يعتبر الحكم الإيطالي نيكولا ريتزولي «43 عاماً» المهندس المعماري أفضل حكم على الساحة الكروية في العالم حالياً، وأثبت ذلك من خلال إدارته الناجحة لنهائي كأس العالم في البرازيل الصيف الماضي بين ألمانيا والأرجنتين، ونهائي دوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند في 2013.

«البيان» التقت ريتزولي خلال مشاركته في مؤتمر دبي الدولي للاحتراف وأجرت معه الحوار التالي، الذي ثمن خلاله تمسك اتحاد الإمارات لكرة القدم برفض الاعتماد على الحكام الأجانب في إدارة المسابقات المحلية، مشيراً إلى أنه قرار سليم بإمكانه أن يصنع حكاماً متميزين بحجم الحكم السابق علي بوجسيم، الذي حقق إنجازاً تاريخياً بمشاركته في 3 نهائيات متتالية لكأس العالم.

وأشاد ريتزولي بالتحكيم العربي وما حققه من نجاحات في الساحة العالمية، موضحاً أن الكرة العربية قادرة على إنجاب حكام متميزين بشرط منحهم الثقة والتقليل من انتقادهم.

في البداية مرحباً بك في دبي

شكراً، أنا سعيد جداً بوجودي هنا وبالمشاركة في مؤتمر دبي الدولي للاحتراف وبالالتقاء بالعديد من الأصدقاء وسعيد أكثر بحصولي على جائزة أفضل حكم في حفل جوائز «جلوب سوكر».

كيف وجدت دبي ومؤتمر الاحتراف؟

ليست المرة الأولى، التي أوزر فيها دبي والمنطقة الخليجية بشكل عام، هي مدينة رائعة تعيش فيها مختلف الجنسيات بفضل ما تنعم به من أمن واستقرار.

وبالنسبة لمؤتمر الاحتراف هو فكرة رائدة لتطوير كرة القدم في الإمارات وفي المنطقة العربية والاطلاع على تجارب أندية عريقة ولاعبين كباراً ومدربين مخضرمين، ليس من السهل الالتقاء بهم جميعاً في مكان واحد وبما أن مؤتمر دبي نجح في استضافتهم فهذا يؤكد أنه حدث مهم على الساحة الكروية والعالمية، وأعتقد أن المؤتمر قدم العديد من الأفكار، التي يمكن الاستفادة منها لتطوير اللعبة.

الكرة الخليجية

هل لديك فكرة عن مستوى الكرة الخليجية؟

من دون شك أنا أتابع مختلف الدوريات والبطولات في العالم ليس بسبب الشغف ومجرد الاطلاع بل كوني حكماً مطالب بالتعرف على مختلف المدارس الكروية، إضافة إلى مشاركتي في العديد من الاجتماعات الخاصة بالحكام وأدرت بعض المباريات في الدوري القطري.

يرفض الاتحاد الإماراتي الاستعانة بالحكام الأجانب في المسابقات المحلية، ما رأيك في ذلك؟

أعتقد أن رفض الاتحاد الإماراتي الاستعانة بالحكام الأجانب له ما يبرره وهو قرار سليم من أجل تطوير القطاع، وشخصياً أساند مثل هذه القرارات، التي من الممكن أن يجني ثمارها الحكام على المدى البعيد.

وطالما أن الاتحاد الإماراتي اتخذ هذا القرار فيدرك أن لديه حكاماً جيدين بإمكانهم إدارة المباريات باقتدار، فالحكم لا يتطور إلا بإدارة المباريات أسبوعياً لكسب الخبرة.

ترك الملعب للحكم المحلي قرار جيد وبإمكان الاتحاد الإماراتي لكرة القدم الاستعانة بالخبرات الأجنبية في المؤتمرات والمحاضرات لأن الحكم يحتاج دائماً إلى دروس نظرية لتطوير الجانب الفكري لديه والتعرف على تجارب الآخرين حتى من الناحية النظرية ليكون حكماً ناجحاً ليس في الدوري المحلي، بل عندما يدير مباريات قارية أو في نهائيات كأس العالم.

المهم يجب أن تدرك الجماهير الرياضية أن الحكم إنسان بإمكانه أن يتخذ قرارات خاطئة سواء كان محلياً أو أجنبياً، علينا أن نتقبل هذا الخطأ.

ما رأيك في التحكيم العربي؟

أنجبت الكرة العربية العديد من الأسماء اللامعة في التحكيم، ونجحوا في ترك بصمة في الكرة العالمية لكن للأسف لا أذكر منهم إلا اسمين فقط لصعوبة نطق الأسماء العربية، الأول التونسي ناجي الجويني، الذي سبق أن التقيته في العديد من المحاضرات، التي ينظمها الاتحاد الدولي حول التحكيم والثاني الإماراتي علي بوجسيم، الذي شاهدته يدير مباريات في كأس العالم..

ونجاحه في المشاركة في 3 نهائيات متتالية من 1994 إلى 2002 يعتبر إنجازاً تاريخياً لم يأت من فراغ وليس سهلاً على أي حكم تحقيق مثل هذه الأرقام.

وأعتقد الكرة الإماراتية، التي تخرج فيها بوجسيم قادرة على إنجاب حكام كبار آخرين والاتحاد المحلي محقّ في الاعتماد على الحكام المواطنين في إدارة المسابقات المحلية.

تقييم التجربة

ما يعني بالنسبة لك أن تكون حكما ًلنهائي كأس العام؟

لو سألت أي حكم عن حلمه، سيقول لك المشاركة في نهائيات كأس العالم أما حلمه الأكبر هو أن يكون حكماً لنهائي المونديال، وعندما تم تعييني لإدارة المباراة النهائية في مونديال البرازيل بين ألمانيا والأرجنتين كان أجمل خبر تلقيته في حياتي وحاولت الحفاظ على تركيزي والاستعانة بكل ما تعلمته في مسيرتي لإنجاح إدارة المباراة وسعادتي كانت أكبر عندما تلقيت التهاني بنجاحي في مهمتي..

وهذه المباراة كانت تتويجاً لمسيرتي الطويلة، التي بدأتها وعمري 16 عاماً وقضيت حتى الآن 28 عاماً في التحكيم.

هل نهائي كأس العالم يحتاج تحضيرات خاصة من الحكم؟

حاولت أن أكون هادئاً والابتعاد عن التوتر وطبعاً مباراة بهذا الحجم تحتاج إلى الجاهزية البدنية والذهنية فوق العادة.

عندما أعلنت عن صافرة النهاية بما فكرت أولاً؟

صراحة فكرت بعائلتي وأصدقائي وجميع الأشخاص، الذين أدين لهم بنجاحي وتساءلت هل هم فخورون بي في تلك اللحظة أم لا.

ما الفرق بين أن تكون حكماً في نهائي كأس العالم أو حكماً في مباراة أخرى؟

عندما تكون حكماً في نهائي كأس العالم يجب أن تدرك أنك ستكون حكماً بين دولتين وليس مجرد جماهير كرة قدم، هي قمة بأتم معنى الكلمة وهناك الملايين من المشاهدين يتابعونك ومثل بقية الناس عليك أنت أيضاً أن تستمتع باللحظة وتعي جيداً أن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقك ويجب أن تكون الموازين مضبوطة وكل القرارات مدروسة وفي الوقت المناسب.

هل ترى أن 2014 هو عام النجاحات بالنسبة لك؟

2014 عام استثنائي بالنسبة لي، والأجمل في حياتي وسيظل راسخاً في ذاكرتي إلى الأبد لأني دخلت التاريخ من الباب الكبير بإدارة نهائي المونديال على ملعب الماركانا أحد أكبر الملاعب في العالم، وهذا إنجاز شخصي كبير.

ماذا يمثل لك تتويجك بجائزة أفضل حكم في العالم؟

جائزة «جلوب سوكر» لأفضل حكم لعام 2014 هي تتويج لنجاحي في إدارة نهائي كأس العالم وكل المباريات، التي أشرفت على إدارتها أنا فخور بالحصول عليها.

مسيرة ناجحة

ما هي أبرز المراحل التي شهدتها مسيرتك التحكيمية؟

بدأت مسيرتي عندما كان عمري 16 عاماً، وفلسفتي دائماً «صعود السلم درجة درجة» وعدم الاستعجال في تحقيق الأهداف، لقد بدأت من الصفر سنة 1998 وكنت حكماً بالدرجة الثالثة وبعد 2001 أصبحت حكماً في الدرجتين الأولى والثانية قبل أن أحصل في 2007 على الشارة الدولية، التي شكلت المنعرج الحاسم في مسيرتي.

ما هي أجمل ذكرياتك مع التحكيم؟

هناك بعض الأحداث، التي مازالت عالقة بذهني مثل تعييني لأول مرة لإدارة مباراة الدوري التمهيدي في دوري أبطال أوروبا في 2007، ثم إدارتي لربع نهائي المسابقة نفسها في 2010 بين مانشستر يونايتد وبايرن ميونيخ الألماني..

ونهائي أروبا ليغ في 2010 ونهائي كأس إيطاليا في العام نفسه ومشاركتي في نهائيات كأس أمم أروبا في 2012 وطبعاً لا أنسى ثاني أهم مباراة أدرتها في حياتي في ملعب ويمبلي بين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند لحساب نهائي دوري أبطال أوروبا.

ما هي مواصفات الحكم الناجح؟

من أبرز مواصفات الحكم الناجح، التركيز العالي واللياقة البدنية الجيدة، وأن يتحلى ببديهة الوعي وسرعة رد الفعل والإلمام بكل أحداث المباراة بما في ذلك المتوقعة منها مثل استخدام القوة المفرطة ضد لاعب معين، وأن يكون يقظاً وفطناً للاحتكاك والاندفاع القوي وكلما نجح في السيطرة على محيط الملعب وأحداث المباراة نجح في إدارتها.

طموحات جديدة

هل لديك طموحات أخرى لم تحققها بعد إدارة نهائي مونديال 2014 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2013؟

لو لم تكن لديّ طموحات أخرى لاعتزلت التحكيم، جميل أن تحقق أهدافك والأجمل أن تصنع مما حققته بداية جديدة في مسيرتك..

وحالياً أسعى لتأكيد أن إدارتي لنهائي كأس العالم ونهائي دوري أبطال أوروبا أو نهائي أروبا ليغ لم يأت من فراغ، وهذا ليس سهلاً، العديد من الناس منحوني ثقتهم وعلي أن أثبت أني جدير بها وهدفي المقبل سيكون نهائيات كأس أمم أوروبا 2016، وحصد المزيد من النجاحات في الكالشيو، طموحاتي الجديدة تمكنني من العمل أكثر وبذل كل الجهود لتحقيقها.

ما رأيك في اقتراح ميشيل بلاتيني استخدام البطاقة البيضاء إلى جانب البطاقتين الصفراء والحمراء وإيقاف اللاعب 5 أو 10 دقائق؟

فلسفة هذا الاقتراح هي تطوير لعبة كرة القدم وهي فلسفة مهمة يجب تفهمها، ولما لا يتم تجربتها مثلما يتم الآن تجربة الحكمين المساعدين على خط المرمى، بالنسبة لي أنا أساند هذه الفكرة.

ما رأيك في تجربة حكام خط المرمى؟

بصفتي حكم ساحة أعتقد أنه هذه التجربة جيدة وأتمنى تعميمها على كل المباريات لأنها تقلل الأخطاء وتساعد الحكم على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب خاصة في حالات تجاوز الكرة لخط المرمى أو الأخطاء، التي ترتكب داخل منطقة 18 متراً وتكون بعيدة عن مجال رؤية الحكم.

وهل تؤيد استخدام التكنولوجيا في التحكيم؟

هذا يرتبط بنوعية التكنولوجيا المستخدمة، إذا كان الأمر يتعلق بوسائل الاتصال بين الحكام هذا شيء رائع ويخدم جودة اللعب، أنا كوني حكماً أستخدم ما يسمح به القانون.

ما سر العلاقة القوية، التي تربطك بمواطنك الحكم السابق لويجي كولينا؟

كولينا أكثر من صديق لولاه ما حققته هذه المسيرة الناجحة، وأنا محظوظ لأني عندما بدأت مسيرتي في الكالشيو وجدته إلى جانبي وعملت معه 4 سنوات، وتعلمت منه الاحتراف وأعتبره أستاذي ومدربي ولا أنسى وقوفه إلى جانبي في كل المباريات الكبيرة، التي أدرتها في دوري أبطال أوروبا أو في كأس العالم.

هل بإمكانك أن تحقق مسيرة مشابهة لكولينا؟

يصعب أن أقارن مسيرتي بكولينا هو حكم استثنائي.

ما رأيك في تحليل وانتقاد أداء الحكام في البرامج التلفزيونية؟

لا يمكن أن نتطور إلا بمراجعة أخطائنا وأعتقد أن تقييم البرامج التلفزيونية لأداء الحكام يساعد على الارتقاء بمستوياتهم وعلينا ألا ننظر لهذه البرامج من زاوية الانتقاد.

بروفايل

الاسم: نيكولا ريتزولي

تاريخ الميلاد: 5 أكتوبر 1971

المهنة: مهندس معماري وحكم كرة قدم

بداية مسيرته التحكيمية: 1998

الحصول على الشارة الدولية: 2007

أهم المسابقات:

نهائي أوروبا ليغ:2010

نهائي كاس إيطاليا: 2010

كأس أمم أروبا: 2012

نهائي دوري أبطال أوروبا: 2013

نهائي كأس العالم: 2014

ثالث حكم إيطالي يدير نهائي كأس العالم

أصبح نيكولا ريتزولي ثالث حكم إيطالي يدير نهائي كأس العالم لكرة القدم، بعد أن اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا لإدارة المباراة النهائية لمونديال البرازيل بين ألمانيا والأرجنتين، وساعده في مهمته الإيطاليان ريناتو فافيراني وأندريا ستيفاني، أما الحكم الرابع فكان الإكوادوري كارلو سفيرا.

إضافة إلى النهائي أدار ريتزولي 3 مباريات أخرى في كأس العالم الأخيرة، الأولى جمعت إسبانيا مع هولندا، ونيجيريا مع الأرجنتين في الدور الأول، والأرجنتين مع بلجيكا في ربع النهائي.

أسرار دموع دوري الأبطال

كشف ريتزولي أسرار الدموع، التي ذرفها في نهائي دوري أبطال أوروبا في 2013 وقال: كانت أهم مباراة أديرها في حياتي وحصل ذلك بعد نهاية المباراة أذكر أني وقفت وسط الملعب ونظرت إلى المدرجات أستمع إلى هتافات المشجعين وسرعان ما تحول التوتر إلى دموع..

لقد كنت خائفاً وتساءلت هل ارتكبت خطأ أم لا، لأني كنت سأصاب بخيبة أمل، وعندما التحق بي كولينا لغرفة تبديل الملابس حبست أنفاسي قليلاً قبل أن يصمت ويقول لي أحسنت، وفي تلك اللحظة شعرت أني اجتزت الاختبار الأصعب في حياتي.