اقترب علي الوهيبي نجم العين وجناحه الطائر من العودة من جديد إلى المستطيل الأخضر بعد فترة غياب طويلة ابتعد خلالها عن معشوقته الساحرة المستديرة وعن جماهير البنفسج، بعد الإصابة التي تعرض لها في الموسم الماضي، أثارت فترة غياب اللاعب الكبير عن صفوف الزعيم في المرحلة السابقة الكثير من التساؤلات من قبل كافة جماهير الكرة الإماراتية، نظراً للقيمة الكبيرة للاعب المتميز على المستويين الفني والخُلقي، في المقابل يؤكد الوهيبي أشتاق كثيرً للكرة بعدما عانى الأمرين بسبب ابتعاده عنها بسبب الإصابة، معرباً عن أمله في ألا يتعرض أي لاعب لمثل ما تعرض له وما عاشه من أحزان ومعاناة في رحلة العلاج الطويلة بألمانيا.

«البيان الرياضي» حرص على لقاء الوهيبي في حوار مطول، حاولنا من خلاله طرح ما يدور بخلدنا من أسئلة علها تجد الإجابة لدى النجم الخلوق، والذي أكد أنه جدد عقده مع العين حتى 2018، موضحاً في الوقت ذاته أن فريقه خسر جولة في البطولة الآسيوية ولم يخسر المعركة كاملة، ولا يزال هناك شوط آخر حاسم سيكون في معقل الزعيم بإستاد هزاع بن زايد..

وبمقدور رجال البنفسج قلب الطاولة وحسم اللقاء أمام الشقيق السعودي ومن ثم العبور إلى النهائي الحلم، مشيرا إلى أن تاريخ البطولة الآسيوية وتجاربها الماضية خصوصا مع العين حافلة بالمفاجآت التي غالبا ما تكون سعيدة في النهاية كما حدث عام 2003 في نفس الدور أمام داليان الصيني، ولذلك فالأمل موجود والفرصة مواتية.

ونفى الوهيبي أن يكون تعرض للظلم على مستوى الإعلام والمنتخب الوطني بسبب عدم اختياره ضمن صفوف الأبيض الإماراتي وهو في قمة تألقه خلال الفترة السابقة، موضحاً أنه في الغالب يتجنب الإعلام ويميل للعطاء داخل الملعب أكثر من الظهور تحت الأضواء، كما تحدث الوهيبي كذلك عن النجاح التصاعدي لتجربة المحترفين وتمنى للمنتخب الوطني التوفيق في مشواره المقبل ببطولة الخليج.

بداية دعنا نرحب بك بعد طول غياب؟

الحمد لله على إي حال فقد واجهت فترة صعبة بسبب الإصابة والتي غبت بسببها طيلة الفترة السابقة، للأمانة تعذبت كثيراً لابتعادي عن الكرة وعن نادي العين وجماهيره الوفية، وتذكرت في تلك الفترة الصعبة الكثير من الإصابات التي طالت بعض اللاعبين ..

والتي تسببت في ابعادهم عن الملاعب فترات طويلة، وخلال أسبوعين سأسعى لاستعادة لياقتي البدنية، قبل أن أعود للمشاركة رسمياً في صفوف الفريق بعد فترة غياب طويلة، تعرضت فيها إلى مشاكل صحية بعد ثلاثة أيام فقط من بدء المعسكر الصيفي للفريق الموسم الحالي، سافرت بعدها إلى ألمانيا في رحلة علاج استمرت حتى قبل مباراة الهلال السعودي في البطولة الآسيوية، بعدها عدت إلى البلاد من أجل قضاء عيد الفطر مع الأسرة، ثم رجعت مرة أخرى إلى ألمانيا لاستكمال العلاج، والآن أصبحت جاهزاً تماماً للمشاركة.

هل حدد الطبيب موعد عودتك بالضبط إلى الملاعب ؟

حدد الطبيب لي العودة يوم 20 سبتمبر ولكني ضاعفت من جهودي وعدت قبل ثلاثة أيام من الموعد المحدد، لأنني وجدت أنه من الواجب الوقوف مع زملائي اللاعبين في مهمتهم الآسيوية خلال مباراة الذهاب أمام الهلال بالرياض، والآن لدي الضوء الأخضر من قبل الطبيب للعودة إذ لم يعد ينقصني سوى زيادة معدلات اللياقة البدنية قبل العودة نهائياً.

جماهير العين تشتاق إليك وتنتظر عودتك السريعة؟

أنا أيضا أشتاق لهذه الجماهير الوفية وأعدها بمضاعفة جهودي خلال الفترة المقبل للعودة إليها في أسرع وقت ممكن، وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر لهذه الجماهير التي ظلت تسأل عني دائما وتمنحي الدافع المعنوي، من خلال ثقتها بإمكاناتي، كما أشكر جميع من اتصل وقام بالسؤال عني ووقف إلى جانبي في الأوقات الصعبة، وكذلك الشكر والتقدير أيضاً لزملائي اللاعبين والإدارة والجهاز الفني، وما حدث لي هو بالتأكيد قضاء وقدر وأزمة عبرت، وأتمني أن لا تعود.

مساومة

ما حقيقة العروض التي تلقيتها من أندية أخرى خلال الفترة السابقة؟

قمت بتجديد عقدي مع العين لغاية 2018 وارتباطي بالبنفسج ليس محل مساومة، ولذلك فقد أغلقت باب المفاوضات مع أي نادٍ آخر وحسمت الموضوع تماما لأنني أريد أن أعتزل بالنادي الذي تربيت فيه كروياً.

كيف ترى حظوظ العين في التأهل إلى نهائي آسيا بعد الخسارة الكبيرة أمام الهلال في مباراة الذهاب؟

أشعر بتفاؤل كبير وثقة عالية في قدرة الزعيم على العودة من بعيد كما حدث في تجارب سابقة، أعتقد خلالها الجميع أن مشوار العين انتهى في المسابقة، ولكنه كان يهزم كل التوقعات ويطوع المستحيل لينهض كفارس وبطل، وليست تجربة داليان الصيني ببعيدة، فقد كانت في نفس الدور وواجه فيها الفريق نفس الظروف المعقدة، ولكنه فعلها وقال كلمته القوية التي صعد بها إلى النهائي..

وفاز بعدها باللقب القاري الكبير في وقت سابق من العام 2003، وبالرغم من قوة الهلال السعودي أقولها بكل ثقة لا كبير على الزعيم، فالعين له صولاته وجولاته الآسيوية، لكن في كرة القدم كل الأمور تكون صعبة وليس هناك فريق لا يقهر، وإذا كان الهلال السعودي فاز على العين في عشر دقائق فأمامنا 90 دقيقة لنرد الدين مضاعفاً بإذن الله.

مظلوم

هل علي الوهيبي مظلوم إعلامياً وكيف تفسر عدم اختيارك للأبيض حتى عندما كنت في أوج تألقك؟

(يضحك) الأمر ليس بهذا المعنى، فأنا مثلا أحاول بقدر الإمكان تجنب الإعلام لأنني أميل دائما للعطاء داخل المستطيل الأخضر أكثر من الظهور تحت الأضواء ولذلك فظهوري يكون نادرا جدا في وسائل الإعلام، أما على مستوى المنتخب، فآخر مرة تم اختياري كان ذلك في عام 2011 وقدمت اعتذاري للجهاز الفني، لأنني كنت أريد أتاحة الفرصة لعناصر جديدة تتوق لارتداء شعار الوطن في المحافل الخارجية، خصوصا وأن تلك الفترة شهدت بروز عدد من الأسماء الشابة، كما إنني والحمدلله سبق وأن تشرفت بارتداء شعار الأبيض في مناسبات سابقة عديدة.

هل هذا يعني اعتزالك اللعب الدولي؟

لا أنا لم اعتزال اللعب الدولي، وأرى أنني ما زلت أستطيع أن أخدم المنتخب لسنوات أخرى، ولكن يمكن أن تسمي ذلك مجرد استراحة محارب، وجاهز في أي وقت لتلبية نداء الوطن في حال رغب القائمون على المنتخب في خدماتي.

ما شعورك والمنتخب يحصد لقب خليجي 22، وكيف ترى تأهله إلى نهائيات آسيا المقبلة؟

شعور بالفخر والاعزاز فقد كانت فرحتنا كبيرة، لأن البطولات التي يحصل عليها المنتخب تختلف كثيرا عن بطولات الأندية فتلك لها مذاقها وطعمها الخاص لأن الفرحة تكون حينها فرحة وطن بكامله، وأتمنى للأبيض الإماراتي كل التوفيق في المرحلة المقبلة، وأن يتابع نجاحاته الكبيرة بالصعود إلى منصات التتويج الآسيوية، وشخصيا أرى أن أبناء المهندس قادرون على فرض أفضليتهم والتربع على العرش القاري بإذن الله.

تجربة

يوضح علي الوهيبي أن تجربة المحترفين التي تم تطبيقها في السنوات الماضية على دوري الخليج العربي، تمضي في نجاح تصاعدي، حيث ظل المستوى الفني للأندية يتطور من عام إلى آخر وهذا بدوره انعكس على مستوى المنتخبات الوطنية..

وفي مقدمتها المنتخب الأول الذي حقق نجاحات كبيرة في الفترة الأخيرة على كافة الصعد الخارجية، وقال: برغم أن التجربة مازالت تعتبر حديثة إلا أنها أثبتت نجاحا مميزا، ومن المهم الاستفادة من السلبيات ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت في الفترة السابقة، ليكتمل النجاح في المستقبل.

مجهود

بسؤاله عن سر إصاباته المتلاحقة، إذ انه لا يكاد يُشفى من إصابة حتى يتعرض لأخرى، قال علي الوهيبي: إن المهام التي يقوم بها في المنطقة الأمامية وعلى الأطراف تعرضه لخطر الإصابات كما يحدث لكثير من اللاعبين الذين يلعبون في نفس المركز، لافتا إلى أن كل المدربين الذين تعاقبوا على العين كانوا يوظفونه في مركز الجناح الأيمن ويرون أنه اللاعب الأنسب للقيام بالمهام التكتيكية المطلوبة لأي مدرب في هذه الناحية.

مقارنة

البطولة الآسيوية الحالية أصعب من نسخة 2003

أوضح لاعب العين، أنه بعيداً عن المقارنة بين جيل 2003 والجيل الحالي، تعد البطولة الآسيوية بشكلها القديم أصعب عبر مراحلها المختلفة، ففي السابق كان عليك أن تلعب في مناطق ودول مختلفة بشرق وغرب آسيا قبل أن تصل إلى النهائي على عكس الوقت الراهن، إذ يتيح لك نظام المسابقة اللعب في منطقتك قبل النهائي..

ولكن على كل حال فالجيل الحالي قادر على تحقيق التطلعات والطموحات الآسيوية بإذن الله، لأنه باستثناء أسماء اللاعبين لم يتغير شيء في العين، فهو نفس النادي الكبير صاحب الإمكانات والذي يحظى بدعم كبير ويتمتع بمساندة جماهيرية عريضة ويملك ثقافة الانتصارات والبطولات.

وأقولها باختصار: فريق يمتلك وليد سالم وهلال سعيد فلا خوف عليه، فوجودهما في حد ذاته دفعة هائلة من المعنويات والحوافز بالنسبة للاعبين، حتى ولو لم يشاركا في المباريات، ومن المؤكد أن اللاعبين سيستفيدون كثيراً من خبرتهما من خلال توجيهاتهما ونصائحهما.

نصيحة

الابتعاد عن التوتر خطة هزيمة الهلال

نصح الوهيبي زملاءه في العين بعدة نصائح هامة، تضمن عبورهم عقبة الهلال السعودي ومن ثم الوصول إلى النهائي قائلاً: من المؤكد أن اللاعبين والجهاز الفني يدركون ما ينبغي عليهم أن يفعلوه، لكن المهم عدم اليأس والابتعاد عن التوتر والضغط النفسي حتى ولو تأخر تسجيل الهدف، فالهلال سجل أهدافه في دقائق معدودة، وبإمكان العين فعل نفس الشيء، وبمؤازرة الجماهير الإماراتية التي لا أشك من أنها ستملأ مدرجات الاستاد سيفعلها العين ويتأهل إلى النهائي الآسيوي.