الحديث عن الأمس، يحمل بين طياته الكثير من الذكريات التي تأبى النسيان، وعندما تقابل أحد اللاعبين السابقين، تدرك جيداً أن نجوم الرعيل الأول، واجهتهم تحديات وصعوبات، من أجل مداعبة الساحرة المستديرة. حسن الأمير، أحد حراس «عرين» المنتخب سابقاً، انطلق من مقاعد المدرسة الأحمدية، وعاصر عدداً من أندية دبي في مستهل مشوارها، كما شارك في بطولتي الخليج الثالثة والخامسة. ورغم ابتعاده عن أضواء الملاعب منذ نحو ثلاثة عقود وأكثر، إلا أنه يبدو قريباً بعقله وقلبه من كرة القدم الإماراتية، مشيداً في السياق التالي، بإنجازات المنتخب، الذي وصفه بأنه صاحب كاريزما تخشاه المنتخبات الأخرى بقيادة المدرب الوطني مهدي علي، إلا أنه كشف عن بعض العيوب من منظوره، تعاني منها أنديتنا كونها سمحت للاعبين الأجانب بالاستحواذ على المراكز الهجومية عوضاً عن أبنائنا المواطنين، بنسبة بلغت 40% من إجمالي عناصر الفريق الأول، ما يدفعنا إلى تنظيم دوري للمواطنين، فضلاً عن رؤيته بزيادة عدد الفرق في دوري المحترفين ورفعها إلى 16 نادياً بدلاً من 14، لإعطاء مساحة أكبر من اللعب أمام الفرق، ومنع هبوط القوية منها إلى دوري «المظاليم».

بدايات الأمير كانت مع بعض أندية دبي، وتحدث في هذا الصدد مستعيداً ذكريات الزمن الجميل: كنت حارس مرمى الوحدة ثم الأهلي وبعدها الزمالك «الوصل حالياً»، بدأت حراسة الخشبات الثلاث ناشئاً مع أشبال نادي الوحدة في الستينيات، الذي اندمج مع الشباب فيما بعد، ليصبح مع الأهلي عام 1970م ، لكن قبل ذلك، انطلقت من دوري فصول المدرسة الأحمدية.

المدرسة الأحمدية

لا شك أنها فترة حافلة بالذكريات؟

دون شك، وأذكر حينما كنت في المدرسة الأحمدية، تخرجنا من دوريات المدارس وتحديداً من دوري كرة القدم المقام بين الفصول، هذه المسابقة التي كان لها بالفعل الأثر والدافع نحو لعب كرة القدم، وحصلنا على الشهرة من خلال الفصول التي نلعب فيها فترة الاستراحة، ولا أنسى في الحقيقة أحد أصدقائي في تلك الفترة وهو عبدالله ميران الذي كان لاعباً في نادي الوحدة، وكنت من أشد مشجعي نادي الشباب في تلك الفترة، وتأثرت بميران لدرجة الانتقال إلى صفوف ناديه الوحدة، إلا أنني كنت أحد مشجعي نادي الشباب.

طالما أن ميولك إلى نادي الشباب، ألم تلتحق بالفريق؟

ذهبت إلى النادي، وخضعت لاختبار خلال تدريب الفريق، لكن المدرب قالها لي بصراحة «لا يزال لحمك طرياً»، كوني لم أتجاوز حينها 14 عاماً.

بعدها توجهت إلى نادي الوحدة، والتحقت بتدريبات الفريق على يد المدرب شحتة، رحمه الله، الذي كان يقود الجهاز الفني للفريق.

كيف كان تصنيف الأندية في تلك الفترة؟

أيامنا تلك، انقسمت الفرق إلى فئتين، «أ» للأكبر سناً وأكثر احترافاً، و «ب» للأقل عمراً.

التحقت بالنادي الأهلي، لكنك انتقلت فيما بعد، ما السبب؟

لم أحصل على فرصتي في النادي الأهلي، لكن في المقابل وجدت فرصة أخرى للعب مع نادي الزمالك «الوصل حاليا»، وأذكر أنني لعبت المباراة الأولى في البطولة الرمضانية ضد النادي الأهلي، كان ذلك عام 1973، وأثبت جدارتي في وقت قياسي أقصاه عام، حيث التحقت بصفوف احتياط منتخبنا الوطني في العام الذي يليه.

المحفل الخليجي

ما أبرز البطولات التي شاركت فيها مع المنتخب، وكيف تصف تلك المرحلة؟

شاركت مع الأبيض في البطولة الخليجية الثالثة والخامسة، ولا شك أنها مرحلة مهمة وتعتبر من أجمل المحطات في حياتي، وتمثيل الدولة في المحفل الرياضي الخليجي هو شرف لجميع الرياضيين في دولة الإمارات.

شهدت أنديتنا تحولات في تلك الفترة، حدثنا عنها قليلاً؟

اندمج نادي العروبة مع نادي الزمالك، وأطلقوا عليه اسم نادي الوصل في عام 1974، ومنها انطلق الفريق بقوة وعزم أكبر من حيث اللاعبين والإدارة، لاسيما وأن الفريق حظي باهتمام سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، حيث كان قريباً جداً من اللاعبين والنادي عموماً، مما كان له الأثر الواضح في أداء اللاعبين على المستطيل الأخضر.

هل كان ختام مشوارك الرياضي مع الإمبراطور، أم خضت تجربة مع نادٍ آخر؟

في عام 1982 - 1983، التحقت بنادي الجزيرة، ثم توجهت إلى مصر العروبة، من أجل الدراسة، وحصلت على بكالوريوس تربية رياضية.

شهدت كرة القدم تطوراً كبيراً في الإمارات، فكيف تصف المشهد بين الأمس واليوم؟

بالفعل، الرياضة في دولة الإمارات عموماً، وكرة القدم على وجه الخصوص، شهدت تطوراً ملحوظاً من جوانب مختلفة، وباتت ملاعبنا تزخر بنجوم متألقين لا يحتاجون إلى الاحتراف في الخارج، وإذا عدنا للوراء، فسنرى أن تلك الفترة تضم نحو 10 فرق، وطوال الموسم قد لا يصل مجموع المباريات إلى 18 مباراة، إذ يتوقف الدوري من شهر إبريل حتى شهر أكتوبر، بما يعادل ستة أشهر، وبالطبع قلة المشاركة في المباريات تؤثر سلباً على اللاعبين من الناحية الفنية.

كيف كان يقضي اللاعب في السابق يومه؟

كنا ملتزمين بتدريبات يومية في الأندية، وأذكر أن نشرة الأخبار في الساعة التاسعة لا أشاهدها من شدة التعب والإرهاق، حيث أذهب للعمل الساعة السادسة صباحاً، ثم أخرج الساعة الثانية ظهراً، وأتوجه إلى الملعب الساعة الثالثة للتدريب إلى جانب الفريق، فقضية ضيق مساحة الوقت أمام اللاعبين بالأمس واليوم تبدو مشتركة، لكن كما ذكرت سلفاً يحظى اللاعبون اليوم بوسائل وفرص أكبر.

أين كانت معسكرات المنتخب تحط رحالها آنذاك؟

أذكر أننا توجهنا إلى شيراز في إيران، ثم عرجنا على الأهواز، ولعبنا نحو 3 مباريات، ورجعنا إلى الكويت، وعموماً لا تزيد مدة المعسكر على 20 يوماً. وتبدو المعسكرات اليوم مبرمجة من حيث موعد التجمع، تم وضعها قبل موعدها السنوي بفترة طويلة، لكن في أيامنا لا نعرف أين سنلعب ومع من!

أجمل مباراة

ما أجمل مباراة للأمير مع المنتخب؟

من المباريات المحفورة في الذاكرة، مواجهة منتخب العراق، رغم خسارتنا أمام أسود الرافدين بنتيجة 5-0، إلا أني تصديت للعديد من الكرات، وفاز العراق بسبب قوته في تلك الفترة، لاسيما وأنه يزخر بنجوم كبار أمثال علي كاظم وحسن فرحان وحسين سعيد وفلاح حسن وسواهم من اللاعبين الأقوياء، فالهزيمة على يد أسود الرافدين في تلك البطولة لم يتلقاها منتخبنا وحسب، وإنما تعرض منتخب البحرين لهزيمة بخماسية والأزرق الكويتي برباعية على يد العراق.

وأردف قائلاً: على مستوى الأندية، ثمة الكثير من المباريات الرائعة، لكن أذكر في هذا الجانب، مشقات الطريق إلى المبارة، منها عندما لعبت مع الأهلي أمام العين، وكان الطريق شاقاً من إمارة دبي إلى مدينة العين، فكنا نذهب إلى أبوظبي ومنها نتوجه إلى دار الزين نظراً لعدم وجود طريق من دبي، فضلاً عن واقع الملاعب آنذاك كونها رملية عبارة عن «صبخة» غير مزروعة.

بصفتك كنت حارس مرمى، كيف ترى حراسنا الشباب اليوم لدينا؟

بصراحة تزخر ملاعبنا بحراس متألقين، منهم ماجد ناصر وخالد عيسى وعلي خصيف وشمبيه، وأعزي السبب إلى اللياقة البدنية والمهارية والإعداد الجيد، مما عزز الثقة لدى حراسنا.

ومضى في حديثه قائلاً: الأبيض يتقدم بثقة وآمالنا معه كبيرة، والحصول على برونزية آسيا مقياس نجاحه، ومنتخبنا الوطني في الحقيقة يتمتع بـ «كاريزما» وشخصية قوية بين المنتخبات، بات الجميع يعد له ألف حساب، وأعتقد أن قرب المدرب من اللاعبين، ساعد كثيراً على نجاح المنتخب، فالانسجام مهم لأي فريق، وتوصيل المعلومة من قبل المدرب المواطن أسهل وأفضل من نظيره الأجنبي، وقد وُفِّق مهدي علي في هذا الجانب.

لكن البعض انتقد مهدي في استقراره على نفس التشكيلة؟

بالعكس هذه ميزة، والمدرب يلجأ إلى التغيير في الظروف السيئة، فالانسجام كما ذكرت مهم جداً، وطالما أن النتائج التي تحققت جيدة مع هؤلاء اللاعبين، أرى أنه لا داعي للمخاطرة بتغيير العناصر.

وتابع: منتخبنا قريب من مونديال 2018 في روسيا، ولو حسبناها بطريقة عادية، سنجد أن 3 منتخبات ستصعد من آسيا، والأبيض مؤهل بقوة لبلوغ كأس العالم، لكن النهاية السعيدة محكومة بظروف نأمل التوفيق فيها.

هل رصدت سلبيات على المنتخب؟

من منا لا يخلو من العيوب، ولعل النقطة السلبية الوحيدة على المنتخب من منظوري الشخصي، أن المهاجمين قلة «ينعدون على الأصابع»، والاعتماد محصور على ثلاثة أسماء فقط، والأندية مسؤولة عن هذه المشكلة، ولو أعطت الفرص الكافية أمام لاعبينا المواطنين في الدوري، فسنجد حتماً خيارات أوسع في قائمة المهاجمين بالمنتخب.

لديك ملاحظات بالنسبة لمسابقاتنا المحلية، أرجو ذكرها؟

نحن بحاجة كما ذكرت إلى إعطاء فرصة أكبر للاعبين المواطنين، في ظل مشاركة اللاعبين بنسبة عالية، حيث تستحوذ مشاركة الأجانب على 40 % من إجمالي الفريق، بواقع 4 لاعبين أجانب من الفريق الذي يضم 10 لاعبين ضمن عناصره باستثناء حارس المرمى، مما يضيق الخناق على لاعبينا المواطنين ويحرمهم من الفرص.

واستطرد: نحن بحاجة إلى دوري خاص بالمواطنين، في ظل المنافسة القوية من المحترفين الأجانب على مراكز اللعب الهامة.

واستطرد: حري التوسع في مسألة الاستثمار العقاري وسواها من المشاريع القادر على تنفيذها النادي، من أجل زيادة الاعتماد على نفسه وتقليل العبء على الحكومة.

ألا تجد أن تشفير المباريات، سيحدث نقلة لنا؟

أنا لن أجيب ولكن سأطرح سؤالاً، ما هو الهدف من التشفير! إذا كان السبب هو استقطاب الجماهير، فلن ينجح الأمر، ومضى عامان، ولم نتمكن من جذب الجماهير حتى الآن، لذلك يجب استحداث طرق ووسائل أخرى مثل اختيار الوقت المناسب للجماهير وتوفير المواصلات لهم والبحث عن أهم المتطلبات لدى المشجعين من أجل تكثيف العدد على المدرجات.