هو لاعب من الطراز الرفيع، خطف الأضواء على المستطيل الأخضر، ورافق نجوم العصر الذهبي بالمنتخب، لا يزال الجميع يذكر أجمل أهدافه في مرمى الكويت في بطولة كأس الخليج عام 1996. بخيت سعد الملقب بـ«الرجل الأخضر»، لاعب المنتخب والشباب سابقاً، ذلك الفريق الذي وصفه بأنه توليفة يتكون من أسرة واحدة، يستعيد محطات أوج عطائه الرياضي، الذي كان مسك ختامه بمعانقة الذهب مرتين في البطولة الآسيوية، والصعود مع المنتخب إلى كأس العالم للكرة الشاطئية، تلك اللعبة التي استهوته بعد اعتزال كرة القدم.

«الرجل الأخضر»، يسدل الستار خلال حواره مع البيان الرياضي، عن أسرار فشل احترافه في الخارج، وخروجه المبكر من فريق الشباب، والأسباب التي دفعت به للالتحاق بناديي الجزيرة والظفرة، ثم عودته لـ«الجوارح» التي لم تستمر طويلاً، ناهيك عن قضية رؤيته تجاه بعض الأخطاء الشائعة في دوري المحترفين، بصفته يدرس ماجستير القانون الرياضي.و التي يرى أن أبرزها سقوط اللاعبين في فخ السهر و عدم الالتزام بنظام غذائي صحي.

تساءل البعض منذ سنوات، عن مكان بخيت سعد على خارطة رياضتنا المحلية، ورد قائلاً على ذلك: بعد الاعتزال، كنت في أكاديمية كرة القدم في نادي الجوارح، توليت مهمة إدارية الإشراف على اللاعبين تحت 18 سنة، ثم مشرف الأكاديمية بشكل عام، إلا أن ارتباطي بالكرة الشاطئية عجل خروجي من الحرم الأخضر.

نعود إلى ما قبل الاعتزال، ما أسباب انتقالك إلى نادي الجزيرة، رغم أنك تعتبر الفضاء الأخضر بيتك الكروي الدائم؟

نهاية 2000 ـ 2001، لاحت في الأفق فكرة الانتقال إلى نادي الجزيرة، وشجعني الكابتن يوسف عزير نجم «الجوارح» سابقاً، على الاحتراف مع الفريق الجزراوي.

عروض خارجية

ألم تتلقَ عروضاً من أندية خارجية؟

1990 ـ 1991، تلقيت عرضا سخيا من نادي رابيد فيينا النمساوي، ولم استثمر الفرصة، نتيجة عدم معرفة آلية قوانين الانتقال. كذلك تلقيت عرضا آخر، عندما لعبت مع المنتخب ضد بارما الايطالي، ويبدو أنني كنت متميزاً بين اللاعبين في تلك المباراة، مما جعل مدرب الفريق الايطالي يطلب احترافي في ايطاليا، وحدثني المدير الفني لمنتخبنا حينها البرتغالي كارلوس كيروش عن الفكرة، وشجعني على ذلك، وأرسل الفريق الايطالي رسالة إلى نادي الشباب، إلا أن الموضوع ظل حبيس الأدراج.

لكن الكثير منا يتساءل عن أسباب التحاقك بنادي الجزيرة؟

جاءت مرحلة أخذ «الجوارح» فيها منحى آخر، بتجديد دماء عناصر الفريق، والتخلص من اللاعبين الكبار، لإعطاء مجال أكبر أمام اللاعبين الصغار الصاعدين، وتواصل «فخر أبوظبي» معي عن طريق بطي القبيسي، ونصحني كابتن يوسف عزير بقبول العرض، وخوض تجربة جديدة، إلا أن أصابع اللوم توجهت نحوي من كل حدب وصوب بعدها.

وكيف وجدت التجربة مع «فخر أبوظبي»؟

للأسف كانت المسافة بعيدة بيني وبين مدرب الفريق، وحصلت بعض المشاحنات أثرت على وجودي، نظراً لقدومي عن طريق النادي وليس بفضل اختياره، ودخلت مع الفريق ضمن معسكره الخارجي، لكن الأحداث تصاعدت مع المدرب، مما جعله يتخذ قرارا تعسفيا بنزولي إلى الفريق الرديف.

وتابع: كانت هناك نية من «الجوارح» باستعادتي، إلا أن نادي الجزيرة عقد صفقة انتقالية لإعارتي لنادي الظفرة، ولعبت مع الفريق الذي كان متطلعاً للصعود إلى أندية الدرجة الأولى، وصعدت معهم ولعبنا في الدوري موسما واحدا، لكن سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس نادي الشباب، أراد عودتي إلى الفضاء الأخضر، وعدت في عام 2004 ـ 2005.

يبدو أن الفترة كانت متأخرة نسبياً، كيف كان أداء بخيت سعد حينها؟

بلغت 35 عاماً، وكما ذكرت أنها كانت مرحلة متأخرة، وتحدث إلي خالد بوفارس من الإدارة بشفافية، عن أهمية إفساح المجال للنجوم الصاعدين، ورضخت لطلبه بفسخ العقد.

الكرة الشاطئية

ومتى بدأت مشوار الكرة الشاطئية؟

كنت لاعب كرة شاطئية في عام 2001، ونجحت اللعبة في الانضمام تحت لواء الاتحاد الدولي في عام 2005، وشهدت تطوراً جذرياً بتنظيم بطولات آسيوية وعالمية، مما دفعني للالتحاق بالمنتخب إلا أننا لم نتمكن من الصعود في السنة الأولى.

وفي 2007 تأهلنا عن طريق تصفيات آسيا إلى كأس العالم، وحققنا لقب آسيا في أول بطولة قارية على مستوى «فيفا»، وتوقعنا مفاجآت تدعم طموحنا في مونديال البرازيل، وعدنا لانتزاع ذهبية آسيا في العام التالي، في المقابل لم نجد الدعم والتكريم والرواج المطلوب محلياً، رغم تحقيقنا مركز الوصيف في أولمبياد اندونيسيا والأول في أولمبياد مسقط 2009 ـ 2010.

هل اعتزلت فوراً، أم استمر عطاؤك مع الكرة الشاطئية؟

حرصت على البقاء بجانب المنتخب، واستلمت مهمة إدارية، وحققنا المركز الثالث بعد البرازيل وروسيا في بطولة قارية، ولعبنا تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم «تاهيتي» في الدوحة، وحققنا المركز الثالث أيضاً، إلا أن مجريات الأحداث سارت إلى الأسوأ، ووجدت نفسي فجأة خارج المنتخب نتيجة خلافات إدارية كبرى بين الجهات المسؤولة.

وأضاف: أقيمت بطولة في ري ديو جانيرو بالبرازيل، وشارك النادي «الفرسان» في البطولة، لكن اللجنة المنظمة طالبت نادي الأهلي بمشاركة لاعب رياضي مشهور في الدولة، واختارتني «القلعة الحمراء» رغم أني من القطب الأخضر، وأذكر أن نادي إي سي ميلان اصطحب حارس مرمى البرازيل ديدا.

يبدو أنك توجهت نحو دراسة القانون، ما السبب؟

استحوذ التخصص على اهتمامي، فحرصت على دراسته أثناء لعب الكرة الشاطئية، وتوجهت بعد الاعتزال نحو ماجستير القانون الرياضي، بصفتي رياضيا سابقا.

هل رصدت أخطاء على دوري المحترفين؟

حتى الآن، ثمة أخطاء شائعة في دوري المحترفين، وعلى سبيل المثال الروزنامة يسودها الضبابية، وتحتاج إلى ترتيب وإعداد أكبر.

قراءة المشهد

ما هي قراءة بخيت سعد لمسلسل نجاحات الأبيض؟

طموحات الأبيض كبيرة، وبالأمس «فرحونا» في بطولة آسيا والخليج، ونحن على ثقة بمستوى الفريق، الذي أعاد لمنتخبنا كاريزما وهيبة من نوع آخر، لكن الاستمرارية مطلوبة.

ما أبرز سلبيات الجيل الحالي من اللاعبين؟

السهر، لاعبونا اليوم يميلون للسهر، وهذا السلوك يقضي على اللاعب، ونجومنا لديهم إمكانيات، إلا أنه لا يمكنهم تسخير قوتهم، فالاحتراف التزام من حيث التغذية والنوم وسواه، ويبدو أن السهر يجثم فوق صدر الاحتراف.

معنى كلامك أن واقع اللاعبين بالأمس كان مختلفاً؟

أبناء جيلي، كانوا حريصين على الذهاب مبكراً إلى النادي، ملتزمين بمعايير الصحة من تدريب وتغذية، وأنا شخصياً كنت أتدرب حيناً في البحر بنفسي دون توجيهات من المدرب حتى الآن.

بصفتك أحد لاعبي الجيل الذهبي، ما هو تقييمك لاحترافنا اليوم؟

يبدو احترافنا ماديا بالدرجة الأولى، رغم أن العقود التي يحصلون عليها «ولاشي» أمام واقع نجوم الاحتراف في الخارج، لأن بعض نجومنا تجده يقدم أداء جيدا في شوط واحد، ليتراجع أداؤه سريعاً في الشوط الثاني.

واستطرد: إذا كان لاعب الفريق «سوبر ستار»، تجده يفرض برنامج تدريب بمزاجه على الإدارة والمدرب برنامج، بحيث لا يريد التمارين المجهدة، أو لا يحبذ التدريب في الفترة الصباحية.

«الجوارح» حقق الخليجية أخيراً، ما هي قراءتك له؟

يتميز بأنه أسرة واحدة، ينعم بالاستقرار «متوفق» رغم غياب النجوم فيه، وقلة الإمكانيات، وحتى اللاعبين المحترفين يشعرون بالحميمية مع المكان، ويتكيفون سريعاً، ترى المواطنين والأجانب يعملون بتوليفة واحدة مع الإدارة، وفي الأخير تبدو النتائج جيدة.

ما هو طموح «الرجل الأخضر» بعد الدراسة؟

أنا مارست كرة القدم والكرة الشاطئية، وحتى الصالات كانت لي تجربة فيها، وإذا وجدت فرصة كي أرد الجميل لبلادي، سأكون على أتم الاستعداد سواء في اتحاد اللعبة أو في قطاعات رياضية أخرى.

التشفير يقضي على دورينا

تساءل بخيت سعد عن وجود دراسة شاملة قبل اتخاذ خطوة التشفير، حيث مطالبة الجهة المسؤولة بتوضيح أكبر عن نتائج العملية، مشيراً إلى أن التشفير سيساهم في تراجع عدد متابعي دوري الخليج العربي، خلافاً للأهداف المرسومة، وذلك وفقاً لآراء الوسط الرياضي، الذي سيتوجه نحو متابعة الدوري الاسباني والانجليزي وغيرها، على حساب الدوري المحلي.

وأوضح قائلاً: هذا ليس ما أتوقعه، إنما هو كلام معظم الذين سألتهم عن التشفير، هذه خطوة ستقضي على دورينا، هناك جمهور في الخارج، من الخليج والوطن العربي، معجب بالدوري الإماراتي ويتابع جميع تفاصيله. كذلك تعد خطوة التشفير ضد الدوري من ناحية التسويق، على خلاف ما يعتقده البعض، وكما ذكرت يحتاج الموضوع إلى مصداقية، فالجمهور يريد نتائج وتوضيحات أكبر.

الأندية المنسحبة تفتقد الدعم الذاتي

عن انسحاب الأندية، أوضح «الرجل الأخضر» أن الأندية تنتظر الدعم من الحكومة، وقانون الميثاق الأولمبي الدولي يطالب الحكومة بعدم التدخل في الرياضة مطلقاً، وبالتالي وجود هذه الأندية في الدوري لا يمدها بالإيجابية، مما يتطلب من الأندية الاعتماد على نفسها.

وأضاف: هبوط وصعود الأندية في أوروبا، تخضع لدراسة لمعرفة متطلبات الأندية، حيث مطالبة شركات الأندية بربح مادي بنسبة 60%، أما إذا واجه النادي خسارة مالية، يهبط الفريق مباشرة ويخرج من دوري المحترفين، دون الاعتماد على النقاط، وفي 2017 سيتم تطبيق النظام في الأندية الأوروبية.

وحري بنا دراسة الفكرة، من أجل تطوير واقع كرة القدم لدينا، كما يجب علينا متابعة شركات كرة القدم محلياً، إذا كانت قد واكبت فعلاً متطلبات دوري المحترفين، أو فشلها، وبعض الأندية للأسف تعقد صفقات مبالغاً فيها مع نجوم كرة القدم، ما يتسبب بتراكم الديون في الأخير على كاهل النادي.