لم يشأ القطب الأهلاوي والمفكر الرياضي أحمد عيسى أن يتحدث في قضية الساعة التي تورط فيها اتحاد كرة القدم إلا بعد أن هدأت العاصفة. والورطة تتعلق كما هو معروف بمد غير قانوني لموعد القيد الشتوي، أسفر عن بطلانه من قبل الاتحاد الدولي، وأعقب ذلك محاولة من أندية الإمارات بطلب من اتحاد الكرة من أجل الحصول على استثناء لخمسة لاعبين فقط ..
وهو الإجراء الذي ينتظر رأي الفيفا حاليا، ويتوقع له الكثير من القانونيين ألا يمر، وأن تهب العاصفة من جديد، وهناك من يقول إنها لن تهدأ إلا بتعويض مادي من الاتحاد للأندية المتضررة على الرغم من مفاجأة أحمد عيسى التي يؤكد فيها أنه لا تعويض للأندية ليس لأنها لا تستحق، بل لأن الموقف القانوني يستوجب ذلك!!
وقبل أن أعود لتوضيح ما يقصده أحمد عيسى عن عدم أحقية الأندية المتضررة في التعويض، وهي أندية أربعة يأتي في مقدمتها الوصل باعتباره أكثر المتضررين من صفقة انتقال اللاعب البرتغالي هوغو فيانا من النادي الأهلي، وهي الصفقة التي يقال عنها إنها كلفته حوالي 15 مليون درهم لمدة أربع سنوات، هذا إلى جانب أندية بني ياس والفجيرة والشعب المتضررة بنسب أقل..
وإن كان الجانب المادي يعد إحدى حلقات الضرر، فهناك أضرار أخرى لا تقل، أمثال الجانب الفني، نظرا لخسارة جهود اللاعبين أكثر من ثلاثة أشهر انتظارا لموعد الانتقالات الشتوية، هذا في حال جاء الرد الفيفا سلبيا كما يتوقع الكثير من القانونيين.
غياب العمل المؤسسي
النقطة الساخنة التي أراد أحمد عيسى أن يتوقف عندها كدرس مستفاد من هذه الأزمة أو الورطة كما يحلو له توصيفها تتمثل في غياب العمل المؤسسي، يقول: «من البداية للنهاية، يطل غياب العمل المؤسسي بنفسه في صورة صادقة لا تقبل الجدل، ولو كان اتحاد الكرة يعمل بصورة جماعية..وبمرجعية مؤسسية ما كانت هذه المشكلة من الأساس، وحتى لو حدثت بالخطأ كان من الممكن تداركها أيضا، غير أن لا هذا ولا ذلك قد حدث، لأن الاتحاد أثبت في هذه القضية أن العمل يسير بشكل فردي، أو من خلال جزر منعزلة كما بدا لنا وكما تقول سيناريوهات الأحداث»!
أولاً...
يقول عيسى، إن المشهد الأول في غياب المؤسسية تجلى في القرار المنفرد الذي اتخذه ناصر اليماحي رئيس لجنة أوضاع اللاعبين بعد الساعة الثانية عشرة من مساء يوم 2 أكتوبر الماضي، وهو الموعد الرسمي لإغلاق تسجيل اللاعبين، اليماحي اتخذ القرار المنفرد بعمل تسجيل جديد استمر ساعتين..
وأقول هذا تسجيل جديد، وليس مدّ التسجيل، كما يقال بالخطأ، وسوف أعود لهذه النقطة لاحقاً وأنا أعنيها، المهم أن اليماحي في قرار خطير وغير مسبوق لم يكلف نفسه عناء مشاركة الآخرين في القرار رغم جسامته وما سيترتب عليه، هذه هي الصورة الأولى في غياب العمل المؤسسي!
ثانياً...
والكلام لأحمد عيسى، أن يوسف السركال رئيس الاتحاد عندما تصدى لعلاج هذا الخطأ، تصدى هو الآخر بشكل فردي، فقد أسرع بعلاج المشكلة من خلال التصعيد الفوري للفيفا، وأعتقد أنه اتخذ هذا القرار الخطير هو الآخر دونما إشراك حقيقي من الآخرين..
ولا أعني بهم القانونيين قدر ما أعني مجلس إدارة اتحاد الكرة مجتمعاً، إذ ربما كان من الممكن ان يسفر الرأي الجماعي عن أسلوب آخر مغاير عن التصعيد الفوري للفيفا، ومن يدري ربما كان من الممكن حل المشكلة أو احتواؤها بصورة أو بأخرى دونما التصعيد المباشر والفوري للاتحاد الدولي..
وهكذا نرى أن كل طرف تصرف بشكل فردي دونما أي مرجعية جماعية، وقناعتي أن هذه المشكلة أظهرت أن الاتحاد لا يبالي كثيرا بفكرة أو حتمية العمل المؤسسي الذي هو ضرورة بل واجب، يؤدي في النهاية إلى قرارات منضبطة بل يحول في كثير من الأحيان إلى الوقوع في المشاكل من الأساس أو على الأقل التخفيف من حدتها، وإذا وقعت فيكون على الجميع تحمل مسؤوليتها على عكس الشكوك والظنون التي أحاطت بهذه القضية ..
وجعلتها تأخذ أبعادا ما كنا نتمناها ولا نريدها على هذا النحو الذي فتح بوابة لن تغلق من المشاكل، بسبب الشكوك والظنون الذي كان وراءها قرارات فردية، والقرارات الفردية في مثل هذه القضايا الخطيرة دائما وأبدا ما تحيط بها الشكوك، وهي كلمة مخففة لكلمة أخرى متداولة يقولون عنها نظرية المؤامرة!
ثالثاً...
إن المذكرة التي رفعها اتحاد الكرة عن طريق رئيسه يوسف السركال أثير بشأنها الكثير من القيل والقال، لماذا؟ يقول عيسى، لأنها هي الأخرى لم تخضع لقرار جماعي بل اتخذت بشكل فردي بين الرئيس ومستشاريه القانونيين، وكان يجب أن تكون مثل هذه المذكرات نابعة من مجلس الإدارة حتى لا يخرج من يقول «ماذا تحوي هذه المذكرة»!! ل
قد كانت ولاتزال غامضة على الرغم من التسريبات التي كانت عبارة عن إدانة للسركال، فقد قيل إنها مذكرة «موجهة» تم صياغتها بحيث تدين قرار لجنة أوضاع اللاعبين، أنا شخصيا لا أستطيع أن أجزم بشيء في هذا الاتهام لأنه خطير ويمس شخص الرئيس..
وبالتأكيد لو كان هناك مؤسسية لكانت هناك شفافية ولما كان هناك اتهام من الأساس، ولو كان هناك اتهام كان سيخص ولا يعم، وعموما هذا التصرف بالذات وما يشيبه له كثير من العيوب التي من الممكن أن يتم التندر بها..
فنحن لأول مرة نشاهد اتحاداً يشكو إحدى لجانه إلى الاتحاد الدولي، شخصياً هذه السابقة، التي لم أكن أتمناها، لم أشهد مثلها من قبل، نعم طوال عمري الرياضي لم أسمع عن اتحاد اشتكى إحدى لجانه إلى الاتحاد الدولي! ومن هنا كنت أتمنى أن يتريث الرئيس ويحاول جاهدا مع مجلسه أن يجد حلاً بصورة أو بأخرى، وما كان سيعجز، قبل التصعيد أو كما فسروا المذكرة بأنها شكوى للفيفا عقاباً على ما اقترفته لجنة أوضاع اللاعبين في صورة رئيسها!!
نقطة ساخنة
أما النقطة الأكثر سخونة عن كل ما تقدم تتعلق بهذا الرأي الذي يقوله محدثي ويتعلق بتعويض الأندية المتضررة إذا قال الفيفا لا، في تقدير عيسى أن الأندية لا تستحق هذا التعويض، ليس لأنها أخطأت، بل لأن القانون هنا يميل ناحية اتحاد الكرة وليس الأندية..
والحكاية تكمن في أن الأندية المتضررة وقعت عقود لاعبيها الجدد قبل الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل أي قبل إغلاق باب التسجيل، ومن هنا تكون القضية محصورة بين الأندية واللاعبين المتعاقد معهم وليس لاتحاد الكرة دخل في ذلك، ومن هنا فلا يجوز التعويض، باختصار الأندية هنا وقعت العقود مع لاعبيها قبل فترة التمديد...
ولو كان العقد قد تم توقيعه بين الأندية واللاعبين خلال فترة التسجيل الجديدة التي نسميها بالخطأ تمديداً، أقول لو كان قد حدث التوقيع بعد منتصف الليل لكان اتحاد الكرة سيكون مسؤولاً مسؤولية مباشرة، وكان التعويض المادي هنا لفترة الثلاثة أشهر القادمة لا مفر منه، لأن الاتحاد كان سيكون مسؤولاً عن خطأ إجرائي واضح، أما ما حدث فلا يوقع الاتحاد في مغبة التعويض، لأنه باختصار تم في الفترة القانونية.
علاقات ومخارج
يتطرق أحمد عيسى لبعض الكلمات التي تتردد هنا وهناك أمثال أن المحامي الإيطالي له علاقاته ومخارجه، ويستشهد أصحاب هذا الكلام أن القضية من الأساس ضلت طريقها نحو « الصديق» عمر كانجارو وهو أحد الموظفين في الفيفا، وليس للأمانة العامة كما تقضي صحة الإجراءات..
وهذه المعلومة كشف عنها ناصر اليماحي في موجة الشكوك التي أطلقها من أجل إدانة السركال شخصياً وإضفاء الشرعية لقراره، إزاء ذلك قال أحمد عيسى، هي موجة لن تنتهي من الشكوك والاتهامات أحدثها كما قلت التصرفات الفردية، أما بخصوص رأي الاتحاد الدولي فأعتقد أنه لا مناص من الشرعية، أما حكايات «تحت الطاولة»، فهذه أمور أخرى لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون حاسمة والله أعلم!
«فتح» جديد وليس «تمديد»
يؤكد عيسى أن ما لجأ إليه اليماحي في ليلة الثاني من أكتوبر لم يكن تمديدا لفترة القيد، هذه التسمية ليست دقيقة، فالصحيح أنه قام بعمل فتح جديد لفترة القيد، وأقول إن التمديد يحدث كقرار قبل الإغلاق، أما أن يحدث بعده فيكون قراراً جديداً وفتحاً جديداً، ومن هنا تأتي المخالفة صريحة وواضحة وضوح الشمس لا لبس فيها!!
توضيح
الاتحاد الدولي لا يجيز الاستثناء
أوضح القطب الأهلاوي الكبير أحمد عيسى أنه مثل معظم القانونيين الذين أفادوا بأن الفيفا من الصعب أن يجيز لاتحاد الإمارات ما يريده من استثناء خمسة لاعبين من فترة القيد الصيفي، فالفيفا لا يمكنه وليس من حقه اتخاذ قرارات استثنائية في قضايا شائكة أمثال فترات القيد المحددة سلفاً بصورة لا لبس فيها، فهو إن فتح باباً للاستثناء فهو كمن يفتح بوابة لا تغلق، والخطير في الأمر أن الاستثناء هنا سيصبح قاعدة، فهل يقع الاتحاد الدولي في مثل هذا الخطأ الكبير!!



