ساهم فوز منتخبنا الوطني ببرونزية أسيا، في إخراج القطب الوصلاوي عبدالله حارب رئيس مجلس إدارة نادي الوصل السابق عن صمته الذي طال، وبادر بتهنئة اتحاد كرة القدم، على الإنجاز الأسيوي، وعلى تواجد جيل من اللاعبين الموهوبين الذين يواصلون إسعاد الوطن بمزيد من الإنجازات، وقال إن هذا الإنجاز القاري يدفعنا إلى تحقيق طفرة في مستوانا الكروي خلال الفترة المقبلة، وفتح الباب على مصراعيه لاحتراف لاعبينا في الدوريات الأوربية لان الدوري المحلي ضعيف، ولن يساهم في تطوير مستوى لاعبي الأبيض، خاصة ونحن مقبلون على المشاركة في تصفيات مونديال موسكو، واستضافة نهائيات أسيا 2019، مما يحتم علينا العمل الجاد من أجل المنافسة الجادة على الفوز باللقب القاري خلال الدورة المقبلة.

وتطرق عبدالله حارب إلى العديد من الأمور المتعلقة بالإنجاز الأسيوي، وكيفية استغلال هذا الحدث بما يحقق طموح الارتقاء بمستوانا الكروي خلال الفترة المقبلة، خلال حواره التالي الذي خص به «البيان الرياضي»:
عمل كبير
كيف ترى الإنجاز الأسيوي لمنتخبنا الوطني؟
بداية نبارك للوطن قادة وشعبا على هذا الإنجاز وتواجد جيل من اللاعبين قادر على إسعادنا دائما، ولأول مرة يحدد منتخب هدفه قبل المشاركة، من قبل مجلس إدارة الاتحاد برئاسة الأخ يوسف السركال، والجهاز الفني بقيادة مهدي علي، ويفي الجميع بالوعد ويصلون إلى الهدف بالتواجد بين الأربعة الكبار، وزيادة الطموح للفوز بالمركز الثالث، وفي اعتقادي أن هذا يعود للتخطيط الصحيح والجهد الكبير المبذول، ويكفي فخرا أن أجلس وأتابع منتخب بلدي، وأراه بشخصية محددة تفرض نفسها على المشاركين معه في المنافسات، وان يكون حديث المشاركين من منتخبات وإعلام وجماهير، وهذا إنجاز أخر يحسب للاتحاد، الذي أولى المنتخب اهتماما كبيرا منذ سنوات، منذ المجالس السابقة خاصة مجلس الأخ محمد خلفان الرميثي، ومتابعة المجلس الحالي الذي منح الجميع الثقة والاستقرار، مع تكوين قاعدة قوية من منتخبات المراحل السنية تكون رافدا قويا للمنتخب الأول، وحرص الاتحاد الحالي على تحقيق الاستقرار الفني والإداري مما كان له الأثر الكبير على تحقيق الإنجاز.
إنجازات متعددة
هل ترى هناك إنجازات تحققت خلال الفوز بالبرونزية؟
الفوز بالمركز الثالث الذي تحقق للمرة الأولى، إنجاز في حد ذاته و لكنه لم يكن الإنجاز الوحيد، فتكوين المنتخب نفسه ودعم جهازه الفني والإداري وتوفير كل الإمكانات لهم للعمل بدون ضغوط هو إنجاز، وتسجيل علي مبخوت لأسرع هدف في البطولة ، وفوز اللاعب نفسه بلقب هداف البطولة إنجاز يخلد اسم الإمارات، وكذلك ظهور مهند بمستوى متميز، والفوز على اليابان إنجاز لانه يعني الكثير بالنسبة لمستقبل الكرة الإماراتية، ولذلك أتمنى أن يتم تكريم هؤلاء اللاعبين بما يليق بإنجازهم ويكون دافعا لمزيد من الإجادة والتألق خلال الفترات المقبلة.
التواجد باليابان
تواجدت في اليابان خلال منافسات البطولة كيف رأيت متابعة الشارع الياباني لمنتخبنا؟
كم كانت سعادتي كبيرة وانا أرى ردة فعل الشارع الياباني عن منتخبنا خلال المنافسات، حيث كانت الصحافة اليابانية تنشر صورا كبيرة لمنتخبنا عامة وعموري خاصة، وخرجت الصحافة اليابانية تشيد بمنتخبنا بعد تحقيق الفوز على منتخبهم في دور الثمانية، حينها ازداد فخري بمنتخب بلادنا وأنا أرى كم الإشادات بمستوانا الكروي وتميز لاعبينا، وهذه المباراة أزالت الرهبة من نفوس لاعبينا ومنحت منتخبنا شخصية يخشاها المنافسون.
تواجد أستراليا مفيد
هل أنت مع أو ضد استبعاد أستراليا من منافسات أسيا؟
أتذكر كلمة قالها مهدي علي خلال المنافسات حينما سئل نفس السؤال، بقوله إن وجود أستراليا في البطولة مفيد للكرة الأسيوية، ويعطي دوافع للاستفادة منه والاحتكاك القوي معه، سواء لدول الشرق أو الغرب، ولابد أن تكون نظرتنا للموضوع أكبر وأبعد من مجرد تنافس على بطاقة تأهل أو منافسة على لقب، لأن التواجد الأسترالي يجعل جميع الفرق تعمل على تطوير قدراتها وإمكانياتها للاستمرار في أجواء المنافسة.

حصول منتخبنا على المركز الثالث هل يقلل الفجوة بين مستوانا وبعض دول الشرق؟
هو أزال الرهبة من النفوس تجاه بعض منتخبات الشرق، وخلق نوعا من الثقة في نفوس اللاعبين عند ملاقاة اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، ولكن الفوز بالبرونزية لن ينسينا وجود فوارق بيننا وهذه المنتخبات تحتاج لمزيد من العمل والتكاتف بين الجميع لان التطور لا يتوقف على جهة معينة بل مسؤولية الجميع، لذلك أتمنى ان توافق الأندية على أية عقود احتراف تأتي للاعبيها أوربيا، لان مستوى الدوري المحلي لن يساهم في تطور مستوى اللاعبين لكونه دوري ضعيف المستوى، لا يتناسب مع طموحات المرحلة المقبلة، هذا الدوري لن يرفع من مستوى مبخوت ولا خليل ولا عموري، واذا استمر هؤلاء في دورينا فلن نحقق اكثر ما تحقق، لان هناك فارقا بين مستوى المنتخب والدوري، ولا مانع من تعويض الأندية التي توافق على احتراف لاعبيها أوروبيا بمنحها فرصة التعاقد مع لاعب محترف بديلا عنه على سبيل المثال.
تجربة سالمين
تردد ان سالمين كان سيحترف في بنفيكا ما صحة هذا الكلام؟
خلال فترة عملنا منحنا الفرصة لعدد من اللاعبين الصغار الموهوبين من بينهم علي سالمين، وكنت أرى فيه مشروع لاعب كبير يفيد المنتخب مستقبلا، ففكرت في توفير أجواء احتراف حقيقية لتطوير مستواه، ودارت مفاوضات بيني وإدارة نادي بنفيكا البرتغالي من اجل إتاحة الفرصة للاعب للاحتراف بالنادي والمشاركة بصفوفه، على ان أتحمل كناد راتبه وكأنه يلعب بالوصل، ليكتسب خبرة إضافية ويعيش أجواء الاحتراف الحقيقية، ولكن للأسف انتهت مهمتي بالنادي قبل أن يخرج هذا المشروع للنور، لذلك أقول للأندية لا مانع من تحمل قيمة راتب اللاعب ومنحه فرصة للاحتراف لأن المقابل الفني اكبر بكثير من المقابل المادي.
اقصى نجاح
ولكن المنتخب حقق المركز الثالث ومن قبل بطولة الخليج من خلال إفراز الدوري المحلي؟
يا عزيزي لا تقارن بين مستوى الكرة الخليجية وقرينتها الأسيوية من دول الشرق المتقدمة، أنا قلت هذا هو الحد الأقصى لتحقيق النجاح، اذا كنا نطمح في الأفضل فعلينا العمل على تطوير منظومتنا الكروية، وإعادة مراجعة نظام الاحتراف الحالي الذي لم يحقق سوى الاستفادة المالية للاعبينا، لذلك علينا السعي لتطوير العمل من القاعدة للقمة.
*هل لك ملاحظات على منظومة العمل الاحترافية الحالية؟
تطور أية منظومة يأتي من التزام العنصر الرئيسي للعمل، واذا كنت أنادي بالاحتراف الخارجي فمن اجل ان يتعود لاعبونا على أجواء الاحتراف الحقيقية، من خلال كيفية المران الجيد، كيفية النوم المفيد للرياضي، كيفية تناول أغذية تتناسب مع متطلبات الرياضي أعتقد ان هذه أمور يحتاج لاعبونا ان يتعلموها بشكل صحيح.
بما انك كنت مسؤولا عن ناد كبير ما هو المطلوب من الأندية خلال الفترة المقبلة؟
اذا كان اتحاد الكرة دوره تشريعي تنظيمي، فإن دور الأندية يعتبر الأهم لانها تعايش الواقع، والأندية مطالبة بالاهتمام بقطاع المراحل السنية، وتكوين أكاديميات على مستوى عال وبشكل صحيح، لأن من غير المعقول ان يتم بناء لاعب من خلال مران ساعة يوميا، وفق المتاح له حاليا، فهذا لن يكون لنا لاعبا جيدا، مع ربط العمل بالأكاديميات مع المدارس لكونها مركز إنتاج اللاعبين، حتى نوفر للاعب الصغير المناخ المناسب.
كيف كنت تصرف على قطاع المراحل السنية خلال توليك مهمة رئاسة مجلس الإدارة؟
البعض يقول إن شراء اللاعب الجاهز أفيد للأندية، ولكني أخالف هذا الرأي للعديد من الأسباب، وخلال فترة مهمتي أوليت قطاع المراحل السنية اهتماما كبيراً للغاية، ومنحت الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب للعب مع الفريق الأول، ولا أبالغ إن قلت إننا اعتمدنا ميزانية لقطاع المراحل السنية تبلغ قيمتها 25 مليون درهم سنويا، وهي تعادل 25% من ميزانية شركة الكرة، لأن الاستثمار في قطاع المراحل السنية ناجح على الصعيد المستقبلي.
المجالس الرياضية
كيف ترى دور المجالس الرياضية وهل كانت تحاسبك وأنت مسؤول عن ناد؟
للأسف لا توجد رقابة حقيقية من المجالس على عمل الأندية، قد تكون معذورة لنظام هيكل الأندية الذي يعتمد على وجود شخصيات كبرى تتولى رئاسة الأندية، وخلال فترة مهمتي بالوصل لم أتعرض للمحاسبة من قبل المجلس، ولكني أتمنى ان يكون للمجالس دور فعال اكثر أهمية من الدور الحالي، من خلال التدقيق على اختيار المدربين ونوعيتهم، وكذلك اللاعبين الأجانب، ومتابعة عمل قطاع المراحل السنية والعديد من الأمور المتعلقة بالعمل، لأن وجود دور رقابي للمجالس سيجعل إنتاجية الأندية أعلى، لذلك نطالب بدور اكبر للمجالس في الرقابة على الأندية.
رواتب عالية
عن راية في قيمة رواتب اللاعبين يقول عبد الله حارب: للأسف الشديد الظروف أجبرت الأندية على دفع هذه المبالغ لقلة عدد اللاعبين، وإذا قارنا بين أجور لاعبينا وأجور اللاعبين في مختلف دوريات العالم نجد ان مرتبات لاعبينا هي الأعلى، لأن قاعدتنا ضعيفة وعدد اللاعبين قليل، واذا كانت القاعدة كبيرة وهناك وفرة في عدد اللاعبين فلن يزيد راتب اللاعب عن 150 ألف درهم شهريا، ولو هناك وفرة في عدد اللاعبين الموهوبين، ما أجبر مدرب المنتخب على انضمام لاعبين لا يلعبون في أنديتهم، كما جعل بعض اللاعبين يطالبون بامتيازات لا تتواكب مع نظام الاحتراف مثل طلب وظيفة أو سكن أو سيارة لذلك أوصي دائما بالاهتمام بقطاع المراحل السنية لتفريخ لاعبين وزيادة عدد الممارسين الموهوبين.
أنصح الأندية بالابتعاد عن الأنانية
ينصح عبدالله حارب الأندية بالابتعاد عن الأنانية، وعدم تكديس اللاعبين بصفوفها، حتى يكون لدينا وفرة في عدد اللاعبين الموهوبين الذين يمكن ان يكون عطاؤهم كبيرا في أندية أخرى، لان هناك العديد من المواهب التي ماتت موهبتها نتيجة للجلوس على دكة الاحتياط، كماعلى الأندية ان تبحث عن احتياجاتها الفعلية عند استقدام اللاعبين المواطنين، إننا نرى عددا من اللاعبين اصحاب الموهبة يتم ضمهم وإبقاؤهم على دكة الاحتياط وهذا ليس في الصالح العام.

عدم نيل عموري لقب أفضل لاعب ظلم
يقول عبدالله حارب: حزنت كثيرا لعدم نيل لاعب منتخبنا الوطني عمر عبدالرحمن «عموري» لقب افضل لاعب في البطولة، خاصة بعد المستوى المتميز الذي قدمه طوال منافسات البطولة وتميزه في جميع مباريات الأبيض مما كان له الأثر الكبير في تحقيق الفوز والوصول لمنصات التتويج، وأعتقد أن الإعلام الخارجي عامة والأسترالي خاصة لم يهتم بلاعب في البطولة مثلما اهتم بعموري، وهذا تعويض معنوي للاعب وأقول له القادم أفضل.

الهجوم على الاتحاد والمدرب غير مبرر
استغرب من تعرض اتحاد الكرة ومدرب المنتخب مهدي علي للهجوم من قبل البعض، وهذا هجوم غير مبرر، لأن اتحاد الكرة له بصمة إدارية من خلال توفير كل الدعم للمنتخب، وتوفير الاستقرار للمنتخبات، كما ان المدرب يبذل جهدا كبيرا ويحسن الاستفادة من قدرات وإمكانات اللاعبين، قد تكون هناك بعض الأخطاء أو الملاحظات وأتساءل هل يوجد عمل بدون أخطاء وملاحظات علينا دعم الاتحاد والمنتخب لمواصلة تحقيق الإنجازات.
