نجح يوسف السركال رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم، في الإفلات بذكاء وحكمة يحسد عليهما من شباك الأسئلة الذكية والساخنة التي حاصره بها مقدم برنامج «غيم أوفر» جمال بوشقر في مواجهة، أول من أمس.
حيث كان يتعامل ببرود مع الأسئلة الساخنة رغم إفلات زمام الأمور من يده عندما تداخل في الحوار الكابتن رياض الذوادي، وخروج السركال بأمان رغم الأوضاع الساخنة التي تعيشها الساحة الكروية، والموقف الذي وضعهم فيه عضو مجلس إدارة الاتحاد اليماحي الذي أحرج نفسه وأوقع منظومته في مأزق جعل السركال يعطي قضاة الملاعب 8 من 10، ويوجه انتقادات ساخنة إلى من وصفوا أداءهم «بالكارثة»، كما كان قوياً في ردوده على إخفاقات المنتخبات الوطنية.
مؤكداً أنها انتقادات استباقية لا أساس لها من الصحة والبطولات الإقليمية يعتبرونها تأهيلاً وإعداداً للمسابقات الأخرى، وأكد أن اتحاد الكرة بات مادة دسمة للنقاد، وأن ترشحه لدورة ثانية في قيادة اتحاد الكرة بيد المظلة الحكيمة للاتحاد، وهو رهن توجيهاتهم الكريمة.
كرسي ساخن
وحول الانتقادات اليومية التي يتعرض لها اتحاد الكرة ولجانه المختلفة، وإخفاقات منتخباتنا الوطنية، كان رد السركال قوياً وواضحاً بأن جميع منتخباتنا الوطنية حققت نتائج طيبة ولم تفشل في الترقي للأدوار التالية من تلك البطولات، لذلك أي اتهام بالفشل يعتبر تساؤلاً استباقياً قبل أن يحدث الفشل وهو أمر غير مقبول.
لعبة شعبية
ووصف الانتقادات اليومية بأنها أمر طبيعي نسبة للشعبية التي تتمتع بها كرة القدم، وكل من يبحث عن مادة دسمة يجدها في توجيه الانتقادات للاتحاد، ورفض أن يصف الأمر بالاستهداف، لأن من حق الجميع أن يوجه الانتقادات لهذا الاتحاد، وهناك انتقادات بناءة يجب الاستماع إليها، وهناك من يسمون أنفسهم نقاداً وأيضاً يجب أن نستمع إليهم.
حق التغريد
ورداً على سؤال جمال بوشقر حول موجة التغريدات، خصوصاً التغريدة الأخيرة من داخل البيت الكروي التي أحرجت قيادات الاتحاد، رد السركال بقوله: «لنتفق على أن من حق الجميع التعبير عن رأيهم بكافة الوسائل»، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم فتحت المجال لكل من لا يحظى بالفرصة للتعبير عن رأيه عبر وسائل الإعلام المعروفة، ونحن علينا أن نحترم الرأي الآخر الذي يصدر من هذه الوسائل المختلفة إذا كان في حدود النقد المعقول.
ومؤكداً أن لجنة الانضباط واللجان القضائية الأخرى في اتحاد الكرة هي التي تحدد مستوى الخطوط الحمر، وهل النقد الموجه يستوجب المحاسبة أم لا، وهي لجان مختصة ومحايدة وتؤدي عملها بشفافية.
نقد اليماحي
وقال السركال، إن عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ناصر اليماحي لم يحالفه التوفيق في تغريداته عن قضاة الملاعب، لأن لديه الفرصة كاملة في إبداء رأيه من داخل غرفة الاجتماعات، وإذا كان لديه رأي مخالف يمكن أن يذكره، بعكس الذين يتواصلون عبر التغريدات ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي الأخرى لإسماع صوتهم إلى مجلس الاتحاد، لأنهم لا يحق لهم المشاركة في اجتماعات المجلس ولا يملكون فرصة الوصول إلى غرفة الاجتماعات، ما يجعلهم يغردون من الخارج لإرسال الرسائل المختلفة.
تصريحات مشابهة
إجابة السركال لم تعجب مقدم البرنامج جمال بوشقر الذي رد بتساؤل كيف يتم معاقبة أصحاب تغريدات مشابهة وتغريمهم، فيما تكتفي بالقول إن اليماحي لم يوفق وخانه التعبير، فكان رد السركال فورياً، ومدافعاً بقوة عن تغريدة اليماحي بقوله: «لم تكن تغريدة اليماحي مشابهة لكثير من التغريدات التي صدرت بحقها عقوبات انضباطية، لأنها تجاوزت الخطوط الحمر.
وفي تقديري الشخصي تغريدة اليماحي لم تتجاوز هذه الخطوط، وهو أمر يوافقني عليه البعض ويختلف معي فيه البعض الآخر، ولا تستدعي التغريدة أي تدخل انضباطي من لجنة من لجان الاتحاد، وهي قد تكون مشابهة لعدد من التغريدات التي صدرت رؤساء مجالس الأندية أو أعضاء مجالس الأندية ومرت مرور الكرام، ولم تستدع أي تدخل انضباطي».
تقدير قانوني
ورفض السركال وصف التقديرات الشخصية في تحديد من يحال إلى اللجان القضائية في اتحاد الكرة بقوله: «الأمر لا يخضع للتقديرات الشخصية وهو ليس عبثياً، بل هناك لجان قانونية تدرس القضايا والأحداث ثم تبدي رأيها القانوني، وحول تغريدة اليماحي أيضاً، نحن في انتظار الرأي القانوني ومن ثم اتخاذ القرار المناسب بإحالته إلى لجنة الانضباط أو لا وما ذكرته ليس رأياً قانونياً بل رأي شخصي».
اعتذار شخصي
وأضاف السركال أن اليماحي اعتذر عبر تغريدة ثانية في اليوم التالي، وهو اعتذار قد يجبر بعض الخواطر، مشيراً إلى أن ما ينطبق على اليماحي في عدم التعبير عن رأيه في وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، لا ينطبق على بقية رؤساء مجالس وأعضاء إدارة الأندية.
لأنه يحق لهم إيصال صوتهم إلى غرف اجتماعات اتحاد الكرة بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي وهو حق لا يستطيع أحد أن ينكره عليهم لكن يجب ألا يتخطى هذا التعبير الخطوط الحمر، وعلينا عدم تكميم الأفواه وتقبل النقد والرأي الآخر، لأن هذه الآراء والانتقادات البناءة تصدر من إخوة لنا في نفس المجال.
استشارة خارجية
ورداً على سؤال جمال بوشقر حول استشارة الاتحاد الآسيوي من قبل لجنة الحكام في بعض القضايا والمسائل التحكيمية، خصوصاً أحداث مباراة الجزيرة والشعب، والتي كانت أحد أسباب التأزم قال السركال: «شو المانع من الاستعانة بالاتحاد الآسيوي ولجانه المختلفة إذا كان جهة داعمة ونأخذ منهم الرأي الصائب والمستنير في عدد من قضايانا اليومية.
ونحن دائماً على تواصل مع الاتحاد الدولي والاتحادات الشقيقة في الدول المجاورة في إطار تبادل المعارف والخبرات، ولماذا نضع أنفسنا في معزل عن محيطنا الكروي العالمي والإقليمي، ولماذا يزعلون علينا لأننا تواصلنا مع الاتحاد الآسيوي».
خبرات تحكيمية
كان رد مقدم البرنامج وتساؤله الذكي، لماذا عندما يتعلق الأمر بالاستعانة بالخبرات العربية أو الخليجية أو حتى الأجنبية في إدارة مبارياتنا المحلية الكثير يتحسس من هذا الطرح، فأجاب السركال بقوله: «إن بناء الكادر التحكيمي في دولة الإمارات لم يبدأ من هذه الدورة، بل كان البناء من سنوات طويلة من أيام سمو الشيخ حمدان بن زايد، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد.
ثم جاءت مرحلة الشيخ سعيد بن زايد، ثم جاءت مرحلة البناء من قبل محمد خلفان الرميثي، وطوال هذه السنوات المتعاقبة لم يتم الاستعانة بالحكم الأجنبي في دورينا، لأننا لدينا الثقة في الحكم المواطن، ولو أننا وصلنا إلى درجة من اليأس في الحكم المواطن كان يمكن الاستعانة بالحكم الأجنبي، لكننا لم نصل لهذه الدرجة من اليأس وثقتنا لازالت كبيرة في قدراتهم».
ثقافة عربية
وقال السركال إن الوجدان العربي بطبعه صاحب ردات فعل عنيفة مع أخطاء التحكيم، بعكس الدول الغربية، مثلاً الخطأ الفظيع الذي حدث في مباراة فرنسا وأيرلندا وسجل فيه اللاعب الفرنسي هنري هدفاً من خطأ تحكيمي وتأهلت به فرنسا، وفي اليوم التالي جاء مدرب أيرلندا وقال: «حدث تحكيمي مقبول في المباراة»، لكن نحن لم نصل لهذه المرحلة من التعامل مع أخطاء التحكيم إلا القليل منا، ولا أعمم، لكن الصوت الأعلى الآن هو للذين لم يصلوا للمستوى الغربي للثقافة في التعامل مع أخطاء الحكام.
طبيعة البشر
وأكد السركال أنهم لا يدعون الكمال وهناك أخطاء ومعترف بها، لكن هل يكون الحل في هدم البناء الذي تم على مدى السنوات الماضية، أم يكون الحل بتطوير الحكام عبر الدورات التدريبية المكثفة سواء بالداخل أو الخارج، ولكن هذا لا يعني أن هذا الحل سيوقف الأخطاء بل سيقلل منها، ونحن لدينا في كل أسبوع 7 مباريات، وعند حدوث خطأين إلى ثلاثة أخطاء يكون هذا أمراً جيداً، لأنه من المستحيل ألا تكون هناك أخطاء في 7 جولات، وحينها نكون وصلنا إلى درجة الكمال، والكمال لله وحده ونحن بشر والأخطاء من طبيعتنا.
46 مليوناً
وقال السركال إن الـ46 مليوناً التي صرفت على الحكام، تشمل جميع الحكام بما فيهم حكام المراحل السنية، ومعظم هذه الأموال صرفت على بدلات الحكام في دوري الدرجة الأولى ودورات تطويرية لذلك لا يمكن أن نقول إنه تم صرف المبلغ على دورات لتطوير الحكام فقط، وبشهادة الكثير من المسؤولين في مختلف الاتحادات الإقليمية والعالمية، فإن أداء التحكيم الإماراتي يعد متطوراً متقدماً وهذا نتاج الدورات التأهيلية التي تمت.
تطوير المدربين
ذات الأمر أكده السركال أن اتحاد الكرة يهتم بالمدرب المواطن ومنحه الفرصة كاملة في مختلف المنتخبات الوطنية، ومن نجح يستمر وإذا لم يوفق يتم الاستعانة بغيره لكن لا يوجد تدوير في المدربين المواطنين على مختلف منتخباتنا الوطنية، وكل منتخباتنا الوطنية الآن تأهلت لنهائيات آسيا وتحت قيادة كفاءات مواطنة، وهذا يؤكد نجاحها والاتحاد يرعى الآن 60 مدرباً مواطناً.
تضرر الأندية
عن رفض الأندية مشاركة نجوم المنتخب الأولمبي، أكد عدم توقف الدوري لهذه الأسباب، وأنه لا يتخوف من منع الأندية لاعبيها من المشاركة مع المنتخب، لأنها تعلم أن المشاركة في هذه المنتخبات مساهمة وطنية، رغم أن لوائح الفيفا تجيز لهم هذا المنع، لكنه لن يحدث عندنا، مشيراً إلى أن السماح بمشاركة أربعة أجانب في الدوري كان الهدف منه تعويض الأندية عن مشاركة لاعبيها مع الأولمبي.
رأي
ردود الفعل تجاه قضاة الملاعب عنيفة
وصف يوسف السركال ردات الفعل من قبل الإعلام وإدارات الأندية بالعنيفة، وأنها تتسبب في إرباك الحكام في إدارة المباريات، لأنها تكون ردات فعل غير مقبولة، ولا وواقعية، وهو الأمر الذي يتسبب في أن يقع الحكام في مزيد من الأخطاء، وأضاف: لذلك نرجو من الإخوة في مختلف الأجهزة الإعلامية أن يخففوا عن الحكام، ويلتمسوا لهم العذر، لأنهم يديرون المباريات في أجواء صعبة، ومطلوب منهم اتخاذ القرار في كسر من الثانية، بعكس الإعلامي الذي يكون في أجواء مريحة، ومزود بتقنيات حديثة، وهو أيضاً معرّض للخطأ.
وضرب السركال مثالاً لذلك خطأ مقدم برنامج «غيم أوفر» جمال بوشقر عندما أراد أن يقول: «المدربون» فقال: «الحكام»، في سياق أخل بالحديث، ولم ينتبه له، فقال له السركال: أنت في وضع مريح ومكتب مكيف وكل التسهيلات حولك وأخطأت، فما بالك بالحكام .
توضيح
لجنة المحترفين تابعة للاتحاد لكننا لا نتدخل في عملها
في ردوده على مداخلات طاقم برنامج غيم أوفر «رياض الذوادي – يوسف حسين – عبدالله ناصر الجنيبي – عادل البطي»، أكد يوسف السركال رئيس اتحاد كرة القدم أن بعض البرامج في بعض وسائل الإعلام كرّست نفسها للهجوم على الحكام، وأججت من الهجوم على التحكيم الإماراتي، ووصل الأمر لوصف الأخطاء بالكارثية.
وقال إن رسوب بعض الحكام في اختبارات الشارة الدولية لظروف صحية عابرة، لكنهم أكدوا جاهزيتهم البدنية في أداء الاختبارات محلياً، وقال إن لجنة المحترفين لجنة من لجان الاتحاد، لكن الاتحاد لا يتدخل في عملها، واعتذر الكابتن عادل البطي عن عدم صحة توجه ناصر اليماحي إلى لجنة الانضباط بنص المادة 93، وهو سبق وأن قال تغريدات تحوله إلى لجنة الانضباط.
ورحب السركال بفكرة عبدالله ناصر الجنيبي بعقد ورش عمل جماعية لمعالجة السلبيات، خاصة قضايا التحكيم، بعيداً عن أروقة الجمعية العمومية.
أخطاء واردة
أوضح يوسف السركال أن الحكم المواطن معرض للخطأ وكذلك نظيره الأجنبي، وضرب مثالاً لهذه الأمر بما يحدث في الملاعب السعودية، بعد أن تمت الاستعانة بالحكام الأجانب، وتصدر انتقادات واسعة من المدربين الأجانب لهؤلاء الحكام وحتى من المدربين السعوديين.
وهو الآمر الذي يؤكد أنه حتى لو تم الاستعانة بالحكام الأجانب فلن يسلموا من الانتقادات ولن تتوقف الأخطاء في ملاعبنا، والآن واجبنا الحفاظ على هؤلاء الحكام، مشيراً إلى أن التقنيات الحديثة في إعادة اللقطات محل الخلاف أمر يفاقم منها ويثير الجماهير، ونحن لا ننكر الأخطاء لكن تهويلها وتضخيمها أمر غير مقبول، والأخطاء وجدت في جميع الملاعب وراح تستمر، وأيضاً وصفها في بعض البرامج بـ«الكارثية» أمر غير مقبول.


