الميل إلى التحفظ أحياناً، لم يمنع أبداً عبد الله إبراهيم صاحب الخبرة الرياضية الممتدة طوال أكثر من 40 عاماً، رئيس جمعية الإعلام الرياضي حالياً، من أن يُقلب أوراق المشهد الكروي الإماراتي بهدوء، بعد انقضاء 7 مواسم على وداع الهواية «احترافنا أشبه بتاجر يده في جيب الحكومة، بدون الدعم الحكومي، لن تكون لدينا كرة قدم، مصلحة المنتخب الوطني تفرض رزنامة كل المواسم»، «مانشيتات» ولا شك في أنها تنبع من معين رجل يشهد له الجميع، بأنه أحد القامات الرياضية والمراجع المعتبرة، عندما تحين لحظة التقييم والمراجعة لأي مشروع رياضي، ولا سيما في مجال «الساحرة المستديرة» في الدولة.

فإلى نص حوار «البيان الرياضي» مع عبد الله إبراهيم..

لا فرق لدي

هل تود أن نقرن اسمك بقطب نصراوي، أم رئيس جمعية الإعلام الرياضي؟

لا فرق لدي في ذلك، أنا نصراوي منذ عرفت الرياضة، وكرة القدم تحديداً، ومن خلال النصر، عشت تجربة الإدارة الرياضية طوال أكثر من 4 عقود من الزمن في اتحادات كرة القدم والطائرة والشطرنج ووزارة الرياضة والشباب والمجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية ومركز إعداد القادة بدبي، وغير ذلك، إضافة إلى جمعية الإعلام الرياضي.

ألا تحتم عليك خبرة 40 عاماً، وضع مشرط التقييم والمراجعة بكل موضوعية على الجسد الكروي الإماراتي بوضعه الحالي، بعد انقضاء 7 مواسم على الدخول في الاحتراف ووداع الهواية؟

على الرحب والسعة، أنا «حاضر» للتقييم، وإبداء الرأي بكل موضوعية وهدوء، انطلاقاً من خبرتي في هذا المجال.

صمت قليلاً

إذاً، ماذا تقول في الاحتراف الإماراتي بعد 7 مواسم على معايشة التجربة؟

يصمت قليلاً، من قال إننا نعيش احترافاً حقيقياً، نحن دخلنا الاحتراف من الباب الخلفي، لم نُحضر له بشكل علمي سليم، طبقنا ما أراده منا الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ولكن الجوانب الحيوية الأخرى لمتطلبات الاحتراف الحقيقي، لم نطبقها، خصوصاً ما يتعلق بمجالات الصرف ومنبع ذلك الصرف.

ماذا يعني هذا برأيك؟

يعني، وبكل موضوعية، أن احترافنا مجرد أو أشبه بتاجر يده في جيب الحكومة، نحن، وبعد مضي 7 مواسم على دخول دائرة الاحتراف، ما زلنا نعتمد، وبشكل شبه تام، على التمويل أو الدعم الحكومي، وهذا يتناقض مع مفهوم الاحتراف، الذي يعني في أبرز جوانبه، الاعتماد على الذات، على الأقل إلى النصف!

هذه الحقيقة

أعتقد أن رأيك يبدو صادماً، أليس كذلك؟

ليكن ذلك، هذه هي الحقيقة، نحن بدأنا الاحتراف بحده الأعلى، وأعني بذلك، عقود اللاعبين المرتفعة جداً، دون أن نعمد إلى تهيئة وتحضير لاعبينا إلى الدخول في مرحلة الاحتراف، جئنا بهم مباشرة من الهواية إلى الاحتراف، حيث العقود المرتفعة مالياً.

هل تريد الإشارة إلى أن الاحتراف الإماراتي «كان» بأمس الحاجة إلى المرور بمحطة انتقالية؟

نعم، بالضبط، نحن كنا بأمس الحاجة إلى مرحلة انتقالية، قبل إعلان أننا دخلنا الاحتراف، وأعتقد أن تلك المرحلة قد تم حرقها بطريقة القفز على المراحل، إلى حد أننا ظهرنا أشبه بمن «نزل بالباراشوت» على الاحتراف، أو هو «نزل علينا بالباراشوت»!

أهم المعايير

ولكن هناك إيجابيات عديدة لتطبيق الاحتراف الإماراتي، ألا ترى ذلك؟

بكل تأكيد، هناك إيجابيات لدخولنا الاحتراف، ولكن افتقاد احترافنا إلى أهم المعايير الاحترافية، وأعني بها الصرف ومصدر التمويل المالي، جعل المشهد الكروي يبدو بهذه الصورة.

وما المطلوب لتكون الصورة أكثر إيجابية في مجال الدعم المالي تحديداً؟

بسرعة، أن تعمل الأندية على تخفيض مستويات اعتمادها على الدعم الحكومي.

صعب جداً

هذا غير ممكن، الأمر يبدو صعباً، أليس كذلك؟

نعم، هذا غير ممكن الآن، وهو ليس صعباً فحسب، بل صعب جداً، وأنا هنا لا أدعو إلى أن يغيب الدعم الحكومي بصورة تامة، بقدر ما أطالب بتخفيض مستوى الاعتماد على الدعم الحكومي بصورة تدريجية، إلى أن نصل إلى الحد الذي يكون بمقدور الأندية الاعتماد على نفسها خلال سنوات منظورة.

هل تقصد التسويق؟

نعم، لا بد من تحرك جدي من قبل الأندية نحو التسويق، فلا يُعقل ألا تتعدى مقدرة الأندية على تغطية نفقاتها حاجز الـ 30 %، فيما تتكفل الحكومة بـ 70 %!

هم آخر

وهل ترى منتجاً قادراً على تفعيل التسويق؟

هذا هم آخر!

لنغادر دائرة الاحتراف، كيف رأيت توزيع خريطة الفوز ببطولات الموسم المنقضي لتوه؟

رأيته توزيعاً واقعياً جداً، رغم غياب أقطاب أخرى عن منصات التتويج، كالجزيرة والوحدة والوصل والشارقة.

دون انحياز

كيف تقرأ عودة النصر إلى الواجهة بعد طول غياب؟

بدون أدنى انحياز، عودة النصر إلى الواجهة، تخدم كرة القدم الإماراتية، وهذا الحال ينطبق على كل القوى الكبرى في الساحة الكروية بالدولة، الأهلي، العين، الوصل، الشارقة، الشباب، الجزيرة، الوحدة، غياب أي من هذه الأسماء، يؤثر في المستوى العام لبطولاتنا المحلية، وبالتالي، في المنتخب الوطني.

«رزنامة» الموسم المنتهي لتوه، أثارت الكثير من ردود الفعل من جانب الأندية، ما تعليقك على ذلك؟

تعليقي، وبكل صراحة، أن مصلحة المنتخب الوطني فرضت وتفرض «رزنامة» كل المواسم، وليس موسم واحد، الأولوية دائماً وأبداً لمنتخب الوطن، مع كامل الاحترام لالتزامات الأندية التي يجب عليها «تكييف» أوضاعها مع متطلبات إعداد المنتخب الوطني للاستحقاقات الخارجية.

أمر طبيعي

وفقاً لرأيك، فإن الموسم ناجح ولا شائبة عليه، هل هذا ما تعنيه؟

لا، طبعاً، ليس هناك عمل بدون شائبة أو شوائب، طالما أنك تعمل، فلا بد أن تقع في الخطأ، وهذا أمر طبيعي، ولكني أعني أن تألق المنتخب الوطني في البطولات، لا سيما في كأس آسيا الأخيرة في أستراليا..

والنجاح الذي حققته المسابقات المحلية، يمثلان عنواناً ودليلاً على نجاح اتحاد كرة القدم في الموسم، أنا هنا لا أقصد أن كل «شي تمام»، ولكن أعني أن هناك نجاحاً واضحاً، مثلما أن هناك أخطاء في هذا الجانب أو ذاك، وها طبيعي جداً، في ظل منظومة عمل كبيرة.

وماذا عن اعتراضات الأندية حول ما تعتبره هي أخطاء تحكيمية؟

أنا هنا لا أريد ترديد المقولة الجاهزة «أخطاء التحكيم جزء من كرة القدم»، بل أقولها بكل صراحة: أخطاء التحكيم في الموسم المنقضي، تبدو لي مقبولة، وهي في إطار المعقول في مباريات كرة القدم، كونها أصلاً، لعبة أخطاء، وحلاوتها في ذلك، ثم إن رضا 14 نادياً عن اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين، يبدو غاية لا تدرك أبداً، وهذا أيضاً أمر طبيعي جداً، لأن ليس هناك عمل يحظى بقبول أو سخط الجميع!

صحافة جريئة

كيف ترى مشهد الصحافة الرياضية في الإمارات حالياً، باعتبارك رئيس جمعية الإعلام الرياضي؟

بكل موضوعية، صحافتنا الرياضية جريئة، وتقوم بدور كبير جداً في خدمة اللعبة خصوصاً والحركة الرياضية بصورة عامة، ولا أبالغ إذا ما قلت إن صحافتنا متفوقة كثيراً على الأقل على المستوى الإقليمي، وهذا ليس انحيازاً، بقدر ما هو حقيقة يقر بها الآخرون.

وماذا عن جمعية الإعلام الرياضي؟

الجمعية تقوم بدور هام، حسب ما هو مرسوم لها، وفقاً لنظامها الداخلي.

غير ممكن

كم نسبة نجاح الجمعية؟

الجمعية نجحت بنسبة 60 %، ونحن نتطلع إلى 80 أو 90 %.

ولماذا ليس 100 %؟

يضحك، لا، هذا غير ممكن، بلوغ نسبة 100 %، يبدو أمراً مبالغاً فيه، نحن نسعى إلى تحقيق نسبة نجاح تتراوح بين 80 و90 %، وإذا ما حققنا تلك النسبة، فسنكون قد قدمنا خدمة كبيرة للوسط الإعلامي في الدولة، وهذا هدفنا، في ظل أن دورنا هو تنسيقي بين المؤسسات الإعلامية من جهة، والقطاعات الرياضية من جهة أخرى، إضافة إلى دورنا في تأهيل الكوادر الوطنية للعمل الصحافي تحديداً، والإعلامي عموماً.

ماذا تقول في يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، ومروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة نادي النصر، ومحمد خلفان الرميثي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي؟

السركال مسؤول قدم الكثير لكرة القدم الإماراتية، والرميثي رجل آسيا القادم، وبن غليطة مسؤول ناجح، لكنه غير محظوظ!

نقطة ضوء

 عبد الله إبراهيم محمد بن حسين مواليد دبي 1952

 أمين سر نـــــادى النصر 1978 - 1996

 أمين سر اتحاد كرة القدم 1986-1989

 أمين عام مركز إعداد القادة 1996-1999

 نائب رئيس اتحاد الشطرنج 1976-1979

 نائب رئيس اتحاد الكرة الطائرة 1981-1983

 عضو اللجنة الأولمبية الوطنية 1979-1983

 رئيس لجنة المحررين الرياضيين 1979-1992

 رئيس جمعية الإعلام الرياضي 1992-2000

 رئيس تحرير مجلة شبابنا 1992-1996

 عضو الرابطة العربية للصحافة 1982-2000

 عضو تنفيذي الاتحاد الآسيوي للصحافة 1982-1992

 عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي 2011 إلى الآن

 رئيس تحرير مجلة النصر 1974-1980

 رئيس تحرير جريدة النصر 1980-1990

 رئيس تحرير مجلة أولمبياد الإمارات 1980-1986

 سكرتير لجنة الإعلام في المجلس الأولمبي الآسيوي 1980-1986

 عضو إعلامية كأس الخليج العربي من النسخة الخامسة حتى الـ 12

 مدير المنتخب للتصفيات المؤهلة إلى مونديال إيطاليا 90

 رئيس جمعية الإعلام الرياضي حالياً

مجرد مسميات

لفت عبد الله إبراهيم، إلى أن شركات كرة القدم في أندية الإمارات، مجرد مسميات في أغلبها، منوهاً بأن تلك الشركات تشكلت بناء على طلب الاتحاد الآسيوي، وليس وفقاً لمفهوم تجاري قائم على الأسس المعروفة في مجال تأسيس الشركات، مشيراً إلى أن تلك الشركات تفتقد إلى أهم بند في أنظمة تكوين الشركات، وهو الأرباح السنوية التي لا تتعدى حاجز الـ 5 % في أحسن الأحوال!

ليست مستحيلة

وصف عبد الله إبراهيم رئيس جمعية الإعلام الرياضي في الدولة، مهمة منتخب الإمارات الأول لكرة القدم في التصفيات الآسيوية المرتقبة المؤهلة إلى كأس العالم 2018 في روسيا، بأنها ليس سهلة، مشدداً على أن عدم سهولة المهمة، لا يعني استحالتها على جيل قدم الكثير للكرة الإماراتية على مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والآسيوية، مبدياً ثقته الكبيرة في نجوم الأبيض الحاليين، على تكرار إنجاز عام 1990.