جدد السنغالي ماخيت ديوب، طلبه إلى إدارة فريقه الظفرة لإخلاء سبيله، من أجل البحث عن فرصة جديدة في مسيرته الكروية التي يسعى لبنائها من جديد، مؤكداً أنه كان يستحق مسيرة احترافية أفضل من التي حققها حتى الآن، ومعرباً عن ندمه على بعض القرارات المصيرية التي غيرت مسار حياته الكروية.
وكشف المهاجم السنغالي في حواره مع «البيان الرياضي»، أنه أراد اختصار الطريق في بداية حياته الكروية بالاحتراف في الخليج، بحثاً عن المال، لكنه دفع الثمن أغلى، لأنه خسر اللعب في منتخب بلاده، وأضاع على نفسه فرصة اللعب في أندية أوروبية كبيرة.
وأكد ديوب، الذي يعتبر نفسه أفضل مهاجم في دوري الخليج العربي، كونه برز في فريق متواضع الإمكانات يصارع دائماً من أجل البقاء، مشيراً إلى أنه قادر على الكشف عن قدراته الحقيقية، عندما تتاح له فرصة اللعب مع فريق آخر في أوروبا، أو بفريق محلي يراهن على الألقاب، في المقابل، لم يعد قادراً على تقديم المزيد لفريقه الحالي، الظفرة، بعد قضاء 5 مواسم معه. تحدث ديوب في حواره عن تفاصيل أخرى حول أسباب تراجع مستوى فارس الغربية، وإصراره على مغادرة الفريق، وعن العروض المحلية والخارجية التي تلقاها.
بداية المشوار
حدثنا عن بدايتك مع كرة القدم؟
بدأت لعب كرة القدم بقريتي «أوزو» بمدينة «لوغا» السنغالية، والتي تبعد 20 كلم عن العاصمة داكار، وكان عمري 7 سنوات، وكنت أحد اللاعبين الذين مثلوا القرية في دورة كرة قدم جمعت مجموعـة فرق من الفرجان، وتم اختياري للانضمام إلى فريق ياكار، الذي كان يلعب بالدرجة الممتازة، ولعبت معه حتى عام 2008، قبل الانتقال إلى نادي الميناء الثقافي والرياضي، ومنه إلى فريق الوطني السعودي، في أول تجربة لي خارج السنغال.
لن أنسى أبداً من أين أتيت، والظروف التي نشأت فيها كانت صعبة جداً، لذا، أحاول دائماً مساعدة الأطفال في مدينتي على ممارسة كرة القدم، وبالإضافة إلى المساعدات، قمت بإنشاء أكاديمية كرة قدم، بالتعاون مع بعض الأصدقاء، لمنح الأطفال فرصة اللعب والانتقال إلى أوروبا، وسأواصل دعم برامج تطوير كرة القدم في «لوغا».
لماذا اخترت الانتقال إلى الخليج وليس أوروبا، مثل بقية لاعبي أفريقيا؟
دائماً أتلقى هذا السؤال، خاصة بعد النجاحات التي حققتها مع الظفرة على مدار 5 سنوات، وفعلاً، قد أكون واحداً من الذين غردوا خارج السرب، لأن 99 % من اللاعبين يختارون التوجه لأوروبا، بحثاً عن الشهرة والمال واللعب في المنتخب.
واختياري الاحتراف في الخليج، وراءه قصة طويلة، الهدف منها اختصار الطريق لكسب المال، لأن ظروف العيش كانت صعبة، وكان أمامي اختياران، الأول عرض الفريق السعودي، والثاني السفر إلى فرنسا للخضوع للاختبار مع أحد الفرق، وطبعاً اخترت العرض الأول، لأني كنت أحتاج للمال. واستعنت في أخذ القرار بوالدي، وهو مدرب كرة قدم، وعملنا بالمثل القائل «عصفور في اليد خير من 10 على الشجرة»، وبذلك فضلت قبول عرض الفريق السعودي على المجازفة بالسفر إلى فرنسا.
الطريق الصحيح
بعد هذه السنوات، هـل ترى أنك اخترت الطريق الصحيح لمسيرتك الرياضية؟
أعتقد أني لم أوفق في اختيار الطريق الصحيح، ودفعت الثمن غالياً، لو أتيحت لي فرصة إعادة حياتي من جديد، سأختار طريقاً آخر، ربما تكون البداية من أوروبا، لقد خسرت أشياء كثيرة، أهمها عدم اللعب لمنتخب السنغال أو في فرق أوروبية كبيرة، وهو حلم راودني منذ أن كنت طفلاً، لكني لم أفقد الأمل، وأعمل بجدية حتى أحصل على فرصة أفضل، رغم أني وقعت في فخ الظفرة.
ماذا تقصد بـفخ الظفرة؟
انتقلت إلى الظفرة في 2011، بعقد إعارة من فريق الكرامة السوري، ثم قامت إدارة الظفرة بشراء عقدي لمدة عامين زائد فترة الإعارة، وبما أن نجاحاتي مع الفريق تجاوزت كل التوقعات، قامت الإدارة في نهاية كل موسم، بمكافأتي بطريقة خاصة، وهي تمديد العقد والترفيع قليلاً في قيمته المالية، إلى أن أصبحت مرتبطاً مع الفريق بعقد ينتهي في 2017، وهذا الأمر لم يكن لصالحي، لأني أريد الخروج من الظفرة، وأشعر أني أصبحت غير قادر على تقديم أكثر للفريق.

مسيرة أفضل
وهل تعتقد أنك كنت تستحق مسيرة أفضل من التي حققتها حتى الآن؟
بكل تواضع، أنا أفضل مهاجم في دوري الخليج العربي، دون منازع، ولا يوجد مهاجم آخر قادر على تحقيق النجاح نفسه مع الظفرة، وسط هذه الظروف الصعبة، وطموحاتي أكبر من اللعب بفريق يصارع كل موسم من أجل البقاء في دوري المحترفين.
هل تلقيت عروضاً للاحتراف في أوروبا؟
منذ نجاحي في الموسم الأول مع الظفرة، أتلقى سنوياً العديد من العروض من أندية محلية وخليجية ومن أوروبا، مثل ران الفرنسي، عرضين آخرين من الدنمارك والنرويج، وعرضين من السعودية من الهلال والشباب، و3 عروض محلية من النصر والأهلي وبني ياس، لكن للأسف، الظفرة دائماً يرفض فكرة مغادرتي للفريق، لأنهم يرون أني الدجاجة التي تبيض ذهباً، وهذا أمر يقلقني كثيراً، لدي أحلام كبيرة أسعى لتحقيقها، مثل اللعب لمنتخب السنغـال، وبما أني ألعب مع الظفرة، لن أستطيع تحقيقها.
هل تعتقد أنه بإمكانك اللعب لمنتخب السنغال؟
أنا واثق من قدراتي، وفي حال انتقلت إلى أوروبا، بإمكاني الالتحاق بمنتخب السنغال، أو أي منتخب آخر يقدم لي عرضاً مناسباً، ليس لدي أي مانع.
هل أنت راضٍ عما قدمته للظفرة؟
ألعب في الظفرة منذ 2011، وسجلت العديد من الأهداف، أعترف بالجميل للظفرة، كونه الفريق الذي منحني الفرصة، ولكن أنا من فرض اسمه عالياً في دوري الخليج العربي، وجعل الناس يتحدثون عني، ولو كنت ألعب مع فريق ينافس على الألقاب، ستكتشفون من هو ماخيت ديوب الحقيقي، وما أقدمه مع الظفرة ليس إلا 50 %.
مستوى الظفرة
ما رأيك في المستوى الذي يقدمه الظفرة في الموسم الحالي؟
الفريق يقدم مستويات سيئة، مقارنة بالمواسم الماضية، وأعتقد أنه الموسم الأصعب لي مع الفريق طيلة المواسم الخمسة التي كنت فيها معـه.
ألا ترى أن مستواك تراجع قليلاً، مقارنة بالمواسم الماضية؟
ما زلت المهاجم الأفضل في الدوري، ولكن تراجع مستوى الفريق، وعدم امتلاكه الحلول الدفاعية الكافية، دفعني للعودة إلى الخلف.
إصرار على المغادرة
لماذا تصـرّ على الرحيل عن الفريق؟
أسعى للبحث عن فرصة أفضل، أعتقد أن الوقت حان للرحيل عن الظفرة، لأنه لم يعد بإمكاني البقاء في ظل الظروف الصعبة التي يعانيها الفريق، وبالرغم من أن الإدارة وعدتني باستقطاب لاعبين على مستوى عالٍ لمساعدتي على تحسين وضعية الفريق، إلا أني ما زلت متمسكاً بالرحيل، عندما حصلت على عرض بني ياس، اجتمعت مع مجلس الإدارة، وطلبت منهم اتخاذ موقف إنساني تجاهي، والسماح لي بالخروج، وأخبرتهم أن يكونوا فخورين بي، لقد جئت من بعيد، ووصلت إلى هذه المرحلة بفضل عملي واجتهادي، وأتطلع أن أواصل مشواري بنجاح مع فريق آخر له طموحات أكبر من الظفرة، سواء في دوري أبطال آسيا أو في الدوري المحلي.
رسالة
هل لديك رسالة تريد توجيهها إلى إدارة فريقك؟
أطلب من الإدارة إخلاء سبيلي، لم يعد لي مكان في الظفرة، ليس بإمكاني تقديم أكثر مما قدمت خلال المواسم الخمسة التي قضيتها معه، أرجوكم، امنحوني حياة جديدة، عرفاناً بالجميل لما بذلته من جهود مع الفريق. لقد اشترى الظفرة عقدي من الكرامة السوري بـ 200 ألف دولار، وبعد 4 سنوات، يتقدم له فريق بعرض 4 ملايين دولار، لكنه ما زال مصراً على الرفض، ماذا يريد أكثر من ذلك؟ وأقول، خذوا الـ 4 ملايين واتركوني أكمل طريقي.
من هو أفضل لاعب مواطن في دورينا؟
عمر عبد الرحمن، أفضل لاعب دون منازع، ليس في الدوري الإماراتي، بل في الكرة الخليجية، وأتمنى أن يحصل على فرصة للعب في أوروبا، لأن مكانه الحقيقي هناك، وهو قادر على النجاح بفضل إمكاناته الفنية العالية، وأعتبر بقاءه هنا خسارة كبيرة للكرة الإماراتية، ولا ننسى أن انتقاله إلى أوروبا لن يستفيد منه المنتخب فقط، بل سمعة الكرة الإماراتية بشكل عام، عندما يرى العالم أن دوري الخليج العربي قدم لاعباً كبيراً بحجم عموري، أكبر مكسب يمكن أن يحققه.
من المدافع الذي تخشى مواجهته؟
ثنائي العين إسماعيل أحمد ومهند العنزي من أفضل المدافعين في دوري الخليج العربي، ومن الصعب تجاوزهما.
وما أسباب تراجع مستوى الظفرة؟
غياب الاستقرار الفني في الفريق، السبب الرئيس لتراجع مستوى الظفرة الموسم الحالي، وأخطأت الإدارة في اختيار بعض اللاعبين، وأعتقد أن الظفرة هو أكثر الفرق تغييراً للاعبين الأجانب، وطبعاً الفريق الذي لا يملك طموحات لا يمكنه الذهاب بعيداً في المنافسة، وما يعانيه الفريق الآن من صعوبات، نتيجة غياب الاستقرار الفني.
أراء سريعة
■المانشافت منتخبي العالمي، وهو المنتخب نفسه الذي يعشقه والدي.
■تشيلسي فريقي المفضل.
■الدوري الإنجليزي الأفضل عالمياً لتميزه بالسرعة والقوة.
■اللاعب الإيفواري دروغبا أفضل لاعب أفريقي بلا منازع.
■المندي طعامي المفـضّل.
■الكندورة الإماراتية أفضل هدية للأهل في السنغال.
71 هدفاً
لعب ديوب مع الظفرة 104 مباريات عبر 4 مواسم وسجل 71 هدفاً، ولعب 29 مباراة في موسم 2012 - 2013، وسجل 22 هدفاً، وفي موسم 2013 - 2014 لعب 33 مباراة وسجل 27 هدفاً، وفي موسم 2014 - 2015، 28 مباراة وسجل 16 هدفاً، ولعب في موسم 2015 - 2016، وسجل 6 أهداف.
بروفايل
الاسم: ماخيت ديوب
الجنسية: السنغال
تاريخ الميلاد:8 يوليو 1988
المركز: مهاجم
النادي: الظفرة
تأقلم
مسيرة ناجحة للاعبين الأفارقة
أكد ديوب أنه من السهل نجاح اللاعب الأفريقي في الدوري الإماراتي لعدة عوامل، أبرزها، قدرته على التأقلم مع الطقس ورغبته القوية في البروز والتألق، لأنه يدرك جيداً من أين جاء وأين يريد الذهاب، وأغلب اللاعبين من جنسيات أخرى يحتاجون إلى لاعبين آخرين مميزين إلى جانبهم في الفريق للتألق، بينما نحن نعتمد على أنفسنا فقط، ونقاتل في الملعب.
إشادة
الكرة الإماراتية الأفضل خليجياً
أشاد ديوب بتطور الكرة الإماراتية في السنوات الأخيرة، وقال: أشاهد تطورا كبيرا في الكرة الإماراتية، وحضرت إلى الدولة منذ 2011، ومن موسم إلى آخر أشعر بتطور مستوى المنافسة رغم أن مجموعة الفرق التي تراهن على اللقب لم تتغير وهي الاهلي، العين، الجزيرة، النصر، الشباب.
وأضاف: بالنسبة لي الدوري الاماراتي الأفضل في المنطقة الخليجية،،ووجود هذه الكوكبة من النجوم العالميين من مدربين ولاعبين يؤكد المستوى الذي وصلت إليه الكرة الإماراتية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب والأندية في المحافل الآسيوية.
تحدٍّ
واجهت الموت في سن ال16
كشف ديوب أنه أصيب بمرض خطير عندما كان عمره 16 عـاماً، وواجه خطر الموت، وأصبـح وزنه 20 كيلوغراماً، وفقد الأمل في العودة إلى كرة القدم، لكن والده رفع معنوياته وأعاده إلى الملاعب بعد شفائه، وقال: قاتلت حتى أحقق النجاح، وواجهت تحديات كثيرة ، ومن يطلع على سيرتي الذاتية، يكتشف أن مهمتي كانت صعبة جداً في بدايتها، عندما غادرت السنغال إلى السعودية، ومنها إلى الدوري السوري.
