يعد المهندس داوود الهاجري الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية الوطنية، واحداً من الشخصيات التي أثرت الحركة الرياضية في الإمارات في السنوات العشر الأخيرة، وتحديداً من خلال كرة الطاولة، وهي اللعبة التي حققت قفزات كبيرة للغاية منذ توليه رئاسة الاتحاد الإماراتي للعبة، ومع التطور الحادث على صعيد كرة الطاولة، فإنها تظل باحثة في هدوء بعيداً عن صخب الإعلام عن الانتشار والجماهيرية.

حتى الآن لم يحدد الهاجري بعد موقفه من إمكانية الترشح لشغل منصب رئاسة اتحاد كرة الطاولة لدورة أخرى، علماً بأنه في المرات الثلاث الماضية، فاز برئاسة الاتحاد بالتزكية، ولا تزال أمامه دورة أخرى، خاصة أن الهيئة العامة للشباب والرياضة، أعلنت عن بدء تنفيذ تلك لائحة تقضي بدورتين فقط لأعضاء مجالس الإدارات بداية من الدورة الحالية.

«البيان الرياضي» التقى المهندس داوود الهاجري، في حوار لم تنقصه الصراحة، وطرحنا عليه الكثير من الأمور والهموم التي تشغل بال ممارسي تلك الرياضة، التي يفترض أن تحظى بشعبية كبيرة في الإمارات، كونها أكثر الرياضات الشعبية من حيث عدد اللاعبين، إضافة إلى سهولة إنشاء ملعبها وصغر مساحته وتكلفته المالية الأقل تكلفة من رياضات أخرى كثيرة، كما أنها تحظى بإقبال جيد من قبل الفتاة الإماراتية.

خاصة أنها لا تشترط زي معين للعب، ولكنها مع هذا تواجه، مثل غيرها من اللعبات، صعوبات كثيرة في الدولة باستثناء لعبة كرة القدم، صاحبة النصيب الأكبر في التهام الميزانيات والاهتمام الجماهيري، موضحاً أن من أصعب الأشياء التي تواجه الطاولة الإماراتية، أنها تشارك مع «الأسود» المنتخب الصيني المسيطر على اللعبة عالمياً وقارياً بلا منازع.

بداية، كيف تنظر إلى انتشار كرة الطاولة في الإمارات، خاصة في ظل عدم احتياجها إلى إمكانيات مالية كبيرة؟

ليس حقيقاً أن كرة الطاولة لا تحتاج إلى إمكانات كثيرة، وأضف إلى ذلك أنها لعبة فنية في المقام الأول، ومع هذا لدينا تقريبا حالياً 22 نادياً مسجلاً في الاتحاد، والأكثر نشاطاً من بينهم حوالي 5 أندية في دبي وآخر في الشارقة، ونتوقع زيادة عدد الأندية وانتشار اللعبة، خاصة مع النشاط، الذي بدأ يدب في الألعاب الرياضية بشكل عام في الدولة والعاصمة أبوظبي على وجه الخصوص، مع ظهور مجالس إدارات لأندية مستقلة للألعاب الفردية والجماعية، بعيداً عن كرة القدم.

جهود الانتشار

كيف يسعى الاتحاد إلى تحقيق المزيد من الانتشار لكرة الطاولة؟

نحاول تشجيع الأندية الحالية للعبة، وفي الفترة الأخيرة سعينا إلى نشر اللعبة من خلال استقطاب بطولات ضخمة لم تكن موجودة من قبل في المنطقة، وليس في الإمارات فقط، ومنها الجائزة الكبرى التي كانت ترفض الصين خروجها من بين أيديها، ولكننا نجحنا في تنظيمها مؤخراً بحسن علاقاتنا مع الاتحادين الدولي والصيني لكرة الطاولة، وهو ما أسهم كذلك من قبل في حصولنا على تنظيم بطولة العالم 2010، وتكرار تنظيم مونديال كرة الطاولة نفسه أواخر العام الحالي.

إذاً ما الذي يحول دون انتشار اللعبة حتى الآن؟

كرة الطاولة تختلف عن كرة القدم، واجتذاب اللاعبين إليها صعب في ظل إقبال الجميع على اللعبة الشعبية الأولى، ومع هذا انضمت إلى منظومة الاتحاد مؤخراً أندية جديدة، ونتمنى أن يتجاوز زخم اللعبة حدود دبي، لتنتشر في مختلف إمارات الدولة.

البعض يعتقد أنه من السهل نشر اللعبة، وفقاً للاعتقاد أيضاً بأن كرة الطاولة يمكن أن تلعب في أي مكان، ولكن الانتشار شيء واستقطاب المواهب شيء آخر، والأندية التي تملك مدربين أصحاب خبرة بالرغم من قلة عددهم، يساعدون الاتحاد بالفعل على إيجاد المواهب، وشخصياً أتمنى من أندية الإمارات الشمالية الاهتمام أكثر بتلك اللعبة، وإذا كانت لديها الرغبة في أن نجلب لهم مدربين خبراء، فنحن على استعداد لذلك، لأن للأسف بعض الأندية تتعاقد مع معلمين لتدريب لاعبي كرة الطاولة، وليس كل مدرس تربية رياضية يستطيع لعب أو تدريب تنس الطاولة.

هل يعني هذا استعداد الاتحاد لتحمل تكلفة التعاقد مع هؤلاء المدربين؟

لن يستطيع الاتحاد تحمل تكلفة هؤلاء المدربين، وما أقصده هنا مساعدة تلك الأندية على الاختيار الجيد للمدربين، وأعتقد أن مدربين من دول مثل الصين، أو من شرق آسيا، لن تكون تكلفتهم عالية، وأتمنى من الأندية منح تلك اللعبة أهمية، لأنها لعبة تنمي الذكاء وتساعد على الإدراك، وخلق بطل فيها أمر صعب للغاية.

دور التنمية

أين دور اتحاد الكرة الطاولة في تطوير اللعبة؟

طرحنا من فترة على الهيئة العامة للشباب والرياضة، مشروع إنشاء ثلاثة مراكز في ثلاث إمارات هي الفجيرة، والشارقة، وأم القيوين، أو عجمان، وتكون تلك المراكز تحت إشراف الاتحاد الذي يتولى توفير مدربيها وانتقاء المواهب التي يتم تجهيزها في تلك المراكز، ونتمنى رؤية هذا المشروع للنور قريباً.

لكن ألا ترى أن فكرة المراكز تلك تأخرت كثيراً رغم توليكم رئاسة اتحاد تنس الطاولة منذ 10 سنوات تقريباً؟

تلك المراكز تحتاج إلى ميزانيات، وعددها محدود للغاية، وميزانية المنتخبات لدينا 300 ألف درهم في السنة فقط وهي قليلة جداً، والمعسكر الخارجي لجميع الفئات للمشاركة في البطولات العربية والخليجية فقط، يكلف الاتحاد 700 ألف درهم سنوياً.

كيف يتعامل الاتحاد مع تلك الميزانية الضعيفة رغم كون كرة الطاولة لعبة أولمبية ؟

المسؤولون في الهيئة العامة للشباب والرياضة، مجتهدون ويحاولون مساعدتنا قدر المستطاع، ولا تنسى أنهم ملتزمون أيضاً بميزانية ينفقون منها على كل الألعاب، ولأن ميزانياتنا قليلة جداً ولا تكفي للتطوير أو المشاركة في جميع البطولات، قمنا بتسويق جيد للعبة، وهو ما ساعدنا كثيراً على تنفيذ خططنا والاشتراك في الكثير من البطولات، إضافة إلى أن هذا التسويق ساعدنا بالدخول في شراكة مع عدد من الأندية التي قمنا بتوفير طاولات وأشياء فنية كثيرة لها من دون أي مقابل كدعم من الاتحاد، كما أننا قمنا في الفترة الأخيرة بتنفيذ خطة لانتقاء المواهب، واخترنا بالفعل ستة لاعبين يبشرون بالخير.

مقياس الانتشار

كم عدد اللاعبين عندما توليتم رئاسة الاتحاد، وكم يبلغ عددهم الآن؟

المسألة ليست بعدد اللاعبين، ولكن تحسب بمن يملك القدرة على الانضمام إلى المنتخب.

أليس توسيع القاعدة يتيح حرية أكبر في الاختيار للمواهب؟

نحن أكثر الاتحادات مشاركة بالنسبة للأندية في البطولات المحلية التي ننظمها بواقع 22 نادياً، ولكن 70% من لاعبي المنتخب لاعبون في النصر، ومؤخراً دخل الأهلي بقوة على السطح ونتائجه ومواهب تبشر بالخير، لأنه يملك فريق عمل جيد، وأعتقد أنه على المسار الصحيح في كرة الطاولة، والمواهب الست التي تم اختيارها مؤخراً، من لاعبي النصر والأهلي، ولاعب واحد من الشعب.

ما الخطة التي ينفذها الاتحاد لتطوير مستوى المواهب الستة؟

اتفقنا مع الاتحاد الصيني على تنظيم ثلاثة معسكرات إعداد سنوياً للاعبين، ومدة كل منها أسبوعان فقط، وتلك المعسكرات تحت إشراف الاتحاد الصيني، ومن دون تدخل من الاتحاد الإماراتي الذي لم يرسل حتى مدرباً مع هؤلاء اللاعبين، الذين يتعامل معهم الاتحاد الصيني على اعتبار أنهم لاعبون صينيون.

مستقبل السيدات

مع دخول أندية أبوظبي إلى ساحة كرة الطاولة الآن، كيف ترى مستقبل اللعبة في العاصمة؟

هناك اهتمام كبيرة بكرة الطاولة حالياً في أندية الجزيرة وبني ياس والعين، التي بدأت تهتم بالألعاب الجماعية والفردية بعد فصلها عن شركات كرة القدم، خاصة أن هذا الفصل سوف يعطي تلك الألعاب دافعاً قوياً للتواجد، وفي المستقبل القريب سيكونون متواجدين بقوة في ساحة المنافسة في اللعبة، في ظل الاهتمام المتزايد من مجلس أبوظبي الرياضي.

ما سر تراجع كرة الطاولة للسيدات؟

التواجد النسائي يحتاج إلى تشجيع قوي، وأنا من مناصري دخول تلك الفئة للرياضة، وأتمنى من أنديتنا وأندية السيدات احتضان كرة الطاولة، لكن للأسف ليس هناك إقبال كبير على اللعبة بين الفتيات، وليس لدينا سوى نادي سيدات الشارقة الوحيد الذي تمارس ضمن ألعابه كرة الطاولة، ولاعباته يمثلون المنتخب الوطني للسيدات، وبالرغم أن لدينا أندية نسائية كثيرة في الدولة، لكن للأسف لا تمارس تلك اللعبة ضمن برنامج ألعابهم، وأتمنى دخول تلك اللعبة ضمن أنشطتها.

قارة الأسود

هل ترى أننا محظوظون بالتواجد في القارة الآسيوية؟

للأسف حظنا سيئ بالتواجد في آسيا لأننا في قارة «الأسود» بالنسبة لكرة الطاولة، واللعبة في قارتنا كأننا نلعب مع البرازيل في كرة القدم، فالصين على سبيل المثال تملك أبطال العالم، ولا تستطيع دولة أوروبية أو من دولة أخرى نيل ذهبية منها ربما إلا كل أربع سنوات.

ألا يمكن أن نحول هذا الجانب سلبي إلى جانب إيجابي؟

هذا ما نحاول فعله حالياً في الاتحاد من خلال التعاون بيننا وبين الصين، بتوفير معسكرات للاعبينا الستة في الصين.

متى يمكننا رؤية النتيجة الإيجابية لهذا التعاون؟

ليس على المدى القريب، ولكننا في أول مشاركة للأشبال والناشئين في البطولة الخليجية، حققنا نتائج جيدة، وأصبح لاعبوناً رقماً صعباً، ما يؤكد سيرنا على الطريق الصحيح نحو التطور المنشود.

ماذا عن لائحة منع الجمع بين منصبين في الاتحاد والنادي؟

لم أجمع بين منصبين، فأنا عضو في شركة النصر لكرة القدم ولست عضواً في النادي، وبالتالي ليس هناك جمع بين منصبين وفقاً لما تنص عليه اللائحة.

 

مقاييس الطاولة

تلعب كرة الطاولة فوق طاولة خاصة مستطيلة الشكل قياسها 2.7 1.5 م، ويوجد في وسطها خط فاصل، يقسمها إلى نصفين، يمثلان منطقتي اللاعبين.

يوضع فوق الخط الفاصل شبكة ارتفاعها 15.25 سم، وتلعب بمضرب خاص يبلغ طوله عادة 15 سم، إلا أنه لا توجد قوانين معينة تحدد طول المضرب.

يتبادل اللاعبين في ما بينهم، ضرب كرة قطرها 40 مم، وهي خشنة ومجوفة وخفيفة جداً ومصنوعة من السليوليد.

 

الإمارات تنظم دورة التضامن الإسلامي

أكد المهندس داوود الهاجري، أنه بحكم كونه عضواً في مجلس إدارة اتحاد التضامن الإسلامي لكرة الطاولة، نجح في الحصول على تنظيم الإمارات لبطولة عام 2015، للمرة الأولى بتاريخ اللعبة في الدولة. وقال: «نجحنا كوننا مجلس إدارة في اتحاد الكرة الطاولة، في نيل شرف تنظيم أكثر من بطولة مهمة تقام للمرة الأولى في الإمارات، ولم يكن هدفنا تحقيق نتائج على مستوى اللاعبين، ولكن بهدف نشر اللعبة وجماليتها، ونعرف العالم بوجود كرة الطاولة لدينا وبإمكانات الإمارات التنظيمية».

وتابع: «حققنا هدفنا بالفعل، ومن خلال استقطبنا لأكبر البطولات، بدأت دول كثيرة تطلب من الاتحاد الدولي لكرة الطاولة، إقامة بطولات كبيرة في الإمارات نتيجة سمعة الدولة التنظيمية الممتازة».

وأضاف: «أشيد هنا بدور مجلس دبي الرياضي الداعم الأكبر للاتحاد في تنظيم مثل تلك البطولات، وبدور الهيئة العامة للشباب والرياضة، وبدور إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة التي لم تقصر معنا في الدعم رغم الظروف المالية الصعبة التي تعانيها للإنفاق على الألعاب الرياضية في الدولة».

وأختتم قائلاً: «كرة الطاولة لن تنتشر من دون وجود للمراكز التخصصية، ونحن نواجه صعوبة في اختيار لاعبين من الإمارات الشمالية، وحتى الأندية هناك ليس لديها مدربون، وأتمنى من الأندية الشمالية الاهتمام باللعبة التي تحتاج البدء بممارستها قبل 6 سنوات حتى يحدث تطور للاعب، عكس الألعاب الأخرى، والآن نحن نتعامل مع المدرسة الصينية في كرة الطاولة، وأتمنى من الجميع التوجه إلى المدرسة نفسها لنسير دائماً في النهج نفسه ».

 

دعم

أكد رئيس اتحاد كرة الطاولة، على تواصله مع عدد من الجمعيات النسائية في الدولة لنشر اللعبة، مع وعد بالمساعدة الفنية، إلى جانب وزويدهم بأدوات رياضية، حتى يصبح في كل إمارة جمعية فتيات تمارس اللعبة، ولكن للأسف لم تنجح فكرة استقطاب تلك الجمعيات، خاصة وأن الأندية التي تمارس رياضات المرأة تركز على كرة السلة والطائرة.