاعبين الأجانب.. لقد قلت منذ سنوات قليلة، إن النصر لا يحتاج إلى مدرب مثل زينغا أو لاعب مثل ليما، وعندما جاء المدرب إريكسون قدم للإدارة تحليلاً يؤكد كلامي، زينغا يعمل لنفسه فقط، يلعب بطريقة حتى لا ينهزم.

ولا طموح له بكسب الدوري، ليما لا يعطي أكثر من 20% من إمكاناته، ما أثر سلباً في الفريق، رغم أنه كان من أفضل اللاعبين الأجانب في الدولة أخلاقياً وفنياً، لكن مستواه كان أعلى من لاعبي النصر، ولم يكن قادراً على النزول إلى مستواهم ولا هم قادرون على الصعود لمستواه.

ما رأيك في الوصل الموسم الحالي؟

الوصل يقدم كرة قدم جميلة، وأعتقد أنه يسير على الطريق الصحيح بقيادة مدربه الأرجنتيني كالديرون الذي نجح في اختيار التوليفة المناسبة وخاصة اللاعبين الأجانـب.

ما سبب الأداء المتواضع لأنديتنا في دوري أبطال آسيا؟

للأسف، أنديتنا تعمل دون خطة مدروسة واستراتيجية واضحـة، والروزنامة المضغوطة ليست مبرراً، على الفريق المشارك أن يتأقلم مع الظروف، لأنه محترف، وتغيير أسلوب التدريب.

تجربة العين

أوضح الكوس أن انتقاله من النصر إلى العين، كان بطلب من الشيخ حمدان بن مبارك، رئيس مجلس إدارة نادي العين سابقاً، لمساعدة الزعيم على تفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية، وقال: «كنا نحتاج إلى 6 نقاط لضمان البقاء من ضمنها 3 نقاط أمام النصر، ونجحنا في الحصول عليها، وأذكر أنني نزلت إلى الملعب في الشوط الثاني وكنا منهزمين بهدف دون رد، وتمكنا من قلب النتيجة لصالحنا وأنهينا المباراة بهدفين مقابل هدف واحد».

أسوأ ذكرى

قال لاعب منتخبنا الوطني والنصر سابقاً إن حرمانه من اللعب مع العين ضد النصر في نصف نهائي كأس رئيس الدولة، بطلب من الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، رئيس نادي النصر في تلك الفترة، أسوأ ذكرى في حياتـه، وقال: «كانت هذه الواقعة سبب مغادرتي نادي العين، وانتقلت إلى الوصل وشاركت معه في المعسكر، لكن حصلت أمور أخرى جعلتني أغادر الوصل، وبقيت موسم 1988-1989 دون نادٍ، وفي الموسم الذي يليه انتقلت إلى نادي الشعب».

طلب

تراجعت عن فكرة التدريب

أكد محمد الكوس أنه تراجع عن فكرة خوض تجربة التدريب، بعد الاعتزال احتراماً للشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم الرئيس السابق لمجلس إدارة النصر، الذي طلب منه عدم خوض هذه التجربة، وقال: اعتزلت اللعب في 1991، وخططت لدخول مجال التدريب.

لذا سافرت إلى البرازيل وكندا وحصلت على شهادات تدريب في كرة القدم المحترفـة، وكنت جاهزاً لهذه المغامرة التي يتمناها كل لاعب، ولكن طلب مني الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، الذي أعتبره الأب الروحي، عدم التوجه إلى التدريب، فاحترمت طلبه والتزمت به.

وأوضح الكوس أنه غير نادم على عدم خوض تجربة التدريب رغم ثقته بنفسه على النجاح، مشيراً إلى أنه كان يستحق مسيرة كروية أفضل، لكن جرأته وقوة شخصيته سببت له مشكلات عديدة.

رأي

القرارات الخاطئة علّة «الشاطئية»

صرح لاعب منتخبنا الوطني والنصر سابقاً أنه حزين لتراجع مستوى كرة القدم الشاطئية بعد أن كان المنتخب ضمن أفضل 10 منتخبات في العالم وقال: "علّة الكرة الشاطئية في القرارات الخاطئة، لقد بدأت علاقتي بالمنتخب في 2009 عندما تم تعييني على رأس الجهاز الإداري.

ونجحنا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم، وإحراز المركز الثالث في بطولات القارات بدبي، ثم شاركنا في بطولة آسيا للألعاب الشاطئية بجزيرة بوكيت التايلندية وحصلنا على الميدالية البرونزية وتقدمنا في التصنيف العالمي من المركز 16 إلى 6 وأصبحنا الأول آسيوياً وخليجياً .

لكن عدم الاهتمام بالمنتخب أدى إلى تراجع نتائجه، وعندما اقترب موعد تصفيات كأس العالم بالدوحة العام الماضي تفاجأت بتحويل الإشراف الكامل على منتخب الشاطئية إلى اتحاد الإمارات لكرة القدم والغريب أنه تم الاستغناء عن الجهاز الإداري قبل يوم واحد من المغادرة إلى قطر، ونتيجة للظروف الصعبة، التي واجهها المنتخب خسر بطاقة التأهل إلى المونديال وكان الأداء دون التوقعات بسبب حالة التخبّط، وحالياً المنتخب موجود لكنه ليس بين أيادٍ أمينة.