وقف أمام الخصوم كالحصن المنيع، يقطع الطريق أمام كل من يقترب من المرمى، فحلق مع «الأبيض» إلى مونديال إيطاليا 1990 بصفته أفضل ظهير أيسر عرفته ملاعبنا، ولا يزال المستطيل الأخضر في دولة الإمارات شاهداً على ذلك، حيث تأبى الذاكرة نسيانها، المقدم إبراهيم مير، لاعب المنتخب والشارقة سابقاً، مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بالإنابة في القيادة العامة لشرطة الشارقة حالياً، يقودنا خلال حواره مع «البيان الرياضي»، إلى مواضيع ساخنة، بدءاً من مشهد الاعتزال الذي لم يحظ خلاله بالتقدير المناسب، ومروراً بمنظومة الاحتراف التي أكد فيها أن اللاعب هو الرابح الأكبر فيها وليس الكرة الإماراتية.

تطرق مير إلى تعثر المنتخب أمام الأخضر السعودي أخيراً، ورد بإجابة شديدة اللهجة قائلاً: «لماذا يهاجم البعض مهدي علي، ويصطاد في الماء العكر.. لماذا ننسى حسناته ونقف عند سيئاته، أنسينا إنجازاته بهذه السرعة؟! حلم مونديال روسيا لم نفقده، وموقعة «الجوهرة» ليست مقياس للمنتخب أو مهدي.

إذاً.. هل ما زلنا نحظى بفرصة لبلوغ لمونديال؟

نظام التأهل مختلف عن السابق، نملك آمال الوصول، لكن الطريق ليس سهلاً، وهناك أستراليا واليابان وكوريا وإيران، جميعها منتخبات صعبة، ومجموعة المنتخب الحالية «حرام» لا تصعد إلى مونديال روسيا 2018، إنها مجموعة جيدة ومتكاملة، وفي موقعة آسيا في أستراليا، حققنا المركز الثالث، وهذه النتيجة تؤهلنا للوصول إلى كأس العالم، لكن في المقابل الظروف تختلف، والجميع يتنافس نحو بلوغ حلم المونديال.

شن البعض حملة ضد مدربنا الوطني مهدي علي إثر الخسارة أمام الأخضر السعودي؟

لا ننسى أنه مدرب وطني، حقق مع المنتخب الكثير من الإنجازات، أبرزها برونزية آسيا وأولمبياد لندن وخليجي 18 و21، والظروف خدمته كثيراً، نظراً لمعرفته بعناصر الفريق وارتباطه بهم، وعلينا التماس العذر للفريق والمدرب إثر الخسارة الأخيرة، وظروف كل مباراة تختلف، وإطلاق حملة هجومية ضد مهدي أمر غير منطقي.

نعترف جميعاً، أن مجموعة المنتخب الحالية رائعة، لكن ماذا عن الجيل الذي يليه؟

من الصواب أن ننظر نحو المستقبل، والجيل الحالي حقق ما لم نحققه نحن، ونتطلع أن يكون الجيل القادم أفضل بإذن الله.

بعد الاعتزال

إبراهيم مير، أين هو بعد الاعتزال؟

هجرت الساحرة المستديرة في 2002-2003 لأسباب عديدة منها الإصابة وظروف أخرى خاصة، وشعرت بأنني لا أستطيع تقديم إضافة جديدة، وأصبحت الآن هاوياً ومتابعاً للكرة عن كثب، لاسيما الدوريات الأجنبية.

بعد طلاق الكرة، هل حظيت بالتكريم المناسب من حولك؟

لم أشعر بالرضا عن مشهد الاعتزال، كنت أتمنى أن يكون أفضل بكثير، بعد مردود امتد نحو 15 عاماً على المستطيل الأخضر صاحبته تضحيات كثيرة، ولم أحظ بالتقدير المناسب من قبل المسؤولين وإدارة النادي، إلى جانب عدد من أبناء جيلي لم يحظوا كذلك بالتكريم المناسب.

هل تقصد أن الاحتراف أصبح مادياً؟

كما ذكرت، المادة استحوذت على تفكير اللاعب، وخلاف ذلك يبقى على هامش تفكيره.

ونجومية اللاعب، هل أصبحت مرتبطة أيضاً بعقود اللاعبين؟

سنتحدث بصراحة، منظومة الاحتراف لدينا «غلط في غلط»، والدليل تسعيرة اللاعبين، تجد لاعب يظفر بعقد مالي كبير، لكن في المقابل لا نجده مع عناصر المنتخب، وفي النهاية اللاعب هو الرابح الأكبر من منظومة الاحتراف لدينا، وليس الكرة الإماراتية.

واستطرد: ثمة لاعبون إذا قيمناهم بصورة دقيقة، نجدهم لا يستحقون «ربع» المبلغ، ولا أعلم السر وراء تكديس بعض الأندية للنجوم، وعدم إعطاء الفرصة لأندية أخرى كنوع من التنافس.

وتابع: في الحقيقة، ثمة 3 أندية تتنافس على المراكز الأولى وهي العين والأهلي والجزيرة، و5 أندية تراوح مكانها في الوسط، وأربع أندية في الأخير تتنافس على الهبوط، ومن يمتلك المال أصبح هو المنافس.

مفاجأة

ألم تفاجأ من فوز دبا الصاعد حديثاً على خصمه الجزيرة الذي ينافس على اللقب؟

الجزيرة فريق جيد، ومؤهل بالفعل للقب، لكن الاهتمام باللاعبين الأجانب على حساب المواطنين، قد يفجر بعض المفاجآت غير المتوقعة مثل هزيمته من دبا الفجيرة، و«فخر أبوظبي» يشكو من الضعف في الدفاع.

هل تركيزنا في استقطاب المحترفين، غالباً ما ينصب على الشق الهجومي؟

بعض الأندية مختلفة في متطلباتها واختياراتها، ثمة من يركز على المهاجمين، بينما تحرص أندية أخرى على التوازن والتكافؤ.

من هو أكثر المحترفين الأجانب الذي شد انتباهك؟

من منظوري الشخصي، لا أحد، والأموال التي تنفق عليهم «حرام»، وبصراحة لاعب المنتخب والعين «عموري» إضافة إلى لاعبين آخرين.

البعض يذكر أننا نستقطب محترفين أجانب أشرفوا على نهاية الخدمة، هل هذا صحيح؟

ثمة نقطة لا يفهمها البعض، والحقيقة أن اللاعب لدى مجيئه يفاجأ بالمنظومة الاحترافية لدينا، بينما يخضع هناك للمحاسبة داخل الملعب وخارجه، بينما في أوروبا إذا بدرت منه زلة أو إساءة، قد يُخصم مبلغ كبير من راتبه، فاللاعب الأجنبي أو المواطن على حد سواء، احترافه محصور في ساعتي المران، ويجب أن نرفض سياسة اللاعب المدلل، ونتعامل بحزم أكبر.وأمضى في حديثه قائلاً: المدربون لا يتعاملون بصرامة مع اللاعبين، حري بهم إجبار اللاعبين على التدريب فترتين في اليوم، ولا أعرف هل ظروف الأندية لا تساعد، أو لا زال البعض يجهل مفهوم الاحتراف، حيث تجد اللاعب موظفاً رغم احترافه بالاسم.

وتابع: الاحتراف عدو التدخين والتغذية والسهر، وأنا لا أطالب أن نكون على نسق منظومة الاحتراف الأوروبية، إنما نحاول التطبيق بنسبة 85%.

معنى كلامك، أنك تطالب بفرض الرقابة والتعامل بمبدأ الثواب والعقاب مع المحترفين؟

ثمة محاولات من الجهات المسؤولة أو المشرفة كما يبدو، لكن الأطراف الأخرى مثل الأندية لا تتعاون مع اتحاد الكرة ولجنة المحترفين كما يجب.

ما هي أجمل مباراة لك؟

على صعيد المنتخب، مباراتنا مع كوريا التي أهلتنا إلى كأس العالم، كنا نسمع نتائج المنتخبات في الخارج أثناء اللعب، وضمنا التأهل بعد التعادل. أمام مع النادي، تتمثل في تتويجنا في الدوري عام 1986 بعد مباراتنا مع الوصلل.

مستوى

دبا والفجيرة مفاجأة الدوري

أوضح إبراهيم مير، أن فريقي العين والأهلي يبدو مستواهما ثابتاً، بحكم زخم اللاعبين الجيدين لديه رغم الإصابات أو حالات الإيقاف، أما الفرق الأخرى فقد تتأثر بالغيابات أو خلافها، مشيراً إلى أن مفاجأة الجولات السابقة شهدت تذبذب مستوى الجزيرة وفوز دبا الفجيرة عليه، علاوة على الأداء الجيد للفجيرة ودبا، هو بمثابة مفاجأة باعتبار أن هذه الفرق صاعدة حديثاً إلى دوري المحترفين، وتراها تجاري الفرق الكبيرة، بحيث أصبحت بعض الفرق تدخل المباراة وهي غير قادرة على التكهن بالنتائج.

أداء

إمكانيات «الملك» لا تسمح باستعادة الأمجاد

عن غياب «الملك الشرقاوي» عن البطولات، وتراجع مستواه في الفترة الأخيرة، أوضح إبراهيم مير قائلاً: سأتحدث عن فريق الشارقة بصفتي محباً ومشجعاً. نعم حققنا بطولات في السابق، لكن وضع الاحتراف الحالي أثر كثيراً، وغير المنظومة بصورة عامة، فالإمكانيات المادية لا تؤهلنا لاستعادة الأمجاد السابقة، رغم وجود إنتاجية ولاعبين شباب ومحاولات، لكن للأسف يجب معالجة المنظومة المالية أولاً، ونغير دخل النادي، ثم تعديل استراتيجيته نحو الألقاب، على غرار واقعه بالأمس حينما كان يرفع شعار لا بديل عن المركز الأول أو الثاني، والوصيف من المراكز السهلة للفريق.

وأضاف: اختلف الوضع الآن، فالأندية الأخرى تصرف بمبالغ ضخمة، وقد لا نستطيع مجاراتها، فالنظرة التنافسية بدت أقوى، ورغم وجود عناصر شابة في فريق الشارقة، إلا أننا نحتاج في الوقت نفسه لاعبين مواطنين لديهم القدرة على تغيير المستوى على أرضية الملعب، وللأسف يفتقد «الملك» هذه الميزة، فالإمكانيات المادية كما ذكرت سلفاً لا تؤهلنا إلى استقطاب مثل هذه الفئات.

عروض

انتماء زمان.. كان النادي الأسرة الثانية

عن العروض التي حصل عليها خلال فترة اللعب، أوضح لاعب المنتخب والشارقة سابقاً قائلاً: اقتربت بعض العروض مني، وبصفتي لاعباً في نادي الشارقة، كنت أرفض قطعاً الخروج من قلعة الملك، فهي بمثابة بيتي، ومفهوم الاحتراف لم يكن متواجداً في السابق، كان الانتماء إلى النادي فوق كل شيء، نعتبره بمثابة الأسرة الثانية للاعب، أما الآن فمصلحة اللاعب ورؤيته المادية هما «حديث النفس الدائم»، ولا يكترث بالقميص الذي يرتديه، إنما الهاجس الأكبر له هو المادة.

حزن

عبر نجم المنتخب السابق بنبرة حزن عن مستوى فريق الشارقة، وقال: لا أخفيك سراً، أنزعج كثيراً عندما ينهزم الفريق، وشخصياً كنت أنتمي إلى النادي وأعتبره بيتي الثاني، لدرجة قد أترك حيناً مشاهدة المباراة إذا كان مستوى الأداء متدنياً.

وأضاف: ضربة البداية للشارقة في الموسم الحالي، كانت مع فرق قوية تنافس على اللقب، وللأسف لا نرى اللاعبين يقاتلون من أجل الفوز، ويفتقدون التركيز نسبياً، بدليل استقبال الملك الشرقاوي خلال المباريات السابقة أهداف في بداية المباراة، ثم تدارك الأمر بتقليص الفارق وإحراز أهداف، مضيفاً أن النتائج السلبية أثرت في الحضور الجماهيري للشارقة.