أكد البوركيني جوناثان بيترويبا لاعب النصـر الجديد أن بيئة العميد محفّزة على التألق، معرباً عن سعادته بالانضمام إلى الفريق بعد موسم ناجح قضاه في الجزيرة.

وصرح بيترويبا أن النصر قادر على تكرار نجاحات الموسم الماضي لأنه يملك فريقاً مميزاً وجهازاً فنياً كفؤاً وكل الظروف تساعده على المنافسة، موضحاً أن شهية العميد مفتوحة على جميع الألقاب وأن حظوظه لا تقل عن بقية الفرق المرشحة للقب الدوري.

وصرح اللاعب البوركيني أنه بقدر ما يشعر بالرضا على مسيرته الاحترافية في الملاعب الأوروبية واختياره أفضل لاعب في بطولة إفريقيا 2013، إلا أنه مازال يركض وراء الصعود على منصة التتويج لأول مرة في حياته متمنياً أن يتحقق ذلك من بوابة العميد.

وتحدث بيترويبا في الحوار التالي عن تفاصيل عدة حول مشواره وتجربته في الدوريين الألماني والفرنسي قبل الانتقال إلى دوري الخليج العربي.

في البداية، حدثنا عن تجربتك في كرة القدم؟

بدأت مثل كل الأطفال الصغار بممارسة كرة القدم بالشوارع ثم في المدرسة قبل أن أنجح في الانضمام إلى أكاديمية «بلانيت شامبيون» بالعاصمة البوركينية واغادوغو وهي التي مهدت لي طريق النجاح في مسيرتي الكروية.

في 2004 غادرت بوركينا فاسو إلى فرنسا بحثاً عن حياة جديدة في كرة القدم وحاولت الانضمام إلى فريق أوكسير لكن لم يسعفني الحظ لتحقيق هذه الخطوة وتم رفضي بسبب بنيتي الجسمانية الضعيفة، ما دفعني إلى المغادرة إلى ألمانيا وتحديداً إلى فريق فرايبورغ وبفضل وجود صديقي ويلفريد سونا لاعب المنتخب البوركيني في الفريق حصلت على فرصة لبداية مشواري مع فرايبورغ..

لكن الأمر لم يكن سهلاً خاصة أن الفريق كان يمر بظروف صعبة في الدوري الألماني وتحمّلت الجلوس على الدكة فترة طويلة حتى نجحت في انتزاع مكان ضمن التشكيلة الأساسية.

وباختصار طريق الشهرة والنجومية لم تكن سالكة أمامي، لقد واجهت تحديات كثيرة نجحت في التغلب عليها، هذا قدري وأنا راضٍ على مشواري حتى الآن ولو أتيحت لي فرصة إعادة مسيرتي من جديد لن أطلب المزيد، رغم أني كنت أستحق التتويج بلقب على أقل سواء عندما وصلت إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم في 2013 ..

أو في نهائي كأس الرابطة الفرنسية في العام نفسه، لقد تعلمت دروساً كثيرة في حياتي الكروية وأطمح أن أصعد على منصة الألقاب قبل الاعتزال.

الانطلاقة

هل ترى أن تجربة فرايبورغ الأصعب في مسيرتك الاحترافية؟

دون شكّ كانت التجربة الأصعب في مسيرتي لأنها الخطوة الأولى في عالم الاحتراف، لم يكن طريقي مفروشاً بالورود وكان عليّ القتال على الملعب حتى أحجز مكاني في التشكيلة ونيل ثقة المدرب وما حققته من نجاحات فيما بعد أدين به لفرايبورغ.

ماذا بقي في ذاكرتك بعد 10 سنوات في أوروبا؟

أنا فخور أن انطلاقتي كانت من الدوري الألماني أحد أصعب الدوريات في العالم، لقد خرجت بالعديد من الدروس من هذه التجربة الممتعة والصعبة، وأدركت أن النجاح لا يتحقق بسهولة ويحتاج إلى الكثير من التضحيات خاصة في كرة القدم المحترفة.

وبقدر ما كانت بدايتي صعبة في البندسليغا بقدر ما تركت ذكريات جميلة عالقة بذهني سواء في فرايبورغ أو في تجربتي الثانية في هامبورغ، الذي وصلت معه إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي ثم في الدوري الفرنسي مع ران، الذي قضيت به 3 مواسم رائعة.

هل كان من السهـل مغادرة أضـواء أوروبا والانتقال إلى الكرة الخليجية؟

كان قراراً صعباً، وفي الوقت نفسه كنت متحمساً لخوض تجربة جديدة في الخليج خاصّة أن العرض جاء من فريق كبير بحجم الجزيرة، الذي سبق لنجوم كبار حملوا ألوانه مثل الليبيري جورج وياه أحد أفضل اللاعبين في العالم، كما أغرتني تجربة الغاني أسامواه جيان مع العين.

وفي الحقيقة لم أجد أسباباً تمنعني من خوض هذه التجربة الجديدة خصوصاً أن كرة القدم في الخليج وفي الإمارات بشكل خاص تطورت كثيراً وأصبحت وجهة مفضلة لكبار اللاعبين والمدربين في العالم.

ألم تخش خسارتك لمكانك في المنتخب؟

فكّرت في هذا الأمر بسبب النظرة الضيقة لكرة القدم في الخليج، حيث يرى البعض أن مستواها الفني مازال ضعيفاً ولكن كنت متأكداً أن مواصلة العمل بجدية سيشفع لي الظهور بصورة جيدة سواء مع النصر أو المنتخب..

وأفضل مثال عن ذلك الغاني أسامواه جيان انتقل من الدوري الإنجليزي إلى دوري الخليج العربي ولعب 4 مواسم في العين وهو لاعب أساسي مع منتخب بلاده وكان من أبرز المهاجمين في كأس العالم وفي بطولة إفريقيا.

المشكلة ليست في الانتقال من دوري قوي إلى آخر أقل مستوى من الناحية الفنية بل في عقلية اللاعب ومدى تأقلمه مع الأجواء الجديدة، وهو مطالب بالعمل أكثر وليس الاسترخاء، وشخصياً أحرص على الظهور بالصورة نفسها مع المنتخب ومساعدة اللاعبين الشباب على الارتقاء بمستوياتهم.

التجربة الجديدة

كيف ترى تجربتك الجديدة مع النصر؟

أعتبر نفسي محظوظاً بالانتقال إلى عميد الأندية الإماراتية في هذا الوقت بالذات، الذي يشهد استعادته لأمجاده بعودته إلى منصات التتويج بعد سنوات طويلة، وإنهائه الموسم الماضي بلقبين سيكون دافعاً إضافياً للفريق لدخول المرحلة الجديدة بطموحات أكبر وتحقيق ألقاب أخرى.

نعمل في أجواء ممتازة وأتمنى أن أكون جزءاً من نجاحات جديدة للعميد وكنت سعيداً جداً بانضمام صديقي كيمبو إلى الفريق بعد أن كنا لعبنا جنباً إلى جنب بنادي ران الفرنسي منذ 4 مواسم.

وعلى المستوى الشخصي أسعى لتحقيق لقبي الأول في مسيرتي، وأتمنى أن أنجح في الصعود على منصة التتويج لأول مرة في حياتي مع العميد.

كيف وجدت الفريق؟

أي لاعب يفتخر باللعب في صفوف النصر لأنه فريق عريق ويملك لاعبين مميزين وجهازاً فنياً وإدارياً على مستوى عال وبيئته محفّزة على العمل والتألق ولا نملك أي أعذار في حال لم نحقق المطلوب منا..

وأشكر إدارته وجماهيره على حسن الاستقبال والحفاوة ما جعلني أشعر أني ابن النادي، وأتمنى أن أكون عند حسن الظن، وأعد الجماهير أن طموحاتي بلا حدود مثلما ستكون شهية الفريق مفتوحة على جميع الألقاب وسنبذل كل جهودنا من أجل إسعادهم.

هل تلقيت عروضاً أخرى قبل التوقيع للنصر؟

أعتقد أنه ليس من المهم الحديث الآن عن العروض، التي تلقيتها بما أني أحمل الآن فانلة النصر وأقاتل من أجله لمساعدة الفريق على الارتقاء بمستواه، لدينا جملة من الأهداف نسعى لتحقيقها ونأمل أن نظهر في دوري أبطال آسيا بمستوى مشرف يليق بسمعة النصر وبتاريخه.

كيف تقيّم تجربتك السابقة مع الجزيرة؟

أعتقد أن تجربتي مع الجزيرة كانت ناجحة بالرغم أنها لم تتجاوز موسماً واحداً، وتواجدي في النصر حالياً يؤكد أني تركت انطباعاً جيداً في دوري الخليج العربي.

لا يختلف اثنان أن الجزيرة فريق كبير جدير بالتتويج بالألقاب، وفي الموسم الماضي كنا أقوى منافس للعين علـى اللقب ونجحنا في حجز إحدى البطاقات الآسيوية.

مواهب

ما رأيك في الدوري الإماراتي؟

الكرة الإماراتية تشق طريقها بنجاح وحصول الأبيض على برونزية آسيا يؤكد أن المستوى يتطور ونتائج الاحتراف بدأت تظهر، وأعتقد أن المستقبل في آسيا للكرة الإماراتية بفضل ما تزخر به من مواهب وإمكانيات كبيرة على مستوى المنشآت والبنية التحتية، وشخصياً يمتعني أداء المنتخب الإماراتي.

ما هي أسوأ ذكرى في مشوارك الكروي؟

ما زلت أشعر بحسرة كبيرة بسبب خسارتنا في نهائي كأس إفريقيا 2013 أمام نيجيريا والحال أننا كنا المنتخب الأجدر بالفوز بها، بعد أن حققنا مسيرة جيدة لكن الحظ لم يقف إلى جانبنا في النهائي.

ما يزيد من الشعور بالحسرة أن نهائي كأس إفريقيا كان إحدى الفرص القليلة، التي حصلت عليها لتحقيق أول لقب في حياتي الكروية ولكن هذه أحكام كرة القدم وعلينا تقبل هذا الأمر ونفكر في المستقبل، وأعتقد أن ظروف المباراة النهائية لم تساعدنا كثيراً لأننا لعبنا وقتين إضافيين في ربع النهائي ونصف النهائي وكان الفريق منهكاً من الناحية البدنية ما سهل مهمة المنتخب النيجيري.

وبالرغم من الألم إلا أن كأس إفريقيا 2013 التي عشت فيها أسوأ ذكرى بخسارتنا النهائي إلا أنها تظل في الوقت نفسه أجمل ذكرى في حياتي لأني وصلت إلى النهائي وحصلت خلالها على جائزة أفضل لاعب، وفي السنة نفسها لعبت نهائي كأس الرابطة الفرنسية لكن خسرنا من سانت اتيان.

كيف نجحت إفريقيا في تقديم نجوم كبار للكرة العالمية؟

كرة القدم هي الأمل لآلاف الأطفال في إفريقيا، والفقر لم يحرمهم من اللعب في الشوارع والفرجان والحلم بالاحتراف في أوروبا، ومع تطور أكاديميات كرة القدم في القارة الصفراء وبفضل روح التحدي تمكن العديد منهم من تحقيق مسيرة حافلة في عالم الساحرة المستديرة واللعب في أكبر الأندية الأوروبية، وأنا محظوظ كوني أحد هؤلاء اللاعبين.

القارة السمراء منجم الكبار

أكد بيترويبا أن القارة السمراء منجم لكبار النجوم في العالم، مشيراً إلى أن أغلب الفرق الأوروبية لا تخلو من لاعبين من إفريقيا وأن ذاكرة كرة القدم لا يمكن أن تنسى يوماً ما لاعبين بحجم الكاميروني روجيه ميلا ومواطنه صامويل ايتو والغاني بيلي والايفواريين ديديه دروغبا ويايا توريه والليبيري جورج وياه، الذي يأسف لغيابه عن الظهور في نهائيات كأس العالم بالرغم من حصوله على الكرة الذهبية الأوروبية..

وقال: هذا يؤكد أن كرة القدم لعبة جماعية وعزاء وياه أنه لعب في أعرق الأندية الأوروبية وحصل على الكرة الذهبية.

وأضاف: لم يكن محظوظاً باللعب في منتخب قوي يساعده على الظهور في نهائيات كأس العالم، لكنه أي لاعب مثله يحق له أن يفخر بإنجازاته في عالم كرة القدم.

مساعدة الأطفال واجب

أكد بيترويبا أنه يحلم بالسعادة لكل أطفال إفريقيا وأنه يعتبر مساعدة أبناء بلده للارتقاء بهم اجتماعياً ورياضياً واجب مقدّس، وقال: لا أنسى كيف بدأت حياتي الكروية والصعوبات، التي واجهتها قبل الانضمام إلى أكاديمية «بلانيت شامبيون» ..

وكيف تمكنت من النجاح في الاختبار بين 3 آلاف مترشح، ثم الانتقال إلى أوروبا للبحث عن فرصة لتحقيق أحلامي، كل ذلك يفرض عليّ تقديم المساعدة لتطوير كرة القدم في واغادوغو ومنح اهتمام أكثر للأطفال..

وقد قمت بإنشاء مركز لتكوين الشباب بالتعاون مع زميلي في المنتخب ويلفريد سونا، ونحن سعداء بحماية الأطفال من الانحراف والاهتمام بهم دراسياً وإتاحة الفرصة لهم للعب كرة القدم والبحث عن فرص لهم في أوروبا.

عندما فكرنا في إنشاء هذا المركز رفعنا شعار «الدراسة والرياضة» لأننا ندرك أنه ليس كل الأطفال سيصبحون لاعبي كرة قدم ونحاول أن نجد لهم فرصاً أخرى في الحياة.

بروفايل

الاسم: جوناثان بيترويبا

الجنسية: بوركينا فاسو

تاريخ الميلاد: 12 أبريل 1986

المركز: مهاجم

النادي الحالي: النصر

الانتقالات

2008-2004: فرايبورغ الألماني

2011-2008: هامبورغ الألماني

2014-2011: رين الفرنسي

2015-2014: الجزيرة

2016-2015: النصر

حصل على جائزة أفضل لاعب في «كان 2013»

نهائي «كان 2013»

نهائي كأس الرابطة الفرنسية

لعب 57 مباراة مع منتخب بوركينا فاسو سجل فيها 16 هدفاً

هدف تاريخي

سجل بيترويبا أحد أغلى الأهداف في تاريخ منتخب بوركينا فاسو وذلك في شباك منتخب الكونغو خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013،التي أقيمت بجنوب افريقيا.

وتمكن نجم النصر الجديد من تسجيل الهدف في الدقيقة 105 من الوقت الإضافي.

وبفضل هدف بيترويبا وصل منتخب بوركينا فاسو للمرة الثانية في تاريخه إلى المربع الذهبي لبطولة إفريقيا قبل أن يخسر في النهائي أمام المنتخب النيجيري.