فعلاً، كانت مفاجأة من العيار الثقيل فجرها سلطان بن مجرن رئيس اتحاد رفع الأثقال في دولة الإمارات وآسيا، عندما ذكر بشفافية مطلقة أن عدد لاعبي رفع الأثقال لا يتجاوز 10 أشخاص، وفرصة استمرارهم على مدى السنوات المقبلة تبدو ضعيفة نسبياً، في ظل عدم وجود مركز تدريب متخصص، بجانب حاجة اللاعبين للمكافآت التي أفصح بن مجرن أن مصدرها اتحاد اللعبة وتصرف أثناء المشاركات الخارجية فقط.

وعبر بن مجرن بنبرة حادة مستهجناً احتراف كرة القدم الذي وصفه بـ «الوهم»، كونه يستنزف الكثير من الطاقات على حساب الألعاب الأخرى، ناهيك عن عروجه على قضية انتساب اللاعبين الجدد لرفع الأثقال، واختفائهم بعد اعتلاء منصات التتويج.

كذلك، تحدث بن مجرن خلال حواره مع «البيان الرياضي»، عن مركز تدريب لاعبي رياضة رفع الأثقال، ورد على ذلك قائلاً:

اتحاد رفع الأثقال يمارس اللعبة ويحقق نجاحات من دون مركز تدريب، نحن نفتقر إلى مركز تدريب واحد فقط، لتصبح مراكز التدريب الصغيرة مكملة له، ما سيمنحنا فرصة لتحقيق نتائج أكبر تفوق توقعات المسؤولين.

لكن هناك مظلة تعلو جميع الاتحادات؟

الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يبدو أنها مع كرة القدم، وفعلاً الساحرة المستديرة فرضت نفسها في الرياضة الإماراتية، لكن الميزانية المخصصة لاتحاد كرة القدم، تضاعف ميزانية الهيئة.

احتياجات ونواقص

ما هي احتياجاتكم في الاتحاد؟

لن أشهّر باحتياجاتي في الإعلام، ليلتفت لها المسؤول، وثمة جهات مسؤولة عن جميع النواقص لدى الاتحادات الرياضية، وهي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، وأنا أقدر جهود الأشخاص المعنيين، لكن أطلب من الإخوة في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، نقل رسالة واضحة، إلى من هم أعلى، لتلبية احتياجات الرياضة والرياضيين.

وأضاف: إذا عددت متطلباتنا الحقيقية، ستحتاج ميزانية اتحاد رفع الأثقال إلى مضاعفتها عشرة أضعاف لتحقيق الأهداف المرجوة.

ما مدى الإقبال على اللعبة؟

كل عام ينتسب إلينا لاعبون جدد وأبطال ويحققون نجاحات، لكن بعدها لا نرى «ظلهم»، ومعظم الرياضيين يعتبرون أنفسهم هواة، ويحيدون عن الطريق بعد اعتلاء منصات التتويج، فالرياضي كما يبدو لديه متطلبات خاصة، تنتهي عند تتويجه مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة.

بماذا نحن مطالبين لاستمرار اللاعبين؟

قليل مستمر ولا كثير منقطع، ولو استمرت المكافأة الشهرية، حتماً ستعوض اللاعب عن رغباته الخارجية، وسينتظم الجميع.

ومضى في حديثه قائلاً: رفع الأثقال وبعض الألعاب الأخرى، غير مدرجة في معظم أندية الدولة، لم تر النور الحقيقي، وبطبيعة الحال، تصرف أنديتنا على جميع الرياضيين المرتبطين بها، وتمنحهم مكافآت على اختلاف المراحل السنية، لكن في لعبة رفع الأثقال، الاتحاد هو من يتبناها، وميزانية الاتحاد لتشغيله وليس للصرف على الرياضيين، وهذه النقطة التي يختلف فيها مسار الدعم عن باقي الألعاب، ولا يفوتني أن أخبرك، الاتحاد يصرف على مشاركات اللاعبين الخارجية فقط، ولا يرتبط بمتابعتهم مادياً بشكل مباشر.

جولة هادفة

كانت لك جولات في مختلف مدن وإمارات الدولة للتعرف على الأبطال، ما أبرز نتائجها؟

هدفنا إلى التعرف على البنية الجسمانية لكل رياضة على حدة، واكتشفت أن شبابنا في مناطق جبلية وعرة، يمتلكون بنية أجسامهم مناسبة لرياضة رفع الأثقال، لاسيما وأن هناك دراسات سابقة أثبتت صحة ذلك.

وماذا عن مراكز التدريب الصغيرة؟

يتوفر مركز في إمارة رأس الخيمة فرصة جيدة وبدأنا باستقطاب الرياضيين، لكن للأسف لم تستمر مراكز التدريب المؤقتة في الأندية لحصاد ما نصبو له.

لكن الاهتمام اليوم شمل رياضات عدة، من ضمنها رفع الأثقال؟

أنا لا أريد من المسؤول أن يعتبر نفسه قد أشهر 43 اتحاداً رياضياً في الدولة، لكن أريده أن يشهر 20 اتحاداً، ويهتم بها جميعاً لتحقيق أهدافها، ولدينا اليوم العديد من الألعاب تزاحم أخرى أهم منها.

رياضة أولمبية

أتقصد أن رفع الأثقال من الرياضات المهمة؟

اتحاد رفع الأثقال أولمبي، بخلاف العديد من الرياضات الأخرى، ولك أن تحكم أيهما أكثر أهمية، رياضة عمرها 110 أعوام، أو رياضة أخرى نشأت منذ نحو 50 عاماً مثل لعبة بناء الأجسام.

لديك وجهة نظر تجاه بناء الأجسام؟

في الوقت الحالي تعتبر لعبة تجارية، أخذت منحى سلبياً غير رياضي عالمياً وليس في دولة الإمارات وحسب، وكانت لي تجربة سابقة في بناء الأجسام، اصطدمت خلالها بعالم تجاري يسيطر على الأجواء الرياضية.

لكن لعبة بناء الأجسام ذات شعبية واسعة؟

المتواجدون معنا الأساسيون على أصابع يد واحدة، رغم أن عدد المنتسبين في الأندية الرياضية في لعبة بناء الأجسام يزيد على 50 ألف رياضي وفقاً لإحصائية عام 2008، لكن هؤلاء الخمسين ألفاً، طموحهم التمثيل في منصات التتويج في المراكز التجارية وليس تمثيل الوطن.

وتابع: أهواء رؤساء الاتحادات الإقليمية والقارية والدولية، ومصلحتهم من الإشراف على اللعبة تبدو اقتصادية أكثر من كونها رياضية، لهذا السبب كان قراري حازماً مع الهيئة بفصل اتحاد بناء الأجسام عن اتحاد رفع الأثقال.

عدد محدود

وفي ما يتعلق برفع الأثقال، كم عدد اللاعبين؟

محدود جداً، عددهم لا يتجاوز 10 لاعبين، يصعب الحفاظ عليهم على مدى ثلاث سنوات، طالما لا يوجد هناك مركز تدريب لاستقطاب اللاعبين واحتوائهم.

أنا طرحت للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة دراسة، ذكرت فيها أننا لسنا بحاجة إلى مركز تدريب عالمي، وإنما مركز مؤهل لاستضافة بطولات عالمية يمكن استثماره بطريقة مقننة يستطيع من خلالها اتحاد اللعبة الاعتماد على نفسه نسبياً.

إنجازاتنا الرياضية تبدو كبيرة، لكن ماذا عن رفع الأثقال اليوم؟

حققنا الكثير على الصعيد الخليجي والعربي والآسيوي، وختمنا المشاركة بالتأهل الأولمبي للرياضة النسائية، التي تعتبر من أوائل النجاحات بالتأهل إلى الأولمبياد، عبر المنافسة وليس «الوايت كارد»، وهذه كانت الأولى من نوعها لدولة الإمارات.

على صعيد آخر، ثمة إنجازات أخرى تضاف إلى رصيد دولة الإمارات، بصفتك رئيساً للاتحاد الآسيوي لرفع الأثقال؟

هناك إنجازات تعادل الألقاب والبطولات، منها: تقلد ابن الإمارات مناصب عليا على المستوى الإقليمي أو القاري أو الدولي، ولا يخفى على أحد في هذا الجانب، وذلك ما حققه الحكم المونديالي علي بوجسيم بفخر لدولة الإمارات وآخرين سواه.

وأردف قائلاً: ذكرنا مرات عدة للهيئة، أن هذه الفئة، حري بتتويجها بما لا يقل عن الرياضيين الحاصلين على الميدالية الذهبية.

ما أهم المطالب خلال عضويتك في الاتحاد الدولي لرفع الاثقال؟

اجتهدت من أجل استخراج قرار يصب لصالح المرأة المسلمة في الرياضة، حيث تمكن من إصدار قرار يسمح بارتداء اللاعبات الحجاب في البطولات الدولية، بعد إلحاح شديد استغرق عامين، القرار الذي يعد مكسباً كبيراً للمرأة الرياضية في العالم الإسلامي عموماً، والإماراتية على وجه الخصوص.

ما أهم محطات الفوز المحفورة في الذاكرة؟

فوز الإمارات بالميدالية الذهبية ضمن الألعاب الآسيوية في الدوحة 2006 عن جدارة واستحقاق، بواسطة البطل محمد الزحمي، والتي تعد أولى الميداليات لدولة الإمارات التي تحققت في أسياد، وبلا شك هو إنجاز تاريخي.

أين الزحمي الآن؟

يمارس اللعبة ضمن اتحاد بناء الأجسام، بعد انفصال لعبة رفع الأثقال عنها.

احتراف الكرة

وفاجأني بالرد: سؤالك يفتح ملفاً آخر، والجميع في حالة مد وجذب بقبول أو استهجان الاحتراف الرياضي في كرة القدم.

وفي الحقيقة، إن الاحتراف فيها استنزف طاقات كثيرة على حساب الألعاب الأخرى، فما زالت الرياضات الأخرى في دولة الإمارات تمارس ممارسة الهواة، والهاوي في الإمارات، لا يستخدم الرياضة كمهنة، فدولة الإمارات لم تبخل على شعبها بأفضل الوظائف والخدمات، لتصبح الرياضة ثانوية وليست أساسية، أما رياضة كرة القدم بالعقود المغرية، أصبحت مهنة وتجارة وخلاف ذلك.

معنى كلامك أن احترافنا تائه؟

البعض قد يقبل كلماتي والبعض الآخر قد يرفض وجهة نظري، أنا أعتبر الاحتراف في كرة القدم وهم، نظراً للواقع المؤلم المتمثل في تحرك أموال من جيب إلى آخر وبأرقام كبيرة، وبالمناسبة هي تدور وترجع إلى نفس الموقع من حيث المعلنين والشركات التجارية المشاركة والرياضيين وسواهم من أطراف، وإذا بحثنا عن المستفيدين من الاحتراف، سنجد أنها قاعدة محدودة جداً وهي اللاعبين.

لكن كرة القدم أكثر الألعاب نجومية في العالم وليس الإمارات وحسب؟

أنا لاعب كرة قدم، وأدرك حجم أهمية اللعبة عالمياً، لها قيمة كبيرة جداً، لكن كما ذكرت سلفاً، يهضم حق الرياضة بصفة عامة لحساب الساحرة المستديرة، وقبل الاحتراف كانت الفجوة متقاربة بين كرة القدم والألعاب الأخرى، أما الآن تبدو الفجوة أكثر اتساعاً.

لكن الاحتراف حق مشروع رياضي لتطوير كرة القدم في الإمارات؟

لو عدنا إلى الوراء، للبحث عن هدف دولة من الرياضة بشكل عام، سنجده احتواء أبناء الوطن، ونحن في السبعينيات، كنا نسمع أن أجواء الرياضة باب اجتماعي تربوي يشمل جميع فئات المجتمع، لكنها أضحت اليوم محسوبة بـ«آلة حاسبة»، لا تعدو عن كونها مجرد أرقام يتغنى بها الكثيرون في عالم الاحتراف.

أتقصد اللاعبين الأجانب؟

اللاعب الأجنبي يحظى بنصيب الأسد وليس اللاعب المواطن، رغم أن اللاعبين المواطنين ظفروا بعقود جميلة جداً ومغرية، لكن اللاعبين الأجانب استنزفوا الأموال التي حصدها اتحاد كرة القدم من ناحية عقود التسويق، رغم عقود التسويق من دون المحترفين لن تتحقق، ولا أنكر هذا الجانب الإيجابي من القضية.

مهمة وتركيز

ما هي مهمتكم المقبلة؟

تركيزنا ينصب على تأهيل منتخب الإمارات للمشاركة في بطولة آسيا المؤهلة لأولمبياد البرازيل، فمنتخب السيدات يمتلك فرصة جيدة نظراً لقلة عدد الدول المشاركة في آسيا، وكذلك الشباب، وفرصة منتخب الإمارات للمشاركة في كازاخستان في أبريل 2016 سنغتنمها، وهذا جل تركيزنا الآن، الحفاظ على التأهل الأولمبي.

كم عدد المشاركين في منتخبنا؟

ثمانية لاعبين ذكور و7 لاعبات في المنتخب النسائي، فضلاً عن لاعبين الاحتياط، إلا نسبة كبيرة منهم تتغيب لأسباب عدة، لاسيما وأن ارتباطهم ثانوي عبارة عن هواية.

نشاط

سماوي للاستكشاف.. النشاط الأقرب إلى قلبه

نشاط سلطان بن مجرن الأقرب إلى قلبه، هو تأسيس فريق سماوي للاستكشاف، يهدف إلى إنتاج برامج وثائقية علمية واجتماعية وتربوية وإنسانية، وأضاف: نرى الكثير من احتياجات الدول خلال سفرياتنا ورحلاتنا، سواء عبر البر أو البحر، نشاهد مناطق ذات حاجة.

وشعوب تفتقر إلى المساعدة، ومساهمتنا تأتي انطلاقاً من نهج القيادة الراسخ نحو بذل روح العطاء، كما حرصنا على نقل صورة المناطق المستحقة للعطاء إلى الجهات الخيرية المعنية لإغاثة المحتاجين، ناهيك عن التصوير والاستكشاف في أعماق المحيطات والبحار، وتوثيق التغييرات المناخية، مثل إعصار جونو في سلطنة عمان، وعاصفة جزيرة سوقطرة في المحيط الهندي وبحر العرب.

وذكر بن مجرن، أن التقارير المعدة من قبل فريق عمله خلال الـ15 عاماً الماضية، لاقت تجاوباً واهتماماً عالمياً من مراكز الأرصاد الجوية والبحرية الدولية، مشيراً إلى وجود عدد من المتطوعين من أبناء دولة الإمارات في الفريق، يعد إضافة جيدة لمؤسسة تطوعية اجتماعية باسم دولة الإمارات تصبو إلى العالمية.

رأي

التكتلات ترهق بعض الاتحادات الرياضية

عالم الانتخابات في مختلف الاتحادات الرياضية، من منظور سلطان بن مجرن، يولد نوعاً من عدم توفر الوفاق في فريق العمل، الذي يحمل على عاتقه نشاط الاتحاد لدورة رياضية كاملة، لأن البعض يخرج من المنافسة الانتخابية برفقة كتلة يعتمد عليها.

وأضاف «اتحاد رفع الاثقال بالتعيين، وأنا جاهز لخدمة الوطن، ويكفيني شرف أنني مع الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس اتحاد التنس، أقدم رؤساء اتحاد الرياضات في دولة الإمارات، ولله الحمد اليوم أكملت 5 دورات على رأس هرم اتحاد رفع الأثقال، حيث بدأت رئاسة الاتحاد وأنا أبلغ 26 عاماً.

مراحل كثيرة مرت علي كانت صعبة، استثمرتها للوقوف بقواي مع أعضاء مجلس إدارة جديرين بتحمل المسؤولية، ومعظم الأعضاء الذين كانوا معي في الدورات السابقة، هم سبب نجاح مسيرة الاتحاد وليس سلطان بن مجرن».

وتابع: الرياضة في دولة الإمارات تحمل هموماً وشجوناً كثيرة، وتعودنا كأطراف أن نرمي بثقلنا ونعلقها في شماعة، سواء أكانت نجاحات نتغنى بها، أم إخفاقات، كل يرمي باللائمة على الآخر.