أنت تعلم أنني لاعب محترف وأكسب عيشي من وراء لعب كرة القدم، فطبيعي جداً أن أكون غيوراً على مهنتي، فضلاً عن كوني أعشق ممارسة كرة القدم منذ نعومة أظفاري، ولا مجال للحياة بعيداً عنها، وهذا ليس حالي فحسب، بل حال 90 % من الشعب البرازيلي، فهو عاشق لكرة القدم بالفطرة، ولهذا، عندما أحس أن معشوقتي ومهنتي يتهددها الخطر، أكون لاعباً صعب المراس للحفاظ عليها..
وهذا بالضبط ما يحدث لي داخل الملعب، فهو غيرة وحب للشعار الذي ارتديه، وأحاول أن أؤدي واجبي بحب وبمنتهى العشق، هكذا كانت تبريرات لاعب الشارقة البرازيلي ليوناردو ليما، وهو يبرر ما يراه البعض في سلوكياته داخل الملعب بسرعة الغضب و«النيرفز» في رده على واحد من أسئلتنا له في أول حوار له بعد انتقاله من نادي النصر إلى نادي الشارقة على سبيل الإعارة لمدة عام واحد.
وأضاف ليما حول تخوف جماهير الشارقة من أنه لاعب نيرفز: أقول لهم إنني في المقام الأول لاعب محترف، ولا يمكن أن أجلب لنفسي المشاكل والخصومات بسبب التهور في الملعب، فأنا لاعب منضبط، وأنفذ ما يؤكل لي من مهام بدقة، فقط أكون باحثاً عن الفوز والثلاث نقاط لفريقي بأي شكل كان..
وعندما أشعر أن فريقي يتهدده خطر فقدان النقاط، فأنا أصول وأجول في مختلف أرجاء الملعب وأحفز زملائي بمختلف الوسائل لعدم اليأس والمضي قدماً في تحقيق الفوز، وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، قد ترتفع وتيرة الحماس وأداء واجبي بقوة زائدة، وهو ما يفسره البعض بالهياج أو الغضب أو المشاكل وغيرها من المسميات التي أنا براء منها، وأقول لجمهور الشارقة الحبيب، احكموا علي بهذه الوقائع، فإن تعديت حدودي، حينها يمكن أن تطلقوا علي صفة العصبية واللاعب النيرفز.
حوافز جماهيرية
على ذكر جمهور الشارقة، لاحظنا رغم تحفظه على إعارتك من النصر، إلا أنه في مباراة العين والشباب كان سعيداً بك وهتف باسمك كثيراً؟
نعم، لاحظت هذا الأمر، وهو بقدر ما يسعدني ويحفزني، يضعني في تحدٍ أكبر في كيفية أن أقابل هذا الحب والحفاوة في الاستقبال بأن أجلب لهم الانتصارات، وأن أكون واحداً من المجموعة التي تضع الملك الشرقاوي في مقدم الترتيب العام في دوري الخليج العربي، ونحقق نتائج طيبة في بقية البطولات، لا سيما أن الفريق يضم نخبة من لوامع النجوم، وسعدت بأن أكون جزءاً من هذه المجموعة الطيبة.
درع الدوري
هل هذا يعني أن درع دوري الخليج العربي في هذا الموسم سيكون من نصيب الملك الشرقاوي؟
هذا ما أتمناه وأعمل لتحقيقه، لكن لا أستطيع أن أجزم به، لأن كرة القدم أحياناً تكون عكس التوقعات والتمنيات، فيمكن أن تكون في أفضل حالاتك وتخسر المباراة، وأحياناً تكون في أسوأ حالاتك وتكسب المباراة، فهذا حال كرة القدم، لعبة المفاجأة، لكن القاعدة المهمة فيها أن تكون مدركاً لهذه التوقعات، وتجيد التعامل معها باحتراف..
فلا يمكن أن تهمل التدريبات ولا تنفذ تعليمات ورؤية الجهاز الفني وتلعب بمزاجية، ثم تريد الفوز وعندما لا يتحقق هذا الأمر تقول إن الفريق غير محظوظ، بل اجتهد، وإن خسرت تكون أديت واجبك والظروف لم تساعد، فهذه رؤيتي في أداء عملي مع فريق الشارقة.
حفاوة وترحيب
هل هذا يعني أنك وجدت حفاوة وترحيباً أكبر من الذي عشته ولاقيته من قبل جمهور النصر؟
لم أقصد هذا الأمر، فأنا رغم مغادرتي لنادي النصر، فأنا غادرته وأنا محبوب محب، وظروف العمل حتمت علي الانتقال، ولكن هذا لا يعني أن أواصر المحبة بيني وجمهور الأزرق قد انتهت، بل ما زالت لدي علاقات طيبة مع قلعة العميد وجمهوره الوفي، وما يقال عن جمهور النصر ينطبق على جماهير كل دولة الإمارات..
فهو جمهور وفي عاشق محب محترم، لا تعرف الخصومة طريقها إلى قلبه، يتعامل بطيب خاطر وعفوية، لا يعرف لغة العنف، ولم أسمع يوماً في دولة الإمارات أن حدث شغب في الملاعب واعتداءات بين الجماهير، فكل ما يحدث هو دعابات في حدود المعقول، ولا تخرج عن الحدود..
فكيف لي أن أعامل جمهوراً بهذا الرقي بنكران وعبوس، فنفس الأمر ينطبق على جمهور الملك الشرقاوي الراقي، فلو تركت النادي لن أنزع حبهم من قلبي، ولن أنساهم لو عدت لبلادي أو احترفت في بلاد أخرى، فالاحتراف لا يعني نكران الجميل، وأن أصدقاء الأمس أعداء اليوم.
تعامل احترافي
هل هناك أندية أو لاعبون تعمل لهم ألف حساب، وتعد لهم العدة قبل مواجهتهم؟
كما ذكرت لك من قبل، أنا لاعب محترف، وعملي هو لعب الكرة وإسعاد جمهوري وتسجيل النقاط، فلذا، يجب أن أؤدي عملي باحتراف أمام كل الفرق التي أواجهها، فكل الفرق واللاعبين عندي سواسية..
ويجب ألا أتعامل بمبدأ هذا نادٍ كبير ونجومه عظام، ويجب أن ألعب معهم بقوة، وأن استهتر أمام الفرق الضعيفة، فهذه عقلية هواة، فكل الفرق عندي قوية، ويجب أن أتعامل معها بقوة إن أردت الفوز في جميع المباريات، لذا، عندي فرق المقدمة في دوري الخليج العربي مثل الفرق الصاعدة حديثاً للدوري، أو التي تحتل ترتيباً متأخراً فيه.
مدرسة برازيلية
هل وجدت اختلافاً في أسلوب التدريب بين النصر والشارقة، وأيهما تفضل؟
بالطبع هناك اختلاف في المدرسة التدريبية في نادي النصر وفي نادي الشارقة، وفضلاً عن اختلاف المدارس التدريبية، لكل نادٍ أسلوبه، ولكل مدرب فلسفته الخاصة في تدرب اللاعبين، لكني أكيد سعيد جداً مع المدرب بوناميغو، فأنا أعرفه وأعرف الأسلوب الذي يدرب به، فنحن الاثنان من بلد واحد، ولغة واحدة، وعادات كروية واجتماعية واحدة..
وهو الأمر الذي سهل لي اندماجي السريع مع فريق الشارقة، فضلاً عن الروح الجماعية التي تسود اللاعبين، فلم أشعر بأني لاعب جديد، بل وجدت نفسي كأن لي عشرات السنين مع هذا الفريق، فكان طبيعي جداً أن أعمل على تقديم كل ما عندي لأكون عند حسن ظن هذه المجموعة الرائعة المتجانسة..
وأن أكون فرداً متميزاً معهم لنقدم موسماً مثالياً نرضي به الجمهور ومجلس الإدارة والجهازين الفني والإداري، والذين وفروا لنا كل سبل التميز والنجاح، وأقول لهم جمعياً، وفي مقدمهم الشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني رئيس مجلس الإدارة، إن الكرة الآن في ملعبنا نحن اللاعبين.
هدف شبابي
قال ليما إن الهدف الذي سجله في مباراة الشارقة والشباب الأخيرة كان بفضل روح الفريق الواحد وتفضيل زملائه له في تهيئة الفرص والسوانح للتسجيل، فكرة القدم لعبة جماعية لذلك لا يستطيع أن ينسب تسجيل الأهداف لوحده.
وهذه فلسفة مدرب الفريق بونا ميغا الذي يركز في التدريبات على الأداء الجماعي خصوصا في منطقة المناورة التي تتطلب تعاونا كبيرا من الجميع خصوصا لاعبي خط الوسط الذين يجب عليهم التركيز جيدا قبل التمرير أو التصويب لان الدقة في اتخاذ القرار من شأنها تترجم الفرص لأهداف ولربما تمريرة خاطئة يمكن أن تتبدل إلى هجمة معاكسة أو تحرم الفريق من تسجيل هدف
كابتن
شخصيتي قيادية وخبراتي في متناول الجميع
أكد ليوناردو ليما أنه بطبعه، وبحكم خبراته، بات صاحب شخصية قيادية، يتعامل بمسؤولية داخل الملعب، ولا يترك هفوة صغيرة أو كبيرة دون أن ينتبه لها، ويقدم لها الحلول سريعاً حتى لا تكون سبباً في تراجع أداء الفريق، ومن ثم خسارة المباراة، فهو حينها يكون لاعباً صعب المراس أن فشل في تقديم الحلول، لذا تراه في المباراة كثيراً ما يكون بجوار المدرب عند الخط ..
وعند توقف الكرة لأي طارئ ما، فعندما ينشغل البعض بشرب الماء أذهب للمدرب لأستمع إلى توجيهاته، فهو العين المبصرة التي ترى ما لا نراه أثناء انهماكنا في لعب الكرة، لذلك كل كلمة من الجهاز الفني سيكون لها مفعول السحر في أدائنا، وأعمل على ترجمة هذه التوجيهات وإيصالها بصورة ما إلى زملائي ممن لم يسعفهم الوقت في الحديث مع المدرب، كما أكون حريصاً على نقل خبراتي للاعبين الشباب في الفريق، وهذه روح الفريق، فالفرد في مصلحة وخدمة المجموعة لأجل تحقيق الفوز.
واجب
أسرتي كل حياتي وأوقات فراغي ملك لها
يعتبر البرازيلي ليما أن أسرته هي كل حياته، وتشكل له كل الحوافز لأجل التعامل بقوة وجدية في أداء عمله، لأجل أن يكون مشرفاً لهذه الأسرة، ويقدم لهم سبل العيش الكريم، فهو إن تقاعس في عمله وأصبح فاشلاً، فقطعاً هذا الفشل ينعكس سلباً على أسرته الصغيرة، وحتى أسرته الكبيرة ووطنه، فشعب البرازيل لا يرتضي أن يلوث لاعب سمعة البلد بفشل كروي أو إخفاق في أداء عمله..
لأن هذا قطعاً سيؤثر سلباً في مستوى احتراف وتعامل الأجيال المقبلة مع كرة القدم، لذا، فهو في المقام الأول يريد أن يكون والداً صالحاً لابنه وابنته، وكلاهما يعشق كرة القدم، فضلاً عن زوجته التي تمثل له الكثير، لذا فهو يحرص أن يكون مثالياً في حياته، ويوفر لهم سبل العيش الرغيد، وألا يترك لكرة القدم وعالم الاحتراف أن يسرقه منهم، لذا، فجميع أوقات فراغه يحرص على أن يمنحها لأسرته.

