تناول «البيان الرياضي» في أعداد سابقة، هموماً تعيشها رياضة الإمارات منذ 43 عاماً، مقارنة بصور التقدم والنهوض في مجالات حياتية أخرى، وتشمل معاناة الحركة الرياضية، المنشآت، المال، التوطين، غياب القطاع الخاص، الافتقاد إلى قانون رياضي صريح، وغيرها من أمور كثيرة طرحناها وبحثنا عن مقترحات بحلول جذرية لها، في محاولة لوضع حل ناجــح، ووسيلة لإنهاء مسلسل تلك الهموم.
حاورنا المهندس داوود الهاجري رئيس اتحاد كرة الطاولة الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية الوطنية، في محاولة للمشاركة في إيجاد حلول مهمة للخروج بالرياضة الإماراتية من الهموم والمعاناة التي تعيشها، خاصة أن قطاع الرياضة والشباب، محور مفصلي هام من محاور قطاعات حياتية أخرى في الإمارات، ويجب أن تتواكب نهضة الحركة الرياضية التي تغرد خارج السرب، مقارنة مع باقي القطاعات التي تعيش حالة من التطور والنهوض والرقي، إلى حد المنافسة والتفوق العالمي.
المال
أكد المهندس داوود الهاجري، على أهمية المال في إحداث أي تطور رياضي منتظر في الإمارات، وقال: «بلا شك، المال هام جداً لتنفيذ أي برامج تطوير رياضي في الدولة، وللأسف، عدم كفاية الدعم المادي، يصبح مشكلة كبيرة ومؤثرة، إذا كانت الطموحات كبيرة، وهذا ما تعاني منه الرياضة الإماراتية حالياً، وتؤثر في تحقـــيق الأهداف والطموحات المرجوة».
وأضاف: «أؤكد دائماً أن الألعاب الفردية تبقى دائماً منجم ذهب لتحقيق إنجازات رياضية، ولهذا، أطالب باستمرار بالمزيد من الاهتمام بالألعاب الفردية، وبتوفير كافة الدعم المالي المطلوب لتحقيق أهدافها، ولدي مقترح سوف يسهم في تحقيق نهضة هامة في صعيد الألعاب الفردية، وهو إنشاء مراكز تدريبية متخصصة في كل لعبة على حدة، أو على الأقل في عدد من الألعاب الفردية المختارة بعناية».
وأوضح: «الأندية ولجان الألعاب في تلك الأندية، تقوم بأدوار مهمة في الإشراف وتطوير الألعاب الفردية، ولكن توفير مراكز متخصصة، سوف يسهم في تقليص الميزانيات المخصصة لتلك الألعاب، مع زيادة التركيز على تنفيذ الخطط الموضوعة، وتكفي 4 أو 5 مراكز في كل لعبة».
اختتم المهــندس داوود الهاجري الحديث فـي تلــك النقـــطة، قائلاً: «المراكز التدريبــية سوف تساعد الاتحادات كذلك على تنفيذ أفكارها، في الوقت الذي تعاني فيه أغلب تلك الاتحادات من عجز مالي، ومن عدم تطبيق نظام الاحتراف في غير كرة القدم».

المنشآت
اتفق المهندس داوود الهاجري، على وجود مشكلة كبيرة في المنشآت الرياضية، ومعاناة الألعاب الفردية والجماعية الأخرى، في عدم وجود ملاعب خاصة بالمنتخبات الوطنية لتلك الألعاب، وقال: «أعاني أشد المعاناة عندما أبحث عن ملاعب لتدريبات المنتخبات الوطنية، وأخاطب العديد من الأندية، قبل أن يتوفر الملعب، وهناك حوالي 14 لعبة رياضية أخرى تعاني من تلك المشكلة وبشدة».
وأوضح: «استكمالاً لنقطة المال السابقة، أرى أن المراكز التدريبية، سيكون حل مهم كذلك لتلك المشكلة، لأن أي مركز تدريبي بالتأكيد سيتضمن ملاعب لتلك اللعبة، مع العلم أن أغلب ملاعب الألعاب الفردية غير مكلفة، وهذا سوف يوفر ملاعب لتدريبات المنتخبات الوطنية، وسيكون حلاً مهماً وجذرياً لتلك المشكلة».
التوطين
وضع المهندس داوود الهاجري، يده على جرح التوطين، بقوله: «ما الحافز الذي يمكن أن يقدمه اتحاد لعبة فردية، ليشجع المواطن على العمل في مجالات التدريب أو التحكيم أو العمل الإداري، في ظل الأزمات المالية التي تعيشها أغلب تلك الاتحادات، وفي وقت يحتاج العمل في تلك المجالات، توفير عدد من البرامج التدريبية المهمة التي يجب أن توفرها الاتحادات، إضافة إلى ضعف العائد المالي الذي يدفع أبناء تلك الألعاب، للاتجاه لممارسة أعمال أخرى بعيدة عن المجال الرياضي، لأنها تدر ربحاً أكبر».
اقترح الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية الوطنية، أن يكون حل تلك المشكلة من خلال خطة شاملة، يتم من خلالها تحفيز المواطنين إلى الاتجاه في العمل الرياضي، وقال: «يجب أن نوفر الحافز الذي يدفع اللاعب المواطن إلى الاتجاه للاستمرار في العمل بالمجال الرياضي، من خلال التدريب أو التحكيم أو الإدارة، وأن يتواكب ذلك مع تنظيم دورات تدريبية متخصصة على أعلى المستويات، وبالتعاون مع الاتحادات الرياضية الدولية والقارية، بما يسهم في صقل خبرات الرياضيين المواطنين، ويسهم في تـــنمية الكوادر البشرية في هذا القطاع الحيوي والمهم في المجتمع».
البيئة الرياضية
أوضح رئيس اتحاد كرة الطاولة، أن عدم وجود بيئة رياضية جاذبة للعمل، تكمل أسباب غياب الكوادر الوطنية عن المجال الرياضي، وقال: «من يدخل مجال التجارة والمال، يبحث عن الربح بالتأكيد، وكذلك من يدخل العمل الرياضي، أو دعنا نقول الهندسة الرياضية، يبحث عن الحافز الذي يشجعه على الاستمرار في هذا المجال، وهو ما يجب أن يتم العمل عليه وتوفيره إذا كانت لدينا الرغبة في تحقيق نهضة كروية حقيقة في الدولة».

تشريع
أكد المهندس داوود الهاجري، أن لدى الاتحادات الرياضية الإماراتية، لوائح فنية على أفضل ما يكون، رغم ضرورة تحديث تلك اللوائح وتطويرها المستمر، حتى تتواكب وتطور الدولة، ولكن ليس لدينا القانون الرياضي الذي يسهم في تحقيق ما نبغيه من تطور حقيقي في المجال الرياضي.
نظام أساسي
أوضح الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية الوطنية قائلاً: «لدينا قانون النظام الأساسي للرياضة، لكن لا بد من وجود قانون رياضي يواكب التطور الحادث في الرياضة العالمية، ويتم إعادة النظر فيه كل عامين أو ثلاثة لمواكبة ما يدور في العالم من حولنا، وهذا ما يحدث في اللوائح الفنية التي يحرص كل اتحاد على تحديثها وفق لوائح الاتحادات الدولية، مع وجود بعض البنود الفنية الخاصة التي تناسب مجتمعنا ولاعبينا وأنديتنا، وتساعدنا على تنظيم مسابقاتنا الخاصة».
اختتم رئيس اتحاد كرة الطاولة الحديث في تلك النقطة، بقوله: «لا بد من سن قانون رياضي يساعدنا على تطوير الحركة الرياضية، لتتواكب مع النهضة التي تشهدها الدولة في كافة مجالات الحياة، وأن يعاد النظر في هذا القانون بصفة دورية لتحديثه وتطويره، ليجاري إيقاع الحياة الرياضية، سواء في الإمارات أو العالم».

ترشح
تعدد رؤوس القيادة ظاهرة عالمية إيجابية
اعتبر المهندس داوود الهاجري، أن تعدد رؤوس القيادة الرياضية في الدولة، شيء إيجابي يسهم في تنوع الأفكار، وتطور الحركة الرياضية، وقال: «ظاهرة تعدد رؤوس القيادة الرياضية، عالمية، والمهم في تعدد رؤوس القيادة، أن يكون هناك تنسيق في العمل، ووضوح في مهام ورؤى كل منها، بما لا يتعارض مع بعضها البعض، ويجعل كلاً منها مكملاً للآخر، وبخلاف ذلك، سوف يتحول عمل تلك القيادات إلى عائق يعرقل العمل الرياضي، ويؤثر في تطوره، وهو ما لا نرغب في حدوثه».
فيما كشف، أنه لا ينوي الترشح لشغل أحد مقاعد عضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي للعبة حالياً، ولكنه لم ينف تفكيره في اتخاذ تلك الخطوة مستقبلاً، وقال: «تجمع الإمارات والاتحاد الدولي للطاولة، علاقات قوية ومميزة، وجنينا ثمرة ذلك باستضافة أكثر من بطولة عالمية كبرى، وآخرها مونديال الفرق هذا العام، وكذلك لدي اتصالات وعلاقات قوية مع مسؤولي الاتحادات القارية والعربية والدولية، ولكني لا أنوي الترشح لشغل منصب بالاتحاد الدولي، ولكن هذا لا يعني أنني لا أدرس هذه الخطوة، وربما أتخذها مستقبلاً».
اليوم
عمومية الطاولة تناقش مقترحات الأندية
أكد المهندس داوود الهاجري رئيس اتحاد الكرة الطاولة، أن الجمعية العمومية العادية للاتحاد، سوف تعقد اجتماعها العادي في مقر الاتحاد في الخامسة من مساء اليوم، وأنها سوف تناقش مقترحات الأندية الخاصة بتطوير مسابقات اللعبة في الموسم المقبل.
كما أشار إلى أن أنه سوف يتم خلال الاجتماع، اعتماد المحضر السابق، ومناقشة ميزانية اتحاد كرة الطاولة، ومشاركات ونتائج المنتخبات الوطنية، وعدد من المحاور الهامة التي تسهم في تطور مسابقات كرة الطاولة واللاعبين.
أوضح الهاجري، أن اتحاد الكرة الطاولة يهتم في الفترة الحالية بتجهيز الناشئين والوجوه الجديدة الواعدة، في نظرة وخطة مستقبلية، يتبعها الاتحاد في بناء جديد للمنتخبات الوطنية.
وقال: «بدأنا مرحلة التجديد في بطولة العالم الأخيرة للفرق بدبي، وواصلنا العمل بها في بطولة بطل الخليج في مارس الماضي، والتي جرت في المملكة العربية السعودية، وشاركنا فيها بالناشئين عبد الله البلوشي وعبد الله إبراهيم، وننتظر أن نحصد نتائج طيبة من هؤلاء الوجوه الواعدة قريباً».
