شطرنج الإمارات أكبر مما نحن عليه الآن، البداية كانت قوية، لكننا اليوم نتقهقر ونتراجع بطريقة لا تصدق، إنجازات شبه متوقفة، وأفكار وإبداعات لم تتواصل، وإخفاقات تضعنا علي حافة الخطر، استغاثة وجهها إبراهيم البناي رئيس الاتحاد العربي للشطرنج ورئيس نادي دبي للشطرنج، بعدما تخلى شطرنج الإمارات طائعاً مختاراً عن ريادته الشطرنجية، وبات تميزه في خطر، وقال إن الإعلام شريك في وأد تجربة الاحتراف، وإن الشطرنج لا يأكل عيش، كما أن الزواج والوظيفة توقفان مسيرة الكثير من الفتيات مع الشطرنج.

مسؤولية

وعن المسؤول عن هذا التراجع والتقهقر، يقول إبراهيم البناي: المسؤولية جماعية، لكن المسؤول المباشر هو اتحاد الإمارات للشطرنج، ويمكن أن يكون للإخوة في الاتحاد مشغوليات ومسؤوليات أخرى جعلتهم لا يقدمون الجهد الكافي لتطوير العمل الشطرنجي وزيادة معدلات التطوير والإنجازات، لكن مهما كانت جهودهم، فشطرنج الإمارات أكبر مما هو عليه الآن.

لماذا برأيك النتائج غير مرضية، هناك إنجازات تتحقق، منها إنجازات البطل سالم عبد الرحمن؟

لا أقول إنه لا إنجازات، لكن ليس بمستوى طموحات الدولة وموقع الشطرنج في دولتنا أكبر من هذه الإنجازات المتفرقة هنا وهناك، وحتى على مستوى إنجاب وصناعة الأبطال، توقفنا عند النجم سالم عبد الرحمن، وعجزنا من أن نكرر هذا البطل في أبطال آخرين، وهنا مكمن المشكلة، ألا وهي توقف عجلة الإنجاز عند مستوى معين، لم نتطور فيما نجد من حولنا ومن هم أقل منا في الإمكانات يتقدمون علينا بمراحل.

قوانين الهيئة

قلت لإبراهيم البناي، هل تبكي على اللبن المسكوب لأنك خارج إطار المسؤولية، وبعيد عن رئاسة اتحاد الإمارات للشطرنج، حيث لم تنجح في ترؤسه وقيادته في الفترة الحالية؟

فقال: أولاً لم أقرر ترؤس اتحاد الإمارات للشطرنج لعدة أسباب: منها أن قوانين الهيئة العامة لرعاية للشباب والرياضة في الدولة لا تسمح بالجمع بين منصبين رئاسة الاتحاد ونادي دبي للشطرنج الذي أتولى رئاسته بتكليف من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، لذلك فأنا ابتعدت عن اتحاد الإمارات للشطرنج بإرادتي، وبناء على قوانين الهيئة، لذلك ليس صحيحاً أنني لم أوفق في ترؤس الاتحاد أو فشلت في هذا الاتجاه.

هل تعتبر قوانين الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مسؤولة عن تراجع وعدم تطور الشطرنج في الدولة؟

بالتأكيد، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لأنني لا أدري ما سر المنع من الجمع بين منصبين، بجانب أن هناك عدداً من اللوائح والقوانين المنظمة لمسيرة اللعبة بحاجة لمراجعة وتعديلات فورية، سواء من الهيئة أو الاتحاد، منها على سبيل المثال، قيد حركة وتنقلات اللاعبين بين مختلف أندية الشطرنج في الدولة، وهو أمر يعتبر قاتلاً للإبداع، وأحد أهم أسباب تراجع شطرنج الإمارات، وعدم تطور اللاعبين، لأن عدم حرية التنقل يقتل التنافس والرغبة والتطور.

ودونكم الاحتراف المطبق في كرة القدم، وأثر تطبيق حرية التنقل والتعاقد بين مختلف أندية الدولة، فلماذا لا يطبق هذا الفكر الاحترافي في أندية الشطرنج، كما في الكرة، وهو أمر إن طبق سيفتح الباب على مصراعيه للشركات والبيوتات التجارية أن تدخل في مجالات الرعاية، سواء للأندية واللاعبين.

تجربة ناجحة

ما تتحدث عنه سبق وطبق في نادي دبي للشطرنج، بتوقيع رعاية واحتراف مع اللاعب طالب موسى، لكنه لم يطور، ألا تعتبرون شركاء في التراجع وعدم التطور العام في الشطرنج.

نعم، كانت هناك تجربة ناجحة في نادي دبي للشطرنج في الدخول لعالم الاحتراف، وهي تجربة سبقت تجربة الاحتراف في كرة القدم، لكنها أجهضت لعدة أسباب، أهمها أن الأعلام لم يدعم تلك التجربة، لأنه يبخل علينا بأن يكتب لو أحرف قليلة عن تلك الشركات التي تقوم برعاية البطولات أو اللاعبين، بل يمنع بظهور تلك الشركات أو منتجاتها أو شعارتها على التغطيات التي تقوم بها وسائل الإعلام المختلفة..

وهو أمر انعكس سلباً على هذه التجربة الاحترافية ورعاية البطولات، فوضح تماماً أن الاهتمام الإعلامي يركز علي كرة القدم، ويظلم الألعاب الأخرى، خصوصاً الشطرنج، الذي لو وجد 20 % فقط من الاهتمام الذي يوليه الإعلام لكرة القدم، لحقق المعجزات، خصوصاً بعد أن باتت دبي قبلة لتنظيم عدد لا يستهان به من البطولات الدولية.

بجانب أن لعبة الشطرنج لا تأكل عيش، ومعظم أبطال الشطرنج يتركون اللعبة وهم في أوج عطائهم، سواء للتفرغ للدارسة أو للعمل، وطالب ظروفه الدراسية والعملية حتمت عليه عدم مواصلة التجربة الاحترافية، وهى مشكلة معظم أبطال الشطرنج.

الوظيفة والزواج

إذاً، فماذا لم تطبق الفكرة علي الفتيات والسيدات بعد فشلها مع الرجال، حيث يلاحظ عدم وجود أساتذة دوليين من السيدات؟

واقع الفتيات والسيدات قد يكن أصعب من واقع الرجال، وهو الأمر الذي انعكس على مشاركتهن وتصنفيهن الدولي، رغم وفرة المواهب والظروف الملائمة لهن لممارسة هذه اللعبة، لكن تظل ظروف الفتيات عائقاً أمام احترافهن ووصولهن للأستاذية العالمية.

حيث تتوقف مسيرتهن بعد الزواج أو العمل، وكما ذكرت لك سابقاً، أن الشطرنج لا يأكل عيش، فمعظم ممارسي الشطرنج في الدولة يتعاملون معها على أنها هواية تمارس لمدة زمنية محددة، ثم تترك أو تمارس على فترات متقطعة.

بطولات مدرسية

وأوضح البناي أيضاً من أسباب تراجع وتدهور الشطرنج الإماراتي، غياب الدورات الرياضية التي كانت بمثابة منجم للمواهب والأبطال، ورأى في تنظيم الأولمبياد المدرسي بداية تصحيح لإعادة الحياة للرياضة المدرسية التي يعتبرها منجم أبطال.

لماذا برأيك لم تتدخل الجمعية العمومية لاتحاد الشطرنج لسن قوانين تساعد اللاعبين على التنقل بين أندية الشطرنج المختلفة داخل الدولة؟

حقيقة قيد حرية اللاعبين، كما ذكرت، مشكلة كبيرة، وهو من أهم الأسباب التي أدت لتراجع شطرنج الإمارات، وعلى الجمعية العمومية أن تضع مصلحة الدولة في المقام الأول، ومصلحة اللعبة وتطورها بعيداً عن المصالح الضيقة للأندية الشطرنجية، وذلك باتخاذ القرار الصائب بحرية التنقل وبعقود احترافية.

وهو أمر يمكن أن يساعد في إعادة الريادة للشطرنج الإماراتي، من خلال تطوير مستويات اللاعبين عبر العملية الاحترافية، وحرية التنقل التي ستنعكس على مستوى البطولات داخل الدولة، ومستوى مشاركتنا في البطولات العربية والعالمية.

أذكياء العرب بخير

 أكد إبراهيم البناي من خلال ترؤسه للاتحاد العربي للشطرنج، أنه بخير، وأن نتائج العرب في البطولات العالمية بخير، وهو في تطور ملحوظ، رغم تأثير الأحداث الأخيرة في الوضع العربي، وجعلت من المشاركات متقطعة، لكنها فعالة وتجعل اللاعب في موقع المشاركة، ولم يبتعدوا عنها رغم صعوبة مشاركة اللاعبين في عدد من الدول التي تأثرت بهذه الأحداث.

وقال إن الاتحاد العربي للشطرنج يعتبر ثاني أكبر الاتحادات الرياضية في الوطن العربي، بعد كرة القدم، وهو يضم في عضويته 19 اتحاداً مشاركاً وممارساً للعبة..

وهو ناجح في تنظيم 23 بطولة عربية في مواعيدها، بفضل الدعم الكبير الذي يحظى به الاتحاد من مجلس دبي الرياضي، وهو دعم يترجم لدعم المواهب العربية وتطويرها ومساعدتها على المشاركة في كافة البطولات العربية والدولية، وهو ما يكسبها الخبرات التنافسية، ويرفع درجات تصنيفها عالميا وعربياً.

 وجود عربي مشرف في قيادة الشطرنج الدولي والقاري

أشاد إبراهيم البناي بوجود الكوادر الإماراتية والعربية في القيادة الدولية والقارية للاتحاد الدولي للشطرنج، والاتحاد الآسيوي للشطرنج، يتقدمهم الشيخ سلطان بن خليفة بن شخبوط آل نهيان رئيس الاتحاد الآسيوي للشطرنج، الذي حقق العديد من الإنجازات للشطرنج العالمي والآسيوي، وفي فترة وجيزة، نجحت جهوده في تأسيس وإشهار اتحاد للعبة في سلطنة عمان..

وهو امتداد لجهوده الطيبة في نشره اللعبة في مختلف بلدان القارة الصفراء، ويحرص على تأسيس اتحادات جديدة في الدول التي ليس بها اتحادات للعبة، وأثمرت جهود الشيخ سلطان بن شخبوط خلال السنوات الأخيرة، عن إدخال اللعبة في بلدان جديدة تأسست بها اتحادات وطنية، ومنها جزر المالديف وبوتان وجوام والسعودية وسلمون آيلاند، بالإضافة إلى تفعيل اللعبة في الكثير من الدول الآسيوية، وهى إنجازات نفاخر بها، وتؤكد أن العرب قادرون على التميز في هذه اللعبة في كافة تخصصاتها.