أبدى الحكم الدولي المونديالي علي بوجسيم، انزعاجه من الهجمة الإعلامية التي تطال الحكام خلال هذه الفترة، ووصفها بأنها تهدم التحكيم، وتعتمد على الإثارة التي تسيء ولا تبني، وقال من يصف التحكيم بالكارثي هل يفهم معنى الكلمة التي تستخدم في كوارث تهدم مدن وتقتل الملايين مثل «تسونامي»، وهل يعقل أن نقارن كارثة «تسونامي» بخطأ تحكيمي في مباراة.

وقال: تحكيمنا بخير، والجيل الجديد يملك الثقافة وقوة الشخصية والحضور الفني والبدني، ولكنه يحتاج لمزيد من التركيز، ولابد من دعمه من كل أطراف اللعبة، حتى يصل للمستوى الذي ننشده لهم.

وقال: إذا كان البعض يعمل على فتح المجال أمام الاستعانة بالحكم الأجنبي، فأقول له: من يطالب بذلك عليه مراجعة أدائهم في الدوريات المختلفة، وسيشاهد أخطاء أكثر مما تحدث في ملاعبنا. ويشير بوجسيم إلى أن بعض الإداريين يخطئون في حق أنديتهم ويهدرون أموالاً بالملايين في تعاقدات فاشلة مع مدربين ولاعبين أجانب، وهؤلاء هم من يجب محاسبتهم قبل محاسبة الحكام.

وتحدث حكمنا المونديال علي بوجسيم عن العديد من قضايا التحكيم لـ«البيان الرياضي» من خلال الحوار التالي..

تحدٍ مع الذات

كيف تفسر الهجوم الذي يتعرض له التحكيم الآن؟

نوع من الضغوط على الحكام، يمكن تفسيرها بشكل سلبي، ويكون لها عواقب مؤثرة في مسيرة التحكيم والجهاز الحيوي الذي نفخر به، ويمكن تفسيره بأنه شيء إيجابي ونعلن التحدي مع الذات من أجل التطور وتدارك الأخطاء، كما توجد تدخلات عدة وكبيرة من الأندية، خصوصاً التي لم تتوقع سيناريو الوضع التي هي عليه الآن.

تراخٍ في الأداء

ولكن هناك أخطاء تحكيمية بالفعل!

لاشك أن هناك أخطاء حدثت وبعضها مؤثر، وكان من الممكن تجاوزها، والحكام أدوا بشكل جيد خلال الجولات الأولى، وفي اعتقادي أنه حدث نوع من التراخي في الأداء بعد ذلك، وأقول الحق إن الأخطاء لم تكن في الجانب البدني أو الفني، بل جاءت من قلة التركيز، ومن يشاهد آخر جولتين بالدوري سيلاحظ وجود أخطاء من حالات سهلة يمكن تجاوزها.

الاعتراف بالخطأ

ولكن الأندية معذورة، فبعضها يخسر بسبب خطأ تحكيمي!

أتعجب من البعض الذي لا يعترف بالأخطاء، فهو ليس عيباً، وشيء موجود ومن طبيعة اللعبة، فإذا تجولنا قليلاً في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا سنجد نفس الأخطاء وأكثر، والمهم أن أخطاءنا تحدث من دون قصد، وهناك مجال كبير لتلافيها بمزيد من العمل والتركيز، ولدينا القدرة على ذلك، حتى لا تتحول إلى ظواهر تحدث أجواء من عدم الارتياح، مع ضرورة إيجاد الحلول المباشرة سواء مع الحكام أو من خلال التعامل الجيد مع الإعلام من أجل السيطرة على الأوضاع قبل أن تتفاقم.

خلل إداري

صوت الأندية أصبح عالياً في الاحتجاج على أداء الحكام.. كيف ترى ذلك؟!

يا عزيزي الخلل ليس في أداء الحكام فقط، بل في العديد من أطراف اللعبة، هناك إداريون لا يستحقون الدخول من أبواب أنديتهم بسبب تعدد أخطائهم في حق أنديتهم، وتكبيد الأندية خسائر بالملايين بسبب تعاقداتهم الخاطئة مع المدربين واللاعبين الأجانب، هناك إداريون استقدموا مدربين برواتب بالملايين، ومن الصعب الاستعانة بهم مرة أخرى لتعدد أخطائهم.

ومع ذلك تم استقدامهم وتكررت نفس الأخطاء وتم الاستغناء عنهم مرة أخرى، وكم من ناد قام بتغيير مدربيه ولاعبيه الأجانب خلال الموسم نتيجة الاختيار غير السليم، وكم من مدرب أخطأ في إدارته للمباريات وساهم في خسارة فريقه، والأندية تخسر ملايين بسبب أخطاء اللاعبين، ولو قارنا بين أخطاء الإداريين والمدربين واللاعبين مع أخطاء التحكيم لن تكون المقارنة في صالح الأندية.

أنا ضد سياسة تكميم الأفواه، ومن حق أي ناد أن يشتكي ويعبر عن رأيه ولكن وفق الأسس الصحيحة، وأرى الحكام والأندية في سفينة واحدة، ولابد من الحوار الهادئ والدبلوماسية البناءة بينهما، وأن يكون هناك حوار هادف محترم، يعزز العلاقة بين أطراف اللعبة، وعلى الجميع عدم التشكيك في الذمم، في المقابل لابد أن يسمع الاتحاد صوت الأندية، لأنها الواقع الميداني الذي يفرز كل عناصر اللعبة، وأن يسعى لإيجاد الحلول لما تطرحه الأندية، حتى يكون حوارنا بناءً.

بناء حكم

وهل ترى أن الحكم الحلقة الأضعف في المنظومة؟

اللاعب له من يحتضنه ويتجاوز عن أخطائه، ويدفعه للمباراة التالية، والمدرب يجد من يبرر له، ولكن الحكم الكل يطالب بمحاسبته ومعاقبته وكأنه الوحيد الذي يخطئ، إذا كانت الأندية تعمل على بناء اللاعب فاتحاد الكرة يعمل هو الآخر على بناء الحكم، ومثلما اللاعب يحتاج من يدعمه ويقف إلى جواره الحكم نفس الشيء، وإذا كنا سنحاسب فعلينا محاسبة مسؤولي الأندية أنفسهم قبل محاسبة الحكام.

الحكم الأجنبي

هل يمكن تخفيف الضغوط على كوادرنا بالاستعانة بالحكم الأجنبي؟

من يطالب بالحكم الأجنبي أدعوه لمتابعة 4 جولات متتالية من أي دوري في العالم، ويقيم أداء الحكام، وأؤكد من خلال متابعتي للعديد من الدوريات، أن الأخطاء موجودة في كل الدوريات والبطولات، وللأسف الحكم الأجنبي يأتي هنا للسياحة، وتجارب جيراننا معهم فاشلة، من شاهد حكم مباراة السوبر المصري الإسباني «فيلاسكو» الذي ترك المباراة بأجوائها المشحونة وغادر الملعب، استحالة أن يكرر الأمر نفسه في إسبانيا.

وأقولها: «من يمنحنا صكاً بأن الأجانب لا يخطئون سنجلب لهم الأجنبي»، يا سادة حكامنا بخير ومستواهم طيب، فقط امنحوهم الثقة وادعموهم، حتى يشتد عودهم ويؤدون بشكل أكثر تركيزاً، لأن كثرة الضغوط عليهم تقلل من تركيزهم.

معنى الكارثي

بصراحة.. هل مستوى أداء حكامنا وصل لدرجة الكارثي؟

أنا أحترم الإعلام وأقدر دوره، والإعلام وقف إلى جواري وأبناء جيلي كثيراً خلال السنوات الماضية، حيث كان إعلاماً إيجابياً يدعمنا ويقودنا لتحقيق إنجازات للوطن، أما اليوم فأرى أن الإعلام أصبح يشكل ضغطاً سلبياً على الحكام، ويستخدم كلمات وعبارات وجمل معانيها أكبر بكثير مما يحدث في الواقع.

وأتعجب حينما يصف الإعلام التحكيم بـ«الكارثي»، وأتساءل هل يعي الإعلامي معنى كلمة «كارثي»، أفهم أن الكارثة تطلق على أحداث جسام مثل «تسونامي» الذي يدمر المدن ويقتل الآلاف، هنا نطلق لفظ كارثة، ولكن أن نصف خطأ تحكيمياً في مباراة بالكارثة، فهذا تعبير ليس في محله على الإطلاق، وللأسف أصبح الإعلام يضخم الأمور ويسعى للإثارة حتى لو كانت على حساب الآخرين، وهذا يهدم ولا يفيد.

وللأسف، بعض الإعلاميين الذين يهاجمون التحكيم لو جلسنا وأحصينا أخطاءهم لطاح الجمل من ثقلها، وما استطاعوا أن يقفوا على أقدامهم، ولكن الله غفور رحيم، والناس رحمتهم حينما أخطؤوا، ونأمل منهم أن يكونوا عوناً لإخوانهم عندما يخطئون، وأن يمدوا لهم أيديهم ويمنحوهم الثقة، نحن مع النقد.

ولكن البناء الذي يطور ويشجع دون تجريح وإساءة، علينا وضع الأمور في نصابها الصحيح، واستخدام الكلمات الطبيعية، ونضع أي مشكلة في حجمها الطبيعي مع اقتراح العلاج من أجل تصحيح الأخطاء، هذا هو الإعلام الذي يبني ولا يهدم، والإعلام الذي نتمناه.

عتاب بلا غضب

معنى ذلك أنك غاضب من الإعلام؟

عاتب على البعض، هناك من يؤدي دوره على الوجه الأكمل، وله إسهامات إيجابية، وهناك إعلاميون قادة ولكن لا يؤدون دورهم الواجب عليهم تأديته، ونحن نعتبرهم واجهة ومثلاً في تقديم الحلول وليس واجهة للإثارة، والشهرة على حساب الآخرين.

أخطاء المحللين

ما رأيك في أداء المحللين المتخصصين في التحكيم؟

البعض منهم جيد، والبعض الآخر أداؤه دون المستوى، لقد شاهدت أحد المحللين يدين حكماً في 5 حالات، 3 منها المحلل على خطأ والحكم على صواب، وللأسف الناس تتأثر بآرائهم، وأتساءل هل الحكام ناقصين ضغوط المحللين، ألا تكفيهم ضغوط الأندية، وأستغرب أن يكون هناك محلل مستواه أقل من الحكم، فكيف يحلل أداءه، وللأسف حدثت تعديلات على قانون اللعبة المحللين ليسوا على اطلاع عليها، ولم يحضروا ورش عمل لتحديث معلوماتهم، ولايزالون يحللون حالات على القانون القديم؟

امنحوهم الثقة

قال بوجسيم: نحن نملك مجموعة طيبة من الحكام الشباب الذين يتمتعون بالياقة الجيدة، والثقافة العالية، والشخصية القوية، ومثل هؤلاء يحتاجون ليد ترعاهم وتحنوا عليهم، وتشجعهم وتمنحهم الثقة، حتى يتطور أداؤهم ويقدمون مستوى يرضينا جميعاً، وأعتبر أن الجميع معني بدعم الحكام، وتقليل الضغوط عليهم، حتى يزداد تركيزهم في أداء مهمتهم على الوجه الأكمل.

أتمنى تأهل محمد عبدالله لمونديال موسكو

يتمنى الحكم المونديالي علي بوجسيم التوفيق للدولي المتألق محمد عبدالله، وأن تكون له حظوظ في التأهل إلى مونديال روسيا 2018، خصوصاً وأنه حكم متميز يتمتع بخبرة كبيرة اكتسبها من خلال المشاركة المحلية المتميزة، والأداء الطيب في المشاركات الخارجية والبطولات الكبرى الذي شارك فيها أخيراً، وآخرها مونديال تشيلي، والذي ظهر خلاله بمستوى طيب، ويعتبر محمد عبدالله واحداً من أفضل الحكام العرب خلال الفترة الحالية.

وطالب علي بوجسيم بضرورة مد يد العون والمساعدة، لدعم محمد عبدالله خلال الفترة المقبلة، من جميع أطراف اللعبة، من أجل تحقيق مواصلة المشاركة في كأس العالم للكبار، وأن يكون سفيراً للكرة الإماراتية في هذا المونديال، وإن شاء الله مع المنتخب الوطني، ودعمه واجب من الأسرة الكروية، خصوصاً وأنه متميز ويقدم مستويات طيبة محلياً وخارجياً، ونأمل له مزيداً من النجاح.

جيل القدوة

أشار بوجسيم إلى أن الجيل الحالي يضم عدداً من المواهب التي ينتظرها المستقبل، مشيداً بنجاح تجربة الحكم المواطن التي بدأها جيله قبل 3 عقود، وفي ظل عدم وجود الإمكانيات التقنية المتاحة حالياً، كانت إرادتهم وعزيمتهم أقوى، فصنعوا المجد وكسبوا التحدي بأن لا يدير أي مباراة محلية حكم من خارج الدولة، بل امتدت نجاحاتهم نحو العالمية، وهو الشيء الذي طالبهم بالمحافظة عليه.

5

يقدم حكمنا الدولي 5 نصائح ذهبية لجيل الحكام، حيث حثهم على مراجعة الذات والوقوف مع النفس، مع ضرورة أن يضع كل حكم هدفاً وتحدياً بداخل نفسه حتى يمتلك العزيمة على تحقيقه، مع أهمية وضع بصمتكم حتى يشار إليكم ذات يوم، ولا يتأتى ذلك إلا بتعاونكم ومثابرتكم والتمسك بالفرص، وتكاتفكم جميعاً ونحن سنقف بجانبكم مؤازرين وداعمين.

شماعة

يشير بوجسيم إلى أن الجهاز الفني لكل فريق يعمل على تعليق خسارته على شماعة التحكيم، الأمر الذي يجعلهم يحتجون بصورة متواصلة، ويجعلنا نعيش في حالة من الضغوط المتواصلة، ولكي نتخطى تلك المطبات، لا بد من التحكم في سلوكنا وألا نندفع وننساق وراء تصرفات المدربين، وعلينا أن نحكم على ما نشاهده فقط، ودون أي تأثيرات .

إستقالة

أستغرب من مطالبة البعض باستقالة محمد عمر رئيس لجنة الحكام، من يطالب بذلك ليس مطلعاً على آلية العمل ولا نظامه في اتحاد الكرة، لأن العمل في اللجنة لا يتم بشكل فردي، وإنما العمل مؤسسي، هناك لجنة حكام تتكون من عدة أشخاص وجميعهم من الحكام السابقين المتميزين، وهناك إدارة تنفيذية متكاملة من مدير إداري ومدير فني خبير على مستوى عال، والعديد من الكوادر المتخصصة سواء في الجانب البدني أو التقني.

وهناك رصد للحالات التحكمية وتحليلها بشكل فني مع الحكام، والعمل يتم بشكل مؤسسي احترافي، وأرى محمد عمر يقود العمل بكفاءة ولم يقصر، والأخطاء ليست حكراً على حكامنا، بل عرفت في اللعبة عندنا وعند غيرنا.