كلما توقعوا نهاية مشواره في ملاعب كرة القدم، بسبب تقدمه في العمر، كلما رد عليهم بمزيد من التوهج والنجومية من خلال أداء قوي يمزج بين حيوية الشباب وعنفوان الفرسان، ليفرض نفسه نجماً استثنائياً مؤكداً أن الذهب لا يصدأ مهما طال به الزمن، والدهن في العتاقي، إنه هلال سعيد قائد فريق العين وأحد أفضل جنوده الذين حملوا لواءه ودافعوا عن شعاره، حتى بلغت بطولاته معه 24 لقباً بالتمام والكمال ومازال يطمح في المزيد من الإنجازات على الصعيدين المحلي والخارجي، بعد أن عاصر العديد من الأجيال، وظل كما هو، محافظاً على تألقه وبريقه.

 

هلال سعيد صاحب الـ (37 عاماً)، وفي حواره مع "البيان الرياضي"، أكد أنه لا يفكر مطلقاً في الاعتزال في الوقت الحالي إلا إذا طلب منه النادي ذلك، وقال إن سبب محافظته على حيوته وشبابه كلاعب كرة قدم، هو الطموح والتحدي والإصرار وحبه للعبة، مشيرا إلى أنه لن يترك كرة القدم حتى تتركه هي لأنها بالنسبة له مأكل ومشرب، وأكد أن البطولة الآسيوية هي الهدف الأهم للعين هذا الموسم، وقال إن الزعيم قريب من حسم لقب الدوري، ورفض هلال فكرة المطالبة بحكام أجانب.

معتبرا أن الحكام المحليين هم الأفضل، ودعا إلى تطويرهم وتفريغهم وتعزيز الثقة فيهم ليبدعوا كما يفعلون في إدارة المباريات خارج الإمارات، واعتبر أن كثيراً من المحللين في القنوات التلفزيونية هم السبب عزوف الجماهير عن الملاعب لأنهم أطلقوا كذبة أن السبب هو سوء النتائج وصدقوها وعاشوا عليها وظلوا يرددونها دائماً منذ سنوات، الأمر الذي أحبط الجمهور وحرضه على عدم الحضور، وأكد هلال أن عدم اختياره للمنتخب الوطني، يؤكد أن المدرب مهدي علي يتمتع بالذكاء والفكر التدريبي الكبير، وحكى اللاعب الكبير عن قصته مع الأسطورة مارادونا ومدرب الشارقة كاجودا وما دار بينهم.

لا توجد أسرار

كابتن هلال أعطى العين كثيراً وحقق معه نحو 24 بطولة ومازال في قمة تألقه رغم اعتزال معظم أبناء جيله، فما سر محافظتك على توهجك وطاقتك حتى الآن؟

ليس هناك أسرار ولا يحزنون فأنا أعشق كرة القدم وأعتبرها مأكلاً ومشرباً بالنسبة ولا أتصور نفسي بدونها، ولدي تحدٍ كبير مع نفسي على ممارستها أطول فترة ممكنة، ومازلت أشعر بأنني قادر على العطاء لسنوات أخرى، وأتوجه بالشكر والتقدير لسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، الذي دائماً ما تصلني منه رسائل غير مباشرة تشجعني وتعزز ثقتي في نفسي وتدعم معنوياتي، وكذلك الشكر للشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس الإدارة لدعمه المتواصل لي.

لابد إنك تتبع برنامجاً خاصاً للمحافظة على لياقتك ولتظهر كابن العشرين في المباريات؟

كما قلت لك كل ما في الأمر أنني أملك الطموح، وأحب كرة القدم وأستمتع باللعب، فكرة القدم تعني لي الكثير وأجد نفسي فيها دائماً، ودائماً في تحد مع نفسي لأظل في كامل جاهزيتي الفنية والبدنية والنفسية.

إذن لا صحة لما تردد أخيراً من أنك في الطريق للاعتزال بعد هذا الموسم ؟

نعم ليس صحيحاً فأنا لم أصرح أو حتى ألمح بهذا الأمر، وباذن الله لن أترك كرة القدم حتى تتركني هي، أو يطلب مني نادي العين ذلك.

مهدي والمنتخب

بما إنك مازلت محافظاً على نجوميتك وقادراً على العطاء، فماذا تقول عن عدم اختيارك للمنتخب الوطني خصوصاً وإنك تتمتع بالخبرة ويمكن الاستفادة منك داخل وخارج الملعب؟

أولا أنتهز هذه الفرصة والمناسبة لأشكر المهندس مهدي مدرب المنتخب على ما ظل يقدمه للأبيض الإماراتي وأسأل الله أن يوفقه في المرحلة المقبلة، وعلى الكلام الطيب الذي قاله في حقي ومن دواعي فخري أن يعرف أمثاله من المدربين الكبار قيمتي، وشخصياً شهادتي فيه مجروحة، وعدم استدعائه لي يؤكد على أنه مدرب يفكر بعقله لأنه لو تم اختياري لاعتبرت ذلك أكبر خطأ يرتكبه، فهناك لاعبون أفضل مني وأصغر سناً ويمكنهم أن يقدموا خدمات أكبر وأكثر فائدة للأبيض الإماراتي، والجيل الحالي من اللاعبين قادرون على تحقيق تطلعات الكرة الإماراتية ويجب أن تتاح لهم الفرصة كاملة مع الدعم والمؤازرة.

هلال والإعلام

في فترة ما خلال المرحلة السابقة غاب هلال سعيد من الإعلام تماماً ولم نعد نشاهده أو نقرأ له تصريحاً أو حواراً، لماذا؟

كانت لدي ظروفي الخاصة، كما إنني تعمدت الغياب عن الإعلام بعد أن شعرت بأنني نلت فرصتي إعلاميا وحان الوقت لأترك المجال لغيري، خصوصا وأن هناك العديد من اللاعبين الشباب الذين أعتقد أنهم ظلموا إعلاميا، وهنا لا أتحدث عن لاعبي العين إنما عن آخرين مثل خميس إسماعيل من الجزيرة وإسماعيل الحمادي من الأهلي، فهذين اللاعبين ظلا يقدمان كل شيء لنادييهما وكذلك المنتخب ومع ذلك لم يجدوا حظهم من الإعلام ومن وجهة نظري أنهما يستحقان أن تسلط عليهما الأضواء لعطائهما الوفير وقيمتهما الفنية الكبيرة ، وأثق أن عدم الاهتمام الإعلامي بهما لن يحبطهما، بل سيجعلهما يتألقان أكثر.

ومن من لاعبي العين ترى أنه مظلوم إعلامياً؟

لا أعتقد أن هناك لاعبا عيناويا مظلوم فالعين يفرض نفسه على الإعلام ولذلك فلاعبوه تسلط عليهم الأضواء وتجدهم دائماً موضع اهتمام الصحافة والقنوات التلفزيونية.

العين والدوري

هل تعتقد أن العين قادر على حسم الدوري لصالحه هذا الموسم ؟

الكلام عن حسم اللقب مازال مبكراً فالدوري في بدايته، وهناك منافسون أقوياء لديهم تطلعاتهم المشروعة، ولكن الزعيم قادر على المنافسة بقوة، ونحن كلاعبين وجهاز فني عازمون على تحقيق تطلعات جماهير العين، وأعتقد أن وضع الفريق الحالي مبشر جداً وبإذن الله سنقاتل بقوة للحصول على اللقب.

وماذا عن دوري أبطال آسيا هذا الموسم ؟

البطولة الآسيوية كما قال الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس الإدارة هي الهدف الأهم للعين، خصوصا وأن اللقب كان قريبا جدا من الفريق في النسخة الماضية، وأعتقد أنه لو صعد العين للنهائي الموسم الماضي لكان الكأس من نصيبه ولكن قدر الله وما شاء فعل، وسنسعى جاهدين وبكل ما نملك من قوة من أجل التعويض والصعود إلى منصة التتويج الآسيوية في هذه النسخة، خصوصا وأن العين لديه كل مقومات البطل من لاعبين متميزين وجهاز فني مقتدر وجماهير عريضة ووفية، وقبل ذلك مجلس إدارة يفكر ويدبر ويعرف ماذا يريد، وفوق كل ذلك دعم لا محدود من شيوخ النادي.

الحكام الأجانب

ماذا لفت نظرك أو ما الذي يمكن اعتباره ظاهرة في الدوري هذا الموسم؟

المطالبة بالحكام الأجانب هي الظاهرة التي لفتت نظري وأثارت استغرابي، لأن لدينا حكاما على مستوى عال والدليل أنهم عندما يذهبون للتحكيم خارج الإمارات يتألقون وينالون الإشادة، لأنهم يجدون الاهتمام والدعم المعنوي وينالون حوافز عالية، ولكن هنا يجدون معاملة لا تليق بتضحياتهم، ولا أحد يقدر مجهودهم، فهم يأتون من الدوام مباشرة لإدارة المباريات، مقابل أجر ينالون أضعافه في الخارج، ولكن واضح أن لدينا عقدة الأجانب، وأنا ضد فكرة استقدام حكام أجانب لدورينا، فلدينا كوادر وكفاءات عالية، ويمكن تخصيص نصف المبالغ التي تدفع للحكام الأجانب لتطوير حكامنا وتعزيز الثقة فيهم، وتفريغهم، وأقول إن المناداة بحكام أجانب جريمة في حق حكامنا المحليين، وإذا كانت على الأخطاء فحتى الأجانب لديهم أخطاؤهم لأن الحكم بشر وجزء من اللعبة مثله اللاعب والمدرب.

الجمهور وتكسير المجاديف

ما سبب عزوف الجماهير عن الملاعب برأيك ؟

السبب برأيي الإحباط وتكسير المجاديف من قبل الكثيرين من المحللين في القنوات التلفزيونية على وجه الخصوص، فهم جميعهم يتفقون على رأي واحد ظلوا يرددونه منذ فترة طويلة وهو أن سوء النتائج سبب إحجام الجمهور عن الحضور، وهذه كذبة أطلقناها وصدقناها وعشنا عليها دون أن نبحث عن حلول تسويقية وترويجية لجذب الجمهور، وأقول لهولاء الذين يرددون هذه الفرية أن الجمهور الذي يحب ناديه لا تمنعه من حضور مبارياته نتائج ولا ينظر للفوز أو الخسارة كسبب في حضوره أو عدمه، وهناك الكثير من الأمثلة في الأندية خارج الإمارات تؤكد على ذلك كما في الدوري السعودي مثلًا، وحتى هنا في العين فقد جاءت فترة تراجعت فيها نتائج العين بشدة وأصبح ينافس على الهبوط ولكن مع ذلك ظل الجمهور حاضراً، وهذا دليل على أن سوء النتائج ليس سبباً في عزوف الجماهير، ويجب أن نتوقف عن ترديد مثل هذه الأساطير لأنها تجلب الإحباط وتحرض الجمهور على عدم الحضور.

تعليق

أعتز برأي مارادونا وكاجودا

عبر الكابتن هلال سعيد عن اعتزازه برأي النجم الشهير ديغو مارادونا مدرب الوصل الأسبق والمدرب البرتغالي مانويل كاجودا مدرب الشارقة الأسبق وعجمان الحالي، وقال هلال: «أود أن أشكر هذين النجمين على ما ظلا يقولانه في حقي رغم أنني لم يسبق أن قابلتهما بصفة شخصية ولا أعرفهما، فعندما كان ماردونا مدرباً للوصل ظل على الدوام يمتدح مردودي ويحذر لاعبي الوصل مني ويقول لهم هذا أخطر لاعب في العين ويتوجب أن تضعوا له ألف حساب، وعندما تنتهي المباراة كان يأتي ليهنئني ويشيد بمستواي، وكذلك المدرب كاجودا فهو أيضاً يضع لي قيمة كبيرة ويعتبرني من أفضل اللاعبين ويصرح بذلك لي عقب المباراة كما حدث في مباراة العين الأخيرة أمام عجمان، فقد جاءني عقب تبديلي في الشوط الثاني وأثنى على المردود الذي قدمته، فلهما التحية والأمنيات الطيبة».

إحساس

محبة جمهور العين نعمة من الله

قال هلال سعيد إن الحب الكبير الذي ظل يحظى به وسط جماهير العين نعمة من نعم الله وتوفيقه، معرباً عن سعادته الكبيرة بالشعور المتبادل بينه وجميع العيناوية داخل وخارج الدولة، مشيراً إلى أن علاقته الوطيدة بنادي العين تنبع من هذا الحب الكبير المتبادل بينه وبين جماهير النادي في كل مكان وكان ذلك ذا أثر إيجابي في مشواره الطويل مع الفريق، وأضف: «الحمدلله أنني أبادل الجميع نفس المشاعر وأتمنى أن أكون دائما محبوبا وأقول دائما إنني إن لم أجد من كرة القدم سوى هذا الحب الذي أشعر به في عيون الناس لكفاني ذلك، واعتبر أن هذه المشاعر الجميلة التي يقابلني بها الناس حتى من خارج دولة الإمارات أكبر وأثمن كنز أحظى به خلال مشواري الطويل مع كرة القدم عموماً ونادي العين على وجه الخصوص».