عبر الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان عن رفضه مساعي الاستعانة بحكام أجانب لإدارة بعض مباريات دورينا، حسب مطالب بعض المحللين في القنوات الرياضية، مؤكداً على دعمه القوي لحكامنا المواطنين، وقال إنهم يتمتعون بالمقدرة والكفاءة العالية، بدليل اختيارهم للمشاركة في كثير من المنافسات العالمية وفي مقدمتها كأس العالم، والاستعانة بهم من قبل الاتحادات الخليجية لإدارة مباريات في دوريات مختلفة.

وقال الشيخ سعيد بن طحنون خلال جلسة جمعته بالإعلاميين في قصره بالعين بعد عودته أخيراً من رحلة علاج بأميركا: أحزنني أن يؤيد بعض المحللين في قناتي أبوظبي ودبي الرياضيتين ببرنامجي (غيم أوفر) و(رادار) فكرة الاستعانة بحكام أجانب لإدارة مباريات الدوري على حساب الحكم الإماراتي صاحب الكفاءة العالية، وأعتقد أنه خطأ كبير سيقع فيه اتحاد الكرة حال موافقته على استقدام أجانب لأننا في الإمارات نتميز عن جميع الدول العربية بوجود أفضل الكوادر التحكيمية، وأضاف: لا أوافق على مجرد تبادل الحكام مع دول أخرى لأننا نريد تحكيماً إماراتياً بنسبة 100%، وعلى جماهير الأندية وإدارييها أن لا تجعل الحكم شماعة في حال الخسارة، ونأمل من الذين يحللون قرارات الحكم الفنية والإدارية بعد المباراة تحكيم ضمائرهم بعيداً عن الانتماءات، وأقترح أن تتعاقد قنواتنا الرياضية مع حكام عالميين مثل علي بوجسيم ليحلل أداء الحكم على الأقل في مباراة واحدة بالأسبوع.

احتراف الحكم

وزاد: مطلوب من اتحاد الكرة توفير عوامل النجاح للحكم الإماراتي بما في ذلك رفع المكآفات وتطبيق الاحتراف بالتفريغ الكامل، لأنه من غير المنصف أن يداوم الحكم صباحاً ثم يخرج من مكان العمل متوجهاً للملعب لإدارة إحدى المباريات، ورغم ذلك يديرها بكفاءة عالية، مع العلم أن الخطأ وارد لأن كرة القدم لعبة أخطاء يقع فيها الحكم والمدرب واللاعب، ولا أعتقد أن الحكم يتعمد الخطأ لمصلحة فريق على حساب آخر.

نعم لتشفير الدوري

على النقيض من رفضه لاستقدام حكام أجانب عبر الشيخ سعيد بن طحنون عن موافقته لتشفير مباريات الدوري، مؤكداً أنه قرار حضاري يعكس مدى تطور المنافسات خصوصاً الدوري، وقال إن التشفير من شأنه أن يقدم خدمة متميزة للمشاهد مقابل مبلغ زهيد، وهو تأكيد على المستوى العالي الذي بلغته كرة القدم الإماراتية مقارنة مع رصيفاتها في الدول العربية الأخرى، وأوضح أنه من أشد المؤيدين لتشفير الدوري الإماراتي رغم ارتفاع بعض الأصوات المناهضة للفكرة، لأنه يرفع مستوى المباريات ويفترض أن يضاعف من مستوى الحضور الجماهيري، كما يرفع من معنويات اللاعبين ويعزز دوافعهم للارتقاء بمستواهم الفني، بما يصب في مصلحة المنافسة ويزيد من إثارتها، وأوضح أن التشفير يعود للجهة التي تملك حقوق النقل والتي تنفق مبالغ كبيرة للفوز بحصرية البث، وقال: أقترح تشفير المباريات الكبيرة التي تجمع فرقاً تتمتع بمستوى فني عال، وتقليص فرق الدوري إلى 12 فريقاً لرفع مستوى البطولة الأمر الذي سيعجل عودة الجماهير إلى المدرجات، بسبب تقارب مستوى الفرق المتنافسة.

قوة الدوري الإنجليزي

قارن الشيخ سعيد بن طحنون بمستوى الدوري الإنجليزي القوي مؤكداً أنه يستحق التشفير وهو جدير بالمشاهدة على عكس الدوريات الأخرى التي تنحصر المنافسة فيها بين فريقين أو ثلاثة على أقصى تقدير كما في إسبانيا حيث يتواجد ريال مدريد وبرشلونة، وفي ألمانيا بين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند وفي إيطاليا بين نابولي ويوفنتوس وفيورنتنيا وإنترميلان وفي مصر بين الأهلي والزمالك، والهلال والمريخ في السودان وهي الأندية التي تحتكر كل البطولات كل موسم تقريباً، وهو أمر يختلف عنه في الدوري الإنجليزي الذي تتواجد به فرق قوية ومتقاربة المستوى تثري المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، ولذلك فالكثيرون على استعداد لدفع أي مبالغ من أجل متابعة هذا الدوري.

مستوى الدوري

وتعليقاً على مستوى دوري الخليج العربي، أوضح الشيخ سعيد بن طحنون أنه لاحظ ارتفاع مستوى المنافسة السنوات الأخيرة عازياً السبب إلى اهتمام إدارات الأندية باستقدام أجانب متميزين ساهموا بقدر ملحوظ في رفع المستوى الفني، رغم أن بعضهم كان دون الطموحات، ما دفع الأندية للاستغناء عنهم والاستعانة بآخرين خلال فترة الميركاتو الشتوي الأخير، كما حدث في نادي الشباب الذي استقدم البرازيليين جو الفيس وإدجار، والهولندي ريان بابل والنيجيري إيمانويل في العين وغيرهم، غير أنه من المؤكد أن اللاعب المواطن استفاد من احتكاكه باللاعبين الأجانب على مدى فترة الاحتراف والذي أعتقد أنه حقق نجاحاً كبيراً فاق الدول التي سبقت الإمارات في تطبيقه، ليصبح دورينا جاذباً للاعبين نجوم في الدوريات التي يلعبون فيها.

احتراف اللاعب الإماراتي

وحول أسباب عدم احتراف اللاعب الإماراتي المتميز في الدوريات الأخرى خصوصاً في أوروبا وما إذا كان السبب يعود بالفعل للأندية كما قال السماسرة، يرى الشيخ سعيد بن طحنون أن الأمر يعود أولاً للاتفاق بين اللاعب وناديه فإذا كان ما يحصل عليه يفوق ما يمكن أن يجده في حالة احترافه بالخارج فقطعاً لن يرحل، ومن المهم التأكيد على أن مفردة الولاء لم تعد موجودة في عصر الاحتراف، حيث إن الولاء والأولوية لمن يدفع أكثر، وقال إن تفرغ اللاعب في عهد الاحتراف أصبح أمراً ضرورياً، لافتاً إلى أن الأمر يعود لاتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين للتنسيق مع جهات عمل هولاء اللاعبين من أجل اتخاذ القرار المناسب لجميع الأطراف.

العين والأهلي

توقع الشيخ سعيد بن طحنون أن تستمر المنافسة الثنائية للحصول على لقب الدوري بين العين والأهلي بعد أن زادت شقة الفارق في النقاط بينهما وبقية الأندية، فضلاً عن أن الناديين يضمان في صفوفهما عناصر متميزة من اللاعبين المواطنين والأجانب، والدليل أن عدداً كبيراً من لاعبي الفريقين يلعبون في صفوف المنتخبات الوطنية، كما أن الناديين يملكان إمكانات مادية عالية ويصرفان مبالغ طائلة في التعاقدات وإعداد فريقيهما على أفضل ما يكون قبل بداية الموسم، وأشار إلى أن كلاً من فرق النصر والوصل والوحدة والشباب ابتعدت عن الصراع على اللقب رغم بدايتها المتميزة.

الأبيض والتصفيات

عبر الشيخ سعيد بن طحنون عن تفاؤله وثقته في تجاوز منتخبنا الوطني لكرة القدم للمرحلة الأولى من التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018 وكأس آسيا 2019، وأوضح أن فرصة منتخبنا في بلوغ المرحلة التالية من المنافسة مازالت قائمة مع الاحترام والتقدير لمنتخبي السعودية وفلسطين، وأشار إلى أن الأبيض الإماراتي خسر مباراته أمام السعودية في جدة بهدفين لهدف بسبب سوء الطالع، حيث كان منتخبنا أقرب للفوز باعتراف السعوديين أنفسهم، غير أن الأخضر السعودي استفاد من ركلة جزاء حصل عليها في الوقت القاتل لينهي المواجهة لمصلحته، وأكد أن المنتخب الإماراتي هو الأفضل حالياً في المنطقة بعد أن كان منتخبا الكويت والعراق مسيطرين لسنوات مضت ليجيء بعدهما المنتخب السعودي قبل أن تتحول مقاليد الأمور للأبيض الإماراتي وربما فرض منتخب آخر نفسه في المرحلة المقبلة وجلس على قمة الكرة الخليجية، بيد أن هذا الأمر يعتمد بالطبع على كفاءة وقدرة المسؤولين على صقل وتهيئة لاعبي المراحل السنية لتفريخ لاعبين للمنتخبات الوطنية في المستقبل.

مراكز

التعاقدات مع المهاجمين الأجانب تضر منتخباتنا الوطنية

يرى الشيخ سعيد بن طحنون أن تعاقدات الأندية مع الأجانب وتركيزها على المهاجمين ولاعبي خط الوسط يؤثر سلباً على منتخباتنا الوطنية، موضحاً: هناك عدد كبير من حراس المرمى من المواطنين المتألقين لأن هذا المركز قاصر على اللاعب المواطن فقط، وكذلك بالنسبة للاعبي خط الدفاع إذ إنه نادراً ما نرى مدافعاً أجنبياً برغم أهمية وجوده في صفوف الفريق ليكتسب منه المواطنون الخبرة، ولذلك أعتقد أن التعاقد مع أجانب في كل الخطوط دون التركيز على مراكز بعينها يعزز فرصة المواطن في المشاركة واكتساب الخبرة والتجارب بما يعود بالفائدة على منتخبنا الوطني، واعتبر الشيخ سعيد بن طحنون أن تركيز الأندية على المهاجمين ولاعبي الوسط يشير إلى أن هذه الأندية للأسف تفكر فقط في حصد البطولات المحلية ولا تهتم بمنتخباتنا الوطنية، وهذا الأمر ليس قاصراً على الإمارات فقط بل يوجد في جميع دوريات العالم، ففي الدوري الإنجليزي جميع لاعبي فريق أرسنال الأساسيين من الأجانب وكذلك مانشستر سيتي ونادي لستر، وهو ما أثر سلباً بالطبع على موقع المنتخب الإنجليزي في خارطة منتخبات العالم.

عودة

الانتماء يقود المشجع إلى المدرجات

يرى الشيخ سعيد بن طحنون أن انتماء المشجع وحبه لناديه هو السبيل الوحيد الذي يجذب الجمهور للتواجد في المدرجات كما يحدث في الملاعب الأوروبية حيث تحتشد الجماهير بكثافة عالية حتى في مباريات الدرجات الأولى والثانية والثالثة وهذا بالطبع يؤكد على أنهم يعشقون كرة القدم ويدينون بالولاء لأنديتهم.