أكد الشيخ سعود المعلا رئيس نادي الشارقة الثقافي للشطرنج أن المال لا يكفي لصناعة بطل، وأنه لا يمثل أكثر من 60 % في عملية البناء، بينما تتحمل الإدارة مسؤولية 40 % تتعلق بالتخطيط والبرمجة، مشيراً إلى أن حصاد الرياضة الإماراتية على مدار 40 عاماً يعتبر ضعيفاً ولا يرتقي إلى مستوى جهود الدولة والإمكانات المادية الكبيرة المرصودة للقطاع الرياضي.

وأوضح المعلا أن صناعة البطـل هي مسؤولية اللاعب نفسه وعمليـة ذاتية قبـل أن تكون مهمة النادي أو الاتحاد، كاشفاً أن البطل في أوروبا على سبيل المثال يبني نفسه بنفسه، ويحرص على الارتقاء بمستواه.

وحول نجاح نادي الشارقة الثقافي للشطرنج في الاستحواذ على البطولات المحلية لسنوات طويلة، أكد المعلا أن اهتمام ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للنادي وحرص سموه على رعاية الشباب وراء النجاح، حيث يشكل نادي الشارقة 70% من العمود الفقري للمنتخبات الوطنية، منذ تأسيسه وتخرج فيه أبرز نجوم الشطرنج في الإمارات يتقدمهم الفتى الذهبي سالم عبد الرحمن.

«البيان الرياضي» التقت المعلا في الحوار التالي، الذي تناول بعض النقاط حول رياضة الإمارات، وسبل الارتقاء بعمل الاتحادات الرياضية وواقع الشطرنج ومستقبله.

البداية

ما سر تعلقكم الكبير بلعبة الشطرنج؟

بدأت علاقتي بالشطرنج في 1979 عندما طرحت فكرة إنشاء نادي الشارقة الثقافي للشطرنج على اتحاد الإمارات للشطرنج، وبما أن الشارقة كانت تهتم منذ زمن بعيد بالمجال الثقافي قمت بعرض الفكرة على صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكما كنت متوقعاً، لاقت هذه الفكرة استحسان سموه، وأمر بإنشاء النادي، وقدم لنا كل الدعم المادي والمعنوي، واهتمام سموه بالنادي وباللعبة سر تعلقي بالشطرنج.

وبفضل دعم صاحب السمو حاكم الشارقة أصبح النادي أحد أفضل الأندية الشطرنجية والثقافية في الدولة، ونسعى الآن إلى أن يتخطى دوره الشطرنجي لخدمة المجتمع وأن يسهم في التسويق لإمارة الشارقة للتعريف بالوجه الحضاري والاقتصادي للإمارة بتنظيم بطولات عالمية يكون لها أيضاً مردود مالي.

ماهي عوامل نجاح نادي الشارقة على مدار 35 عاماً؟

اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة ودعمه اللامحدود لكل أنشطة النادي الشطرنجية والثقافية، وتوجيهاته للإدارة واللاعبين انعكست إيجابياً على نتائج النادي حتى أصبح أحد أهم الأندية في الدولة ويمثل أهم رافد للمنتخب الوطني للشطرنج، حيث يمثل لاعبونا 70% من العمود الفقري للمنتخب الوطني.

عندما يشعر اللاعب بهذا الاهتمام من القيادة يحرص على الـتألق وتحقيق المزيد من النجاحات لتشريف الدولة ورفع علمها عالياً في جميع المحافل الخارجية والبطولات، التي نستضيفها على مدار العام، إضافة إلى التأطير والإحاطة الجيدة من أعضاء مجلس الإدارة وطموحاتهم غير المحدودة للحفاظ على مكانة النادي والاهتمام بتطوير مستوى اللاعبين وتواصلهم معهم على مدار اليوم..

لا نؤمن في نادي الشارقة بالدوام الرسمي، وحريصون على متابعة لاعبينا 24 ساعة، دوامنا يبدأ ولا ينتهي ونحاول في كل فعالية أن تتضافر كل الجهود لإخراجها بأحسن وجه وتعاون كل الدوائر الحكومية وفي مقدمتها مجلس الشارقة الرياضي ودائرة الأشغال وبلدية الشارقة ومؤسسة الشارقة للإعلام ودائرة التنمية والإنماء السياحي.

ولا ننسى أن من أهم العوامل، التي أسهمت في إنجاح عمل النادي، هو تشكيل مجلس إدارته منذ التأسيس من اللاعبين القدامى، وبالتالي هم على اطلاع باللعبة وبتفاصيلها، ولو نظرنا إلى الإدارة الحالية على سبيل المثال لوجدناها تتكون من لاعبي شطرنج سابقين، هم: عبد العزيز بو لحيف نائب رئيس مجلس الإدارة، سرحان المعيني، أمين السر المساعد سلطان الطاهر، وهيب جعفر الزرعوني، وعلي سعيد الجلاف.

وجود لاعبين سابقين في الإدارة الرياضية مهم للارتقاء بعمل الاتحاد والنادي، ليس فقط في الشطرنج بل في كل الألعاب الفردية والجماعية، ووجودهم ينعكس إيجابياً على التخطيط للعبة واختيار المدربين المناسبين وانتقاء البطولات المناسبة لتنظيمها أو المشاركة فيها.

كما أن نادي الشارقة يتعامل مع لاعبيه بمبدأ الثواب والعقاب، نعطيه حقه، ولكن نحاسبه، بالنسبة لي مسألة المحاسبة مهمة للارتقاء بمستوى اللاعب ونتائجه.

كيف تتم محاسبة اللاعب؟

بالنسبة لنا في نادي الشارقة يتم اختيار اللاعبين المشاركين في المعسكرات الخارجية بناء على نتائجهم في البطولات المحلية، على سبيل المثال شاركنا الأسبوع الماضي في بطولة الفجيرة بـ7 فئات، وأعلمنا اللاعبين أن كل من يحصل على نتيجة جيدة سيدرج اسمه للمشاركة في بطولة العالم للمدارس بتايلند.

تقييم

كيف تقيّمون فترة رئاستكم للاتحاد؟

فترة رئاستي للاتحاد كانت فترة انتقالية لم تستمر أكثر من عامين ونصف العام، حاولت خلالها تطبيق النهج نفسه، الذي انتهجته بنادي الشارقة وهو وضع أسلوب يهتم بثقافة صناعة بطل أولمبي كون الشطرنج لعبة فردية، والألعاب الفردية هي مستقبل رياضة الإمارات..

ويمكنها أن ترفع علم الدولة في المحافل الدولية، نحن نعد منتخبات لكننا بحاجة إلى بطل، وفي أي لعبة يجب أن يشعر هذا البطل بالاهتمام لكن عليه أولاً أن يهتم بنفسه، وينمي قدراته فيما يأتي دور الدولة لتقديم المساعدة وتوفير الظروف.

معظم أبطال العالم في الألعاب الفردية صنعوا أنفسهم بأنفسهم، نحن نتفوق عليهم في الإمارات بالدعم المادي، وعلينا أن نعمم ثقافة صناعة البطل على جميع الألعاب، حتى الآن نتائجنا في الألعاب الأولمبية ليست في مستوى التطلعات، لم نحصل إلا على ميدالية ذهبية واحدة عن طريق الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية، على مدار 40 عاماً هذا إنجاز ضعيف لا يرتقي إلى مستوى جهود الدولة.

تغيير الأهداف

ماذا يجب أن يتغير؟

على رياضة الإمارات أن تتخلى نهائياً عن شعار المشاركة من أجل المشاركة، جهود 40 عاماً ذهبت مهب الريح، لقد حان الوقت لننظر إلى النتائج..

والأهداف من المشاركات الخارجية يجب أن تتغير، عندما نذهب إلى الأولمبياد علينا نذهب بطموح المنافسة والفوز ليس لكسب الخبرة، عندما نكون من ضمن الـ10 الأوائل في العالم هذا إنجاز يتماشى مع جهود الدولة وما تبذله من إمكانات لتطوير الرياضة، علينا أن نتساءل ماذا قدمنا الآن مقابل الأموال الكبيرة، التي تصرف على رياضتنا.

شعار المشاركة من أجل المشاركة قديم كنا نرفعه منذ 15 عاماً، لكن اليوم نحن مطالبون بالنتائج، لذا خلال فترة رئاستي لاتحاد الإمارات للشطرنج كنت أحاول تكريس هذا المبدأ.

وأعتقد أن الناحية المادية ليست وحدها المسؤولة عن إعداد بطل، المال لا يمثل إلا 60 % بينما تمثل الجوانب الإدارية 40%، امتلاك المال في غياب التفكير الجيد لن يصنع بطلاً.

كيف يمكن الارتقاء بأداء الاتحادات؟

أقترح أن يتم حصر عمر المرشحين لرئاسة الاتحادات وعضويتها بين 25 و60 عاماً، لتعزيز تواجد الكفاءات الشابة في التسيير بينما الاستعانة بمن هم تجاوزا الـ60 في مناصب استشارية لرسم رؤية عامة، أتساءل ماذا يفعل شخص عمره 70 عاماً في الاتحاد؟ العمل في الاتحادات اليوم ليس بسيطاً، هو عمل متعب.

ما هو أهم قرار أسهم في الارتقاء بلعبة الشطرنج في الدولة؟

اعتقد أن قرار إنشاء أندية متخصصة في الشطرنج منفصلة عن الأندية الرياضية أهم قرار خدم اللعبة، لو كان الشطرنج لعبة من ضمن نشاطات الأندية كان سيقضى عليه، وأبرز ليل على ذلك أن بعض الأندية الرياضة أنشأت فرعاً للشطرنج بها لكن الميزانية، التي رصدت لها ذهبت إلى ألعاب أخرى.

ما سبب خلافكم السابق مع الاتحاد؟

خلافي مع الاتحاد كان سحابة صيف، كل عمل لا يخلو من الأخطاء، وشخصياً أحتاج إلى من يوجهني في عملي حتى لا أخطئ، حدثت بع ض المشكلات بيننا وبين الاتحاد وتم التواصل مع الأخ سعيد المقبالي رئيس الاتحاد وتم تشكيل لجان قانونية وفنية وإعلامية عدة..

وبدأت تظهر بوادر جيدة وأعتقد أن النقاط، التي آثرناها أتت بمردود إيجابي على الاتحاد ومنها تعيين مدير فني وتشكيل لجان، مع الاهتمام بالكوادر الفنية والتركيز على لاعبين آخرين غير سالم لأننا إذا خضنا الأولمبياد بلاعب واحد فلن نحقق أي شيء.

هل تواجه لعبة الشطرنج صعوبات مادية؟

أعتقد أن المبالغ، التي نصرفها على الشطرنج تفوق الصرف على الاتحادات الأخرى، لو جمعنا ميزانية الاتحاد والأندية ستصل إلى 15 مليون درهم سنوياً وهذا مبلغ جيد ومن خلال تجربتي وخبرتي لا توجد أي دولة في العالم تخصص هذه المبالغ للعبة الشطرنج، ما يفرض علينا تحقيق نجاحات أكبر وأن يكون لدينا 10 أساتذة كبار على الأقل في المستقبل..

وأطالب الأندية والاتحاد التركيز على تكوين اللاعبين، علينا تعويض الدعم الكبير، الذي نحصل عليه من الحكومة بخلق جيل من الأبطال وعدم التركيز على لاعب واحد، نتطلع أن يكون لدينا أبطال مثل سالم عبد الرحمن وبشكل عام واقعنا لا يرضي الطموحات سواء بالنسبة لمنتخبات الرجال أو السيدات.

ماهي أبرز التحديات، التي تواجهها لعبة الشطرنج؟

أهم تحد تواجهه اللعبة حاليا ًهو صناعة أبطال عالميين، ويجب أن يكون في مقدمة أولوياتنا وأهدافنا ضرورة تكاتف جهود الاتحاد والأندية من أجل تخريج دفعة من اللاعبين بمستوى سالم عبد الرحمن.

قرار الفصل

أكد المعلا أهمية الفصل بين رئاسة الاتحادات ورئاسة الأندية وعدم الجمع بين المنصبين، وقال: شخصياً أرى أن قرار هيئة رعاية الشباب والرياضة برفض الجمع بين المنصبين قرار صائب على أساس عدم تفريغ الأندية من الكفاءات..

وفي الانتخابات يفضل اختيار الرئيس أولاً، ثم اختيار الأعضاء، الذين يتوافقون معه، لكن في حال اختيار الرئيس والأعضاء معاً ستتشكل خلطة غير متجانسة، لأنه من الممكن أن يأتي رئيس غير متوافق مع الأعضاء وهذا الأمر سيؤثر سلباً على عمل الاتحاد مثلما حصل في بعض الاتحادات.

مقياس

سياسة العمل أساس الارتقاء باللعبة

صرح الشيخ سعود المعلا أن الشطرنج أكثر الألعاب، التي حققت تتويجات للدولة على الصعيد الخليجي والعربي ..

وقال: نحن متفائلون بمستقبل مميز للعبة الأذكياء في ظل الدعم الكبير، الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، إضافة إلى أن بروز أندية منافسة على الألقاب المحلية مثل نادي الفجيرة يؤكد أن اللعبة بخير وأن الإمكانات المادية ليست مقياساً للصعود على منصات التتويج، بل سياسة العمل بالأندية هي الأساس، وهنا لا بد من الإشادة بجهود أندية أبوظبي والعين ودبي .

شطرنج المدارس فكرة ذكية

أكد رئيس نادي الشارقة الثقافي للشطرنج، أن إدخال الشطرنج في المناهج التعليمية فكرة ذكية ، نشأت في 2010 وكانت ضمن نقاط البرنامج الانتخابي لرئيس الاتحاد الدولي الحالي كيرسان أليموزينوف..

وتم تبني هذه الفكرة في العديد من الاتحادات المحلية وفي مقدمتها اتحاد الإمارات، الذي كان موفقاً في هذا الاختيار لأنها خطوة إيجابية لنشر اللعبة بين الشباب وتوسيع قاعدتها في الدولة، ونحن في نادي الشارقة قمنا أيضاً بتبني هذا المشروع، ومدربونا منتشرون في مختلف مدارس الشارقة.