رغم البداية غير المتوقعة في الموسم الحالي للبطل المتوج بلقب الدوري آخر موسمين، ما أفقده درع الدوري، غير أن العين نجح في اعتلاء منصة التتويج في موسم استثنائي، مترجماً جهوده بلقب أغلى البطولات، عندما انتزع كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وكأنه يرد الدين للأهلي، الذي حسم لقب بطولة الدوري مبكراً، ليظهر«الزعيم» شخصية البطل في المشهد الأخير.
وبعد إغلاق ملف الموسم غير العادي للعين، حرصنا على فتح صفحات مهمة مع محمد عبيد حمدون، عضو مجلس إدارة شركة نادي العين لكرة القدم، تحوي أدق التفاصيل التي وضعت العين في ظروف استثنائية، أبعدته عن لقبه المفضل، رغم أنه نجح في تحقيق ما عجز عنه خلال موسمين كان مهيأ فيهما نفسياً ونوعياً لتحقيق أهدافه المتمثلة في بلوغ ربع نهائي دوري أبطال آسيا.
رسالة مهمة
اعتبر محمد عبيد حمدون استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس النادي وهيئة الشرف، للعام الثالث على التوالي رسالة مهمة، وذات مغزى، ومؤشراً إيجابياً ودافعاً معنوياً في غاية الأهمية للفريق من أجل بذل المزيد من الجهود في الدور ربع النهائي الآسيوي وفي الموسم المقبل، من أجل حصد ثمار رعاية سموه للفريق في جميع الأوقات والمناسبات.
وأشار إلى أن استقبال سموه للفريق البطل للموسم الثالث على التوالي يؤكد قيمة ومكانة نادي العين، الذي يرفض الخروج من أي موسم من دون أن يتوج جهود الدعم والرعاية والاهتمام من سموه ببطولات وإنجازات، وندرك جيداً أن بطولة الكأس تحققت في ظل ظروف صعبة عايشناها الموسم الحالي، فجاءت فرحتنا باستقبال سموه مضاعفة لأننا برغم إهدارنا بطولة الدوري، فإننا حققنا اللقب الأغلى ونجحنا في ما عجزنا عنه الموسمين الماضيين بالتأهل لربع نهائي البطولة القارية.
وأضاف: الرسالة التي وجهها سموه لأبطال الكأس الغالية على نفوس الجميع وكل من يمشي على هذه الأرض الطيبة كانت واضحة ومهمة قبل مشوار الفريق المقبل في البطولة الآسيوية، والمؤكد أنها موجهة لأعضاء مجلس إدارة شركة نادي العين لكرة القدم، والجهازين الفني، والإداري، واللاعبين، حيث قال سموه، برغم صعوبة دوري الأبطال غير أن التتويج باللقب القاري لن يكون مستحيلاً، وتحتاج منا البطولة مضاعفة الجهود والعمل على الاستفادة من الأخطاء التي وقعنا فيها الموسم المنتهي.
صفقات مهمة
ورداً على سؤال حول مدى استفادة العين من الصفقات المدوية، التي أبرمها مع بداية الموسم الماضي بالتعاقد مع خالد عيسى، وإبراهيم دياكيه، وسلطان الغافري، قال: المؤكد أن هذه الخطوة كانت مهمة جداً لدعم صفوف الفريق في الموسم المنتهي قياساً بمردود اللاعبين الجيد مع الفريق، أما سلطان الغافري فقد كنا متأكدين أنه قادر على تقديم الإضافة لأنه يتمتع بإمكانات عالية، غير أنه لم يجد الفرصة مع المدربين الأوروغوياني جورج فوساتي، والإسباني كيكي فلوريس، لكن بعد أن حضر زلاتكو اكتشف مقدرات اللاعب من خلال التدريبات، وأشركه في مباراة الجزيرة، التي انتهت بالتعادل الإيجابي 2 - 2، وحظي بإشادة المدرب، لذلك أتوقع أن يكون من اللاعبين المؤثرين مع الفريق خلال الموسم المقبل.
مصلحة النادي واللاعبين
وحول كيفية تخطي مسألة تكديس اللاعبين خصوصاً بعد قرار اتحاد الكرة بقيد 26 لاعباً مواطناً، و4 أجانب، مع إلغاء دوري الرديف، قال: في اعتقادي أن النادي يحرص على مصلحة أبنائه اللاعبين، والقرار سيضطرنا إلى إعارة بعض اللاعبين، لكن بشرط موافقة اللاعب نفسه، وتلقينا بالفعل عروضاً من أندية تطلب خدماتهم، لكن الأهم لدينا قبول اللاعب لعرض الإعارة، وتجارب لاعبي الفريق الشباب في مسابقات لجنة دوري المحترفين تصقل مواهبهم، وتعزز من إمكاناتهم، ولدينا عدة أمثلة أبرزها هزاع سالم، الذي لعب مع الظفرة وعاد لصفوف فريقه مجدداً إلى جانب بندر الأحبابي، الذي تم اختياره ضمن قائمة المنتخب أخيراً، وحمد راقع وأخيراً سيف راشد ومحمد علي عايض، أما الأجانب فهناك مفاوضات مع روما الإيطالي بخصوص انتقال اللاعب البرازيلي باستوس ميشيل، كما أشار محمد عبد الله بن بدوه عضو مجلس الإدارة، وأبدى الجيش القطري رغبته في استمرارية كيمبو جيريس، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق فمدرب الفريق زلاتكو أوضح حاجته للاعب، وجمعة سعيد انتقل للسالمية أخيراً عن طريق الإعارة.
بداية جيدة
وأوضح: كيكي كان مميزاً في شهره الأول، وكان حريصاً على الحضور منذ الساعة الثانية بعد الظهر، إلى جانب التحضير الجيد والعلاقة الممتازة مع اللاعبين، فشعرنا بالارتياح معه، غير أننا لاحظنا تغييراً واضحاً في طريقته مع الفريق، حيث بدأ يركز في عمله على مجموعة بعينها من اللاعبين، ويبعد الآخرين، وأبدى عدم اهتمامه بالفريق الرديف، والخبرة التي يملكها لم تساعده على إحراز النتائج الجيدة، ولم ينجح في إدارة الفريق بالصورة المطلوبة واجتمعنا معه أكثر من مرة، وأكدنا له عدم تدخلنا في عمله ولكننا نود أن يهتم بلاعبي الفريق الرديف خصوصاً أن أغلبهم من الفريق الأول.
وكانت إجاباته غير واضحة خصوصاً بعد أن أكد متابعته للفريق عبر مدرب حراس المرمى، كما تحدثنا عن وضعية بعض اللاعبين الذين من الممكن أن يحتاج إليهم الفريق لأن العين لا يمكن أن يعتمد على 11 لاعباً فقط، وكان من بينهم الثلاثي سلطان الغافري، ومحمد عبد الرحمن، والمدافع محمد فايز، وأيضاً لم نجد منه الرد المقنع.
شخصية المدرب
وقال حمدون: فاجأنا المدرب بردة فعله غير الجيدة مع الفريق في مباراة العين مع لخويا القطري في بداية مشوارنا القاري، وذلك عندما أراد الدفع بأحمد الشامسي وقرر تعويضه باللاعب هلال سعيد نزولاً عند رغبة الجماهير، فالجمهور يبقى له دوره المؤثر في دعم معنويات اللاعبين، لكن المدرب هو المسؤول الأول عن القرارات الفنية، وأعتقد أن ردة فعل المدرب كانت غريبة، وشاهدنا تدخل هلال وقتها وحديثه مع الجماهير، وفي اعتقادي أن القرار بتغيير التبديل المقرر كان من الممكن أن يؤثر سلباً في مستقبل اللاعب الذي ستصله رسالة سلبية، كما أن اللاعب الذي أشارت إلى دخوله الجماهير سيكون مقتنعاً بأن المدرب دفع به نزولاً لرغبة المشجعين، الأمر الذي منحنا إحساساً بأن كيكي ليس رجل المرحلة.
ضغوط كيكي
وأضاف: لاحظنا أن إدارة كيكي لمباريات العين غير جيدة، وشعرنا أن عليه ضغوطاً كبيرة، ربما تمثلت فيه العروض التي تلقاها من شرق القارة، فحرص الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان، على عقد اجتماع معه، فطلب المدرب التعاقد مع الإسباني تياغو قائد أتلتيكو مدريد، غير أن ناديه رفض الفكرة، وأوضح أنه سيفكر في عرض العين نهاية الموسم، كما طلب كيكي الظهير الإسباني خوان أنطونيو رييس لاعب آرسنال، وأتلتيكو مدريد سابقاً، وإشبيلية حالياً.
كما طالب كيكي بتغيير رادوي، ووجه الشيخ عبد الله بن محمد اللجنة الفنية للاحتراف بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة، التي تتسق مع رؤية المدرب بالتعاقد مع لاعبين في المراكز المطلوبة، ثم فاجأنا كيكي نفسه بتصريحات غريبة للمدرب حول الإبقاء على رادوي، وهنا كان لا بد لنا من اتخاذ القرار الثالث في الموسم الحالي، بعد قرارين غير موفقين، وكنا أمام أمرين، فإما التضحية بموسم الفريق وإما الترفع عن الحرج الذي ستقع فيه الإدارة إذا اتخذت قراراً مصيرياً ثالثاً، باستقدام مدرب، ولكن مصلحة الفريق كانت الأهم بالتأكيد.
قرار صعب
وقال حمدون: طرح الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان، في اجتماع مجلس الإدارة اسم المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، وتحدثنا حول الموضوع غير أن التردد كان حاضراً خصوصاً أن المدرب المقترح لا يحمل اسماً كبيراً مثل فوساتي وكيكي، لكن الشيخ عبد الله بن محمد، قال: «الأمر مطروح للنقاش للوقوف على آرائكم قبل اتخاذ القرار كما جرت العادة، ولن أفرض عليكم شيئاً، ولكن قبل كل شيء يجب أن تعلموا جيداً بأنني سأكون المسؤول الأول عن هذا القرار في حالة عدم تحقيق أهدافنا الرئيسة، وأكد ثقته الكبيرة بأن زلاتكو هو المدرب الوحيد الذي بمقدوره إحداث التوازن المأمول بالفريق من خلال الدراسة التي أجراها حول آلية عمله»، وبعدها توصلنا إلى قناعة تامة بأهمية القرار.
وزاد: كنا نخشى عدم تقبل اللاعبين للمدرب، لكن زلاتكو قال لنا إنه سيكون حريصا على أن يكون صديقاً للجميع في المرحلة الحالية، ودشن عهده بعقد اجتماعات مهمة مع لاعبي الفريق، وكان من بينهم إبراهيم دياكيه الذي أوضح له بأنه «نجم فوق العادة» ويتوجب عليه استعادة وضعه، وبدأ في توظيف اللاعبين بطريقة جيدة في الميدان، فرأينا إبداع دياكيه الحقيقي، ثم اتجه زلاتكو إلى استغلال إمكانات محمد عبد الرحمن، الذي كان بعيداً عن تشكيلتي فوساتي وكيكي.
ومنح الثقة لسلطان الغافري الذي شاهدناه في مباراة الجزيرة بالدوري، وتحضيره وإدارته للمباريات كانت رائعة، وتعامله في معالجة أخطاء اللاعبين، فبدأت حالة الرضا مرتفعة بين لاعبي العين تحت قيادة زلاتكو ،الذي أحدث التوازن المأمول في ما بينهم، واستحق المدرب الإشادة من الجميع، والملاحظ في الفترة الأخيرة أنه كان يعتمد على محمد عبد الرحمن، ودياكيه، بدلاً عن رادوي، وبروسكي، والغناسي، وفي مباراتنا الأخيرة أمام الجزيرة كنا نلعب بأجنبي واحد فقط.
دروس مهمة
وتعليقاً على سؤال حول جهود الإدارة في البحث عن الشخصية الصارمة لإدارة الفريق، ونجاح مدرب بشخصية هادئة، قال: المؤكد أن شخصية زلاتكو رائعة، والقريب منه يدرك جيداً أنه يتمتع بشخصية صارمة، فقد جلست معه قبل مباراتنا أمام تراكتور سازي في إيران، وقال: إن البعض لديهم انطباع غير جيد عن شخصيتي الهادئة، ولكن أي مدرب سيتولى المهمة في الظروف التي كان عليها العين، ينبغي عليه ألا يخسر اللاعبين حتى ينجح في الاستفادة من ردة فعلهم الإيجابية، والسر وراء التمديد لزلاتكو كان يكمن في منحه الثقة والأريحية، لتحقيق الأهداف المرجوة، وتوجيه رسالة للاعبين بأنه المدرب الذي سيقيم مردود جميع اللاعبين قبل بداية الموسم الحالي.
صدمة الابتعاد
حول سبب ابتعاده خلال فترة معينة عن الفريق، أكد محمد عبيد حمدون، أن الطبيب المعالج أوصاه بالابتعاد عن الضغوط النفسية، التي انسحبت سلباً على صحته أخيراً، موضحاً « قال لي الطبيب إنني أعاني من أعراض«القولون العصبي»، وحذرني من استمرار هذا الوضع، الأمر الذي بدأ يؤثر في صحتي، وينتقص من معدل طاقتي، خصوصاً مع تزايد الضغوط في بداية الموسم، فأحياناً تجد أناساً يحرصون على المغالطات، ولا تجمعك بهم علاقة سابقة، ويتدخلون في أمور شخصية لا علاقة لها بمردود الفريق.
وأكمل: بعد مباراتنا في دور الـ16 مع الشارقة في كأس رئيس الدولة، بدأت أشعر بتراجع كبير في صحتي، وآلام المعدة بدأت تتزايد، وما كان أمامي سوى العمل بوصية الطبيب، الذي قال لي إذا لم تلحق نفسك ستعيش بقية حياتك في تلك الآلام الموجعة، ولن يكون هناك حلاً إلا الاعتماد على الإبر والحبوب المسكنة، الأمر الذي كان بمثابة الصدمة بالنسبة لي، فابتعدت عن مشاهدة المباريات.
التركيز قاد الأهلي وكوزمين إلى درع الدوري
قال محمد عبيد حمدون: «لا خلاف على إمكانات كوزمين التدريبية، وإجادته لقراءة المباريات واعتماده على التهيئة النفسية، ومن واقع معايشتي للمدرب في الموسمين الماضيين، أعتقد أنه من المدربين، الذين ينصب تركيزهم على بطولة الدوري فقط، وفي الموسم الماضي كان العين في درجة جيدة ترشحه لبلوغ الدور ربع النهائي بدوري أبطال آسيا مهيأً نفسياً وفنياً لبلوغ ربع نهائي دوري الأبطال، لكن لم يحدث أي شيء مع كوزمين، وأعتقد أن خسارتنا لبطولة الدوري في الموسم المنتهي أسهمت في التركيز على حصد بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، والتأهل لربع نهائي دوري أبطال آسيا».
وأضاف: المتابع للأهلي يجده لم يكن سيئاً في بطولة آسيا، ولكن كما ذكرت لكم تركيز المدرب على بطولة الدوري، ولا نود القول إن كوزمين لن ينجح في تحقيق الطموحات القارية، لكن لكل مدرب رؤية في خياراته بين بطولات على حساب أخرى، والتركيز على البطولات المحلية أضر بطموحاتنا القارية.
توقيت غير مناسب
حول إنهاء خدمات المدرب الأورغوياني فوساتي قال حمدون: أعتقد أن أصعب قرار اتخذناه في الموسم المنصرم جاء في التوقيت غير المناسب بالاستغناء عن فوساتي، ولكن كان لا بد من اتخاذ القرار من أجل مصلحة الفريق، وبحثنا عن الأفضل في الأكاديمية وكان المدرب أحمد عبد الله بطبيعة قربه من لاعبي الفريق الأول، ومعرفته بهم وتواجده مع أغلب المدربين، الذين تعاقبوا على تدريب الفريق هو الشخص المناسب، وبعد الخسارة الأولى في بطولة الدوري أمام الشباب كانت ردة الفعل قوية، فعدنا إلى براغا الذي أكد صعوبة عودته إلى الدولة، ثم اتجهنا إلى الإسباني كيكي فلوريس، كونه على معرفة جيدة بلاعبي العين، وطبيعة الفرق المتنافسة على لقب الدوري الإماراتي، وذلك سعياً لتعويض ما خسرناه في المراحل الماضية مع فوساتي.


