بعيداً عن التصريحات المعتادة والحديث الراتب عن المباريات والمستوى الفني للمنتخبات، فتح الشيخ عيسى بن راشد، أحد رواد الحركة الرياضية في المنطقة الخليجية وفي مملكة البحرين قلبه وعقله لـ «البيان الرياضي»، عائداً بذاكرته للماضي مسترجعاً شريط ذكرياته مع دورات الخليج، ومتحدثاً عن أيام الزمن الجميل، مؤكداً أنه لم يغب في حياته عن حضور دورات الخليج باستثناء دورة اليمن لأنه لم يتلقَ دعوة من الاتحاد اليمني لحضورها، وقال إنه يفتقد بشدة صديقيه العزيزين الراحلين الأمير فيصل بن فهد والشهيد فهد الأحمد، وذكر أنه يتابع الصحف وباهتمام ولكنه لا يجد الوقت لمتابعة برامج التلفزيون بالرغم من أنه أكثر المتحدثين فيه.
وأوضح أنه يشجع ناديي تشيسلي الإنجليزي وريال مدريد الإسباني، ومعجب بالنجم البرتغالي رونالدو، وبرر أسباب توقفه عن كتابة الشعر بالمشغوليات وازدحام برامجه، وقال إن أبرز هدية تلقاها كانت من الأمير الراحل فيصل بن فهد، وأكد أن المنتخبات الخليجية المتأهلة لنهائيات آسيا في استراليا خلال يناير المقبل، وأنه ليس متفائلاً عطفاً على المستوى الذي شاهده في دورة الخليج 22 بالرياض عند مواجهة القوة العظمى للكرة في القارة والمتمثلة في منتخبات لها ثقلها مثل اليابان وكوريا وأستراليا وغيرها.
وواصل الشيخ عيسى حديثه بكل صراحة ورد على كافة الاستفسارات التي نستعرضها في سياق ذلك الحوار الشيق والمثير معه.
الأحمر غير محظوظ
بداية منتخب بلادكم البحرين وطوال مشاركاته في دورات الخليج لم يتوج باللقب، ما السبب في رأيك؟
المنتخب البحريني غير محظوظ، هذا هو التفسير المنطقي الوحيد، فنحن نجتهد ونعمل مثل غيرنا وأكثر، ونقيم للمنتخب أفضل المعسكرات الإعدادية، يؤدي خلالها مباريات وتجارب ودية كبيرة، ونضعه في أفضل الأجواء ولكن الفريق غير موفق ودائماً ما يصطدم بسوء الطالع وعدم التوفيق، وهذا ما حدث معه في لقاءاته ببطولة الخليج 22 هنا بالرياض، حيث حاول ولاحت له عدة فرص، لكن خانه التوفيق في اللمسة الأخيرة، ونأمل أن لا تستمر هذه الوضعية معنا لفترة أطول، خاصة ونحن مقبلون على المشاركة في نهائيات كأس آسيا باستراليا بعد أقل من شهرين، ولا أعتقد أن الأحمر أو غيره من المنتخبات الخليجية التي ستشارك في معترك استراليا أن تحقق النتائج المرجوة وتنافس على اللقب القاري، بحكم ما قدمته من مستوى لا يرق للطموح في خليجي22 ، وقد يفاجئني البعض ويبيض الوجه ونرى حضوراً قوياً لبعض المنتخبات الخليجية في البطولة الآسيوية.
أمر مؤسف
ما رأيك في الهجوم الذي تعرض له يوسف السركال رئيس الاتحاد الإماراتي حول بعض تصريحاته عن الدورة؟
أمر مؤسف ذلك الهجوم الذي تعرض له يوسف السركال، وأدعو إلى ضرورة تحكيم صوت العقل وتغليب المصلحة العامة، والنظر للمعاني السامية التي تجسدها دورة الخليج، التي ظلت تجمع الاخوان والأحباء، ولا يجوز مهاجمة رئيس الاتحاد الإماراتي السركال لمجرد رده على تصريحات عادية، فالسركال رجل محبوب يجد التقدير من الجميع وغير مقبول الهجوم عليه لأسباب واهية، ومن المهم ضبط النفس وعدم تجاوز حدود اللياقة، فالمناسبة أكبر وأعظم، ولها خصوصيتها، ويجب أن يحافظ أهل الخليج عليها بعيداً عن التجاوزات والتفلتات.
مباريات مملة
بحكم تواجدك المستمر في كأس الخليج منذ بدايتها هل ترى ثمة فرق بين الماضي والحاضر ؟
في السابق كانت هناك نجومية في دورة الخليج وفي كل نسخة يلمع اسم لاعب جديد، والمستوى الفني مرتفع لدى جميع الفرق ما يجعل المباريات حافلة بالإثارة والندية، وفي الوقت الحالي الهدف الأول هو الفوز وتسجيل الأهداف، ونادراً ما نشهد جملة تكتيكية مرسومة، ولذلك تجد كثيراً من المباريات مملة ورتيبة.
أين تفضل مشاهدة المباريات عادة ؟
كل المباريات أحضرها في الملعب ولم يحدث في كل بطولات الخليج أن توقفت عن دخول الملاعب لأنني لا أستمتع بالمباراة إلا على الطبيعة مباشرة في الميدان، وأنا من أشد المتابعين للدوري الإنجليزي وكذلك الإسباني وأشجع تشلسي من انجلترا، وريال مدريد من أسبانيا، ويعجبني رونالدو، وعلى المستوى العربي أشجع الأهلي المصري وأتابع مبارياته.
تصريحات «مفبركة»
وجدت تصريحاتك الأخيرة عن اليمن والعراق عتاباً ولوماً من الجانبين؟
بالنسبة لليمن فأؤكد لك أن التصريح الذي نسب لي بخصوص أنني قلت لا نريد اليمن في دورة الخليج عارياً تماماً من الصحة، فلم أتحدث مع أي شخص لا في الصحف ولا في التلفزيون عن هذا الأمر وهي تصريحات «مفبركة» لم تصدر على لساني، وأعتقد أن هذه محاولة لدق أسفين في العلاقة الطيبة التي تربطني بجميع الرياضيين في الخليج، ثم أنني لا أملك سلطة لأمنع اليمن أو غيرها، وأنا أشارك في دورات الخليج منذ نشأتها الأولى ولغاية اللحظة لم أسئ لأحد لا بالتصريح ولا بالتلميح والحمدلله ولكن بعضهم يحرفون ويفبركون ويضعونك هدفاً للعتاب واللوم من قبل الأحباء والأشقاء.
وماذا عن تصريحك الخاص بإقامة الدورة في العراق فهو أيضاً قابله عتاب من العراقيين؟
العراق بلا شك مؤهلة لاستضافة كأس الخليج ولكنها اليوم تواجه مشكلتين هي الحظر الدولي، وعدم استقرار الأمن، وما قلته واقعاً وليس كلاماً من عندي، فهناك اضطراب أمني وإقامة الدورة في ظل هذه الظروف مغامرة غير مضمونة العواقب.
حب متبادل
وما سر حب وسائل الإعلام لك ولتصريحاتك؟
هذا من فضل الله، وأعتقد أن مواظبتي ووجودي المستمر في كل دورات الخليج، جعلني محاطاً بحب الجميع بمن فيهم رجال الإعلام، من الصحافيين وغيرهم، وأنا لا أصد أحداً منهم طلب تصريحاً أو حواراً أو حتى معلومة إن كنت أستطيع تقديمها، بل أقابلهم بكل الود والتقدير، وأنا أعرف أنهم يبادلوني نفس المشاعر والأحاسيس.
هل تعتقد أن الإعلام كان سبباً في بعض التوترات الأخيرة في البطولة؟
يجب أن تكون التصريحات موزونة وبعيدة عن كل ما يمكن أن يجرح مشاعر الآخرين، وهذا لا ينفي أن هناك شرذمة من الإعلاميين تحب الصيد في الماء العكر من أجل الإثارة والبلبلة، ونأمل أن يعي الجميع أهداف ومعاني الدورة السامية.
أهم الذكريات
حدثنا عن أبرز ذكرياتك مع البطولة ؟
أذكر أنني كنت رئيس نادي البحرين، وكان المدرب حينها هو المصري حمادة الشرقاوي، رحمه الله، وهو أول مدرب أجنبي يستقدمه المنتخب البحريني في أول نشأته، حيث شاركنا في بطولة الخليج وكانت أربعة هي، السعودية والكويت وقطر والبحرين، وكانت جميع المنتخبات في وضع أفضل، فالمنتخب السعودي كان له مدرب أجنبي واستعد بصورة مميزة، للبطولة، والمنتخب الكويتي يملك خبرة كبيرة، وكانت قطر في ذلك الوقت قدمت طلباً للاتحاد الدولي لكرة القدم، ولم تشهر عضويتها بعد، وكنت آنذاك مهتماً بلاعبي فريق النادي الذي أرأسه أكثر من المنتخب، من منهم في التشكيلة الأساسية ومن سيجلس على دكة الاحتياطي، وأذكر أنني اختلفت مع مدرب المنتخب على لاعب تم وضعه في التشكيلة على حساب لاعب من فريقي، وأصر المدرب على رأيه، وكانت النتيجة في النهاية أن سجل ذلك اللاعب هدفاً في المباراة وصدق رأي المدرب.
الشعر والشعراء
وما هي الدولة التي تحرص على زيارتها ولماذا ؟
كنت حريصاً على زيارة مصر وأزورها مرتين في العام لأن لدي بها ذكريات صباي وشبابي، حيث درست هناك المرحلة الثانوية والجامعة.
ماذا عن حياتك الخاصة بعيداً عن الرياضة ؟
حياتي الخاصة بسيطة جداً فأنا سعيد جداً مع أولادي وزوجتي وأحفادي بعد أن تركت معظم المناصب الرياضية التي كنت أتقلدها، ولم يعد لي سوي القليل منها في البحرين.
ولماذا ابتعدت عن الشعر ومن هم أبرز الذين تغنوا بقصائدك ؟
لم أبتعد فما زالت علاقتي بالشعر حية ونابضة ولكن في الفترة الأخيرة ازدحمت برامجي ولذلك لم تسعفني ملكة الشعر، وأبرز من غنى أشعاري هم الفنانون البحرينيون، أحمد الجميري، وإبراهيم حبيب، ومحمد علي عبدالله، وهناك مطربون عرب آخرون غنوا (واقف على بابكم).
رموز
افتقاد الصديقين فيصل بن فهد وفهد الأحمد
بسؤال الشيخ عيسى بن راشد عن الشخصيات والمسؤولين الذين يعتبرهم رموزاً لا تنسى في دورات الخليج، قال: الأمير فيصل، رحمه الله، والشهيد فهد الأحمد، فقد كانا أعز الأصدقاء والشخصيات الأبرز في بطولات الخليج، وكنت دائماً مع بعض نشكل فريقاً واحداً، نشاهد المباريات مع بعضنا البعض ونتبادل المناكفات والمداعبات ونعلق على مستوى الفرق والدورة عموماً، وغالباً يحدث بيننا خلاف، وكنا طوال الوقت مع بعضنا البعض، صباحاً وظهراً ومساءً، وقد عشت معهما أفضل الأيام ولي معهما أجمل الذكريات، رحمهما الله رحمة واسعة، فقد افتقدتهما كثيراً، وكل الموجودين حالياً من رؤساء الاتحادات الخليجية هم أصدقاء وأبناء وأخوان فهم يكنون لي كل الاحترام والتقدير وأنا أحبهم وأتمنى لهم التوفيق في مشوارهم مع الإدارة الرياضية في الخليج.
اهتمام
قراءة الصحف وهواية جمع الساعات
قال الشيخ عيسى بن راشد إنه من أشد المتابعين لقراءة الصحف وباهتمام كبير، وأضاف ان التغطية في الدورة ممتازة من ناحية الخبر والحوار والتحقيق، ولكن مثلما لكل قاعدة شواذ فهناك نشاز من الصحافيين يحبون الإثارة عبر أخبار وتصريحات وهؤلاء ينبغي نبذهم وعدم التعامل معهم.
وذكر أنه ليس لديه وقت لمتابعة التلفزيون بالرغم من برامجه الرياضية الجميلة وبرغم أنه من أكثر من يتحدث في التلفزيون، وعن هواياته بعيداً عن الرياضة، قال: لدي هوايات عديدة ولكن الآن تقدمت في السن، ومللت منها، ففي البداية كانت هوايتي المحببة جمع الساعات والمسابح، وبعد فترة بدأت أتكاسل من جمعها، بعد أن تجمعت لدي أعداد كبيرة منها، وبالنسبة للأكلات المحببة لديه قال: أنا غير أكول وأكتفي دائماً بالوجبات الخفيفة، خصوصاً بعد أن أصبت بمرض السكري.


