أكدت خلود الزرعوني بطـلة العرب والإمارات في الشطرنج لسنوات طويلة أن الشهرة نقمة في مسيرة المرأة الرياضية، داعية أولياء الأمور إلى عدم قتل موهبة الفتاة، ومنحها الفرصة كاملة لتحقيق أحلامها، مشيرة إلى أنها تعرف العديد من الرياضيات المتألقات اللاتي انقطعن عن لعبة الشطرنج، بسبب عدم رغبة العائلة في الشهرة.

ووجهت بطلة العرب في الشطرنج رسالة إلى أولياء الأمور قالت فيها: لا تقتلوا موهبة الفتاة، وامنحوها الفرصة كاملة حتى تحقق أحلامها الرياضة، التي ولدت معها وهي طفلة.

وأوضحت الزرعوني، التي تحلم بإهداء الإمارات لقباً عالمياً، أن التوفيق بين الرياضة والدراسة والزواج أمر ممكن وليس مستحيلاً، وخاصة في بعض الألعاب مثل الشطرنج، مؤكدة أنها لن تستسلم بسهولة في حال واجهت المصير نفسه، الذي واجهته البعض من زميلاتها.

وتعتبر خلود الزرعوني نموذجاً للرياضية الناجحة والمتألقة، حيث أكملت مسيرتها الدراسية بتفوق بجامعة زايد وهي تعمل حالياً بإحدى المؤسسات الحكومية في قسم الموارد البشرية ومازالت تحصد النجاح تلو الآخر في مسيرتها الرياضية، وتحلم بالصعود على منصة التتويج الآسيوي والدولي، بعد استحواذها على بطولة العرب 5 سنوات متتالية.

كما عبرت بطلة العرب عن عشقها فريق الأهلي وطلبت من لاعبي منتخبنا عدم رمي المنديل والدفاع عن حظوظهم في التأهل إلى نهائيات كأس العالم.

خلود الزرعوني فتحت قلبها «للبيان الرياضي» للتحدث عن عوامل نجاحها في مسيرتها الرياضية، وعن الصعوبات، التي تواجهها المرأة الرياضية.

الانطلاقة

كيف كانت بدايتك مع اللعبة؟

كانت بدايتي مع الشطرنج مجرد هواية بسيطة عندما كنت أدرس بالصف الأول قبل أن أنقطع عنها وأعود إليها من جديد عندما بلغت الصف السادس بفضل تشجيع والدتي، ودعم نادي فتيات الشارقة للشطرنج.

وقد مهدت انطلاقتي الجيدة في البطولات المحلية والعربية طريق النجاح في اللعبة والاستمرار فيها بكل ثقة، ولم أكن أتوقع أن أصبح يوماً ما إحدى البطلات العربيات.

ماهي أحلامك الشطرنجية؟

بعد الألقاب المحلية والعربية، أتطلع حالياً إلى التربع على عرش آسيا وتحقيق لقب عالمي أهديه إلى وطني الغالي، وأعرف حجم التضحيات، التي يحتاج إليها هذا الحلم حتى يتحول إلى حقيقة، سأواصل السير خطوة خطوة، وأوجه تركيزي حالياً إلى البطولات الآسيوية.

وهل أنت قادرة على تحقيق أحد هذين اللقبين؟

الصعود على منصة التتويج الآسيوي ليس أمراً مستحيلاً، خاصة إذا ما واصلت العمل بالإصرار نفسه، المهم الثقة بالنفس وكسب المزيد من الخبرة والحرص على الارتقاء بقدراتي، وسأبذل قصارى جهدي من أجل لعبة الشطرنج وتحقيق حلمي بالحصول على لقب آسيوي.

ما هـي أبرز التحديات، التي تواجهينها في الوقت الراهن؟

أواجه مشكلة عدم التفرغ للعبة، حيث تحول التزاماتي المهنية دون تخصيص الوقت الكافي لممارسة الشطرنج، وهو الأمر، الذي يفرض عليّ مضاعفة الجهود.

النجاح

ماهي العوامل، التي صنعت نجاحك؟

طبعاً، لولا العائلة لما وصلت إلى هذا المستوى، ولا أنسى فضل والدتي، التي وقفت إلى جانبي وشجعتني على المشاركة في البطولات وتحسين تصنيفي الدولي وهي سر نجاحي، وأشكر نادي فتيات الشارقة واتحاد الإمارات للشطرنج على دعمهما لي.

إضافة إلى ذلك هناك عوامل معنوية مثل الإصرار والتحدي والغيرة الإيجابية، لقد كنت أتطلع دائماً أن أكون الأفضل، والأهم من كل هذا حبي لوطني وحرصي على رفع رايته عالياً في جميع المحافل الدولية، التي أشارك فيها، ونجاحي هو في النهاية نجاح للمرأة الإماراتية، التي تؤكد كل مرة المكانة، التي اكتسبتها في السنوات الأخيرة وجدارتها في العمل بكل المجالات.

ويجب ألا نقلل من نجاحها في المجال الرياضي رغم الصعوبات، التي تواجهها، وشخصياً أرى أن المرأة الإماراتية كسبت المزيد من التحديات بفضل إصرارها على النجاح وإثبات قدراتها.

من هي الأسماء، التي تأثرت بها في مسيرتك الرياضية وحاولت الاقتداء بها؟

سجل رياضة الإمارات يزخر بالعديد من البطلات وفي مقدمتهن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم.

كيف ترين واقع رياضة المرأة في الدولة؟

تخطو رياضة المرأة خطوات ثابتة، وأصبح لدينا العديد من البطلات في رياضات مختلفة، وذلك بفضل دعم ورعاية سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، والشيخة جواهر بنت محمد القاسمي ودعم الحكومة بشكل عام لرياضة المرأة.

ولا يختلف اثنان أن رياضة المرأة شهدت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية، وحققت العديد من النتائج الإيجابية ورفعت علم الدولة عالياً في المحافل الـدولية، ونحن فخورون بذلك ونتطلع إلى المزيد في المستقبل.

ما هي أبرز الصعوبات، التي مازالت تواجه رياضة المرأة؟

مازلنا نواجه تحفظ بعض أولياء الأمـور حول ممارسة الفتاة للرياضة، وأعتقد أن الوقت حان لتغيير هذه العقلية خاصة أن المرأة الإماراتية أثبتت قدرتها على النجاح في جميع المـجالات.

ولعبة الشطرنج على سبيل المثال من الألعاب، التي يمكن للفتاة ممارستها بعيداً عن الاختلاط واحترام عاداتنا وتقاليدنا ويوجد فيها مسابقات للرجال وأخرى للسيدات.

ما الأسباب، التي تحول دون استمرار مسيرة المرأة الرياضية فترة أطول؟

هناك العديد من الأسباب أبرزها الالتزامات العائلية مثل الزواج، أو التفرغ للدراسة على حساب الرياضة، إضافة إلى أن بعض العائلات ترفض شهرة الفتاة ونشر صورها في وسائل الإعلام، وفي هذا السياق أوجه الرسالة إلى أولياء الأمور وأقول لهم، لا تقتلوا الموهبة الموجودة في اللاعبة وامنحوها الفرصة كاملة لتحقيق أحلامها وإثبات جدارتها.

ولا أفهم لمـاذا تُمنع المرأة من مواصلة مسيرتها الرياضية بعد الزواج، خصوصاً أن لعبة الشطرنج على سبيل المثال لا تتعارض مع تقاليد مجتمعنا وبإمكان الفتاة أو المرأة المشاركة فيها وهي مرتدية العباءة.

أشعر بخيبة أمل عندما أرى بطلات الشطرنج يهجرن اللعبة بسبب الدراسة أو الزواج، وهذا سبب غير مقنع، وأنا أقول إن التوفيق بين الشطرنج والدراسة والزواج ليس معجزة بل أمر ممكن.

تطوير

ما هي الحلول للارتقاء برياضة المرأة؟

 يجب تغيير العقلية أولاً وتفعيل دور العائلـة وتشجيع الفتاة على اقتحام المجال الرياضي، ثم تقليل الصعوبات أمامها ومساعدتها على التوفيق بين الدراسة ونشاطها الرياضي، وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في البطولات الخارجية ومن خلال تجربتي شاهدت أن العديد من البطلات توقفن عن ممارسة اللعبة بسبب الدراسة أو الزواج.

 كيف يمكن للمرأة أن توفق بين الدراسة والتزاماتها العائلية ونشاطها الرياضي؟

 أعتقد أن المرأة قادرة على التوفيق بين الرياضة والدراسة والزواج بشرط تنظيم وقتها وتفهم العائلة لها ومساعدتها على ذلك.

 ماهي أجمل اللحظات، التي عشتها في مسيرتك؟

أجمل لحظة تحقيق لقب بطولة العرب، الذي مكنني من الحصول على لقب أستاذة دولية ولقب بطولة كأس رئيس الدولة وهذا لقب عزيز عليّ جداً لأنه يحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، إضافة إلى لحظات التكريم من أصحاب السمو شيوخ الإمارات عقب كل إنجاز أنجح بتحقيقه.

 كيف استفدت من ممارسة الشطرنج؟

 تعلمت التخطيط الإيجابي والإصـرار والتحدي والتفكير في جميع الاتجاهات، لقدت غيرت اللعبة مجرى حياتي وأثرت كثيراً في بناء شخصيتي بفضل التحليل الذهني.

ماهي أبرز الصعوبات، التي واجهتيها في مسيرتك الرياضية؟

واجهت صعوبة كبيرة في التوفيق بين الدراسة وممارسة الشطرنج، خصوصاً أني كنت من المتفوقات في الدراسة في المرحلتين الثانوية والجامعية، وكلما حاولت أن أسخّر وقتاً إضافياً للشطرنج، كانت الدراسة تحـول دون ذلك لأن تفكيري كان موجهاً أكثر لضمان مستقبلي والحصول على الشهادة.

كيف تقيّمين لعبة الشطرنج في الدولة مقارنة ببقية الألعاب الأخرى؟

أعتقد أن الشطرنج أكثر الألعاب، التي حققت تتويجاً للدولة على الصعيد الخليجي والعربي وحتى القاري، وبإمكاننا تحقيق المزيد من النجاحات بفضل الدعم الكبير، الذي تحظى به اللعبة من القيادة الرشيدة، إضافة إلى أن الإقبال المتزايد على مـمارسة الشطرنج بفضل اهتمام أولياء، وعدد اللاعبيـن يزداد من عام لآخر رغم أن هناك العديد من المواهب لم يتم اكتشافها بعد.

هل تتابعين أخبار كرة القدم؟

«الفرسان» الأقرب إلى قلبي باعتبار أني كنت أمارس ركوب الخيل بالنادي الأهلي، وأتمنى له التوفيق في البطولة الآسيوية في مباراته أمام الهلال السعودي، كما أتمنى التوفيق لمنتخبنا الوطني لكرة القدم في مسيرة التأهل إلى كأس العالم بروسيا وأقول إلى اللاعبين المستحيل ليس إماراتياً لا ترموا المنديل، تذكرة المونديال مازالت على الطريق.

 من هو أفضل لاعب إماراتي؟

علي مبخوت لاعب الجزيرة وعمر عبد الرحمن (عموري) أفضل اللاعبين في دورينا.

 الفروسية هوايتي المفضّلة

صرّحت خلود الزرعوني أنها تعشق الفروسية، وأن ركوب الخيل هوايتها المفضّلة، وقالـت: بدأت مسيرتي الرياضية بركوب الخيل لمدة عامين بالنادي الأهلي، وأشعر بميل خاصّ لهذه الرياضة، التي لا أتردّد في ممارستها حتى الآن في أوقات الفراغ، وأتابع أخبار مسابقاتها في كل مكان خاصة مشاركة الخيول الإماراتية في السباقات الكبرى. واعترفت الزرعوني أن لعبة الشطرنج أبعدتها عن الفروسية.

مسيرة

حققت خلود الزرعوني إنجازات عدة خلال مسيرتها في لعبة الشطرنج، حيث حصلت على لقب بطولة الإمارات 10 مرات في مختلف المراحل السنية، وبطولة العرب 5 مرات كانت في 2008 لفئة تحت 16 عاماً، وفي 2009 و2010 لفئة تحت 18 عاماً، وبطلة العرب تحت 20 عاماً في 2011 و2012، كما حصلت على بطولة الخليج مرتين وعلى لقب الأستاذة الدولية للشطرنج دبليو آي إم.

وأحرزت الزرعوني المركز الأول لبطولة المدارس على مستوى الدولة ثلاث مرات متتالية، وتحمل في سجلها 3 مشاركات في أولمبياد الشطرنج بإيطاليا 2006 وألمانيا 2008 وروسيا 2010.

الشارقة مدينة شطرنجية بامتياز

أكدت خلود الزرعوني أن الشارقة مدينة شطرنجية بامتياز بفضل اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة ودعمه اللامحدود لكافة الأنشطة الشطرنجية والثقافية بناديي الشارقة للشطرنج والثقافة وفتيات الشارقة، وتوجيهات سموه للإدارة واللاعبين انعكست إيجاباً على نتائج الناديين، اللذين أصبحا من أبرز الأندية على مستوى الدولة، ويمثلان أهم رافد للمنتخب الوطني للشطرنج.

وقالت: عندما يشعر اللاعب أو اللاعبة بهذا الاهتمام من القيادة يحرص على الـتألق وتحقيق المزيد من النجاحات لتشريف الدولة ورفع علمها عالياً في جميع المحافل الخارجية والبطولات.

وأضافت: يوجد بالشارقة أكبر نادٍ شطرنجي في العالم ونحظى في نادي الشارقة للفتيات بتأطير كبير من أعضاء مجلس الإدارة ونتطلع دائماً إلى الحفاظ على مكانة النادي، الذي أنجب العديد من البطلات لرياضة الإمارات، وهناك حرص كبير على الارتقاء بمستوى اللاعبات وإتاحة الفرص أمامهن للمشاركة في البطولات الخارجية.

شطرنج المدارس فكرة ذكية

رأت خلود الزرعوني أن إدخال الشطرنج في المدارس فكرة ذكية ستسهم في تطوير اللعبة وانتشارها في الدولة، وقالـت: إدخال الشطرنج بالمدارس نقطة إيجابية لإبراز قيمة اللعبة لدى أولياء الأمور.

وأضافت: كان اتحاد الإمارات موفقا في إدخال الشطرنج بالمدارس، لأنها خطوة إيجابية لنشر اللعبة بين الشباب وتوسيع قاعدتها في الدولة، وأعتقد أن تبني هذا المشروع من وزارة التربية ينبع من إيمانها بدور الشطرنج في تحسين المستوى الدراسي للطالب ومساعدته على التفكير والتركيز.