تعيش الألعاب الفردية والجماعية بالدولة واقعاً مؤلماً، يجعلها محرومة ومهمشة في آن واحد، سواء على صعيد الميزانية والدعم المقدم لها من قبل المجالس الرياضية، أو على صعيد الاهتمام الإداري بتطبيق الفكر القادر على أن يعيدها إلى الطريق الصحيح.

من جانبنا، حاورنا أحمد الفلاسي، رئيس اتحاد السباحة، الذي وضع يده على العديد من الجروح، إلا أنه وصف العلاج لها، كما أن الصورة لم تبد قاتمة، إذ كشف عن جوانب مشرقة تعيشها لعبة السباحة بالدولة.

واقع اللعبة

في البداية كيف ترى الواقع الذي تعيشه لعبة السباحة اليوم؟

شهد عام 2010 افتتاح مجمع حمدان الرياضي الذي يحتوي على أعلى الإمكانيات العالمية للعبة السباحة، وهو الأمر الذي جعلنا أكثر تركيزاً مع اللاعبين عن ذي قبل، نظراً إلى الإمكانيات الهائلة التي يتمتع بها المجمع الجديد وإقبال اللاعبين عليه، بأن أصبح لدينا مسبح عالمي، وبالفعل، شهدت الأعوام التالية تطوراً ملموساً وكبيراً في مستوى لاعبينا، إذ حطم سباحونا أرقاماً قياسية جديدة، ولا ننسى أن عملية التطور تحتاج إلى وقت، ولن تتحقق بين ليلة وضحاها.

وأضاف «هناك إنجازات أخرى قادرون على تحقيقها، لكن تحجمنا المصاريف والميزانية، والبلدان الأخرى، والبلدان الأخرى تدفع أكثر منك 10 مرات، سواء كانت بلداناً خليجية أو عالمية، وحتى نتمكن من الوصول إلى مستواهم نحتاج إلى الوقت، وكذلك العمل المتواصل».

وتابع «الحمد لله، هناك تقدم كبير في مستوى لعبة السباحة، فعدد الميداليات التي حصل عليها سباحو الإمارات في آخر بطولة 39 ميدالية في البطولة الخليجية التي أقيمت بالكويت، ولو كان الفريق مكتملاً، لتمكنا من الفوز باللقب الخليجي، لكننا حققنا إنجازاً بحصولنا على هذا العدد الكبير من الميداليات، وغياب بعض اللاعبين كان بسبب الإصابة والدراسة، وفي العام المقبل، ستكون لسباحة الإمارات وضع جيد على مستوى منطقة الخليج، وأرقام وميداليات على مستوى العرب، وعلى الصعيد الآسيوي، نحن قريبون من تحقيق الإنجازات».

تأهل بالمجهود

وقال «في البطولة التي نظمتها دبي أخيراً، وهي بطولة دبي الدولية الرابعة للسباحة للناشئين والعمومي، لدينا لاعبان تأهلا إلى دورة الألعاب الأولمبية الثانية للشباب في نانغينغ الصينية 2014، وهما البطلان يعقوب السعدي وعلي الكعبي اللذان منحا الدولة بطاقة التأهل للمرة الأولى دون «بطاقة دعوة».

وهذا التأهل تحقق بمجهودنا وليس بـ«بطاقة دعوة»، ومعنى التأهل بهذه الطريقة أن هناك تطوراً تشهده سباحة الإمارات حالياً، بعكس السابق، إذ كنا نحصل على «بطاقة دعوة» واحد للمشاركة، أما الآن فالوضع تغير، وأعتقد أن الزخم الذي تعيشه اللعبة حالياً من جانب اللاعبين والإداريين والأندية، سيجعل المستقبل أفضل بالنسبة إلى لعبة السباحة بدولة الإمارات».

زيادة المشاركة

ماذا عن القاعدة من اللاعبين الناشئين والشباب بالأندية؟

في الحقيقة، قاعدة اللاعبين مرتبطة بالأندية، وكلما زادت الأندية زاد عدد اللاعبين، ونحن في الاتحاد نحاول أن نوسع عملية عدد المشاركين والسباقات، ونضيف بعضها إلى برامجنا، وإلى المسابقات التي ينظمها الاتحاد حتى نجبر الأندية على المشاركة بعدد كبير من اللاعبين، وكلما زاد عدد اللاعبين كانت هناك سهولة في انتقائهم.

وأضاف «أغلب الأندية كلها مشاركة، وبعض الأندية تنقصها الإمكانيات، فعلى سبيل المثال في المرحلة العمرية 10 سنوات، هناك بعض الأندية تقوم بتقسيمهم إلى فريقين، وهكذا على حسب عدد اللاعبين، ونتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بالألعاب الفردية والجماعية من قبل الأندية والمجالس والهيئة واللجنة الأولمبية».

صعوبات وتحديات

ما الصعوبات التي تواجهها لعبة السباحة؟

الجانب المادي مهم جداً، وهو يسرع في عملية البناء، ولدينا زيارات للمدارس، وهناك كشافون، ونقوم كاتحاد بالكشف على الأندية، والنادي هو من يقوم بالكشف في المدارس على المواهب من اللاعبين، ونحن بدورنا نقوم بالكشف على تلك الأندية، فالأدوار موزعة، وكل يقوم بدوره.

صناعة بطل

ما طموح اتحاد السباحة في الفترة المقبلة لتطوير اللعبة؟

خططنا أن نصنع الأبطال من هذه اللعبة التي ظلمت كثيراً، الألعاب الفردية بشكل عام محرومة ومهمشة، ولا تجد الاهتمام من الأندية والهيئات واللجان الأولمبية، كل اللعبات الفردية والجماعية مهمشة في الأندية والمجالس، الوحيد الذي بدأ من العام الماضي بالاهتمام بهذا القطاع هو مجلس أبوظبي الرياضي، إذ قام بفصل الألعاب الجماعية والفردية عن شركة كرة القدم، فكل أندية أبوظبي تعمل بهذه الطريقة..

وكل شركة لها فلوسها الخاصة، وأصبحت الفلوس تذهب مباشرة إلى اللعبات الجماعية والفردية، وتصرف عليها، وهذا الأمر يعتبر في الطريق الصحيح لكل اللعبات على مستوى الدولة، ونتمنى أن تحذو كل الهيئات والمجالس الرياضية بالدولة، حذو مجلس أبوظبي الرياضي، وفي الوقت نفسه نتمنى زيادة الاهتمام من الهيئة والأندية نفسها.

احتراف

هل هناك سماح لاحتراف اللاعبين الأجانب في الأندية؟

بالفعل، فنحن أول اتحاد يسمح بمشاركة اللاعبين الأجانب بالأندية، والمشاركة في البطولات مع أنديتها التي تحترف في صفوفها، وهذا الأمر يعود بالنفع على بعض الأندية التي تمتلك محترفين مميزين، وقمنا بتحديد عدد معين في كل مرحلة سنية، وهذا الأمر يعود بالنفع على اللاعبين المواطنين الذين يستفيدون من وجود اللاعبين الأجانب معهم، واللاعب الأجنبي كذلك يستفيد بوجود مدرب ومسبح وجو ملائم للتدريب، فالاستفادة عائدة على الجميع.

تعاون

كيف تصف التعاون بينكم وبين مجلس دبي الرياضي والهيئة العامة للشباب والرياضة؟

بالطبع، هناك تعاون جيد وكبير بيننا وبين مجلس دبي الرياضي والهيئة العامة للشباب والرياضة، ونحن نتعاون مع أي جهة لمصلحة اللعبة، وهناك جهود كبيرة تبذل من أجل تحقيق طموحنا في صناعة البطل، ونحن على استعداد للتعاون مع أي جهة من أجل تحقيق هذا الهدف، وفي النهاية يسعى الجميع لخدمة اللعبة وتطويرها، ما يعود بالنفع على رياضة الإمارات.

 اتحاد السباحة الأول إلكترونياً

 قال أحمد الفلاسي: لقد عقدنا مؤتمراً مع الهيئة العامة للشباب والرياضة قبل أسبوعين، للإعلان عن جاهزية الاتحاد لأن يكون أول اتحاد رياضي إلكتروني بالدولة، بدءاً من مطلع أبريل الجاري..

وذلك انطلاقاً من الدعوة التي أطلقتها الهيئة العامة للشباب والرياضة مطلع عام 2013، بتوجيه الاتحادات الرياضية بالدولة إلى العمل الإلكتروني، تماشياً مع توجيهات المسؤولين بالدولة بالتحول إلى الحكومة الذكية خلال عامين، وأعلنا خلاله عن تفعيل البوابة الإلكترونية الخضراء «صديقة البيئة» للألعاب المائية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكون اتحاد الإمارات للسباحة أول اتحاد رياضي إلكتروني صديق للبيئة بالدولة.

وهذه الخطوة تجعل اتحاد السباحة الإماراتي الأول من نوعه في الشرق الأوسط وفي آسيا وأفريقيا، في الاعتماد على العمل الإلكتروني في كل جوانبه، سواء على جانب تسجيل اللاعبين، أو حتى المراسلات والمكاتبات الخاصة بالاتحاد، وكل بطولاتنا، على سبيل المثال البطولة الأخيرة التي استضافتها دبي بطولة دبي الدولية للألعاب المائية 2014..

والتي شهدت مشاركة 800 سباح وسباحة، كلهم تم تسجيلهم إلكترونياً، وكل لاعب في سباقه مع نتائجه وعمره وبلده، حتى داخلياً لدينا نظام للعمل الإلكتروني، فنحن، بفضل الله، أول اتحاد أخضر يتحول من الأوراق إلى العمل الإلكتروني، وبعض الأندية ما زالت في بداياتها، وعملنا لهم ورشة لتدريبهم، ومنذ عامين ونحن نعمل محلياً بالنظام الإلكتروني، وعندما تأكدنا من جاهزيتنا التامة للتحول الإلكتروني، أعلنا هذا الأمر بصورة رسمية.

جمهور السباحة في تزايد

 أكد أحمد الفلاسي، رئيس اتحاد السباحة، أن جمهور اللعبة في تزايد مستمر، وذلك بفضل العدد الكبير من البطولات التي تنظمها دبي، ويستضيفها مجمع حمدان الرياضي بإمكانياته الهائلة، لافتاً إلى «أن البطولات الأخيرة شهدت تزايداً كبيراً في عدد الجمهور، ولعبة السباحة بطبيعة الحال لها جمهورها، ونتمنى أن يزيد العدد في الفترة المقبلة أكثر وأكثر، ونسعى للوصول إلى الجمهور عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة».