دق المستشار عبد العزيز بن درويش رئيس اللجنة القانونية في اتحاد كرة القدم، ناقوس الخطر، وقال إن احترافنا الكروي ينحرف عن مساره، بعد أن تحول إلى احتراف مادي من دون وجود مردود فني يواكب ما يصرف عليه، فمن غير المعقول أن يتم إنفاق مليار درهم سنوياً ويكون المردود على منتخبنا الوطني ومشاركة أنديتنا في البطولات الخارجية ليس على قدر الطموح.
وأن تستمر الإدارات التي تدير منظومة الاحتراف هاوية، لذلك من الطبيعي ألا يحدث التطور المنشود، لذلك لا بد من التوقف برهة لإعادة تقيم التجربة الاحترافية وتحديد أهدافنا للسنوات المقبلة، من خلال العمل على احتراف إدارتنا، والاهتمام بالأكاديميات، وتقنين الصرف والعديد من الأمور المستقبلية المهمة، وأن يعمل الجميع على السير لتحقيقها بما يخدم كرة الإمارات ويرتقي بمنتخباتنا الوطنية.
قصور في اللوائح
بداية دعنا نبدأ من صفحة اللوائح القانونية وما يثار عن وجود قصور بها؟
نعم الواقع والتجارب الميدانية تفرز بعض القصور، وهذا وضع طبيعي في عالم الرياضة، الاتحاد الدولي يقوم بتعديل لوائحه دورياً، كل اتحادات العالم المتقدمة عنا في التجربة الاحترافية مثل إيطاليا وإنجلترا وغيرهما تقوم بتعديل لوائحها وفق إفرازات الواقع.
كما أن عمر تجربتنا الاحترافية لا يزال صغيراً للغاية، وبالتالي نحن نتعلم ونكتسب خبرات يوماً بعد يوم، وفي نهاية كل موسم نقوم بتعديل اللوائح لتواكب الطموح.
لكن في الفترة الماضية حدث قصور أثار اهتمام الشارع الكروي؟
يا عزيزي نحن لدينا منظومة عمل قانونية متميزة، وكثير من الدول العربية تأتي للاستفادة من تجربتنا، وملتزمون باللوائح الدولية والقارية، والمنظومة الاحترافية تعتمد على اللوائح بشكل أساسي.
وإذا كان هناك قصور في تشريع اللوائح نتداركه في نهاية كل موسم بموافقة الجمعية العمومية، والخطأ ألا نقوم بالتعديل، وإذا كان القصور في تطبيق اللوائح، فإن هناك لجاناً مثل الانضباط والاستئناف وهيئة التحكيم وفض النزاعات من شأنها أن تفصل في أية أمور تتعلق باللوائح.

تجربة ناجحة
هل ترى وجود قصور من الأندية في متابعة اللوائح؟
هناك أندية تتابع اللوائح بشكل جيد، ولعل أكثر ما يميز الأهلي وجود إدارة قانونية على مستوى عال، وهناك أندية لا تقرأ اللوائح إلا عند حدوث مشكلات، وأندية أخرى لا تحدث لوائحها وفق التعديلات، وقوة الإدارات القانونية في الأندية يقلل من النزاعات التي تبرز بين فترة وأخرى.
لذلك أتمنى استمرار تجربة الكونجرس التي أقامها اتحاد الكرة قبل موسمين، حيث كانت تجربة متميزة في طرحها ونقاشها، كما أتمنى أن يقيم اتحاد الكرة ورش عمل عن تعديلات اللوائح للإدارات التنفيذية بالأندية بعد كل تعديل، حتى لا يحدث لبس يؤدي إلى حدوث مشكلات يكون لها تأثير سلبي.
تقيم التجربة
كيف تقيم التجربة الاحترافية بعد مرور 6 سنوات؟
6 سنوات تعتبر فترة قليلة في عالم الاحتراف، ولكن بشكل عام التقييم يكون وفق المردود، وحتى الآن نرى أن المردود لا يزال دون المستوى، سواء على مستوى المنافسات المحلية، أو المنافسات الخارجية للمنتخب الوطني والأندية، وعلى البدايات تعتبر انطلاقة الاحتراف مقبولة.
ولكنني أرى أنه ينحرف عن مساره، لعدم الاهتمام بقطاع المراحل السنية وتطبيق الفكر الاحترافي للاعب من الصغر، وعدم تطبيق الاحتراف الإداري فمن غير المعقول أن يدير منظومة الاحتراف هواة، عدم وجود مدير رياضي في الأندية يحاسب المدربين ويحلل الواقع الفني والعين استثناء لأن تجربته في هذا المجال متميزة.
الاحتراف الإداري
وهل عدم الاحتراف الإداري له تأثير على الاحتراف الفني؟
من دون شك، لأن غياب الفكر الاحترافي الإداري يؤدي إلى الصرف المبالغ فيه، فمن غير المعقول أن يصل صرفنا إلى مليار درهم سنوياً، ولا يكون هناك عائد يواكب هذا الصرف سواء مالي أو فني وهذه مشكلة في حد ذاتها، لأن أي استثمار يكون له عائد حتى لو كان 10%، كما أن المستوى الفني لا يزال دون الطموح.
هنا يظهر الخلل، هناك هدر مالي بشكل مبالغ فيه، وراتب تصرف للاعبين مبالغ فيها، فمن غير المعقول أن يصل قيمة عقد لاعب 20 مليوناً، وأن أمنح احتياطياً آخر 12 مليوناً، لدينا أندية تصرف 400 مليون درهم سنوياً فما هو مردودها المالي والفني، في أوروبا يصرف ولكن هناك مردود يواكب الصرف، ولكن هنا الدعم الحكومي جعل الإدارات تصرف ببذخ من دون محاسبة، وهذا الدعم لن يكون لنهاية العمر.
ولا بد أن يكون للمجالس بصمة، وبصراحة أرى في نادي الشباب نموذجاً للصرف الواقعي ولو كنت مسؤولاً في الأندية فلن أمنح أفضل لاعب بالفريق أكثر من 100 ألف دولار شهرياً، وهو مبلغ كبير أيضاً، وبالمناسبة أشيد بنادي الشباب لأنني أعتبره نموذجاً للصرف الواقعي ومع لك ينافس بقوة.

الاهتمام بالأكاديميات
وكيف ترى التعامل الأمثل الواجب أن تقوم به إدارات الأندية؟
للأسف هناك عدد من الأندية تصب كل اهتمامها بالفريق الأول فقط، وتهمل قطاع المراحل، ولذلك تجد فارقاً كبيراً بين ميزانية الفريق الأول والأكاديميات، لذلك يجب فصل الموازنات بين الأول والقطاع، لأننا بدأنا احترافنا من قمة الهرم وقد يكون هذا مقبولاً مع البدايات.
ولكن بعد 6 سنوات لا بد أن يكون الاهتمام باحتراف القاعدة أكبر، حتى يتعود اللاعب على عالم الاحتراف من الصغر، ويتم استقدام أفضل الأجهزة الفنية والإداريين لقطاع المراحل حتى يكون البناء سليماً، ويكون هناك اهتمام كبير بحياة اللاعب داخل الملعب وخارجه من جميع النواحي.
وأن يكون هناك ميثاق شرف بين الأندية في ما يتعلق بالصرف والرواتب من دون تزايد من شأنه أن يوجد خللاً بالمنظومة، وأن يكون هناك استثمار يدير عائداً للأندية سواء من بيع اللاعبين أو جلب الرعاة، ولو سرنا على هذا الطريق ستكون شركات الكرة مربحة بعد سنوات قليلة عدة بدلاً من وضعها الحالي، حيث تعتبر رخصاً فقط.
دور المجالس
كيف تقيم دور المجالس الرياضية في منظومة الاحتراف؟
حينما أنشئت المجالس الرياضة كانت بهدف القيام بدور رقابي على الأندية، وسرعان ما تحول دورها إلى منافس في إدارة الأنشطة، ودور المجالس مهم للغاية في منظومة الاحتراف الحالية، من خلال التقييم والسعي لتدارك السلبيات من خلال ورش عمل متخصصة، وتشجيع الأندية على الاستثمار، ووضع استراتيجيات للأندية تسير عليها مع المراجعة المستمرة حتى يقل الهدر المالي الكبير الواقع الأندية بكل الأندية تقريبا، ما أدى إلى وجود عجز مالي كبير بالأندية وزادت ديونها.
الاحتكاك مهم
ماهي نصيحتك الأخيرة؟
أتمنى أن يكون هناك اهتمام بتوفير احتكاك قوي لمنتخباتنا الوطنية مع مدارس لعب قوية، وأن يكون هناك احتكاك كذلك لفرقنا مع العديد من أندية العالم، لأن كرة الإمارات ينقصها الاحتكاك المتواصل الذي يصقل خبرة لاعبينا ويوفر لهم الاحتكاك القوي، الذي يفيدهم عند المشاركة في البطولات الخارجية.

آراء سريعة
اللجوء الى محكمة الكأس لا يتم إلا بموافقة الطرفين، فيما عدا النزاعات الدولية
نحتاج إلى تقنين الاستعانة باللاعبين الأجانب بما يخدم المنتخب الوطني
منافسات الدوري محصورة على 5 أندية لديها إمكانات كبيرة والباقي كومبارس
العقود الجانبية مشكلة يتم عبرها التحايل على سقف الرواتب الذي أنشئ من زجل صالح الأندية
علينا وضع خطة مستقبلية لتطوير شركات الكرة بما يحقق لها الصالح العام
كيف نحقق عدالة في المنافسة وأندية تصرف 400 مليون وأخرى 50 مليون سنوياً
الفصل في إنذارات كل مسابقة يحتاج إلى توضيح أكثر للأندية منعاً للبس
أقترح تخصيص نافذة على الموقع الإلكتروني لاتحاد الكرة للاستفسار عن القضايا القانونية
توضيح
عن سبب استقالته من إدارة نادي الشعب يقول المستشار عبد العزيز بن درويش: بدأنا بطموح كبير ورغبة في الارتقاء بكل أنشطة النادي، وعمل خطة طويلة المدى ببناء قاعدة قوية في كل الألعاب خاصة كرة القدم، ولكننا اختلفنا في أسلوب العمل، ورأيت الابتعاد وزميلي أسامة الدوخي حتى لا يحدث صدام يكون له تأثير على أنشطة النادي، ومن كل قلبي أتمنى للنادي التوفيق وأن يعود لمكانه الطبيعي في دوري المحترفين.
قاعدة
متى نهتم بالمراحل السنية؟
يقول المستشار عبد العزيز بن درويش إنني سمعت مقولة، إن الصرف على قطاع المراحل غير مجد لأن هناك إمكانية لاستقدام لاعبين جاهزين، وهذه مقولة تفتقد الحكمة والبعد الاستثماري الاحترافي، ولو كانت الأمور تدار بهذا الأسلوب ما أنشئ نادي برشلونة أكبر أندية العالم أكاديمية لتفريخ اللاعبين، يستفيد بجزء من مواهبها ويستثمر في الجزاء الباقي، ولذلك على أنديتنا الاهتمام بالأكاديميات لأنها منجم من الذهب لمن يحسن الاستثمار فيه.
واقع
نتائجنا الآسيوية مخيبة للآمال
في ما يتعلق بنتائج فرقنا في البطولة الآسيوية وخروج الوحدة والجزيرة المفاجئ من التصفيات يقول المستشار عبد العزيز بن دروش، إنه حزين على هذه النتائج التي لا تتواكب مع قيمة ومكانة الناديين، وما يصرف على لاعبيهما، وهذه النتائج وما قبلها خلال السنوات الماضية، يثبت أن اهتمام فرقنا الأول هو الدوري المحلي مع أن أنديتنا تملك القدرة على المنافسة القارية.
