أكد راضي شنيشل المدير الفني لمنتخب العراق لكرة القدم، أن مواجهة المنتخبات العربية في مجموعة واحدة في بطولة آسيا تعتبر سلاحاً ذا حدين له سلبياته وإيجابياته، تعليقاً على وجود منتخبات الأردن وفلسطين في مجموعة واحدة (الرابعة) مع اليابان، وأشار إلى أن الوضع متشابه مع المجموعة الثالثة، التي تضم منتخبات الإمارات وقطر والبحرين مع إيران، وأكد أن مجموعة الإمارات تعتبر أقوى في ظل المواجهات التي تجمع أقوى 3 منتخبات عربية.

وتحدث شنيشل في حوار مطول عن مستقبله مع منتخب العراق بعد البطولة الآسيوية في ظل قيادته أسود الرافدين أنه معار من نادي قطر، كما تناول مستوى منتخب بلاده حالياً وقارن بينه وبين منتخب 2007، الذي حقق اللقب الآسيوي، وتحدث عن المشاركة الأخيرة للعراق في خليج ي 22 التي أسفرت عن خروج مبكر، ثم إقالة الجهاز الفني السابق، بقيادة حكيم شاكر.

اختلاف كبير

كيف ترى المنتخب العراقي الحالي؟

الاختلاف كبير بين منتخبي 2007 و2015، فالمنتخب الذي أحرز اللقب الآسيوي مثّله جيل متقدم كثيراً ويتمتع بمميزات عالية، وكانت مصادفة جميلة اجتماع كل هذا الجيل في فريق واحد فتوجوا تميزهم بالحصول على لقب صعب للغاية، والكرة العراقية تبقى «ولادة» وبها خامات جيدة وجزء من جيل 2007 متواجد حالياً ويمثلون العمود الفقري للمنتخب ما بين 3 و4 لاعبين..

والاختلاف من جيل إلى آخر موجود منذ القدم وكل فترة لها بصمتها المختلفة، والشيء نفسه ينطبق على الأجيال التي تعاقبت على الكرة العراقية لعشرات السنوات، وفي النهاية هناك صفة تجمع بين كل الأجيال وهي طبيعة اللاعب العراقي في التعامل مع المواقف والظروف الصعبة والحماس وروح الإصرار التي تتغلب على أكثر المواقف تعقيداً.

وحالياً لدينا أيضاً لاعبون محترفون يعتبرون من الأوراق الرابحة في المنتخب، وخلال الفترة القصيرة الماضية، ركزنا على الوصول لتوليفة مناسبة للمنتخب من خلال معسكر الإمارات، ومن الممكن تقديم الكرة العراقية بشكل مميز في البطولة، رغم قصر فترة الإعداد التي سبقت البطولة.

اختيارات المنتخب

هل أعدت النظر في بعض اختيارات المدرب السابق حكيم شاكر؟

ليس بهذا المعنى، لأن اللجنة الفنية في اتحاد الكرة اختارت 50 لاعباً، وتم التداول بعد ذلك على القائمة المختارة للبطولة ومن دون مجاملة أعتقد أن الـ50 لاعباً في القائمة الكلية يمثلون خيارات جدية أتاحت لنا الفرصة لاختيار أفضل توليفة للمنتخب يستطيع من خلالهم أي جهاز فني صناعة فريق جيد سواء كنت أنا أو غيري من المدربين.

هل صحيح أن تركيزك على لاعبي فريق الشرطة في المنتخب الحالي؟

لا لم أفعل ذلك، ولا أي من أعضاء اللجنة الفنية، ولكن أحياناً تتزامن الاختيارات للمنتخب مع فترة التنقلات وهناك لاعبون يتم اختيارهم قبل الانتقال هنا أو هناك، والعدد المختار من فريق الشرطة محدود في المنتخبو ويعتمد على تميز اللاعبين بغض النظر عن ناديهم.

مقدمات

ماذا حدث للمنتخب العراقي في خليجي 22 من وجهة نظرك؟

كأس الخليج معروفة بطبيعتها الخاصة وهي حالة طبيعية في تقديري فعندما لا تتوفر المقدمات للنتائج الجيدة، تتوقع مثل تلك النتائج التي جعلت المنتخب يخرج من الدور الأول، وصراحة لم يتوفر الاعداد المطلوب حتى لا نظلم الجهاز الفني السابق بقيادة حكيم شاكر، فالتوقعات للمنتخب قبل ذهابه للرياض، كانت تذهب مع النتائج السلبية التي حدثت فالتحضير لم يكن جيداً للدورة.

مدارس مختلفة

لماذا يكون المنتخب العراقي في بطولات آسيا أفضل بكثير من دورات الخليج؟

كأس الخليج هي أصلاً أشبه بدوري مصغر، فكل اللاعبين يعرفون بعضهم في المنتخبات الأخرى والمنتخبات تعرف بعضها بتفاصيل التفاصيل، بينما في كاس آسيا تواجه مدارس مختلفة في كرة القدم فشرق القارة مختلف تماماً عن غربها والمدرسة الأوزبكية تختلف عنهما وكذلك أستراليا، وهذا يثبت التباين الكثير بين معظم المنتخبات في آسيا وبالتالي يكون من الصعوبة معرفة المنافس، كما هو الحال في دورات الخليج.

وكأس آسيا بالتأكيد صعبة من الناحية الفنية ولكن فيها مؤشرات تساعدك على تحقيق نتائج جيدة أهمها عدم تعرف المنافسين عليك بشكل دقيق، وفي الوقت الحاضر، أصبحت القنوات الفضائية تكشف الكثير وبالتالي ربما تختفي هذه الميزة في عصر الوسائط الإعلامية المتسابقة في نقل كل كبيرة وصغيرة.

المواجهات العربية

كيف ترى مجموعة العراق التي تضم 3 منتخبات عربية؟

بغض النظر عن المنافسين، يجب في الأساس دراسة من تواجهه بشكل جيد، ووجود 3 منتخبات عربية في مجموعتنا فيه سلبيات وإيجابيات كما هو حال منتخب الإمارات الذي يلعب معه في مجموعته منتخبا قطر والبحرين وفي تقديري مجموعة الإمارات أصعب في وجودها مع منتخبي قطر والبحرين.

واللعب مع مدارس أخرى أيضاً له سلبياته وإيجابياته، وبصورة أو أخرى جميع المنتخبات صعبة سواء كانت عربية أو منتخبات أخرى، فطموح الفوز حق مشروع للجميع وشخصياً لا أقتنع بالترشيحات المسبقة على الورق.

ولكن كثيرين يقولون إن العراق سيلعب على مرافقة اليابان بالتركيز على مباراتي الأردن ثم فلسطين؟

لا، ليس صحيحاً ففي كرة القدم يجب احترام المنافس إن أردت الفوز، ونحن لا يمكن أن نتعامل مسبقاً مع مباراتي الأردن وفلسطين بهذه الاستراتيجية، وتقييمنا للمنتخب الياباني مثل تقييمنا للأردني والفلسطيني، وفي الوقت الحاضر معلوم أن المنتخب الياباني لديه لاعبون مميزون ومحترفون في أوروبا، ولكن لا يعني ذلك الاستهتار بالفرق الأخرى فالحظوظ تبقى متساوية مهما كانت المبررات والأرقام والإنجازات التي تحققت سابقاً لمنتخب اليابان..

والفروقات بين المنتخبات في المجموعة يمكن الحديث عنها بعد بداية اللعب، بينما في الوقت الحاضر الجميع متساوٍ في الحظوظ، وربما يكون التصنيف العالمي لمنتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأوزبكستان يضعهم كونهم مرشحين للقب وهذا طبيعي، ولكن هناك منتخبات تعتمد على المجهود في الملعب بعيداً عن التصنيف وأحياناً يكون المنتخب صاحب المجهود أخطر من المصنف والمرشح للذهاب بعيد.

الإعارة والمستقبل

هل ناقشت مستقبلك مع منتخب العراق، أم انحصرت المهمة في بطولة آسيا فقط؟

وجودي مع منتخب العراق حالياً، يعتبر واجباً وطنياً في المقام الأول، ومستقبل أي مدرب هو النتائج، وهذا ينطبق علي وعلى غيري، وفي هذا الظرف بالذات أتعامل مع المنتخب كوني مدرباً مؤقتاً مهما كانت النتائج لأنني متعاقد مع نادي قطر القطري وتمت الموافقة من نادي قطر على ذهابي مع منتخب بلادي في البطولة الآسيوية، وإدارة نادي قطر تشكر على هذه الإعارة وركزت في الفترة القصيرة التي بدأت فيها على إخراج المنتخب أولاً من الحالة النفسية التي ترتبت على خروجه في خليجي 22.

هل توافق على الاستمرار مع المنتخب العراقي بعد البطولة؟

بصراحة يجب العودة بعد البطولة مباشرة إلى الدوحة لمواصلة عملي مع نادي قطر، فتعاقدي معه لنهاية الموسم وطالما النادي القطري قام بمبادرة رائعة بالسماح لي بتدريب المنتخب، فمن الأفضل مقابلة ذلك بالالتزام بالعودة حتى وإن كانت الاستمرارية رغبة ملحة من الاتحاد العراقي فالموسم في منتصفه، وليس من الأخلاق ألا ألتزم بتعاقدي مع نادي قطر..

وبعد نهاية البطولة هناك فرصة للاتحاد العراقي لتقييم الموقف بهدوء وبالنسبة لي أيضاً ويكون الموسم تبقت فيه شهور معدودة ألتزم فيها مع نادي قطر على أن يكون القرار المناسب بعد نهاية الدوري القطري.

ولا أريد استباق الأحداث، ومثلما ذكرت سابقاً أن استمرار المدرب مرهون دائماً بالنتائج وبالنسبة لي احترم وأقدر موقف إدارة نادي قطر وأعتبره ديناً في عنقي، ولا يمكن مقابلته بالجحود.

إعارة مؤقتة

يعد العراق شنيشل ثاني مدرب معار من ناديه لقيادة أحد المنتخبات العربية بعد الروماني كوزمين، الذي تمت إعارته من الأهلي الإماراتي لقيادة المنتخب السعودي، ووافقت إدارة نادي قطر على إعارة شنيشل لقيادة أسود الرافدين، وعلق شنيشل على هذا الموقف متمنياً التوفيق مع كوزمين في المهمة المؤقتة، وقال: يجب توجيه الشكر إلى إدارتي ناديي الأهلي في الإمارات وقطر القطري.

الحافز كبير لعودة اللقب إلى العرب

أشاد راضي شنيشل بوجود 9 منتخبات عربية في النهائيات الآسيوية في أستراليا بينها 7 منتخبات خليجية، ومنتخبا الأردن وفلسطين، وقال: أكثر من نصف عدد الفرق ينتمي للكرة العربية، وهو دافع قوي للمنتخبات العربية لاسترداد اللقب الذي حاز عليه العراق في النسخة قبل الماضية.

وأضاف: إن التنافس العربي يزيد من الاهتمام بالبطولة في النسخة الحالية منذ الدور الأول بعكس ما هو موجود في البطولات الماضية التي يكثر الشغف فيها في مرحلة خروج المغلوب.

وأكد شنيشل قدرة أكثر من منتخب عربي للذهاب بعيدا والمنافسة على اللقب، تاركاً التسمية لما تكشف عنه الأيام، وتمنى لمنتخبه التأهل أولاً من الدور الأول، حتى لا يضيف ضغوطاً جديدة على لاعبيه، وقال: «لكل حادث حديث» بعد التأهل للدور ربع النهائي فكل مرحلة لها خصوصيتها وتكتيكها المختلف.

لقاء الكويت مبشر

أكد راضي شنيشل أن بداية إعداده منتخب العراق بالتجربة الكويتية التي أقيمت في الإمارات كانت مبشرة للغاية، وقال: العبرة ليس فقط بنتيجة التعادل 1-1، بل بالمستوى الفني في جميع التجارب الأخرى التي خاضها المنتخب في الإمارات حيث أتيحت الفرصة لعدد كبير من اللاعبين، وصلنا إلى اللعب بتشكيلتين في كل مباراة . وأضاف: إن التزام اللاعبين بالتعليمات وانضباطهم في معسكر الإمارات سهل مهمتي، وما أسعدني رغبة اللاعبين في مسح الصورة التي ظهروا بها في خليجي 22.