غابرييل كالديرون اسم غني عن التعريف في منطقة الخليج، فمنذ عقد كامل وهو يتنقل بين المنتخبات والأندية الخليجية، ومحطته الحالية كانت في نادي الوصل، حيث استلم قيادة الفريق، خلفاً للبرازيلي جورجينيو بعد ضعف نتائج الوصل في بداية الموسم، واستطاع خلال الفترة التي تولى فيها دفة القيادة تحقيق طفرة بأداء ونتائج فريقه، ويستعد الوصل لخوض منافسات الدور الثاني لدوري الخليج العربي بطموحات وآمال كبيرة، بعد أن تطور مستوى الفريق بشكل كبير على يديه، وقبل أن يخوض الوصل أولى مباريات الدور الثاني غداً أمام الظفرة كان لنا مع مدرب الإمبراطور هذا الحوار:

هل لك أن تحدثنا عن تقييمك الشخصي لتجربتك مع الوصل خلال الفترة الماضية؟

بالنسبة لي التجربة حتى الآن رائعة جدا من جميع النواحي، عندما قدمت للفريق كان الموسم قد بدأ ووجدت الفريق بحالة غير جيدة، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضا على المستوى النفسي وشكل الفريق، فعملت على تدعيم روح الجماعة لدى اللاعبين، والمهمة لم تكن سهلة إطلاقاً للعمل في ظل الحاجة لبناء الفريق ضمن إطار زمني ضيق وبغياب لاعب أجنبي محوري وغيابات متكررة داخل الفريق بسبب الإصابات والإيقافات، وكذلك وجود 17 لاعباً جديداً بالفريق يجب أن ينسجموا مع المجموعة ككل، ولكن رغم كل ذلك عودة الفريق كانت جيدة جداً ضمن هذه الظروف، النتائج تحسنت بشكل ملحوظ والأداء كذلك، وبنظرة على نتائج الفريق بعد قدومي تجد أنني لو بدأت الموسم مع الفريق لكنا في المركز الثالث حاليا وتستطيع أن تتابع إحصائيات الفريق قبل قدومي لناحية الأهداف المسجلة والمقبولة وستجد الفرق الواضح، أنا سعيد جداً بالتطور الذي حققناه حتى الآن وما زال أمامنا الكثير لنفعله.

بناء منظومة كاملة

هذا الكلام يقودنا للسؤال عما كان مفقوداً داخل الفريق قبل قدومك واستطعت إيجاده للارتقاء بمستوى ونتائج الوصل؟

لا أعلم كيف كانت الأمور في السابق، وليس من حقي الحديث عن عمل مدربين غيري، ما أستطيع قوله أنني عند وصولي للفريق لمست الحاجة للكثير من العمل حتى أستطيع تطبيق فلسفتي التدريبية، فبالنسبة لي عملية بناء فريق كرة قدم قوي وناجح تعني بناء منظومة كاملة داخل الفريق، أعني بهذا أن عملي مع مجموعة اللاعبين لا يقتصر على التدريبات وما يقدمونه على أرض الملعب خلال المباريات، بل مهمتي كمدرب أن أهتم بكل التفاصيل وأتابعها مع الفريق وأن أعمل على أشكل من مجموع اللاعبين الأفراد الموهوبين داخل الفريق منظومة واحدة تعمل بتناغم لصالح الفريق.

سأعطيك مثالاً بسيطاً: عند قدومي لاحظت أن اللاعبين وقت تناول وجبات الطعام يجلسون على طاولات منفصلة على شكل مجموعات وبأوقات غير منتظمة، قمت فوراً بتنظيم هذا الأمر، بحيث يتناول الجميع الطعام معاً في وقت محدد على طاولة واحدة، هذا واحد من التفاصيل الكثيرة التي أتابعها وأهتم بها لبناء روح المجموعة، فاللاعبون يجب أن يكونوا فريقا واحدا ليس فقط على أرض الملعب بل كذلك في التدريبات وأثناء المعسكرات وفي الفنادق والمطاعم وحتى في الحافلة التي تقل الفريق.

طبعاً كل هذا يضاف إلى جانب العمل الفني والتكتيكي والنفسي وحتى الانضباطي مع الفريق، وهنا لا بد من القول أنه كي ينجح المدرب هو يحتاج بالتأكيد للاعبين موهوبين، وهذا الأمر وجدته مع لاعبي فريقي، فهم جميعا لديهم الإمكانيات والموهبة والرغبة بالتطور والعمل لصالح الفريق، مما سهل من مهمتي وجعلنا نشاهد النتائج بشكل أسرع.

قادرون على المنافسة

باعتقادك هل نادي الوصل بمجموعته الحالية قادر على أن يحقق بطولات؟ أم أنه يحتاج لبعض التعديلات أو التعاقدات؟

هذه المجموعة من اللاعبين لا يزال لديها المزيد لتقدمه، فاللاعبون يستوعبون فكري التكتيكي أكثر وأكثر والانضباط داخل وخارج الملعب موجود، ومع انضمام هوغو للتشكيلة فالفريق سوف يصبح أقوى بالتأكيد، وبالتالي وكإجابة مباشرة على سؤالك: نعم هذا الفريق قادر على المنافسة على البطولات.

أنا أعلم مدى صعوبة المباريات هنا وأن تحقيق الفوز ليس بالأمر السهل ولكننا أثبتنا قوة شخصيتنا كفريق في وجه الغيابات المتكررة التي عانى منها الفريق للإيقافات والإصابات، وهذا بالضبط هو عملي كمدرب، أن أعد 30 لاعبا جاهزين للمشاركة حتى أقلل قدر الإمكان تأثير الغيابات، بحيث يكون أي لاعب جاهزا لخدمة الفريق في الوقت الذي نحتاجه فيه.

ثقة بنسبة 100%

وماذا عن الحالة الإدارية للفريق؟ هل أنت راض عن تعاون الإدارة معك؟

دعني أقل لك وبضمير مرتاح أن الإدارة أعطتني الدعم والثقة بنسبة 100% منذ بداية مشواري مع الفريق، أنا مدرك تماما لكون مجلس الإدارة تحمل مسؤولية كبيرة بالتعاقد معي بعد بداية الموسم لإعادة الفريق لطريق الانتصارات والبطولات، وهو الأمر الذي أعمل عليه منذ أن توليت المسؤولية بالفريق.

هل نفهم من هذا أنك ترغب في تمديد عقدك الذي ينتهي بنهاية الموسم في حال رغبت إدارة الوصل بذلك؟

دعني أخبرك شيئا، لدي تحد شخصي خلال عملي مع الوصل، وهو أن أفوز بلقب مع هذا النادي الكبير، وإن لم أستطع هذا العام فأتمنى أن تتاح لي الفرصة للفوز بهذا التحدي العام المقبل، وبالتالي نعم إذا كانت الإدارة راغبة باستمراري فسوف أكون سعيدا بالبقاء مع الفريق.

الوصل ناد كبير رغم الفترة الصعبة التي مر بها بالسنوات الأخيرة، والبعض قال لي قبل أن أبدأ تعاقدي بأن الوصل يغير مدربيه بكثرة، ولكني مدرب واثق بعملي وعندما تكون النتائج جيدة فلا أعتقد أنني سأواجه مشاكل، هذا النادي يحتاج الاستقرار الفني حتى يعود الى مكانه الطبيعي على منصات البطولات، أنا شخصيا سعيد بالعمل في هذا النادي وأعتقد أنني مفيد له وبالتالي إذا كان الجميع سعيدا فلم لا أبقى لفترة أطول؟

وهناك مفارقة طريفة لاحظتها منذ وصولي للنادي وهي أن الوصل تأسس في عام 1960 وهو نفس العام الذي ولدت فيه، وبالتالي وبطريقة ما فهناك رابطة بيني وبين الوصل وأتمنى أن تستمر لفترة أطول.

علاقة ممتازة

كابتن كالديرون، لديك خبرة كبيرة بالتدريب في منطقة الخليج العربي، هل لك أن تخبرنا عن تجربتك الطويلة في هذه المنطقة وملاحظاتك على اللاعب العربي؟

أحب كثيرا العمل مع اللاعبين العرب، البعض يقول إن اللاعبين العرب أقل احترافية مقارنة بنظرائهم في البلاد الأخرى، أو إنهم لا يحبذون العمل الشاق مع المدربين، هذا الأمر لم يحدث معي أبدا، أعتقد أن اللاعب العربي يريد من مدربه أن يكون قائدا للفريق وأن يكون صادقا ويعطي من القلب، وهذا هو بالضبط ما أحب أن أفعله مع اللاعبين بفريقي.

فلدي علاقة ممتازة مع كل اللاعبين الذين أدربهم واللاعبون دائما ما يحترموني ويعطوني أقصى جهدهم طالما أعمل بصدق معهم.

نقطة أخرى أحبها باللاعب العربي وهي تتعلق بالعقلية التنافسية، فاللاعب العربي لديه شخصية تنافسية عالية تضاهي وتتفوق على اللاعب الغربي، ربما أن الأرجنتينيين والألمان يتمتعون بنفس العقلية التنافسية أيضا، أحب هذه العقلية عند اللاعبين، وأرغب أن يكون اللاعبون بفريقي دائما يتطلعون للفوز فقط.

أوقات فراغ

سؤال أخير خارج المجال الرياضي، كيف يقضي غابرييل كالديرون أوقات فراغه في دبي؟

لا شيء مثيرا، فحياتي سهلة ولا تعقيد فيها، فعملي يستهلك معظم وقتي، وأحب أن أقضي وقت الفراغ في الجيم لأحافظ على لياقتي، وعدا هذا أحب تجريب المطاعم المختلفة، وهذا أمر تتميز فيه دبي لذلك أحاول دائما أن أجرب أماكن جديدة.

اختيار

اختيار كالديرون لقيادة الوصل الذي ترك تدريب ريال بيتيس الإسباني مؤخراً، بسبب معرفته بالدوري الإماراتي، حيث سبق له تدريب بني ياس عام 2011، كما يملك تجربة واسعة في منطقة الخليج من خلال تدريبه منتخبات السعودية وعمان والبحرين وناديي الاتحاد والهلال السعوديين.

14 نقطة للإمبراطور في 8 مباريات

نجح الأرجنتيني غابرييل كالديرون المدير الفني لفريق الوصل في إعادة البوصلة للفهود، بعد البداية المتعثرة التي مني بها الفريق في بداية الموسم الجاري على يد البرازيلي جورجينيو كامبوس، الذي فشل في تحقيق أي إضافة للوصل، ورحل عن الفريق في العاشر من أكتوبر الماضي، بعد أن حقق فوزاً وحيداً للفهود على اتحاد كلباء بنتيجة 1- 0، في الجولة الخامسة من الدوري، لتقرر إدارة النادي إعفاء المدرب البرازيلي من مهمة الإشراف الفني على الفريق، والتعاقد مع الأرجنتيني غابرييل كالديرون صاحب الخبرة الكبيرة بدورينا والذي نجح في الإقلاع بالوصل إلى المركز الثامن بختام الدور الأول لدوري الخليج العربي برصيد 19 نقطة، بدلاً من المركز الـ12 الذي اختتم به الوصل الموسم الماضي برصيد 25 نقطة وأفلت من شبح الهبوط بصعوبة، ونجح كالديرون في إضافة 14 نقطة للوصل في 8 مباريات.

وذلك عقب توليه مهمة الفريق منذ الجولة السادسة، وهذا معدل يعتبر جيدا مقارنة بحصيلة الفريق في بداية الدوري.

هوغو إضافة قوية للفهود

أكد كالديرون أن الأصفر واجهته صعوبات عدة مطلع الموسم الجاري، وقال: بالرغم من هذه الصعوبات إلا أن الفريق، يسير بخطى ثابتة وتمكنا من إحراز الفوز في العديد من المباريات، وجمع عدد لا بأس به من النقاط.

وأضاف: لن نكتفي بهذا الحد وسنسعى للمزيد من الفوز، حيث نخوض كل مباراة على أنها نهائي كؤوس وسنواصل هذا النهج، وهذا شعار الوصل في المرحلة المقبلة.

وتابع: لقد عانينا من اللعب بثلاثة محترفين أجانب على مدار ثلاثة أشهر تقريباً بعد استبعاد هوغو فيانا من المشاركة على إثر أزمة التمديد الشهيرة، ووجود اللاعب خاصة في الدور الثاني من دوري الخليج العربي، سيضيف الكثير للفريق.