وجه ضرار بالهول مدير عام مؤسسة وطني والإداري السابق في نادي النصر، انتقادات عديدة لمنظومة كرة القدم، وصف فيها الاحتراف الحالي بـ«المزيف»، مستنداً في وصفه إلى غياب مفاهيم الاحتراف الحقيقية، مؤكداً أن ما يُصرف في الاحتراف، هدر للاموال حيث قدر ميزانية التعاقدات للاعبين والمدربين في الموسم الحالي بنحو مليارين و500 مليون درهم.
جاء ذلك عبر حوار مطول مع «البيان الرياضي»، حمل فيه اتحاد كرة القدم مسؤولية كثير من السلبيات وطالب بظهور دماء جديدة تقود الاتحاد في الدورة المقبلة متمنياً أن يكون رئيس الاتحاد محمد خلفان الرميثي أو المهندس مطر الطاير، وتحدث بالهول بصراحة عن وجهة نظره في كثير من ملفات كرة القدم مثل تشفير دوري الخليج العربي والدعوة للاستعانة بحكام أجانب ودور المجالس الرياضية في محاسبة الأندية ونظام شركات الكرة وملف التسويق والرعاية وغيرها من المحاور.
استنزاف للموارد
بدأ بالهول حديثه قائلاً: ما يحدث الآن هدر واستنزاف للموارد المالية وسوء إدارة للأمور، والوضع الماثل أمامنا فيه تصاعد للمبالغ ورفع لأسعار اللاعبين، وأصبح الدوري الإماراتي الأغلى مقابل مردود أقل لا يتناسب إطلاقا مع ما يصرف.
وحسب تقديري ومن خلال استقاء معلومات من الأندية نفسها قبل انطلاقة الموسم، يصل الصرف في الاستعداد للموسم إلى مبلغ ملياري درهم موزعة على 3 أقسام، 700 مليون لأندية أبوظبي ومثلها لأندية دبي و600 مليون بقية الأندية، هذه الأرقام فيما يخص الاستعداد للموسم قبل انطلاقة الدوري والأرقام تم جمعها بحسب التعاقدات التي تمت وتم الإعلان عنها، وبالتأكيد هناك مبالغ أخرى لم يُعلن عنها تذهب لـ«العمولات» وما يحصل عليه السماسرة هنا وهناك.
وليت اكتفينا بهذا القدر من الصرف، ولكن بعد 5 أشهر جاءت فترة التنقلات الشتوية وتم فيها تغيير ما بين 10 و11 لاعباً أجنبياً وبعض صفقات المواطنين أيضاً، وهذا أضاف عبئاً مالياً جديداً يتعدى 300 مليون درهم، ولا ننسى أن التعاقد مع لاعب جديد، يعني خسارة مبلغ آخر في اللاعب الذي يتم تغييره من خلال تحمل تبعات نصوص فسخ العقد، يضاف لذلك تغيير المدربين ليرتفع الصرف إلى مليارين ونصف المليار قيمة تعاقدات لموسم واحد فقط.
المحاسبة تقلل الخلل
وطالب بالهول بالمحاسبة قائلاً: الواجب يحتم المحاسبة من الجهة التي تدعم وتصرف الميزانيات سواء كان المجلس الرياضي أو الجهات الحكومية، فالإداري عندما يعلم مسبقاً أنه يُحاسب على الميزانية التي يستلمها، سيكون حرصه مختلفاً وأسلوب عمله أيضاً مختلفاً، ولن يتأثر بمسايرة رأي الجمهور في تغيير مدرب أو لاعب بالسهولة الموجودة حالياً.
إدارة الأموال في الأندية فيها مشكلة أخرى، تتمثل في الغياب التام عن الصرف على اللاعبين منذ الصغر والاهتمام بهم ليكونوا مصدر إيرادات في المستقبل أو عموداً فقرياً للفريق يغنيه عن كثير من الصفقات للاعبين الجاهزين، ولدينا أمثلة كثيرة في العالم تعتبر من أكثر الأندية تصديراً للاعبين على رأسها نادي اياكس الهولندي الذي ينافس الأندية الغنية بموارد يحصل عليها من عائدات الانتقالات، فالاهتمام بالقاعدة نهج غائب تماماً في أنديتنا التي تحولت إلى أندية مستهلكة فقط.
اتحاد الكرة القادم
وأكد بالهول حاجة اتحاد الكرة لقيادة وأعضاء جدد في المرحلة المقبلة، وقال تفصيلاً: اتحاد الكرة يحتاج لدماء جديدة بما فيها قيادة الاتحاد، ورئيس الاتحاد المقبل يفترض فيه القدرة على إعادة هيكلة الاتحاد فالمعنويات منهارة فالخلافات موجودة رغم أي محاولات لنفي ذلك والتظاهر بعدم وجود خلافات.
ونحن مطالبون بمنح الفرصة للغير وآن الأوان لتجديد الدماء، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، ظل يساند التجديد والصف الثاني من القيادات.
فأين هم من اتحاد الكرة، واتحاد الكرة تنقصه أشياء كثيرة من بينها مواكبة التطور في عصر الحكومة الذكية فالاتحاد بعيد جداً عن هذا النهج، والجمعية العمومية مع احترامي لها، المفترض في الجمعية مناقشة القوانين بكل شفافية وتفعيل دورها ونقل وجهة نظر الرأي العام في كل شيء من تحكيم وتشفير وغير ذلك، والجمعية من حقها ممارسة دورها، والتخلي عن أسلوب الصمت السلبي ومسايرة ما يريده الاتحاد، وأن كان له أمنية.
فهي وجود أيّ من محمد خلفان الرميثي أو المهندس مطر الطاير، في رئاسة الاتحاد، ولكن حسب علمي أن الاثنين ليس لديهما الرغبة في الدخول لانتخابات رئاسة اتحاد الكرة وكلاهما تتوفر فيه الشخصية المطلوبة.
نتائج متواضعة
وتحدث بالهول عن عصر الاحتراف في عامه الثامن فقال: النتائج التي تحققت في عصر الاحتراف لا توازي ما تصرفه الأندية خاصة، صاحبة الصرف المالي الكبير، ليست النتائج فقط هي البعيدة عن قيمة الصرف، بل حتى ظهور اللاعبين الموهوبين نادر جداً، فلا يوجد موهبة غير عمر عبد الرحمن ظهرت في السنوات الأخيرة.
وفي مثل هذا الصرف يفترض أن يكون لدينا 4 حراس مرمى في مستوى النخبة وكذلك في كل مراكز الملعب، ولكن الواقع يقول إن لاعباً واحداً مميزاً يظهر بين الحين والآخر تتصارع حوله الأندية ليصل سعره أضعاف قيمته الحقيقية.
وأضاف: لا نعارض شراء اللاعبين وإبرام الصفقات ولكن ليس كل لاعب احترف في أوروبا يكون ناجحاً في دورينا، ففي أوروبا يتدرب اللاعب 6 ساعات ويكون تحت الأنظار داخل وخارج الملعب ولا يتردد النادي في إنهاء تعاقده أن أخطأ خارج الملعب أو خرج عن النص في حياته الخاصة، ومثالاً لذلك رونالدينيو الذي كان أفضل لاعب في العالم، لم يتردد ناديه برشلونة الاسباني في الاستغناء عنه بسبب تصرفاته وسهراته.
بينما اللاعب يأتي عندنا يفعل ما يشاء ولا يجد من يسأله ناهيك عن محاسبته، وشخصياً أشاهد لاعبين كباراً أجانب ودوليين في المنتخب يترددون باستمرار على كافيهات الشيشة وآخرين يتجمعون للسهرات في الشقق، ومسؤولية النادي واجبة بمتابعة مستوى اللاعب عبر قاعدة بيانات لكل لاعب في النادي، وهو نظام معمول به في كل الأندية المحترفة.
الجمع بين وظيفتين
وواصل قائلاً: الاحتراف لدينا فيه مشكلة أخرى، جعلت من الصعوبة إقامة التمارين في الفترات الصباحية بسبب ارتباط معظم لاعبينا المواطنين بوظائف في مؤسسات حكومية أو خاصة، وهذا وضع غير سليم يؤكد أن الاحتراف عندنا مزيف، وعندما نتعاقد مع لاعب ونسمح له بالعمل في وظيفته أو نجتهد لتفريغه من عمله، فإننا نضحك على أنفسنا بهذا الوضع الغريب، فلا يوجد عمل آخر مع الاحتراف، ولا ننسى أن اللاعب يصل راتبه إلى أضعاف راتب الوزير.
ورغم ذلك يريد الجمع بين وظيفته والتعاقد معه كمحترف، والأندية لا يخصها تبريرات بعض اللاعبين الذين يقولون ماذا نفعل بعد ترك الكرة؟ فالاحتراف منح اللاعب وضعاً مالياً مختلفاً بدليل راتبه الشهري الذي يصل نحو نصف مليون درهم.
فلماذا لا يستفيد اللاعب من هذا الوضع في تأمين مستقبله والتعامل مع ناديه كشخص متفرغ بدون الارتباط بوظيفة أخرى، وحتى بالنسبة للاعبين الذين تصل مرتباتهم إلى 100 ألف درهم يفترض فيهم التفرغ وعدم الانشغال بوظيفة أخرى، فمهما كان مرتب اللاعب فهو أضعاف ما يناله الموظف في أي مؤسسة حكومية أو خاصة.
قبل وبعد الاحتراف
وقارن بالهول بين فترة ما قبل الاحتراف وبعده قائلاً: الاحتراف في 8 سنوات، لم يحدث فيه أي تغيير إيجابي، ولم يحدث أي اختلاف بين فترة ما قبل الاحتراف وما بعده والاختلاف الوحيد زيادة المصروفات وارتفاع الميزانيات، فالإدارة مازالت هاوية ترتدي قناع الاحتراف، وما يقوله اتحاد الكرة عن طفرة في نتائج المنتخبات، ليس صحيحاً، والنتائج الجيدة التي حدثت هي ثمرة عمل لاتحاد الكرة السابق.
بينما الاتحاد الحالي لم يقدم ما يشفع له، والحديث عن المركز الثالث في آسيا العام الماضي كإنجاز، أمر غير سليم فلا أحد غيرنا يتذكر من هو ثالث آسيا، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، إن المركز الأول هو الطموح دائماً للإماراتيين، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ذات مرة إن الثاني مثل الأخير، فلا أحد يتذكر الثاني ناهيك عن الثالث فالكل يتذكر البطل.
التحكيم والتشفير
وعن تشفير دوري الخليج العربي بالكامل هذا الموسم قال: التشفير أضر بالأندية تماماً في مسألة التسويق بخلاف الضرر الذي وقع على الجمهور، فالتشفير قلت فيه نسبة المشاهدة وفي نفس الوقت لم نحصل على كثافة جماهيرية فأصبح الدوري بدون جمهور في المدرجات وبدون مشاهدين عبر الشاشات المفتوحة، ولنأخذ السعودية كمثال فرغم الكثافة السكانية والحضور الجماهيري لم يتم التشفير عند بيع الحقوق.
وعن المطالبة بحكام أجانب قال: المطالبة بالتحكيم الأجنبي في بعض المباريات، أمر طبيعي لا ينتقص من الحكام المواطنين والعالم كله يستعين بحكام أجانب، واتحاد الكرة الذي يرفض هذا الاتجاه، لا يطبق التوطين بين العاملين فيه، فالموظفون في الاتحاد والأندية فيها أجانب، والقصد من الاستعانة بحكام أجانب مباريات محددة تزيل الحساسية الزائدة بين بعض الفرق.
رأي
لا فائدة من الاحتراف
قال ضرار بالهول إن المستفيد من عملية الاحتراف هم المدربون واللاعبون وبعض السماسرة بينما اللعبة نفسها لم تستفد شيئاً ولم يحدث أي تطور فني، وأضاف: إذا قلنا غير ذلك، نضحك على أنفسنا ومن يتحدث عن تحسن ترتيبنا في التصنيف العالمي فهذا حديث خادع، والعبرة بالنتائج، وإذا أردنا معرفة الفرق في الاحتراف الحقيقي والاحتراف عندنا.
ننظر لليابان التي كنا نفرح بمواجهتها حتى وقت قريب ولكن بعد أن طبقت الاحتراف بصورته السليمة اختلف الوضع وأصبحت تغرد وحيدة في آسيا، وننظر للاعب الياباني الذي وضع قدمه وبصمته في أوروبا في حين لا يستطيع أي من لاعبينا فعل ذلك، وأي ناد أوروبي لن يقدم على التعاقد مع لاعب إماراتي لأن سعره أقل بكثير مما يجده هنا وهذا يقودنا إلى أن أسعار لاعبينا غير حقيقية.
وصف
لجان فنية على الورق
أوضح بالهول أن هناك خبثاً من المدربين في وضع شروطهم في التعاقدات يقابله تقصير يصل إلى درجة الغباء الإداري، فرغم القوانين الموجودة واللوائح الكفيلة بالحفاظ على حقوق الأندية، إلا أن الشروط توضع لمصلحة المدرب واللاعب في كثير من الأحيان، والوضع الطبيعي يفرض عند التعاقد مع أي مدرب أو لاعب، النظر لمصلحة النادي.
ولكن عندنا يحدث العكس، مشيراً إلى وجود لجان فنية في الأندية ولكنها عبارة عن لجان على الورق، فالتدخلات سمة تسيطر على كل القرارات، فتجد لرئيس مجلس الإدارة رأي ولأعضاء المجلس كذلك وللجان المختصة أيضاً رأي وهكذا تسير العملية الإدارية بلا ضابط أو رابط أو نهج يحكم العمل، وهنا تحدث الاختلافات بين وجهات النظر وتقود للخلافات، فكل شخص في النادي يتدخل بما في ذلك العامل البسيط.
انتقاد
مدربون سماسرة
انتقد بالهول ظاهرة المدربين السماسرة الذين يفرضون لاعبين بعينهم على كل نادٍ يذهبون له، فيتنقل معهم بعض اللاعبين من نادٍ إلى آخر، وهذا واحد من الدروس التي لم يتعلم منها بعض إداريي أنديتنا، وقال: المسألة واضحة للشخص العادي ناهيك عن إداري تفترض فيه الحصافة والكفاءة.
فالمدرب مهما كان وزنه واسمه يجب أن يطلب مواصفات اللاعب الذي يحتاجه دون تحديد لاعب باسمه تجنباً للمجاملة والسمسرة، حتى نتجنب الأعباء المالية في منتصف كل موسم بسبب التغييرات التي تكلف ضعف قيمة الصفقات.
والسؤال الذي يفرض نفسه بعد ذلك.. من يتحمل الأعباء المالية؟ الإجابة هي المجلس التالي في حال تغيير الإدارة ولا يجد المجلس التالي حلاً غير الاستنجاد بالدعم الحكومي ودعم أصحاب السمو الشيوخ.
تسويق
رعاية «شيلني وأشيلك»
أكد ضرار بالهول قدرة الأندية على إدارة نفسها كشركات، إذا تم تفعيل محور التسويق الرياضي، وقال: الرعاية التي تحدث حالياً تتم بطريقة شيلني وأشيلك بطريقة المعارف والعلاقات الشخصية، ولكن إذا تم التخطيط بشكل مدروس، نستطيع إدارة أنديتنا بموارد حقيقية عبر الشركات.
ولا ننسى أننا في دولة لها صيت تجاري واسع وتتمتع بتواجد آلاف العلامات التجارية الشهيرة، وهذه بيئة خصبة لاستثمارها في ملف التسويق والرعاية إن وجدت التخطيط السليم وتفعيل لجان التسويق باختيار الاختصاصيين، واتحدى هنا أي ناد يوجد فيه فريق تسويق يخطط ويعمل للمستقبل القريب ناهيك عن البعيد.
وإذا قارنا بالنماذج من حولنا نجد أن التسويق الرياضي في الكويت والسعودية أفضل كثيراً برغم توفر الأرضية التجارية في الإمارات، وفي السعودية توجد أندية لديها رعاية من مؤسسات خارج السعودية وهذا قمة النجاح.


