يعتبر الحكم سلطان المرزوقي من الحكام الذين تميزوا خلال الدور الأول من دوري الخليج العربي، بمحدودية أخطائه، حيث أدار 12 مباراة من أصل 13، واحتسب ركلتي جزاء للجزيرة والشباب وطرد 3 لاعبين للإنذار الثاني، وهم شاهين عبدالرحمن ومحمود خميس وماجد حسن، ومنح اللاعبين 38 إنذارا، وخلال الأيام المقبلة سوف ينال الشارة الدولية التي يستحقها عن جدارة واستحقاق..
وخلال حواره مع «البيان الرياضي» فجر مفاجأة بتأييده الاستعانة بالحكم الأجنبي، كما هاجم استديوهات تحليل أداء الحكام وقال إنها بدعة، كما قال إن التحكيم شماعة الخاسرين من الفرق، دون مراعاة مشاعر الحكام أنفسهم، ومزيد من الآراء الجريئة من خلال الحوار التالي:

*بداية ما هو تقييمك لأداء الحكام خلال الدور الأول من دوري الخليج العربي؟
يقول الحكم سلطان عبدالرزاق المرزوقي الأداء جاء طيباً، وإذا منحنا درجة للتقييم نقول إن الأداء جاء بدرجة جيد جداً، ولا ننكر أن هناك بعض الأخطاء في عدد من المباريات ولكنها ليست بكثيرة، ومعظمها غير مؤثر في نتائج المباريات، وكنا نتمنى ألا تكون هناك أخطاء ولكن هذه هي كرة القدم، التي تشمل العديد من الأخطاء من مختلف عناصرها.
استديوهات التحليل
* ولكن عددا من الحكام القدامى كشف عن أخطاء مؤثرة خلال تحليلهم التلفزيوني لأداء الحكام خاصة في منطقة الجزاء؟
هذا كلام بعض المحللين، ولهم وجهة نظر نحترمها، ولكن تقييمنا يتم من خلال لجنة الحكام وجلسة التحليل الأسبوعية «البرلمان»، ورأي لجنة الحكام وفق التحليل والأرقام، يقول إن أداء الحكام في الدور الأول أفضل من نظيره الموسم الماضي.
*هل تتأثرون باستديوهات تحليل أداء الحكام؟
في الغالب لا نشاهد هذا التحليل نظرا لظروف المباريات، ولكن للأسف بعض المحللين يتصيدون أخطاء الحكام، فمثلا فريق فائز بنتيجة المباراة ونجد البعض يقول إن هذا الفريق كان له ركلة جزاء، ليس لدينا مانع في ذلك، حلل وقل رأيك..
ولكن أن تبرز حالة حدثت من خلف ظهر الحكم، وتبرزها كخطأ فماذا استفاد الجمهور من ذلك، لا تنسوا أن التصوير التلفزيوني الآن تطور، وأصبحت المباريات تذاع من خلال 20 كاميرا وأكثر من ذلك أحيانا وفق أهمية المباراة، والمحلل يستعين بلقطات لهذه الكاميرات في إبراز الأخطاء، وأحيانا يجانبه الصواب في تحليل الحالة، فما بالك بالحكم الذي يدير المباراة بعينين اثنين وبزاوية واحدة وقراره في جزء من الثانية.
بدعة عربية
* هل تعارض تحليل أداء الحكام تلفزيونياً؟
تحليل أداء الحكام تلفزيونيا بدعة عربية، تضر أكثر ما تفيد، في العالم لا يوجد تحليل لأداء للحكام خلال المباريات وبين الشوطين وبعد المباراة، وإنما يكون التحليل بعد ختام الجولة، حتى لا يكون هناك تأثير لهذا التحليل على الحكم، تخيل إداريا يأتي للحكم مع بداية الشوط الثاني..
ويقول إن المحلل فلان يقول إن هناك ركلة جزاء أو أن الهدف الملغى صحيح، طبعا هذا الكلام يكون له تأثير سلبي على تركيز الحكم خلال الشوط الثاني. لذلك نقول إن هذا التحليل يضر أكثر ما يفيد.
شماعة الخاسرين
* هل تتعرضون لضغوط من الشارع الكروي يؤثر على أدائكم؟
نعم نتعرض لضغوط، لأن كل الكلام عن التحكيم الذي أصبح شماعة الخاسرين، مع أن أداء الحكم قد يكون متميزا خلال هذا اللقاء، وخلال الدور الأول سمعنا كلاما كثيرا عن التحكيم إعلاميا ..
ومن مسؤولي الأندية، فهل يعقل أن يخرج مسؤول ويقول أتمنى أن يكون التحكيم هو نجم المباراة، ماذا يعني بهذه الكلمة الكبيرة، ومدرب يقول إن التحكيم يجامل أندية بعينها، مثل هذه التلميحات غير مقبولة، لأنها تمس بمكانة وسمعة التحكيم، ونحن أبعد ما نكون عن مثل هذه الأمور.
*هل مثل هذه الأقوال تؤثر على معنوياتكم؟
بالطبع يكون لها تأثير سلبي، وأنا أؤكد أن سمعة حكام الإمارات ناصعة البياض، وحينما ندخل المستطيل الأخضر لا ننظر إلى الألوان على الإطلاق، لأنني حكم أريد التألق وتقديم مستوى طيب يعكس مكانة التحكيم محليا وخارجيا، واعترف بوجود أخطاء ولكنها ناجمة عن عدم توفيق ليس اكثر.
شرط للأجنبي
*البعض ينادي بضرورة الاستعانة بالحكام الأجانب لإدارة بعض المباريات المهمة كيف تنظرون لهذا المطلب؟
بصراحة ومن وجهة نظر شخصية أؤيد مطلب الاستعانة بالحكم الأجنبي، قد يستغرب البعض من هذا الرأي ولكني أقول، أنا مع الاستعانة به، للعديد من الأسباب، أولا لكونه سوف يساهم في تخفيف الضغوط عن حكامنا..
وثانيا لكي يري مسؤولو الأندية والجماهير والإعلام أن الأخطاء لم تختف، وثالثا لان الجميع سيعرف قيمة ومكانة حكامنا ومدى تحملهم لكل الضغوط المحيطة بهم، ولعل تجربة إخواننا في دول مجلس التعاون مع التحكيم الأجنبي خير برهان.
تجربة ناجحة
*كيف تقيم تجربة الحكم الإضافي التي استحدثها اتحاد الكرة هذا الموسم؟
لاشك أنها تجربة جيدة، وأتت بثمارها خلال الدور الأول من عمر منافسات دوري الخليج العربي، وشاهدنا خلال المباريات كم ساعدت هذه التجربة على تقليل نسبة الأخطاء التي تحدث داخل الملاعب خلال المباريات، حتى الأرقام الرسمية التي خرجت من لجنة الحكام تؤكد نجاح التجربة..
وبالنسبة لي شخصيا ساعدني الحكم الرابع في اتخاذ عدد من ركلات الجزاء، وأراها تجربة ناجحة بدرجة 9.5 من عشرة بالنسبة للمباريات التي قمت بإدارتها.
*ما هو الشيء الذي تسعون إلى تحسينه خلال الدور الثاني من مسابقة الدوري؟
لاشك انه التركيز يحتاج إلى زيادة الاهتمام من الحكم نفسه، لان الجانب الفني والبدني ليس بهما قصور، بفضل جهد المدير الفني شمسول ومدرب اللياقة إليخو، واللجنة ذاتها، وموضوع زيادة التركيز مسؤولية الحكم نفسه، وأقل نسبة تركيز تؤثر على عطاء الحكم، لان تركيز الحكم يساهم في ظهوره بمستوى طيب خلال أداء مهمته.
الحكم مظلوم
*لماذا يقل تركيز الحكم خلال أدائه لمهمته؟
إنني أرى الحكم مظلوما في هذه المنظومة الكروية الاحترافية، فهو يعاني من عدة أمور تؤثر على عطائه، مثل الضغوط من مختلف عناصر اللعبة، وعدم التفريغ والإجازات..
وتعنت بعض مسؤولي العمل وعدم تعاونهم مع اتحاد الكرة، حيث لا يوافقون على اعتبار يوم المباراة مهمة عمل، وأمام هذه المعضلة نجد بعض الحكام يفكرون في عملهم، خاصة واذا كانت لديه مباراة ليلية في الظفرة مثلا، كيف يصل لمنزله وكيف يداوم في اليوم التالي، مثل هذه الأمور تحد من تركيزه خلال المباراة.
*ما هي أصعب مباراة قمت بتحكيمها خلال الموسم الحالي؟
مباراة الفجيرة مع عجمان، لان مثل هذه المباريات التي يكون فيها تنافس على الهبوط تكون صعبة للغاية، ومرهقة للحكام خاصة من الضغط المعنوي الذي يتعرض له لاعبو الفريقين، تخيل أننى أدرت مباراة الجزيرة مع بني ياس لم أشعر بزمنها لأن الفريقين لعبا كرة قدم وتركيزهما الكامل على اللعب، ولو طلب مني أن أحكم مباراة أخرى بعد هذه المباراة لأحكم دون الشعور بالإجهاد.
حالة ود
*كيف تفسر حالة الود بينك واللاعبين داخل الملعب؟
أنا أصلا لاعب كرة وأعرف متطلبات اللاعب من الحكم، ولذلك أحاول أن أكون أخا للاعبين داخل الملعب قبل أن أكون حكما، واستفدت من تجربة احد الحكام القدامى الذي كان يدير المباريات وهو متهكم مع انه ظريف جدا خارج الملعب، ومثل هذا النموذج يضايق اللاعبين ويساهم في توترهم، لذلك أحاول أن يكون أسلوبي مع اللاعبين جيدا كأخ لهم دون أن يكون لذلك تأثير على قراراتي وإدارتي للمباراة.
طموحي كبير
*ما هي طموحاتك بعد نيل الشارة الدولية؟
أتمنى أن انضم لحكام النخبة الآسيوية، وسوف ابذل جهدا إضافيا من اجل تحقيق ذلك خلال العام الجديد، كما أنني أتمنى أن أشارك في إدارة منافسات مونديال قطر المقبل، لان وصول الحكم للمباريات الدولية يعتبر قمة التألق والنجومية.
*كيف ترى مستقبل التحكيم الإماراتي ممثلا في شبابه الصاعد؟
بجد تحكيمنا بخير وقاعدته قوية، وتضم العديد من المواهب الواعدة التي يتوقع لها مستقبل باهر، مثل بعض الذين نالوا فرصة مع الفريق الأول مثل يحيى الملا، وكذلك سلطان محمد صالح، وأحمد عيسى وأتوقع أن يكون حكما متميزا خلال السنوات المقبلة لموهبته وصغر عمره، والعديد من المواهب التي ستبرز خلال الفترة المقبلة.
محاسبة النفس
*هل تشاهد مبارياتك وكم مرة حاسبت نفسك خلال الدور الأول؟
نعم أشاهد المباريات التي قمت بإدارتها وأقوم بتحليل أدائي، وأحاسب نفسي على أية أخطاء وقعت فيها، من اجل الاستفادة من هذه الأخطاء مستقبلا وعدم تكرارها، وحاسبت نفسي مرة واحدة حينما لم احتسب ركلة جزاء مع أن الفريق صاحب الركلة حقق الفوز.
% 80
عبر سلطان المرزوقي عن رضاه عن مستواه خلال تأدية مهام عمله كحكم داخل الملعب، وقال إن نسبة رضاه عن مستواه الشخصي تعادل 80%، وقال أسعى لتطوير قدراتي وإمكاناتي حتى أظهر بمستوى أفضل وانا تقديري اكثر من هذه النسبة التي أضعها لنفسي كتقييم ذاتي، وخلال الدور الثاني سوف أسعى لزيادة هذه النسبة.
بروفايل
الاسم: سلطان عبدالرزاق إبراهيم المرزوقي
المهنة: موظف في أبوظبي
العمر: 34 عاما
الحالة الاجتماعية: متزوج
الأبناء: ولدان وبنتان
عدد المباريات المحلية: 44 مباراة
أبرز المـبــــــــــاريات: نهائي كـأس المحترفين بين الأهلي والجزيرة
14
يكشف الحكم سلطان عبدالرزاق المرزوقي انه وصل للمعدل الدولي في القياس البدني خلال إدارته لمباراة الأهلي مع الإمارات، حيث ركض حوالي 14 كيلومترا في المباراة وهو أعلى معدل محلي، مما يشير إلى قوة المنافسة للمباريات المحلية على عكس ما يقال من قبل البعض بان الدوري ضعيف وأنا أختلف تماما مع أصحاب هذا الرأي.
أتمنى التوفيق لطاقم تحكيم نهائيات آسيا
تمنى الحكم سلطان عبدالرزاق المرزوقي التوفيق لزملائه من طاقم التحكيم الذي سيشارك في إدارة نهائيات آسيا المقرر أن تقام في أستراليا مطلع يناير المقبل، وهم محمد عبدالله وعمار الجنيبي، ومحمد أحمد يوسف (مساعد أول) وحسن المهري (مساعد ثان)، خاصة وإنهم من الحكام المتميزين الذين ظهروا بمستوى طيب محلياً وقارياً خلال الفترة الماضية، وأن يكونوا خير سفراء للكرة الإماراتية في هذا المحفل القاري المهم مع منتخبنا الوطني.
البداية وصلاوية وبوجسيم شجعني
يقول سلطان المرزوقي انه بدأ حياته الكروية كلاعب كرة قدم في المراحل السنية بنادي الوصل، وقال إن دخوله سلك التحكيم جاء بالصدفة، حيث شهد اجتماعاً للجنة الحكام بين الحضور الحكم الدولي على بوجسيم، وقال المرزوقي انه سألني ما رأيك بالالتحاق بالتحكيم لامتلاكك مواصفات الحكام من بنية جسمانية وطول قامة، فوافقت على الفور لأن الرغبة كانت موجودة في الدخول في المعترك التحكيمي، وبدأت مهمتي وحرمت من إدارة مباريات الوصل.
وشهد موسم 2008 إدارة أول مباراة في دوري المحترفين بين بني ياس والإمارات، وبالتأكيد كانت التجربة الأولى بالنسبة لي تخللها الشعور بالرهبة والارتباك، ولكن المباراة جاءت جيدة ووجدت تشجيعاً من الكل، وبعدها بدأت مسيرتي حتى وصلت للمرتبة الدولية التي تحملني مزيداً من المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.
