تولى الدكتور موسى عباس العديد من المناصب الرياضية المهمة في الدولة خلال سنوات عمله، ومنها مدير اللجنة الأولمبية، ومدير مركز إعداد القادة الرياضيين، ومدير الأنشطة الرياضية المدرسية، ما منحه الخبرة الكافية لأن يطلق عليه خبير رياضي إلى جانب كونه مفكراً وصاحب رؤى وآخرها رؤيته للإدارة المحترفة في الأندية «هرم الاحتراف»، والتي وردت في كتابه الأخير «هكذا يكون الاحتراف».
وهو ما دفع الإدارة الأهلاوية للاستفادة من خبرته تلك في تطوير مستقبل فرسان كرة القدم، من خلال تولي منصبي مدير إدارة الاحتراف ومدير مشروع المميزين في النادي، كما يسعى اتحاد الكرة لاستغلال تلك المسيرة من خلال عضويته للجنة المنتخبات الوطنية حالياً.
امتدت خبرة الدكتور موسى للعمل كمحلل كروي يشار إليه بالبنان في برنامج «جيم أوفر» على قنوات أبوظبي الرياضية، بفضل مؤلفاته السابقة التي تضمنت إصدارات كتب تحت عناوين «الاحتراف في دول مجلس التعاون الخليجي» و«من هنا نبدأ الاحتراف» و«هكذا يكون الاحتراف»، ولهذا حرصنا على لقائه والتحاور معه حول هموم كرة القدم والرياضة الإماراتية مع نهاية الموسم، ووجه في بداية حوارنا معه بعض الجمل السريعة التي تمحور حولها اللقاء، ومنها أن الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل.
وإذا لم تكن جزءاً من الحل فأنت جزء من المشكلة، ومن يترك نفسه أسير الماضي يفقد المستقبل، وأكد أننا لا نريد شعارات رنانة في الرياضة في المرحلة الحالية، ولكننا نريد العمل، وتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس النادي الأهلي، وإلى عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي، وإلى كل رؤساء مجالس إدارات النادي الأهلي في السنوات الماضية، على ما وصل إليه من نجاح.
عقدت ندوة حول أسباب عدم تأهل الإمارات إلى المونديال منذ عام 1990.. ما الأسباب وراء الغياب الطويل من وجهة نظرك؟
السبب عدم تواصل الأجيال، وهذه الظاهرة موجودة في الدول الخليجية، لأن الإحلال والإبدال لا يتم بصورة تدريجية وبالمزج بين الأجيال، ولكن يتم بصورة كاملة نتيجة عدم وجود تخطيط طويل المدى، وبالتالي هناك فجوات كبيرة بين الأجيال، ولكن هذا الأمر مختلف الآن في الإمارات، إذ بدأنا في التخطيط بقوة للتأهل لمونديال 2018 في روسيا، من التخطيط الطويل للجيل الجاري، مع استمرارية الدعم والتجهيز في ظل منظومة احترافية بدأت تؤتي ثمارها أخيراً.
الفرسان
يرى البعض أن فوز الأهلي بدوري الخليج العربي في الموسم الأخير، نتيجة تراجع مستوى الفرق الأخرى.. كيف ترى تتويج الفرسان؟
الأهلي استحق درع دوري الخليج العربي، لأنه كان الأفضل، وليس لأن الآخرين الأسوأ، والفوز بالدوري يحتاج عوامل كثيرة امتلكها الأهلي جميعاً، ومنها أن يكون لدى الفريق خطا دفاع وهجوم على مستوى عال، والحفاظ على الصبر والثبات المعنوي والهدوء داخل وخارج الملعب في مواجهة المشاكل، وامتلاك لاعبين أجانب على مستوى متميز.
ووجود اللاعبين المواطنين القادرين على صنع الفارق، ومساندة إيجابية من الجمهور، وقيادة المدرب المحنك التي تمثلت في الروماني كوزمين، وهو مدرب ناجح وله قراءة جيدة، والابتعاد عن الإصابات الكثيرة المؤثرة، والأخيرة استطاع الأهلي تجاوزها بوجود البديل الكفء القادر على تعويض الغيابات.
لكنّ كثيراً من الأندية تملك كل هذا ولا تستطيع الفوز بالبطولات.. ما تعليقك؟
هنا يأتي دور الإدارة الجيدة التي يجب أن تستخدم كل تلك العوامل لتحقق النجاح، والحقيقة إذا كنت ترغب في معرفة سر النجاح، فابحث عن الإدارة، والسر من وجهة نظري يتمثل في الأهلي بوجود «ربان السفينة» سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس النادي الأهلي، واهتمامه بكل صغيرة وكبيرة في النادي، ودعمه لمسيرة الفرسان في المواقف الصعبة بفكره وحكمته قبل المال.
ويكفي أن أضرب مثلاً عندما أصيب الحارس الأساسي ماجد ناصر، والتقى سمو الشيخ حمدان مع سيف يوسف، وأعطاه دفعة قوية جنى الأهلي ثمارها بتألق سيف اللافت طوال الموسم، ومواقف سموه ليست قاصرة فقط على الفريق الأول، بل تمتد أيضاً إلى المراحل السنية، ودائماً ما يدفعنا سموه للبحث عن اللاعبين أصحاب الأخلاقيات المتميزة قبل الموهبة الكروية، وهذا يدل على رؤية وبصيرة سموه فالأهلي صنيعته.
تأثير
ما ردك على من يقول إن الأهلي حصد الألقاب الثلاثة نتيجة ما أنفقته إدارته من مال في دعم الفريق؟
الأهلي صرف بالفعل، والكل صرف أيضاً وربما أكثر، لكن الصرف يحتاج إلى فكر، فالمال والفكر يوصلانك للبطولات، ولكنهم لم يفوزوا بالدوري، والأهلي فاز بالدرع داخل الملعب، لأنه كان الأفضل بإجماع المحللين، ولم يفز بالتحكيم أو بالحظ كما يدعي البعض من المدربين، والدوري يختلف عن باقي المسابقات الأخرى، وكل من يفوز به يكون عن استحقاق وجدارة.
من الشخصية التي تراها لعبت دوراً مؤثراً في مسيرة الأهلي في الموسم الاستثنائي؟
إن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب هو سر نجاحات الأهلي المستمرة، وكانت النظرة الثاقبة لسمو الشيخ حمدان بن محمد، وتعامله مع المواقف الصعبة التي مرت على النادي خلال الموسم بحكمة بالغة الأثر الكبير في تخطي كل الأزمات، كما كان لاختياره عبدالله النابودة رئيساً لمجلس إدارة النادي الأهلي، دور مؤثر لا يمكن إنكاره أو تجاهله.
وكان المحرك للنادي طوال الموسم، ونجاحه ناتج من اعتماده العمل بنظام الإدارة على المكشوف، وساعده على إنجاح المهمة فريق عمل متكامل ضم على سبيل المثال أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي للنادي، وعبدالمجيد حسين المشرف العام على الفريق الأول للأهلي، وأحمد شاه المدير الإداري للفريق.
مرجعية
ما تقييمك لعمل اتحاد الكرة الإماراتي بحكم اطلاعك عن قرب على أنشطة الاتحاد؟
لا يوجد جهة عمل تخلو من السلبيات والإيجابيات، واتحاد كرة القدم منذ أيام محمد الرميثي رئيس مجلس الإدارة السابق، ووصولاً إلى يوسف السركال رئيس مجلس الإدارة الحالي، مع وجود المرجعية والسند الذي تحتاج إليه كرة القدم ممثلة في سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الرئيس الفخري لاتحاد الكرة، وأعتقد أن هناك طفرة إيجابية في عمل الاتحاد، يمكن التعرف إليها من خلال دعم المدرب المواطن ومنتخبات المراحل السنية، والنضج الفكري الكبير الذي يتعامل فيه الاتحاد مع مختلف القضايا، إلى جانب مقر الاتحاد نفسه الذي بات قرية رياضية مصغرة بدعم حكومي.
وأصبح المقر يضم ملاعب وفندقاً وملعب كرة شاطئية، وجار تنفيذ ملعب عشب صناعي، إضافة إلى توزيع 17 سيارة إسعاف لأندية الهواة، إضافة إلى تحمل الاتحاد لرواتب 3 مدربين مواطنين عاملين بكل ناد من أندية الهواة بناء على توصية لجنة شؤون الأندية برئاسة غانم أحمد غانم وقرار مجلس إدارة الاتحاد.
وهذا الصرف من الدولة في المكان الصحيح، وسيظل 20 سنة قائماً على الأقل بصرف النظر عن تغييرات الإدارة التي تتولى مسؤولية الاتحاد.
أما بالنسبة للوائح فإن الممارسة تظهر أوجه القصور، وهذا ليس عيباً بل هو شيء إيجابي أن تبدع وتعدل وهذه سنة الحياة، ويجب أن نراعي المظهر العام للاعبين حفاظاً على قيم وثوابت المجتمع، ويعاقب اللاعب ذو قصة القزع أو من يضع وشماً أو غير ذلك من السلوكيات المرفوضة لدينا.
ما هي رؤيتك للموسم المقبل في ظل ضغط المباريات وازدحام الأجندة؟
أقترح أولاً أن تجتمع لجنة الانضباط عقب المباريات مباشرة خلال 48 ساعة، لأن المباريات تلعب كل 4 أيام، وتصدر عادة عن اللجنة قرارات تؤثر في مسيرة فريق ما في الدوري، كما أن الإيقاف تحكمه اللائحة واللجنة تختار عدد المباريات، وليست من صلاحيتها اختيار المسابقة التي يوقف اللاعب فيها.
وهنا يجب أن نراعي فصل المسابقات عند تطبيق عقوبة الإيقاف، وعلى مجلس إدارة الاتحاد استثناء لجنة الانضباط من اللائحة المالية التي تضع سقفاً لأعضاء اللجان محدداً بـ5 اجتماعات في الشهر مراعاة لظروف المسابقة.
اجتهادات
هل عمل الأندية يتواكب مع التطور الحادث في عمل اتحاد الكرة الإماراتي؟
هناك اجتهادات كثيرة في تطبيق النظم الاحترافية لدى الأندية من خلال مجالس الإدارات، وحقيقة هناك عمل يتواكب مع تطور اتحاد الكرة طوال السنوات الست التي طبقنا فيها الاحتراف، ومنذ أن طبقناه عام 1998، ونحن نقارع الآخرين، وحققنا الكثير من الإنجازات على صعيد المنتخبات الوطنية والأندية، ومنها تأهل العين مثلاً إلى دور الثمانية للنسخة الحالية من دوري أبطال آسيا.
لكن هناك مشكلات تظهر بين الحين والآخر على صعيد المحترفين.. ما السبب؟
أولاً يجب أن يكون بين الهواية والاحتراف حالة تعايش، فكلاهما واقع، والمشاكل ليست عيباً في الاحتراف، ولكن العيب فينا في تطبيق الاحتراف، لأننا نطبقه بالأسلوب التقليدي، واللوم ليس فقط على اللاعبين، ولكن يقع أكثر على الإداريين والفنيين الذين يضعون النظم التي يسير عليها اللاعبون.
فمثلاً عندما أخطأ الفرنسي زين الدين زيدان في المونديال، أخطأ كلاعب، لكنه لا يعني أن العمل في الأكاديميات خطأ، مع التوضيح أن الأكاديميات لا تخلق المواهب، ولكنها تضع النظام وتكتشف المواهب، ومثلاً ريال مدريد لديه أكبر أكاديمية، ولكن كم لاعباً من الأكاديمية يلعب في الفريق الأول.
كيف ترى التعديلات الأخيرة التي أجراها اتحاد الكرة بإلغاء دوري الرديف وإطلاق مسابقة دوري تحت 21 سنة؟
إلغاء الرديف تم عن دراسة وهو قرار صحيح من وجهة نظري، لأن فرق الرديف في الأندية يصرف عليها كثيراً من خلال تشكيل أجهزتها الفنية والإدارية، ولا يقود مدربوها سوى 5 أو 7 لاعبين في المران الواحد، والفائدة الوحيدة من دوري الرديف كانت مشاركة اللاعبين الكبار والمصابين وتجهيزهم للفريق الأول، لكن الآن لديك 4 لاعبين فقط يستطيعوا المشاركة في الدوري الأولمبي.
ما الفائدة المنتظرة إذاً من الدوري الأولمبي؟
الدوري الأولمبي فائدته أكبر من دوري الرديف، إذ كان سابقاً يحصل تسريب للاعبين من عمر 18 سنة، لأنه ليس لديهم مكان في فرق الكبار لعدم حصولهم على فرصة، نظراً لتفضيل الأندية شراء اللاعبين الجاهزين من الأندية الأخرى، ورأينا في الموسم الأخير على سبيل المثال، أن هناك أكثر من 10 لاعبين تألقوا وهم من فوق 30 سنة.
لأنهم نضجوا فكرياً، وهناك لاعبين صغار تألقوا لأنهم حصلوا على الفرصة المناسبة، ومنهم علي سالمين وأحمد ربيع ومحمد عبدالباسط وراشد الهاجري وأحمد العطاس وريان يسلم وبوسنده وعمر جمعة وغيرهم، وسيسهم الدوري الأولمبي في ظهور مواهب أكثر وأفضل إذا تم التعامل معها بشكل جيد.
رواتب
كثر الحديث أخيراً عن رواتب اللاعبين، وتم تحديد سقف خاص للاعبين المواطنين يستثنى منه 7 لاعبين من كل ناد.. ما رأيك؟
سقف الرواتب بدأ في إنجلترا وانتهى عام 1961، لأنه ليس له حدود ثابتة، وطوال ما يوجد العقل البشري، فالتحايل على القانون موجود، ولكن دعني أطرح سؤالاً توضيحياً.. لماذا سقف الرواتب للاعبين المواطنين فقط، وليس على المدربين واللاعبين الأجانب أو على كل المهن الأخرى في المجتمع؟
ماذا تقصد؟
هناك طرق كثيرة للتحايل على سقف الرواتب، ومنها البحث عن شركات تتعاقد مع لاعب ما تحت شعار الدعاية والإعلان وبشكل رسمي وعلني، وربما يكون النادي نفسه من دفع المبالغ التي تدفعها تلك الشركة، وهذا الخرق بوجود سقف الرواتب أو عدم وجوده، وسواء استثنينا 5 أو 7 لاعبين.
لكن البعض يرى تلك الرواتب الكبيرة مشكلة؟
هناك لاعبون كثيرون لا يعملون سوى كرة القدم، وبعد الاعتزال إلى أين يذهبون، والمفروض ألا تتم مقارنة لاعبي الكرة وبين موظفي المهن الأخرى، والعملية عرض وطلب، واللاعبون الذين يحصلون على رواتب عالية في الأندية، لا يتعدون 20 لاعباً هم تقريباً قوام المنتخب الوطني الأول، وأخيراً قرروا استثناء 7 لاعبين من كل ناد من سقف الرواتب.
بينما سقف الرواتب حلال ومفتوح لجميع الأعمال الأخرى، ولكن للاعبي الكرة يعتبره البعض حراماً، رغم أن الموهبة من الله، وتعتبر عملة نادرة، ولا يمكن لأي شخص أن يكون لاعب كرة، وبالتالي لا أرى أن حصول اللاعبين على رواتب كبيرة مشكلة.
الأزمة
لكن البعض أيضاً يرى أن رواتب اللاعبين المبالغ فيها وراء الأزمات المالية للأندية.. هل هذا صحيح؟
الأزمات المالية للأندية ليس سببها سقف رواتب اللاعبين المواطنين، لأنه في الحقيقة لا يوجد في ناد أكثر من 6 أو 7 لاعبين أصحاب رواتب مميزة، والباقي لا تتعدى رواتبهم مجمعة مليوني درهم، مع الوضع في الاعتبار أنك تطالب اللاعب بالتفرغ، وفي الاحتراف اللاعب ليس موظفاً عادياً.
بل يبقى تحت أمر النادي في أي وقت، ويضحي في المقابل بالكثير، لكن الأزمات المالية سببها وجود 4 لاعبين أجانب رواتبهم تعادل كل اللاعبين المواطنين إن لم تكن تزيد، إلى جانب تعاقد بعض الأندية مع 3 أو 4 مدربين في الموسم الواحد.
ودعونا ننظر إلى الأمر من منظور آخر، فاللاعب المواطن يصرف راتبه داخل البلد، بما يعني أنه تدوير اقتصادي داخلي، عكس اللاعب الأجنبي الذي يصدر أغلب راتبه إلى الخارج، وبالتالي ما يحصل عليه من الكرة الآن هو استثمار العمر بالنسبة له، ثم لماذا تم اختيار 7 لاعبين من كل ناد تحديداً ولماذا لم يكونوا 5 أو 9 لاعبين على سبيل المثال.
إن سقف الرواتب سيحد من تضخم سوق الانتقالات ورواتب اللاعبين لكنه سيفتح باباً أوسع للسمسرة السوداء والصفقات من تحت الطاولة بسبب التحايل وغياب الرقابة مثل ما يحدث في الدوري الإيطالي، حيث يتم الإعلان عن سعر الصفقة أقل من السعر الحقيقي لاعتبارات ضرائبية، وهذا قد يثير المشكلات بين أفراد الفريق الواحد في ظل سياسة قائمة على السرية.
ما خلاصة تلك القضية إذا؟
الخلاصة.. أن المهم في كرة القدم هو الفوز، والمحرك الأساسي لتحقيق هذا هو المال، مع وجود فكر احترافي وإخلاص في العمل، لأن المال وحده لا يكفي للوصول للنجاح، ولدينا مثال ريال مدريد وبرشلونة اللذين يمتلكان المال، ومع هذا ذهب الدوري الإسباني إلى أتليتيكو مدريد، والهدف من كرة القدم النتائج، واللاعب هو من يصنع الفارق ويأتي بالنتائج.
ولماذا الرواتب العالية حرام على اللاعب المواطن، وحلال للاعب الأجنبي، مع العلم أن الفارق كبير بين الاثنين في الراتب، وعلينا أن نعامل اللاعب أياً كان على أنه يصنع الفارق، وسبب النجاح في أي عمل أن يتم تقدير وتحفيز اللاعب، حتى إذا كان يحصل على راتب واحسب هذا في كل المهن، وهذا موجود في علم الإدارة.
الهداف
ما السبب وراء غياب الهداف المواطن عن صدارة قائمة الهدافين في دورينا؟
أعتبر أن الهداف المواطن ضحية للاعب الأجنبي وفقاً لإحصائية بسيطة، تشير إلى أن لدينا 56 لاعباً أجنبياً، منهم 38 لاعباً ما بين مهاجم وخط وسط مهاجماً، والباقي 18 لاعباً مدافعاً وخط وسط دفاعياً، وشهد الدوري في الموسم الماضي 568 هدفاً، وسجل اللاعبون الأجانب وحدهم 383 هدفاً، وأحرز المواطنون 185 هدفاً بنسبة 32.6%، والفارق 198 هدفاً بين المواطنين والأجانب.
ولكن إذا حسبنا الدقائق التي لعبها الثلاثي حبيب الفردان وأحمد خميس وأحمد خليل متصدري الهدافين المواطنين مقارنة مع اللاعبين الأجانب، سنجد أنه لا يوجد فارق كبير في نسبة التسجيل، وهذه الفجوة موجودة بين اللاعب المواطن والأجنبي، ولهذا توصلت إلى مقترح بأن يكون لكل ناد لاعبان أجنبيان فقط في الدوري، وهذا المقترح يوفر المال، ويجبر الأندية على الاستعانة بلاعبين مواطنين شباب في كل المراكز.
ماذا تقول عن ظاهرة «تفنيش» المدربين في دورينا؟
«التفنيش» ظاهرة غير جيدة حيث تخلق جواً من عدم الاستقرار لأن الكرة مهنة تعتمد على النتائج والتفنيش يتم عادة بسبب ضغوط إعلامية وجماهيرية نتيجة النتائج المتواضعة للفريق، وهذه الظاهرة موجودة في كل العالم، وليست في الإمارات فقط، وأندية كبيرة تغير عدداً كبيراً من مدربيها.
وهناك أمثلة كثيرة في إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا، ويتحكم في تلك الظاهرة الهدف الذي تم بسببه اختيار الجهاز الفني وهذا تتحمله إدارات الأندية، لأن هناك فارقاً بين مدرب يحب فريقاً جاهزاً وهم المدربون الكبار الذين يبحثون عن النتائج.
وهناك مدربون يفضلون تكوين الأجيال، وهذا يعني أن الأندية عليها تحديد أهدافها، وبناءً عليها تحدد مواصفات المدرب المطلوب، وليس عيباً أن تسأل الأندية عن المدرب في الأندية التي سبق وتعامل معها، قبل التعاقد معه.
يردد البعض أن المدربين يرفضون العمل في الأندية الإماراتية بداعي الخوف من عدم الاستقرار.. هل هذا حقيقي؟
على العكس المدربون يحبون القدوم والعمل في الإمارات، باعتبارها دولة سياحية على أعلى مستوى، ولأنهم يعرفون أن «التفنيش» سريع، ما يعني حصوله على الشرط الجزائي للتعاقد بشكل أسرع، ثم البحث عن فرصة عمل في ناد آخر.
واقع الرياضة
يملك الدكتور موسى مسيرة طيبة من العمل الرياضي خارج كرة القدم.. ماذا تقول عن واقع الرياضة المدرسية حالياً في الدولة؟
يجب أن تكون دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عام 2007 بأن تكون الرياضة أسلوب حياة، لتعديل الهرم المقلوب منهج عمل ونبراس حياة نقتدي به، ولكن للأسف لايزال وضع الرياضة المدرسية في الإمارات هو الهرم المقلوب.
في ظل تراجع حصص التربية الرياضية في المدارس في المرحلة الثانوية، وكان يجب زيادتها مع التربية العسكرية بحيث تكون التربية الرياضية ثلاث حصص أسبوعية في كل المراحل الدراسية إضافة إلى حصتي تربية عسكرية، لأن أساس الرياضة في المدارس لابد من التركيز فيه على اكتشاف المواهب واللياقة البدنية.
ماذا تقترح من حلول للمشكلة؟
لابد من علاج هذا الجانب من خلال زيادة حصص التربية الرياضية، والتي للأسف تتقلص في مرحلة الثانوية، مع أنه يجب أن تزيد مع التربية العسكرية التي يجب أن يبدأ تطبيقها من المرحلة الإعدادية، لأن الصحة أهم في تلك المرحلة وليس اكتشاف المواهب الأولمبية، وفي روسيا هناك حصص تربية رياضية وأخرى على نفس القدر من التربية العسكرية.
لأن صحة الشباب إذا كانت جيدة، فتلقائياً سيتم اكتشاف المواهب، وأطالب وزارة التربية والتعليم، بالتركيز على الجانب الصحي واللياقي للطلاب، وأن يكون من شروط النجاح على سبيل المثال، أن الطالب الذي يتخرج من ابتدائي للإعدادي يجري كيلومترين، ومن إعدادي إلى ثانوي 3 كيلومترات، ويتخرج في المرحلة الثانوية إذا جرى 4 كيلومترات، وأن تجرى قياسات واختبارات بدنية للطلاب (تحمل وقوة).
أكد الدكتور موسى عباس، أن الأندية الإماراتية العين والجزيرة والأهلي، قدمت أداءً متميزاً وحققت نتائج قوية في النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا، وقال: «صعد العين والجزيرة إلى دور الـ16، وتأهل العين إلى دور الثمانية، والأهلي كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل».
وأضاف: «العين قادر على الوصول بعيداً بل والمنافسة بقوة على لقب دوري أبطال آسيا، إذا تم تحضير الفريق بصورة جيدة، وتم دعمه بلاعبين أجانب على مستوى متميز، مع توفير الاحتكاك القوي والمعسكر المناسب، لأن المنافسين أمام العين ليسوا أفضل منا». وتابع: «من وجهة نظري، إذا احتاج العين لأي لاعب من ناد إماراتي آخر، فيجب أن يتم دعمه، لتحقيق الفكر القومي.
تدوير
المطالبة بملاعب مكيفة في كل إمارة
طالب الدكتور موسى عباس، بإقامة ملاعب مكيفة بواقع ملعب في كل إمارة على الأقل، على أن يتم التدوير في التدريبات بين أندية كل إمارة على هذا الملعب بواقع ساعتين لكل ناد، وقال: «الملاعب المكيفة سوف تحل الكثير من مشكلات إعداد الفرق في شهور الصيف شديدة الحرارة».
وأشاد الدكتور موسى، بإستاد هزاع بن زايد في مدينة العين، وقال: «استاد هزاع بن زايد طفرة معمارية عالية، وأنه عندما أطلق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الشرف العيناوي رئيس نادي العين، اسم سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الرئيس الفخري لاتحاد الكرة النائب الأول لرئيس نادي العين نائب رئيس هيئة الشرف العيناوية، فهذه مكرمة من رجل كريم إلى رجل كريم آخر».
دروس
الأخلاق الرياضية ليست ترفاً
أشاد عباس، بانتهاء قضية نادي العين مع الروماني كوزمين مدرب الأهلي، بناءً على توجيهات من سمو الشيخ هزاع بن زايد، مستشار الأمن الوطني الرئيس الفخري لاتحاد الكرة النائب الأول لرئيس نادي العين نائب رئيس هيئة الشرف العيناوية، وقال: «توجيهات سموه تؤكد أن الأخلاق ليست ترفاً يمكن الاستغناء عنها، ولكنها أصول الحياة التي يرتضيها الدين، وضرورة في كل مجالات الحياة، ودرس من سموه في التسامح».
وأضاف: «كما أن تنازل عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، عن الدعوى القضائية التي أقامها الفرسان ضد رضا بوراوي ورياض الذوادي محللي تلفزيون أبوظبي الرياضي، وتنازل الحكم حمد الشيخ ضد إداري الكرة بنادي عجمان عبدالله أحمد، كلها دروس ورسائل تؤكد أن حدود الحرية تنتهي عند حدود حرية الآخرين».
وتابع: «النقد البناء جيد، ولكن الكثير من النقد الآن هدام للأسف، وهناك من يصيح على الماضي والهواية وهذا لا يأتي بفائدة، لأنه يجب أن نفكر في الحاضر والمستقبل، والاحتراف ضروري في كل المهن، وبدأ يؤتي ثماره على صعيد الكرة الإماراتية». دبي ــ البيان الرياضي
رفض خصخصة الأندية
علق عباس على خصخصة الأندية الإماراتية، وقال: «ربما تنجح الخصخصة في دول أخرى مثل مصر أو السعودية، ولكن هنا لن تنجح في الوقت الحالي، لأن الأندية هنا مملوكة للحكومة التي تفكر في استثمار الأندية في تنمية الشباب والمجتمع، والاستثمار في الشباب ليس خسارة».
وتابع: «فيما يسعى المستثمر إلى الربح ومن الصعب قيام المستثمرون بشراء الأندية حالياً، لكن يمكن لأي مؤسسة خاصة، أن تشكل أندية باسمها والدخول بها في منافسات الكرة إذا طبقت الشروط الموضوعة».
كما طالب الدكتور موسى، بتجهيز البيئة الثقافية لتطبيق الاحتراف الناجح، وقال: «أهم شيء في الاحتراف هو التطبيق والالتزام، والاحتراف منظومة تطويرية مستمرة ودائمة، والأخطاء موجودة في أي عمل، وليست كل الأندية في أوروبا تحقق الأرباح، رغم أنهم سبقونا بسنوات طويلة في عالم الاحتراف».
واختتم قائلاً: «اللاعب جزء من المجتمع، وتنميته تتطلب بيئة تشريعية واقتصادية واجتماعية مناسبة، ولا يقع عبء تطويره على الأسرة والنادي فقط، ولكن يقع على كل جوانب المجتمع». دبي ــ البيان الرياضي
أكاديمية الاتحاد مشروع علمي واعد
وجه الدكتور موسى عباس رسائل سريعة، وقال: «من مظاهر العمل الإيجابي لاتحاد كرة القدم، مشروع أكاديمية الاتحاد، وهو مشروع علمي يهتم بإعداد الكوادر الوطنية، ما يجعل اتحاد الكرة مدينة متكاملة، وهذا سيصب في صالح الأجيال القادمة.
لأن الهدف منها إعداد كوادر إدارية وفنية وتربوية تمتلك المعارف الواســـــعة والمســـتندة إلى مقومات رفيعة المســـــتوى وعالية التأهيل نظرياً وعملياً في فروع المعرفــــة المختلفة في الكرة، في إطار القوانين والأنظمة واللوائح المعمول بها».
في رسالة أخرى: «كانت انطلاقتي في مجال الإعلام الرياضي من خلال قناة أبوظبي الرياضية التي فتحت لي أبوابها من خلال برنامج جيم أوفر والانضمام لهذه المجموعة المتميزة من الخبراء والمحللين، وأشكر يعقوب السعدي على هذا العمل».









