عندما نتحدث عن أساطير كرة القدم على مدار التاريخ، لا يمكن لأحد أن ينسى الأسطورة البرازيلية الشهيرة، روبرتو كارلوس صاحب أقوى قدم يسرى عرفها تاريخ كرة القدم على الإطلاق، أسطورة اعتزلت الملاعب.

ولكنها لا تزال حية في عالم الكرة، روبرتو كارلوس صاحب الـ 42 عاماً وأفضل مدافع أيسر أنجبته الكرة البرازيلية، حقق كل البطولات التي يتمناها أي لاعب كرة في العالم سواء على مستوى الأندية أو منتخب «السامبا» ففاز بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا مرات عدة مع ريال مدريد، وتوج بلقب كأس العالم مع البرازيل عام 2002، وكوبا أميركا عامي 97 و99 وكأس العالم للقارات 97 وضعته ضمن أفضل من أنجبتهم كرة القدم.

روبرتو كارلوس أو «الرجل الرصاصة» كما لقب من قبل اختاره الفيفا عام 2004 ضمن قائمة أفضل 100 لاعب حي في تاريخ كرة القدم، وبرغم شهرته الواسعة، بدا متواضعاً ومبتسم الوجه عندما أجرينا معه هذا الحوار بعد أن وصل العاصمة أبو ظبي فجر أمس للمشاركة في مباراة أساطير ريال مدريد مع قدامى بني ياس في كأس الشهيد.

ما انطباعك عن زيارتك الأولى للإمارات؟

بالفعل هذه تعتبر المرة الأولى التي أزور فيها دولة الإمارات والعاصمة أبوظبي، لأن المرة الوحيدة السابقة التي حضرت فيها إلى هنا كنت فقط في المطار ولم أتجاوزه، ولكني معجب كثيراً بما شاهدته منذ حضوري إلى أبو ظبي والتطور الكبير الذي تشهده في المجالات كافة.

وهل تتابع الكرة العربية بشكل عام والكرة الإماراتية على وجه الخصوص؟

أنا مهتم بصفة شخصية بمتابعة كل الدوريات على مستوى العالم، وأتابع أحياناً الكرة الإماراتية وبعض المباريات سواء عن طريق القنوات التليفزيونية أو شبكة الانترنت، خاصة وأنني أحب التعرف والتعلم عن الكرة في كل أنحاء العالم، وعلى المستوى العربي أتابع الفرق الإماراتية والسعودية والقطرية، والكثير من الدوريات في المنطقة.

بالتأكيد تابعت دوري أبطال آسيا.. ما تعليقك على المستوى الذي قدمه الأهلي وخسارته النهائي أمام جوانزهو الصيني؟

بالطبع تابعت المباراة لأن مدرب جوانزهو هو سكولاري مدربي السابق، وأعتقد أن الأهلي أظهر إمكانيات عالية ومستوى كبيراً للغاية على مدار البطولة بالكامل، حيث يملك لاعبين على مستوى عال، وكذلك وضح أنه يملك مشروعاً طموحاً ولذلك برز بشكل جيد في البطولة برغم أنه لم يوفق في النهائي.

استحقاق

وما رأيك في فوز أحمد خليل لاعب الأهلي بجائزة أفضل لاعب في آسيا؟

أحمد خليل من أكثر اللاعبين المميزين في قارة آسيا، أعلم أن الجميع يتحدث عنه، وقد استحق الجائزة وتقدم خطوة جبارة للأمام، وسمعت أن عيون بعض الأندية في أوروبا معجبة بمستوى خليل وتريد التعاقد معه.

وهل تعتقد أن خليل يجب عليه الاحتراف في أوروبا في الوقت الحالي؟

في أوروبا يمكنك كلاعب التعلم كثيراً، وأحمد خليل إذا استفاد من خبرته التي حققها في الكرة الإماراتية والآسيوية، وكذلك الخبرة التي سوف يكتسبها في أوروبا سيكون لاعباً في غاية الأهمية ويحقق المزيد من الإنجازات.

بصفة عامة ما هي نصيحتك للاعبين العرب؟

اللاعبون العرب يمتلكون إمكانيات ومهارات جيدة للغاية، ولكنهم يحتاجون فقط للوقت من أجل التطور.

لماذا لم تفكر قبل اعتزالك في خوض تجربة احترافية في أحد الدوريات الخليجية مثل الكثير من النجوم؟

عندما كنت لاعباً لم أكن أحب التحدث كثيراً عن أمور الانتقالات والعروض، فقد كنت أقول بأنه عندما لا يوجد عقد فلا يوجد عرض من الأساس

التدريب في الخليج

وهل من الممكن أن تخوض التجربة كمدرب في أحد الدوريات الخليجية أو الدوري الإماراتي؟

كمدرب لا مانع أن أتواجد يوما ما في الإمارات والعمل هنا مع أحد الأندية، وفلسفتي كمدرب ليس فقط القبول بتدريب أحد الأندية، ولكني أتعلم الكثير حالياً لأصبح جاهزاً لتطبيق أحدث الأساليب التدريبية في كرة القدم، وإذا توليت مهمة فريق ما فإن كل ما أسعى إليه هو إعداد فريق ليكون بطلاً.

وماذا عن تجربتك كمدرب في الهند مع فريق دلهي ديناموز؟

بالتأكيد سعيد وفخور بهذه التجربة وأنني استطعت أن أضع فريق دلهي ديناموز في مقدمة دوري السوبر الهندي وأفضل 4 أندية والتأهل إلى نصف النهائي، أشعر بسعادة لما حققته مع فريقي حتى الآن.

وكيف ترى مشاركتك في احتفالية أساطير ريال مدريد وقدامى بني ياس؟

قبلت دعوة نادي بني ياس على الفور لخوض هذه المباراة الاحتفالية، وسعيد للمشاركة في احتفالات الإمارات بالعيد الوطني وذكرى يوم الشهيد، وأنا دائماً ما أشارك مع نجوم وقدامى ريال مدريد في العديد من المباريات والاحتفالات الخيرية في كل أنحاء العالم، وسألبي دعوة نادي بني ياس دائماً إذا أقيمت مباريات أخرى في المستقبل.

انتقل إلى ريال مدريد.. كيف ترى ما يحدث في النادي الملكي حالياً والمشاكل التي تحيط به؟

في ريال مدريد المشاكل الصغيرة دائماً ما تصبح كبيرة نظراً لشهرته وعراقته، ولكننا تعلمنا أن المشاكل تظل داخل النادي وليس خارجه ويتم تجاوزها سريعاً، وبعد الخسارة من برشلونة في الكلاسيكو الأخير الجميع تحدث كثيراً عن وجود مشاكل بالفريق، ولكني آمل أن يتمكن المدير الفني رافائيل بينيتيز من تغيير وتطوير الفريق، وفي نهاية الموسم سنرى ما سيحدث.

الرجل المناسب

ولكن هل تظن أن بنيتيز هو الرجل المناسب للريال في الوقت الحالي؟

أعتقد ذلك، فهو المدير الفني الحالي ولديه تعاقد مع النادي، وقادر على أن يكون الرجل المناسب لريال مدريد.

مع اقتراب الإعلان عن الفائز بجائزة الكرة الذهبية.. من يستحق الفوز بأفضل لاعب في العالم؟

من وجهة نظري كريستيانو رونالدو أفضل لاعب حالياً، لكن ميسي هو الأقرب للفوز بالجائزة، والآن نجح نيمار في الدخول إلى الثلاثي المرشح وسيفوز بالجائزة في المستقبل.

وهل تعتقد أن نيمار يمكنه تحقيق ذلك؟

نيمار أكد أنه اللاعب المفتاح في كل المنافسات سواء مع ناديه برشلونة في الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا أو مع المنتخب البرازيلي، وهو ما زال صغيراً في السن ويسير خطوة بخطوة وبنجاح، وسيفوز بالكرة الذهبية 10 مرات في المستقبل (ضاحكا).

بالحديث عن البرازيل.. في رأيك ماذا حدث في كأس العالم الأخيرة؟

كان أمراً كارثياً أن نشاهد استبعاد 10 لاعبين مهمين حققوا بطولات كبرى، والاعتماد على 10 لاعبين جدد بجانب نيمار، والبرازيليون أصبحوا يقارنون بين جيل حالي وأجيال سابقة حققت إنجازات كثيرة وهو أمر صعب بالطبع المقارنة بين جيل من الأساطير والجيل الجديد.

ولماذا لا نرى نجوماً وأساطير كثر برازيليين في الوقت الحالي؟

أتفق معك.. لم يعد هناك العديد من النجوم مثلما كان الحال على مدار سنوات طويلة، ربما باستثناء نيمار وويليان، وأعتقد أن هناك ضغوطاً شديدة على اللاعبين البرازيليين حالياً لأنهم يقعون دائماً تحت ضغط المقارنة مع أساطير في كرة القدم.

ولذلك على دونجا المدرب الحالي للمنتخب أن يقدم عملاً كبيراً لمحاولة فعل شيء مع البرازيل في البطولات القادمة، وبرغم كل ذلك فإنني واثق بأنه في المستقبل سيبرز نجوم آخرون في الكرة البرازيلية التي لا تنضب من المواهب، وستعود مثل سابق عهدها.

وماذا تتطلع خلال الفترة المقبلة في مجال التدريب؟

بالتأكيد أسعى للتطور والفوز كمدرب بالبطولات التي حققتها عندما كنت لاعباً.

وهل تعتقد أن بإمكانك الحصول على فرصة لتدريب أحد الفرق الكبرى في أوروبا؟

أثق أنني في المستقبل الفريق سأحظى بتلك الفرصة والعمل مع فريق كبير، في تركيا قدمت عملا جيداً مع فريق سيفا سبور، وكذلك في روسيا، وأعتقد أنني أقوم بعمل جيد مع فريقي دلهي ديناموز الهندي.

نسيان السباعية

لا أريد تذكر خسارة البرازيل من ألمانيا بالسبعة

عندما سألنا الأسطورة روبرتو كارلوس عن شعوره عندما خسرت البرازيل في كأس العالم الأخيرة عام 2014 على أرضها أمام ألمانيا بنتيجة ثقيلة بسبعة أهداف مقابل هدف في مباراة نصف النهائي، ضحك روبرتو كارلوس وقال «لا أذكر هذه المباراة، ولا أريد تذكرها على الإطلاق، فقد أصبحت بالفعل جزءا من الماضي، ولكني أتذكر فقط نهائي كأس العالم عام 2002 عندما فزنا على ألمانيا 2-0 وتوجنا بلقب المونديال الخامس في تاريخ البرازيل.

يملك روبرتو كارلوس الكثير من الذكريات واللحظات في الملاعب عبر تاريخه الطويل مع كرة القدم، وهناك بالطبع لحظات قد لا ينساها من مخيلته، لكن الأسطورة البرازيلية الحية يعتبر كل لحظاته في الملاعب لا تنسى.

وقال» كل ما عشته طوال حياتي مع كرة القدم عندما كنت لاعباً من أسعد لحظاتي وذكرياتي، هناك ذكريات مخيبة عندما خسرنا بعض المباريات والنهائيات تأثرت بها كثيراً، ولحظات سعيدة عشتها مع الكرة عندما فزنا ببطولات وإنجازات كبيرة سواء مع الأندية التي لعبت بها أو المنتخب البرازيلي.

1

أكد روبرتو كارلوس أنه لا ينسى أول كلاسيكو خاضه بين ريال مدريد وبرشلونة، ويعتبره واحداً من أهم المباريات التي خاضها، عندما فاز ريال مدريد بثلاثة أهداف وصنع هدفاً جميلاً حينها.

97

بسؤال روبرتو كارلوس عن أفضل هدف سجله في مشواره الكروي ولا يمكن نسيانه من ذاكرته قال «الهدف الذي سجلته في مرمى منتخب فرنسا عام 97 في بطولة كأس العالم للقارات هو أفضل أهدافي، فقد تحدث العالم كله عن هذا الهدف، والكرة بعدما سددتها بقوة بدت وكأنها في الطريق إلى خارج المرمى ولكنها دارت واحتضنت الشباك، فلا يمكن أن أنسى هذا الهدف أبداً».

كوكبة

عاصرت وجاورت أساطير في كرة القدم

اعترف روبرتو كارلوس أن نجوميته وبروزه في عالم الساحرة المستديرة، التي وضعته ضمن الأسماء الخالدة في كرة القدم جاء نتيجة تواجد نجوم وعمالقة في اللعبة بجانبه، وفي الوقت نفسه الذي قضاه في الملاعب، وقال: في هذا الوقت كان بجانبي مجموعة من الأساطير أيضاً، وساعدوني كثيراً، ولذلك من السهل التألق وسط هذه الكوكبة من أساطير كرة القدم، سواء في نادي ريال مدريد أو المنتخب البرازيلي.