هو صاحب تجربة سابقة مع الفرسان، انضم مطلع السبعينات للفريق، وآثر البقاء في القلعة الحمراء بعد الاعتزال، حيث تولى مهمة إدارية، وشارك المنتخب رحلته الخارجية عام 1975، ورافق نجوم من الزمن الجميل ملحمة الحب والوفاء مع الساحرة المستديرة.

اللواء المتقاعد علي حسن، نموذج رائع للاعبين، التحق بالقوات المسلحة مبكراً، وحافظ على مركزه في الملاعب، بل ثابر واجتهد من أجل إكمال تعليمه الجامعي رغم زحام أعماله.

يكشف علي حسن مع «البيان الرياضي»، عن مشهد كرة القدم بين الأمس واليوم، لاسيما وأنه عاصر عدة أجيال، رشح أفضلها نجوم الجيل الرابع أمثال عدنان الطلياني وزهير بخيت وسواهم، وأبدى رأيه بصراحة عن واقع الأهلي المتذبذب أخيراً، منتقداً في الوقت نفسه المدرب الروماني كوزمين، الذي وصفه بأنه «عقدة» الفريق.

يستهل علي حسن حديثه، باسترجاع الضربة الأولى لكرة القدم قائلاً: على غرار الرعيل الأول من اللاعبين، انطلقت من الفريج، وتحديداً من منطقة ديرة فريج «النص»، برفقة الكابتن سهيل سالم ومحمد سالم وإبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الإنسانية والثقافية حالياً، وكنت تلميذاً في المعهد الديني.

من أشهر اللاعبين الذين كانوا برفقتك في المعهد الديني؟

أبرز النجوم أحمد عيسى وسالم بوشنين وعبداللطيف القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة الحالي، ومحمد الكوس، جميعنا نلعب سوياً وقت الاستراحة بين الفصول ضمن دوري مصغر.

ومتى بدأت ملحمة الحب والوفاء مع النادي الأهلي؟

التحقت بفريق الناشئين بالنادي الأهلي عام 1970، وكان يدرب الفريق آنذاك محمد صديق شحتة رحمه الله، والتحقت بالفريق الأول في عام 1975، كما أنهيت المرحلة الثانوية عام 1979، والتحقت بالقوات المسلحة بعد التخرج كضابط مرشح، كان ذلك عام 1981، وحرصت حينها على ازدواجية العمل واللعب معاً، إلا أن دورات العمل العسكري تجبرني على الغياب عن الساحرة المستديرة أحياناً.

اعتزال

متى أعلنت الاعتزال؟

اعتزلت في عام 1985، نتيجة التحاقي بدورة لقادة السرايا العسكريين في السودان، لكن ذلك لم يمنعني من التواجد بالقرب من قلعة الفرسان، حيث التحقت بالسلك الإداري بالنادي لفريق الناشئين. وبعد عام سافرت إلى دورة تدريبية في رومانيا تتعلق بالكرة، وأخرى مع اتحاد الكرة الإنجليزي برفقة الدكتور عبدالله مسفر مدرب منتخبنا الوطني الأولمبي حالياً، وعيسى المري من نادي الشباب.

بعد الاعتزال، حتماً برز بعض النجوم، من هم؟

أفرزت تلك السنة بعض النجوم أبرزهم مهدي علي وعبدالرزاق إبراهيم.

 

حدثنا عن تجربتك مع المنتخب؟

التحقت بالمنتخب عام 1975، والتحقت بالمنتخب برفقة اللاعب محمد مطر غراب من النادي الأهلي، وخضت أولى تجاربي الخارجية في بطولة كأس فلسطين التي احتضنتها تونس. وعاصرت العديد من الأسماء حينها في الجهاز الفني، مثل حشمت دون ريفي وأحمد رفعت، كذلك شاركت في دورة الخليج الرابعة في قطر.

 

أحرزت مع الأهلي 5 بطولات محلية في الدوري والكأس والدورة الرمضانية من عام 1975-1976، ثم حققنا إنجازا آخر في 1979-1980 وهو الفوز بلقب الدوري.

دورات عسكرية

لكن لماذا تركت التدريب؟

عملت مساعد مدرب مع مدرب الأهلي الأسبق حسن مهاجراني وكامبوس، ثم اعتزلت نظراً لارتباطي بدورات عسكرية في العمل أبرزها دورة القيادة والأركان في القوات المسلحة لمدة عام، وكان ذلك عام 1996، بعدها توليت مهمة عمل مساعد ملحق عسكري في سفارة الدولة بالأردن لمدة خمس سنوات، بعد رحلة العمل هذه وحتى الآن، لا يربطني بكرة القدم سوى المتابعة وتتبع الأحداث على ساحتنا الرياضية، خاصة بعد التقاعد في عام 2013.

لكن في المقابل تعتبر تجربة ومحطة هامة بالنسبة لي، عاصرت فيها منذ مطلع التسعينيات، أسماء عدة، بصفتي كنت مساعد مدرب الفريق الأول مع المدرب نينوس ثم الإيراني حشمت مهاجراني ومدرب الحراس ثابت البطل رحمه الله.

عاصرت مراحل تطور كرة القدم، وأجيالا عدة، ما وجه الاختلاف بين الأمس واليوم؟

الملاعب لم تكن متوفرة، وعند سقوط الأمطار يصبح المستطيل الأخضر وحلا من الطين، ما يدفعنا للبحث عن منطقة رملية يمكن أداء المران عليها، فضلاً عن الافتقار سابقاً إلى الأدوات الرياضية.

لكن اليوم ولله الحمد، جميع الأدوات متوفرة، والدعم المالي تمده الحكومة بسخاء، لكن في المقابل مستوى اللاعبين دون الطموح، وبالمقارنة بين الأمس واليوم، نلاحظ أنه رغم الإمكانيات المتواضعة في الماضي، إلا أن تألق اللاعبين كان أفضل، والإنجازات بدت كبيرة وناجحة.

صفقات مرتفعة

وفي ما يتعلق بالصفقات، هل تراها مرتفعة؟

صفقات جنونية بعض الوقت، وكما ذكرت المقابل ليس بالكثير، وحتى المحترفين الأجانب قد نفاجأ حيناً بمستوى أداء مقبول.

إذاً، كيف كان مستوى اللاعبين الأجانب في السابق؟

كنا أكثر استمتاعاً بأوائل اللاعبين الأجانب المحترفين في الدوري الإماراتي، تبرهن نجوميتهم ساحات الملاعب، كما يعود الفضل لهم في تعزيز مهارات لاعبينا المواطنين وتحديداً أبناء الجيل الرابع أمثال حسن بولو وزهير بخيت والطلياني وسواهم، لكن للأسف معدل الاستفادة من اللاعبين الأجانب اليوم يبدو ضعيفاً.

أما المحترفون المواطنون، همهم الأكبر الربح المادي، لا يسعون إلى تطوير أنفسهم بالشكل المطلوب، ينتاب بعضهم حالة من الركود بعد توقيع العقود.

هل ترى أن معظم الفرق تمتلك رؤية مستقبلية، أم تتنافس من أجل البطولات؟

بعضها للأسف تسعى خلف البطولة أو اللقب، لا تهتم بالفئات الأصغر سناً مثل الناشئين، حيث يشغل حيز تفكيرهم الأكبر الفريق الأول لكرة القدم، بينما القاعدة تبدو متهالكة تفتقد إلى الاهتمام، ولو اطلعنا على الفرق الكبرى مثل برشلونة وريال مدريد وغيرها من الفرق، تجتهد على مدارس كرة القدم.

قراءة المشهد

ما هي قراءتك لمشهد الفرسان اليوم؟

رغم إحراز الأهلي مؤخراً ثلاث بطولات في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يظهر بالقوة والنجومية المتوقعة، وعانى من بعض المشكلات الفنية العام الماضي تمثلت في اللاعبين، ومن وجهة نظري الشخصية يعد كوزمين هو «عقدة» الفرسان، يتسبب بالمتاعب أينما ذهب، كلما فتحت معه الأندية الأخرى أبواب التفاوض رحب بها بحفاوة.

وهل قلعة الفرسان تسير في الاتجاه الصحيح بالنسبة للاعبين؟

تشكيلة اللاعبين جيدة، لكن للأسف تخلو من النجوم، وثمة علامات استفهام حري بالجهاز الفني الرد عليها، منها على سبيل المثال لا الحصر، اللاعب بشير على مستوى المدافعين، أثر غيابه سلباً على انسجام اللاعبين، رغم نجاح الفريق الأحمر في صناعة لاعبين من الطراز الرفيع، حجزوا أماكنهم في حصن دفاع المنتخب.

أما على صعيد الأجانب، تخلى كوزمين عن غرافيتي بسبب الإصابات، وكان حري بالفريق انتظار النتائج لموسم آخر، ثم تحديد رحيله أو البقاء، وأنا أعتقد فقدانه وبشير أزمة ضربت القلعة الحمراء. كذلك كان الفريق يفتقد لاعبا يمتلك حلولاً هجومية أكبر، ونأمل أن يتمكن الفريق من ترميم صدع الهجوم بتعاقداته الأخيرة.

في ما يتعلق بالمحترفين الأجانب، هل حققنا استثماراً منهم تجاه لاعبينا المواطنين؟

بعيداً عن الإجابات الدبلوماسية، وأقولها بصراحة، معظم المحترفين الأجانب تعتبر محطتهم الأخيرة في دورينا قبل التقاعد.

اهتمام الأندية

هل هناك اهتمام من قبل أنديتنا باللاعبين الصاعدين؟

لا أعتقد ذلك، معظمها لا تهتم كما ذكرت سلفاً بالمراحل المبكرة، لأن إدارات الأندية همها في المقام الأول إحراز البطولات والبحث عن اللاعب الجاهز، وعدا ذلك يعتبرون أنفسهم مقصرين، باستثناء بعض الأندية التي تفتقد السيولة والدعم القوي وتتجه نحو هذا الاتجاه. إعلامنا الرياضي، ما مدى تقييمك له؟

يضخم الأحداث حيناً أكثر مما تستحق، في ساعات الفوز، يبالغ في صناعة الخبر، بينما يلقي بظلال الخسارة على المدرب أو اللاعبين في حالات الفوز، يفتقر حيناً إلى الموضوعية.

جماهير حماسية

الجماهير كيف كانت بالأمس؟

كانت حماسية، تحرص على التشجيع حتى في ساعات التدريب، علينا اليوم بطرح وسائل تجذب الجماهير، لكن في النهاية مستوى اللاعبين أو الفريق عموماً، هو السلاح الفتاك لاستقطاب الجماهير.

اختتم معك بحديث الساعة، هل التشفير فكرة جيدة؟

أنا ضد التشفير، نحن نعيش في ظروف مناخية حارة، لن نستطيع جبر عشاق الكرة بهذه الطريقة لحضور المنافسات، ومن الأفضل حصر المباريات على يومي الخميس أو الجمعة أو السبت مبكراً.

معايير

هذا ما يفتقده احترافنا اليوم

تحدث اللواء المتقاعد علي حسن عن أهم المعايير المفقودة في احترافنا، وقال في هذا الصدد: الاحتراف مشروع جيد، نتائجه ستتجلى بوضوح أكبر مستقبلاً، لكنه يحتاج تطبيقا جيدا، فاللاعب المحترف يفتقد مبدأ الثواب والعقاب، ولا زال هاوياً، ترى بعضهم يسهر ويتخلف عن التدريبات، والأندية اليوم مطالبة بحزم أكبر مع اللاعبين المحترفين، ويجب أن يدرك اللاعب أنه مفرغ لكرة القدم، حري به الالتزام بشكل أكبر، والخضوع لإشراف غذائي من قبل ناديه.

واستطرد: ما إن يلتزم اللاعبون بمعايير الاحتراف الحقيقي، سنجد الأبيض يحرز نتائج أفضل مستقبلاً، ولا مانع من فتح الأبواب أمام لاعبينا للاحتراف في الخارج، ليحتك مع النجوم، حينها سيعي لاعبونا بالاحتراف الحقيقي، في ظل الاحتراف الحالي الباهت، باعتبار أن اللاعب لا يستفيد منه كثيراً.

وأضاف: المعسكرات لا تتعدى نطاق الاحتكاك البسيط، لكن اللعب لموسم أو موسمين سيحقق فوائد أكبر، ولا يشترط أن يكون اللاعب في الفريق الأول، لأن الصف الثاني في اسبانيا وسواها من الدول الأخرى.

جيل الطلياني هو الأفضل

أكد اللواء المتقاعد علي حسن، أن الجيل الرابع الذي يضم عدنان الطلياني والشقيقين عيسى وإبراهيم مير وزهير بخيت وعبدالرزاق، هو الأفضل على الإطلاق حتى الآن. وأضاف: كان اللاعب بالأمس يضاعف جهده ذاتياً، ويحرص على اكتساب أكبر قدر من الخبرات دون مقابل، ولا يحضرني اسم لاعب في الحقيقة خاض تجربة في الخارج، مستطرداً أجمل مباريات لعبتها، كانت مواجهات «الديربي» القديم بين الأهلي والنصر.

مدرب الأرسنال فينجر يشرف على تدريبه

شارك لاعب المنتخب والأهلي السابق اللواء علي حسن، في دورات على مستوى التدريب، حيث ذهب إلى الأكاديمية البرازيلية، وتلقى دورة تدريبية أشرف عليها مدرب أرسنال الإنجليزي الحالي أرسين فينجر، كما شارك في دورة تدريبية أخرى بفضل اتحاد الكرة بجانب مدرب منتخب الإمارات السابق الأوكراني فاليري لوبانوفسكي، إلى جانب مشاركته في دورات أخرى عن طريق مركز إعداد القادة في وزارة الشباب والرياضة.

أمنية

تحدث علي حسن لاعب المنتخب والأهلي، عن أمنية ورسالة في الوقت نفسه للاعبين اليوم، قائلاً: أتمنى من اللاعبين استكمال تعليمهم، فالمال ليس كل شيء، والجيل القديم امتلك طموحا تعليميا أكبر. وأنا شخصياً رغم العمل العسكري، حرصت على إكمال تعليمي ودراسة بكالوريوس حقوق، فمصير كل لاعب الاعتزال، والتعليم سلاح ذو حدين سيخدم اللاعبين بعد الخروج من المستطيل الأخضر.