يعتبر بدر حجي نجم المنتخب الكويتي السابق والمحلل التلفزيوني الحالي، واحداً من أفضل من أنجبتهم الملاعب الخليجية، وتألق نجمه وبزغ في خليجي 14 بالبحرين عام 1998 حيث نال فيه لقب أفضل لاعب، وساهم بشكل كبير في حصول الأزرق على اللقب للمرة التاسعة في تاريخه، وكانت بدايته مع نادي السالمية في عمر عشر سنوات، ولكن والده كان رافضاً فكرة لعبه كرة القدم بسبب عدم توفيقه في الموازنة بين الكرة والدراسة، ولكن بإصرار والده على عدم لعبه للكرة وخلافه مع مدرب الفريق في ذلك الوقت خرج من نادي السالمية، وبعدها انضم بدر حجي إلى نادي كاظمة، وقاده المدرب كويتان، ورأى أنه يمتلك صفات صانع الألعاب، فأخذ ينمي مهارته، وارتقى بعدها إلى فريق تحت 20 سنة، ثم ذهب إلى معسكر في قطر، وبرز فيه، فانضم إلى الفريق الأول في موسم 1984 - 1985، وكانت بدايته مع الفريق الأول لاعباً احتياطياً، ولكن في بطولة كأس الخليج للأندية التي أقيمت في الكويت موسم 1985 - 1986 استطاع أن يثبت نفسه بين اللاعبين العمالقة.

واحترف حجي في نادي الشباب السعودي لمدة ستة أشهر، ومع المنتخب أصبحت بطولة كأس الخليج 1992 أول بطولة رسمية يشارك فيها، ولكن أول مباراة رسمية لعبها كانت ضد منتخب مصر لكرة القدم، وقد تألق في كأس الخليج 1998 في مملكة البحرين واختير أفضل لاعب، وسجل هدفين في مرمى منتخب عمان، وفي مرمى منتخب الإمارات في كأس الخليج 1998. إلى أن أعلن اعتزله في تاريخ 2 ديسمبر 2003. بلقاء ودي جمع الكويت وإيران.

وحرص النجم الكويتي الكبير على حضور ومتابعة مباريات خليجي 22 الحالية في الرياض، وبدورنا حرصنا في «البيان الرياضي» على لقاء بدر حجي، ليحدثنا عن انطباعاته على الدورة والمباريات وأهم ملاحظاته الفنية عن أداء المنتخبات واللاعبين فكان هذا الحوار الدسم.

إبداعات عموري

في البداية سألته عن رأيه في مباريات الدور الأول وأبرز ما توقف عنده وجذب انتباهه؟

أعجبني كثيراً نجم منتخب الإمارات ونادي العين عمر عبدالرحمن «عموري» الذي أعتبره من أفضل اللاعبين في منطقة الخليج وليس في الدورة فحسب، إنه لاعب بارع يمتعني ويطربني وأنا أتابع أداءه ولمساته الساحرة، إنه لاعب يمتاز بالمهارة العالية والتميز في الأداء، وأي لاعب سابق أو رياضي حينما يجلس متابعاً هذا اللاعب، فإنه يستمتع ويتمنى ألا ينتهي زمن المباراة، حتى لا يفتقد مثل هذه الموهبة الجميلة، وأتوقع أن ينال لقب أفضل لاعب خلال بطولة خليجي 22 وللمرة الثانية على التوالي، إن عمر عبدالرحمن صانع ألعاب من طراز فريد، يتمتع بفكر عال مختلف عن الآخرين، أو بمعنى آخر «ستايل جديد».

وقد تأثر منتخب الإمارات بغيابه كثيراً خلال فترة تجهيزه وعلاجه من الإصابة التي تعرض لها، فلم يظهر منتخب الإمارات بمستواه المعهود، وهو ما اتضح في اللقاءات الودية التي سبقت خليجي 22، ولكن تغير الوضع مع عودة عمر ومعه علي مبخوت الهداف، حينها بدأ منتخب الإمارات يعزف لحن الإجادة والتميز بشوط راق أمام الكويت، وأداء أفضل أمام العراق ليستحق بطاقة التأهل عن مجموعته الثانية بجدارة.

بطولة فقيرة

وماذا عن المستوى الفني العام لخليجي 22؟

بطولة فقيرة فنياً، لم تفرز سواء على صعيد المنتخبات، أو إفراز النجوم، أو إبراز قدرات المهاجمين، ما أدى إلى كثرة التعادلات خلال مرحلة الدور الأول، كما افتقدت البطولة المهاجم الصريح الذي تكون له بصمة مميزة، خلال المنافسات، ومع ذلك شاهدنا أهدافاً في الجولة الثالثة كونها كانت جولة حاسمة لا بديل فيها عن تحقيق الفوز، ما حسن الوضع قليلاً قبل الدخول في أجواء المباريات النهائية التي لا تعترف بأنصاف الحلول.

وفيما يتعلق بالفرق المشاركة أرى أن أداء المنتخب السعودي في الدور الأول لم يكن مقنعاً، على الرغم من وجود العديد من المواهب الواعدة، ولكن مشكلة المنتخب السعودي تكمن في قوة شخصية الجهاز الفني والتي أشعر بأنها مفقودة، لذلك لم تظهر جماعية الأداء على المنتخب السعودي وغلبت عليه الفردية. ما جعل الفريق لا يظهر بمستواه المنتظر خلال المرحلة الأولى، ولو وجد مدرب مثل جمال بلماضي معهم لكان هناك كلام آخر، فيما ظهر المنتخب القطري بمستوى طيب خلال منافسات الدور الأول، رغم أنه لم يحقق أي فوز.

ولدت لتستمر

هل أنت مع استمرار البطولة الخليجية في ظل عدم اعتراف الاتحاد الدولي بها؟

أختلف مع الأقوال التي تنادي بإلغاء بطولة الخليج، كونها استنفدت أغراضها، وهذا غير صحيح لأنه لا توجد بطولة استنفدت أغراضها، وبطولة الخليج ولدت من أجل أن تبقى، كونها قلب الخليج الحقيقي النابض، ويكفي أنها تجمع الأشقاء من مسؤولين وأجهزة فنية ولاعبين وإعلاميين بمختلف تخصصاتهم وجماهير، في تلاحم أخوي لا يتكرر كثيراً، وهل بعد ذلك تتم المطالبة بإلغائها، ولابد أن تستمر وتدعم من قبل الحكومات الخليجية من أجل أن تتطور وتستمر لتخدم شباب خليجنا الواحد.

عهد طلال الفهد من سيئ إلى أسوأ

أكد نجم الكويت السابق بدر حجي أن نتيجة خسارة الكويت بالخمسة أمام عمان في ختام الدور الأول، عكست حالة التخبط الإداري في إدارة شؤون اللعبة في البلاد، وأرى أن عصر الشيخ أحمد الفهد لن يعوض، حيث حقق فيه منتخب الكويت إنجازات لم تتكرر حتى الآن، عكس عهد الشيخ طلال الذي دخلت فيه الكرة الكويتية في أزمات ومشاكل وصراعات، لتداخل الرياضة مع السياسة، ما أدى إلى توقيف الكرة الكويتية ودخولها في أزمات بدأت من عام 2000 ولم تنته للآن.

حيث تسير الكرة الكويتية من سيئ إلى أسوأ، وحتى نعبر أزماتنا وتسير الكرة الكويتية بشكل صحيح، لابد من الابتعاد عن المحسوبية، ونمنح فرصة العمل للكفاءات، ويكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وكل فرد ينال كامل اختصاصاته للعمل بشكل جيد.

احتراف حقيقي

وواصل حجي قائلاً: من أجل تحقيق إنجازات، لابد أن يكون هناك تخطيط سليم للوصول إلى الأهداف المنشودة، إن الكرة الكويتية تحتاج إلى تطبيق الاحتراف، حتى تسير على الطريق الصحيح، ولكن من دون الاعتماد على الدعم الحكومي، نريد احترافاً حقيقياً مثل الاحتراف الياباني أو الكوري، لأنه للأسف الاحتراف الخليجي ليس احترافاً بالمعنى الحقيقي، كونه يعتمد على الدعم الحكومي فقط، كما أن اللاعب الخليجي لا يزال غير متفرغ للكرة، فهو موظف صباحاً وأب مساءً وهو ما كان يحدث في عهد الهواية.

خسارة كارثية

وقال بدر حجي: الخسارة من عمان تاريخية وكارثية على الكرة الكويتية وتاريخها الحافل في دورات الخليج، حيث لم تحدث من قبل، وكانت صدمة ومفاجأة للجميع في الشارع الكروي الكويتي وحتى في أجواء الدورة، خصوصاً وأن الفريق كان مرشحاً بقوة لبلوغ الدور الثاني، حيث كان يتصدر مجموعته الثانية، ولكن جاءت الرياح بما لا نشتهي، فأكثر المتشائمين من جماهير الكويت لم يكن يتصور الخسارة وبالخمسة، وأكثر المتفائلين من جماهير عمان لم يخطر بباله أن يحقق فريقه تلك النتيجة، خاصة وأنه كان يفتقر للهداف في أول مباراتين واللتين تعادل فيهما سلبياً مع الإمارات والعراق 1/1، ولا شك أن تلك النتيجة عادت بكرة الكويت سنوات للوراء.

خطف الأهداف

وأضاف: أعتقد أن الأزرق اعتمد خلال المباريات الأولى على سياسة خطف الأهداف، ولكن دون أن تكون له بصمة مميزة، لعدم وجود صانع الألعاب بعد إصابة سيف الحشاش قبل انطلاقة الدورة، وعدم وجود بديل له، لذلك كان من الطبيعي أن يخرج الفريق من الدور الأول لعدم جاهزيته واستعداده الجيد لمثل هذه البطولة الحساسة والمهمة في المنطقة.

رأي

نصيحة للعراق ورفض لزيادة فرق الدورة

قال بدر حجي: لا يوجد إنسان عربي لا يحب العراق وشعبها، وخلال الفترة الأخيرة سمعت أحاديث كثيرة على لسان الإخوة في اتحاد الكرة العراقي يوجهون من خلالها العتب لإخوانهم في الخليج لعدم إسناد بطولة الخليج للعراق وفق الدور المتبع في هذه الدورات، وأقول للإخوة في العراق، أرجوكم لا تستعجلوا في طلب الاستضافة خلال هذه الفترة الصعبة من عمر العراق، فلا يوجد إنسان يأمن على نفسه خلال هذه الفترة.

وحينما تستقر الأمور ويعود الأمن والأمان للعراق الشقيق لن يمانع الإخوان في دول الخليج من الذهاب إلى العراق وإعادة النشاط الكروي إلى البلاد من خلال هذه البطولة الغالية، ولعل هذه المناسبة الغالية تكون فرصة لعودة الكرة العراقية إلى حضن أشقائها في موطنها، وأختلف مع الآراء التي تنادي بزيادة عدد فرق الدورة بضم المغرب والأردن للبطولة، لأنه لن تكون هناك مساحة للعب الدورة بشكل جيد، وأنصح أصحاب هذا المقترح بتحويله إلى لاتحاد العربي فهو الأولى بهذه الدول.

تحليل

لا نتائج إيجابية خلال نهائيات آسيا المقبلة

أشار بدر حجي إلى عدم تمكن أي منتخب خليجي من تحقيق نتائج إيجابية خلال نهائيات آسيا المقبلة في أستراليا، إذا استمر أداؤهم بهذا المستوى الفني المتواضع، وقال: هل نتوقع أن يحقق منتخب الكويت الذي خسر بخمسة أهداف من عمان أن يحقق نتائج إيجابية ويفوز على كوريا الجنوبية وأستراليا صاحبة الأرض، فهذا أمر صعب جداً، ونحن لايزال مستوانا لا يتعدى حدود بطولة الخليج، ولعل نتائج المنتخبات في خليجي 22 تبرهن على صعوبة منافسة أي منتخب خليجي على اللقب الآسيوي لفارق المستويات. صحيح أن هناك منتخبات خليجية فازت ببطولة آسيا من قبل مثل السعودية والعراق، ولكن هذا كان في زمن المواهب والإمكانات الكبيرة، أما الآن فالوضع تغير والظروف تبدلت ولم تعد الأجواء مهيئة، مثل زمان، لذلك من الصعب على أي منتخب خليجي الفوز بكأس آسيا.