كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الحكم الدولي علي بوجسيم من ضمن 44 شخصية إماراتية في الدورة الثانية من مبادرة أوائل الإمارات، التي أقيمت أخيراً، بصفته أول حكم كرة قدم إماراتي دولي.

يتحدث حكمنا الدولي بوجسيم عن تلك اللحظات واختياره للتكريم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأنها كانت لحظات للتاريخ وشرف لا يضاهيه شرف بأن تقف إلى جانب سموه وتكرم ضمن 44 شخصية إماراتية يعتبرون من أوائل الإمارات، فهو شرف كبير وعظيم وفي الوقت نفسه تعتبر مسؤولية وطنية أتشرف بحملها، ولا أكاد أبالغ أبداً أن لحظات التكريم من صاحب السمو نائب رئيس الدولة، هي أهم وأسعد ما مر في حياتي.

العمود الفقري

وفي سؤال عن مسيرته الطويلة في عالم التحكيم وتقييمه لقضاة الملاعب في الدولة حالياً؟

يجيب قائلاً: التحكيم يعتبر العمود الفقري لكرة القدم،ومن دون تحكيم نزيه ومنضبط وشفاف، وقادر على اتخاذ القرارات الصعبة والمهمة في وقتها المناسب، فإن ذلك يعتبر كارثة تحل على هذه اللعبة، والجهود التي تبذل من قبل القيادة الحكيمة ضمن رؤيتها لتطوير كرة القدم الإماراتية شملت جميع النواحي المتعلقة باللعبة، ومنها عنصر التحكيم، على الرغم من الهفوات التي تحدث أحياناً من بعض قضاة الملاعب وإن كانت كبيرة وغير مبررة، ولكن يبقى الحكم إنساناً ومعرضاً للخطأ والصواب، وبشكل عام لو قمنا بعقد مقارنة بسيطة، بين الأسابيع الستة أو السبعة من الموسم الماضي من دوري الخليج العربي ومع هذا الموسم سنجد أن هناك نقلة نوعية، فبالنظر لمتوسط أعمار الحكام من الشباب، ومستوى اللياقة البدنية، ونسبة الأخطاء بالمقارنة بين الموسمين، لا أقول أنه لا يوجد أخطاء، ولكن أستطيع القول نحن في تطور والحمد لله، وبالمقارنة بين مستوى التحكيم بشكل عام بين الماضي والحاضر لا أبالغ إن قلت أن الفارق كبير جداً وبكل تأكيد ينحاز للحاضر وللمستقبل.

تطوير

ولكن هناك أخطاء مؤثرة وقوية حدثت هذا الموسم؟

أنا قلت، هناك أخطاء حدثت في هذا الموسم، وكما أسلفت سابقاً، أن الحكم يبقى إنساناً ومن طبيعة البشر الخطأ، ولكن النظرة المتفائلة هي وجود الإمكانية للتطوير، وتبني هذا التطوير من قبل اتحاد الكرة، متمثل في لجنة الحكام وإدارة الحكام أمر إيجابي جداً، وهم يقومون بجهود كبيرة ومهمة في هذا المجال، ما أريد أن أؤكد عليه هنا أن التركيز من قبل البعض، على الأخطاء التحكيمية فقط من مجمل عناصر اللعبة لا يخدم كرة القدم الإماراتية، وخاصة التحكيم، هنالك أخطاء تحدث من قبل المدربين واللاعبين أكثر من الحكام ولكن لا يتم التركيز عليها بقدر خطأ الحكم، وهذا غير منطقي أبداً ولا يخدم خطة تطوير عمل الحكام الإماراتيين.

علاقة

استقالة المدير الفني شمسول مايد الدين من منصبه كمدير فني للحكام هل سيترك فراغاً في الإدارة؟

ارتبطنا بالأخ والزميل شمسول مايد الدين بعلاقة مهنية طويلة منذ أن كنا نحكم المباريات على المستويين القاري والدولي، وزملاء في العمل الإداري التحكيمي والفني، وهو ينحدر من عائلة كروية ولها باع طويلة في مجال التحكيم أباً عن جد كما يقال، والسنوات التي عمل بها الأخ شمسول في اتحاد الإمارات لكرة القدم، كان له أثر كبير وبالغ في عمل نقلة نوعية مهمة خاصة في مجال العمل المنظم والذي يعتمد على الإحصائيات والأرقام والخطط الاستراتيجية، فقد عمل مدة طويلة في الاتحاد الدولي وكذلك مع الاتحاد الآسيوي، ولديه مهارة ودراية في الجوانب التنظيمية في العمل الإداري والميداني، ويمتلك خبرات كثيرة، حكم في كأس العالم وكأس آسيا، وكنا نطمح بأن يستمر معنا في العمل داخل إدارة الحكام كمدير فني، ولكن بسبب ظروفه العائلية ومرض والده وارتباطه بمهام جديدة في الاتحاد الآسيوي، أصبح من المستحيل أن يستمر في العمل معنا، ونحن بدورنا ومع نهاية مدة عمله، نقدم له الشكر والتقدير والثناء على جهوده المخلصة، ونتمنى له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة كمدير فني للحكام في الاتحاد الآسيوي، وهذا الأمر يعتبر ميزة لنا في دولة الإمارات، حيت تعتبر الدولة بيئة خصبة لنجاح العقول واستثمارها وتطوير مهارات المتخصصين.

فخر

تعرض اتحاد الكرة الإماراتي للانتقاد بسبب اعتماده على الحكم المحلي فقط كيف ترى ذلك؟

أنا أفخر بأنني واحد ممن أسسوا لهذا الموضوع، وهو الاعتماد الكلي على الحكم المواطن، فمنذ عام 1986 توقف الاعتماد على الأجنبي، وكانت بداية ناجحة جداً للاتحاد الإماراتي وقرار تاريخي شجاع في مجال تطوير كرة القدم الإماراتية وحظي بدعم من قبل أصحاب السمو الشيوخ والقيادات الرياضية في الدولة، وشهد التحكيم الإماراتي بعد هذا القرار تصاعداً مستمراً، وارتقى الحكام الإماراتيون بالكرة الإماراتية أكثر مما قدمته اللعبة نفسها، والأمثلة كثيرة على ذلك.

وهنالك موضوع مهم جداً في عالم كرة القدم، في ظل الاحتراف فإن الدول المتقدمة في اللعبة لا تستقدم حكاماً أجانب لتحكيم مبارياتها، كالدوري الإنجليزي والإيطالي والإسباني، ففي بريطانيا مثلاً أذا أراد حكم أجنبي أن يكون ضمن منظومة التحكيم الإنجليزية لابد أن يأخذ دورة مكثفة لا تقل عن سنة، للتعرف على ماهية القوانين والأنظمة التي تحكم الدوري الإنجليزي حتى لو كان هذا الحكم قادماً من دوري عالمي، كي يحصل تقبل لهذا الحكم من قبل الأندية والمدربين واللاعبين، ومع ذلك هنالك أخطاء تحدث في هذا الدوري وغيره وأخطاء جسيمة جداً.

لذلك فإن عالم الاحتراف الكروي، جزء أساسي من نجاحه ومقوماته هو وجود حكم من البلد نفسه، لأن ذلك يعطي انطباعاً إيجابياً عن التحكيم المحلي وتطويراً لهذا الجانب، إضافة إلى ثقة الأندية واللاعبين والمدربين بهذا الحكم.

مراحل التطور

ما هي جهود لجنة الحكام وإدارة الحكام في اتحاد الكرة الإماراتي في تطوير العمل التحكيمي؟

أنا شخصياً عايشت مراحل تطور الحكم، منذ أن كنت حكماً ناشئاً إلى حكم دولي إلى رئيس لجنة حكام، والآن مستشار للتحكيم في دولة الإمارات، ولست لأني قريب من اتحاد الكرة، ولكن أقولها بصراحة تامة، وأتمنى أن تصل هذه الحقيقة للجميع، إن الجهود التي يبذلها اتحاد الكرة في مجال تطوير قضاة الملاعب واكتشاف الحكام الموهوبين وتنسيق وتنظيم الدورات للحكام ببرامج منتظمة ومجدولة، هو عمل غاية في الأهمية وله أهداف منظورة وغير منظورة، فالمنظورة هي ما نراه اليوم، وهو أن التحكيم الإماراتي محلياً وقارياً ودولياً له أصداء طيبة وسمعة مرموقة، وغير المنظورة، هو ما ستلمسه وما ستجده الأجيال القادمة من قاعدة تحكيمية وطنية متينة بنيت على أسسٍ علميةٍ وإداريةٍ ومهنية صحيحة، ولكن ومع ذلك يمكن القول إن التحكيم الإماراتي الدولي مر بفتراتٍ متذبذبة ليس من حيث الكم ولكن من حيث النوع، وهذا راجع لعوامل مختلفة، ومع ذلك فأنا أرى أن خطط التحكيم ومستوى الحكام في تصاعد، الأشخاص الموجودون الآن وعملهم الفني والتقني يختلف كثيراً عن السابق، سابقاً لم نكن نحلم بوجود مدرب لياقة للحكام اليوم نمتلك هؤلاء المدربين وفي مقدمتهم المدرب الأرجنتيني العالمي أليخو وهو من صفوة مدربي اللياقة في العالم، وكذلك وجود حكام تدرجوا في هذا المجال واليوم هم يمسكون بإدارة التحكيم وشؤونه، ويتابعون أعمالهم بشكل يومي.

لذلك أرجو ممن يريد أن يحكم ويقيم التحكيم، أن يكون داخل هذه المنظومة، لا أقصد أن يكون حكماً وإنما يكون قريباً منهم ومن برامجهم وأعمالهم اليومية ومطلعاً عليها، فلجنة الحكام اليوم تقوم بعمل كبير تفتقده الكثير من منظومات التحكيم في الدول المجاورة، وإدارة الحكام وطاقمها يؤدون مهامهم على أكمل وجه، وأنا متأكد أننا نسير في الطريق الصحيح.

تقييم

كيف تقيّم مشاركة الحكم الدولي الإماراتي محمد عبد الله حسن في مونديال تشيلي للناشئين تحت 17 سنة 2015؟

دائماً ما أتابع حكمنا الدولي المتميز محمد عبد الله حسن وبعض إخوانه المتميزين كذلك، محمد، لديه القدرة والإمكانية الكبيرة بأن يكون من خيرة الحكام في العالم، وهو يمضي في هذا الطريق وبشكل جيد، تابعته والطاقم المساعد المكون من محمد أحمد يوسف (مساعد أول) وحسن المهري (مساعد ثاني) في المونديال العالمي للناشئين تحت 17 سنة في تشيلي، وإدارتهم للمباريات الثلاث المهمة في المونديال وحصولهم على تقييم عالي وجيد في هذا المونديال العالمي، أعتقد أن هذه المشاركة ستكون بوابة مهمة لمحمد عبد الله حسن ورفاقه إلى المونديال العالمي في موسكو 2018، ولكن عليه أن يدرك جيداً، أن المشاركة في كأس العالم بقدر ما هي مهمة وتعتبر إنجازاً كبيراً لتمثيل البلاد والتحكيم الإماراتي، بقدر ما تتطلبه من عمل مضنٍ وشاق وتدريب متواصل، وعلى لجنة الحكام وإدارة الحكام والأخوة في الاتحاد وضع برنامج تأهيلي متكامل للحكم محمد عبد الله حسن، يساعده في هذه المهمة، وأهمية الحصول على تقييمات جيدة، خاصةً وأنه بعد مشاركته في هذا المونديال حسّن كثيراً من ترتيبه في القارة الآسيوية، ولأن المنافسة على المستوى القاري ستكون على أشدها بين الحكام، ناهيك عندما تتساوى الحظوظ بين الحكام وجاهزيتهم فيتدخل الدعم اللوجستي والعلاقات في هذا الباب، ولكن أملنا كبير بحكامنا بأن يصلوا للمونديال العالمي، ويذهبوا بعيداً من خلال تحكيم مبارياته المهمة وفي الأدوار النهائية.

تطور

التحكيم النسائي في الإمارات

شهدت الكرة النسائية نقلة نوعية ومهمة في الدولة، واهتمام الاتحاد بهذا المجال واضح جداً، من خلال تطوير العمل الخاص بكرة القدم النسائية والكوادر العاملة في هذا المجال، واللجنة القائمة على هذا الموضوع تقوم بجهود طيبة، والتحكيم النسائي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطوير اللعبة وأعتقد أنه سيشهد تطوراً مهماً وملحوظاً وأتمنى لهم التوفيق.

توجيه

نصائح بوجسيم للحكام الجدد

قال بوجسيم: أنصح كل من يريد دخول مجال التحكيم أن يكون حب وعشق هذا العمل هو شعاره وهدفه ومن البداية، كي يكون تأسيسه صحيحاً من خلال تكوين شخصيته التحكيمية، وأوصيهم بالاهتمام بالتمرين واللياقة البدنية والمحافظة عليها، وعلى الوزن المثالي للحكم، والاطلاع المتواصل على القوانين واللوائح الخاصة بكرة القدم، والمشاركة في الورش والدورات التدريبية والمعسكرات الخارجية، وكذلك تطوير شخصية الحكم من الناحية الإدارية والقيادية، وهذا أمر بغاية الأهمية فلابد من أن يكون الحكم صاحب شخصية قيادية قوية، تطغى داخل المستطيل الأخضر، ومثال ذلك الحكم الإيطالي كولينا، وهو من أشهر وأفضل الحكام سابقاً، واليوم يقدم دورات في علم الإدارة والقيادة بمستويات عالية للقادة الجدد في العالم، وهذا راجع إلى تطويره المستمر لنفسه ولشخصيته، نعم فمجال التحكيم صعب، ولكن بابه مفتوح للمتفوقين.

بطاقة شخصية

Ⅶمن مواليد 9 سبتمبر 1959. نال تعليمه من الابتدائي حتى الثانوية العامة في مدارس دبي، التحق بجامعة الإمارات العربية المتحدة، في مدينة العين وتخرج حاصلاً على بكالوريوس العلوم السياسية والإدارية.

Ⅶبدأ في الدوري المحلي حتى وصل للشارة الدولية، شارك بعدها في تحكيم المباريات على المستويين العربي والقاري قبل أن يصل للمسابقات العالمية.

Ⅶحكم في بطولة كأس العالم لكرة القدم 1994 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 1998 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2002.

Ⅶينتمي إلى عائلة رياضية شقيقاه سعيد بوجسيم مدافع نادي النصر الأسبق، وراشد بوجسيم وهما عضوان في مجلس إدارة نادي النصر ثم اتحاد كرة القدم الإماراتي.