كشف الدكتور موسى عباس الباحث الرياضي عضو لجنة المنتخبات الوطنية، من خلال قراءة إحصائية تحليلية قام بها عن الدور الأول لدوري الخليج العربي لكرة القدم، أن هناك ضرورة في إعادة النظر بالنسبة للاعبين الأجانب المحترفين في دورينا، لأن الوضع الحالي سوف يؤثر على ظهور مهاجمين مواطنين على المدى الطويل خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن عدد اللاعبين الأجانب المسجلين في دورينا هذا الموسم 56 لاعباً، ومنهم 6 مدافعين فقط، والباقي لاعبو وسط وهجوم.
وقال: «شهد الدور الأول لدوري الخليج العربي 89 مباراة حتى الآن، إذ تتبقى مباراة العين والفجيرة المؤجلة من الجولة الرابعة، وسجلت في تلك المباريات 291 هدفاً، وسجل منهم الأجانب 195 هدفاً، والمواطنين 96 هدفاً، أي أن نسبة تسجيل الأجانب 67% من أهداف الدور الأول، مقابل 33% للمواطنين».
المهاجم المواطن
أكد الدكتور موسى عباس، أن المهاجم المواطن قادر على إثبات جدارته، عندما يحصل على فرصته الكاملة في اللعب، ولهذا يطالب دائماً بتقليص عدد المحترفين الأجانب، وأشار إلى أنه أجرى دراسة أخيرة أكدت، أن العدد الأمثل من الأجانب، هو لاعبان اثنان فقط لكل فريق، بما يسمح بظهور الهداف المواطن، إذ كانت الكرة الإماراتية تتطلع من الآن إلى كأس العالم 2018 في روسيا.
وقال: «منافسة عامر عمر وعلي مبخوت مهاجمي الوحدة والجزيرة، في قائمة هدافي دورينا، وعودة أحمد خليل مهاجم الأهلي إلى التسجيل، يؤكد صدق دراستي، وتألقهم التهديفي الحالي سره مشاركتهم بصفة أساسية مع فرقهم، وهو ما يعود على منتخبنا الوطني بالفائدة، والدليل حصول مبخوت على لقب هداف كأس (خليجي 22) الأخير في السعودية».
وتابع: «إذا تم تقليص عدد الأجانب، فهذا سيسمح بحصول اللاعب المواطن على فرصة أكبر بالمشاركة، وبالتالي ظهور أكثر من لاعب هداف لدينا، ولعلنا نتذكر كلام الفرنسي بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والنجم الإنجليزي ستيفن جيرارد في 2008،والذي يصب في ضرورة تقليص عدد الأجانب في الدوريات الأوروبية».
الزمن الفعلي
كشف الدكتور موسى أيضاً، أن متوسط زمن اللعب الفعلي في مباريات الدور الأول، بلغ 42 دقيقة من الزمن الأصلي للمباراة والمعروف بـ 90 دقيقة، وأشار إلى أن متوسط الزمن الفعلي للمباراة في كأس العالم الأخيرة 2014 في البرازيل، بلغ 57 دقيقة.
وقال: «هناك مباريات في دورينا، وصل فيها زمن اللعب الفعلي 56 دقيقة، مثل مواجهات النصر مع الظفرة والجزيرة مع الوحدة والنصر مع الظفرة والوصل مع الشباب، وأخرى وصل فيها إلى 47 دقيقة في مباراة الوحدة مع الظفرة، و45 دقيقة في لقاء بني ياس مع الجزيرة...
كما وصل الزمن الفعلي للعب في مباراتي اتحاد كلباء والعين 58 دقيقة، والشارقة مع العين ووصلت إلى 51 دقيقة، والسبب سيطرة العين شبه المطلقة على المباراتين اللتين انتهيا بنتيجة واحدة 4-1 للعين».
وتابع: «هناك فارق كبير بين الزمن الفعلي لمباريات دورينا، والدوريات الأوروبية التي يصل فيها زمن المباراة من 58 إلى 60 دقيقة، نتيجة سرعة الأداء مع الاهتمام بالقوة البدنية، بينما يعاني الأداء في دورينا من البطء في الاستقبال والتحضير الطويل للهجمات، وهذا سر زيادة الزمن الفعلي عندنا في بعض المباريات».
إرهاق أم إجهاد
تحدث الدكتور موسى عباس، عن إرهاق اللاعبين نتيجة ضغط المباريات، وهو ما تحدث عنه الكثيرون وبرروا به نتائج فرقهم، مشيراً إلى أن هناك فارقاً بين الإرهاق والإجهاد أو الإنهاك، وقال:
«الإرهاق شيء يعاني منه الجميع حتى الشخص أو الموظف العادي في عمله، ولكن الإجهاد أو الإنهاك هو المشكلة، ولاعبونا لم يصلوا بعد إلى تلك المرحلة، التي من السهل تجاوزها بالتعرف عليها قبل حدوثها من قبل الأجهزة الطبية عالية الكفاءة، وإذا تعرض لها اللاعب يكون نتيجة عدم وجود معد بدني جيد، ومراقبة جيدة لحياة اللاعب ونظامه الغذائي خارج النادي».
وأوضح: «لم يكن هناك ضغط مباريات كما يتحدث البعض، فالفرق لعبت مباراة كل 5 أيام خلال ديسمبر الحالي، ولعبت في أكتوبر 3 مباريات خلال 13 يوماً..
والأهلي الوحيد الذي لعب مباراة بعد 3 أيام، عندما التقي مع عجمان في 29 سبتمبر الماضي، بعد لقائه مع الوصل يوم 26 من الشهر نفسه، وتنوع الفارق في بعض المباريات، ومنها على سبيل المثال أن الأهلي لعب مع الظفرة يوم 23 أكتوبر، ولعب الظفرة قبلها مع العين يوم 17 من الشهر نفسه، فأين الضغط إذاً الذي يتحدث عنه الجميع».
وأوضح: «توالي المباريات لم يؤثر على اللاعبين كما يدعي البعض، ولاعبو المنتخب المفروض أنهم الأكثر تأثراً بضغط المباريات، ومع هذا لم نر إصابات بينهم في بطولة الخليج سوى للاعب واحد فقط هو عامر عبد الرحمن، بينما كانت إصابة عمر عبد الرحمن، بسبب اصطدام داخل الملعب، ثم أين ضغط المباريات إذا كان زمن اللعب الفعلي 42 دقيقة».
حق الشكوى
رأى الدكتور موسى، أن العين والأهلي لهما الحق فقط في الشكوى من ضغط المباريات، لأن أغلب لاعبي المنتخب الوطني الأول، من لاعبي الناديين، بينما هناك أندية ليس لديها لاعبون بالمنتخب وتتحدث عن ضغط المباريات، وقال: «لاعبو الناديين لا يتوقفون عن اللعب منذ فترة طويلة، وإذا لم تكن لديهم ارتباطات مع النادي، تكون لهم ارتباطات مع المنتخب».
وأوضح: «يعتبر العين تحديداً، أكثر الأندية التي يعاني لاعبوها من كثرة المباريات، لأنه بدأ موسمه مبكراً وتحديداً في يونيو الماضي، بتأهله إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا، ومع هذا أنهى الدور الأول منافساً بقوة وشريكاً على الصدارة..
وهذا يؤكد أن لديه جهازاً فنياً وبدنياً وطبياً جيداً، وأرى أن الضغط سيكون أكثر على العين والأهلي في الدور الثاني من الدوري، لمشاركاتهما في دور المجموعات لدوري أبطال آسيا، وسيكون كذلك على الجزيرة والوحدة حل تأهلهما من ملحق البطولة، لأنه سيكون عليهم في تلك الحالة خوض مباراة تقريباً كل 3 أيام، إلى جانب السفر من دولة لأخرى لخوض المواجهات القارية».
وتابع: «أيام الهواية كنا نلعب مباراة كل أسبوع، ولكن الوضع في الاحتراف يختلف، وربما يقل ضغط المباريات إذا بدأنا الموسم في أغسطس..
ولكن يعتبر الموسم الحالي استثنائياً، لظروف بطولتي كأس الخليج وكأس آسيا، وأرى أن ضغط المباريات أكثر فائدة للمنتخبات الوطنية، لأننا نلعب في تلك البطولة مباراة كل 3 أيام، وأتذكر حسن شحاتة عندما كان مدرباً للمنتخب المصري، وطلب لعب دوري مضغوط، ليجهز اللاعبين نفسياً وبدنياً لخوض مباراة في كأس أمم أفريقيا كل 3 أيام، وبالفعل عاد باللقب».
الموسم الأقوى
أكد الدكتور موسى، أن الموسم الحالي من دورينا، أقوى وأفضل من المواسم السابقة حتى الآن، لأن البطل كان يعرف من الدور الأول، ولكن هذا الموسم انتهى الدور الأول، ولم يعرف البطل حتى الآن، وهناك منافسة شرسة على المراكز الأولى بين 4 أندية على الأقل، وأوضح: «رأينا في المواسم السابقة، أن البطل يحسم اللقب مبكراً بفارق من 9 إلى 10 نقاط من الدور الأول..
ولكن مع نهاية الدور الأول تقريباً على اعتبار أن هناك مباراة مؤجلة للعين، نرى الجزيرة والعين في الصدارة بالرصيد نفسه 27 نقطة، وورائهما الشباب 26 نقطة، ثم الوحدة 25 نقطة في المركز الرابع، كما أن الصراع على النجاة من الهبوط، لا يزال مشتعلاً بين أكثر من ناد».
وتابع: «هناك دليل آخر على تطور دورينا، أننا في المواسم السابقة، لم نتعد الدور الأول لدوري أبطال آسيا، ولكننا في الموسم الأخير، رأينا العين يصل إلى الدور نصف النهائي، والجزيرة إلى دور الـ16، والأهلي قدم مباريات قوية، وكان قريباً من التأهل من دور المجموعات، أضف إلى ذلك نتائج منتخبنا الوطني الذي أصبح قوة لا يستهان به على الصعيد القاري، ولاعبو (الأبيض) الحاليين هم نتاج دوري المحترفين».
مبخوت الأفضل
اعتبر الدكتور موسى عباس، أن علي مبخوت لاعب الجزيرة والمنتخب الوطني، هو أفضل لاعبي مواطن، ومعه إسماعيل الحمادي لاعب الأهلي، ومحمد عبد الرحمن لاعب العين، وعامر عمر لاعب الوحدة، أن فيلانويفا أفضل لاعبي دورينا الأجانب.
وقال: «الغريب أن تلك المجموعة من العناصر الأساسية في المنتخب الوطني الأول، والمفروض حسب ما يتحدث البعض عن الإرهاق والإجهاد، أنهم يكونون أقل من مستواهم كثيراً لتعرضهم للإجهاد نتيجة توالي المباريات المحلية مع أنديتهم، ومبارياتهم مع المنتخب».
التحكيم مؤثر
تحدث الدكتور موسى عباس عن التحكيم قائلاً: «كل الأندية استفادت من التحكيم وتضررت منه، ويبقى التحكيم في النهاية تقديراً بشرياً، وستبقى الأخطاء موجودة، وعلينا التعامل معها بحسن النية».
وقال: «ما يؤخذ على الفرق، أنها عندما تخسر، لا تتحدث عن التكتيك الجيد أو وجود أخطاء إدارية أو غيرها، ويلقون باللوم على التحكيم، وأتمنى أن يخرج مدرب فائز ليقول إن الحكم جاملني، بدلاً من الحديث وقتها عن تفوق فريقه».
وتابع: «كما يبرر البعض خسارته بالحظ، والحظ لا يأتي إلى لكل مجتهد، وللأسف ليس لدينا ثقافة الخسارة، ونبحث فقط عن التبرير، وعلينا البحث عن الأسباب وعلاج الأخطاء بدلاً من تضيع الوقت في التبرير».
وجوه جديدة لمستقبل الكرة الإماراتية
وضع الدكتور موسى عباس، قائمة من أبرز الوجوه الجديدة التي تألقت في الدور الأول، والتي اعتبرها مستقبل الكرة الإماراتية، وضمت كلاً من علي سالمين وعبد الله كاظم من الوصل، محمد عبد الباسط وأحمد راشد من الوحدة، أحمد ربيع والعطاس وخلفان من الجزيرة.
ومنهم أيضاً، عبد الله غانم ومحمد سرور وسيف راشد من الشارقة، حسن حمزة ومحمد عايض من الشباب، مبارك سعيد من الإمارات، أحمد برمان من العين، نواف الشرقي وأحمد الحبوش من بني ياس، وخالد علي من اتحاد كلباء.
لقاء الشباب والجزيرة أفضل المباريات
اعتبر الدكتور موسى عباس، أن لقاء الشباب مع الجزيرة، أفضل مباريات الدور الأول، وأن أندية الشباب والوحدة والوصل والجزيرة والعين والإمارات، ظهروا بشكل جيد، فيما كان الفجيرة المفاجئ بأدائه الجيد، وتسبب بمشكلة فعلية للفرق التي تواجه.
وقال: «لم يظهر الأهلي وعجمان واتحاد كلباء والظفرة، بمستوى جيد في الدور الأول، وبني ياس كان أداؤه ونتائجه متذبذبة، فيما كان الوصل الأكثر تطوراً، وتحديداً منذ تولي الأرجنتيني كالديرون مسؤولية الفريق».
وقال: «الأهلي ليس لديه عذر لعدم العودة في الدور الثاني، لأنه يملك المقومات والإمكانات، والمنافسة ستستمر قوية على القمة والقاع في الدور الثاني، ولن تحسم إلا في الأسابيع الأخيرة من المسابقة، وأعتقد أن أهم مفاجآت الدور الأول، فوز كلباء على النصر، وتعادل الأهلي مع الظفرة ومع الفجيرة ومع عجمان».

