هو أحد أبناء الجيل الثالث الذي وضع أسساً وقواعد للرياضة الإماراتية عامة وكرة القدم خاصة، يؤمن بعملية تواصل الأجيال التي بدأت مع الجيل الأول ورموزه من قادة وشخصيات رياضية لا يشق لها غبار قبل أن يتم نسيانهم في ما بعد، خاصة وأن المتابعين للوسط الرياضي يرون الظاهر الواضح أمامهم فقط ولا يلفت انتباههم الباطن حتى لو كان هو الأساس.

يتذكر اللواء محمد سعيد المري مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي، ونائب رئيس اتحاد الشرطة الرياضي، كيف أسهمت المدارس في بناء رياضيين من الطراز الأول في كافة الألعاب، وكيف دفعت بعجلة الرياضة الإماراتية من خلال نجوم من طراز رفيع، نجحوا في الصعود بها إلى منصات التتويج، قبل أن يتحسر على الوضع الحالي لدور المدارس التي خرجت عن مسارها وبدأت ترى الأمور بمنظور آخر، ويضيف المري، أنه على المستوى الشخصي انطلق إلى عالم الرياضة من أبواب المؤسسة التعليمية، ولولاها لما أصبح رياضياً، مشيراً إلى أن الجيل الذي عاصر هذه الفترة استمروا على هذا المنهاج، ونجحوا في كل المجالات الأخرى البعيدة عن عالم الرياضة بفضل الأساس الجيد من المدرسة.

جيل الجوارح

وحول نادي الشباب، قال مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع: فخور بأنني أحد أبناء الجيل الثاني للنادي بعد اندماجه مع نادي العربي، وأضاف محمد المري: أنه لم يكن لاعب كرة قدم، بل أيضاً مارس كرة الطائرة، وألعاب القوى، خاصة مع إيمانه الشديد بأن لاعب الكرة يجب أن يكون ملماً بكافة جوانب الألعاب الأخرى.

وأوضح لاعب الشباب الأسبق، أنه لم يكن مجرد لاعب في الفريق فقط، بل تولى أيضاً مهمة الإداري مع الفريق الأول، وتولى كذلك مهمة عضو مجلس إدارة، وله العديد من البصمات البارزة في قلعة الجوارح، وكان لديه مشروع لتطوير النادي بالتواصل مع المدرسة الشاملة، ولكن للآسف الشديد تم وضعه في الإدراج ودخل دوامة النسيان.

وعن ذكرياته، قال مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، كنا نعشق النجومية، ونسعى دائماً لتحقيق الفوز ضمن فريق متجانس، يضع قدراته في خدمة الهداف، ومازلت أتذكر عدداً من الأسماء التي دعمتني خلال مسيرتي الرياضية والإدارية، ويأتي في مقدمتها الدكتور أحمد سيف بن حصا الذي كان له دور بارز في تطويره إدارياً، ويعتقد مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، أن الجوارح يسيرون بخطى جيدة، نتيجة القاعدة الممتازة التي تم وضعها في السنوات الماضية.

الإدارة المحترفة

وعما يحدث اليوم في الساحة الكروية الإماراتية من صعود مستوى لبعض الأندية وهبوط لغيرها، قال المري: نعاني اليوم من وجود الإدارات غير المحترفة، مضيفاً أن 90% من نجاح النادي مرتبط بنجاح الإدارة من خلال طريقة عملها المحترفة والمهنية، أما الإدارة غير المستقرة فهي فاشلة ولن تستطيع أن تفعل شيئاً، والدليل على ذلك إدارة النادي الأهلي بطل دوري الخليج العربي وكأس السوبر وكأس الخليج..

والتي نجحت في وضع خطط ممتازة من أجل النهوض بالنادي، من خلال رؤية مستقبلية أوصلتهم اليوم إلى هذا النجاح المتميز. وأشار اللواء المري، أن نجاح الرياضة في الإمارات، مرتبط بإدارة محترفة، ورقابة واضحة، ملقياً اللوم على هيئة الرياضة والشباب التي لم تضع آلية واضحة لمراقبة الأندية.

اللاعب الأجنبي

وأكد نجم منتخبنا الوطني الأسبق أن اللاعب الأجنبي مفروض علينا، ولم تتم الاستفادة منه على المستوى الفني، بل نراه أحياناً جالساً على دكة الاحتياط طوال الموسم، وتظهر الحجج بعدم معرفتنا كيفية إدخاله في النظام الجديد وأجواء الكرة الإماراتية.

وأضاف مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، أن الاختلافات المالية في العقود بين اللاعب المواطن والأجنبي، إضافة إلى اللوبي الخاص من خلال اللاعبين الأجانب بتكوين صداقات داخل الفريق مع نفس جنسياتهم، خلق بعض الحواجز بين الجانبين، التي يستوجب على إدارات النوادي كسرها. ويرى اللواء محمد المري، أنه يجب على الأندية تأهيل اللاعبين لكي يصبحوا إداريين في المستقبل، وليسوا فقط سلعة للشراء والبيع في السوق.

دنيا الاحتراف

وعندما فتحنا ملف الاحتراف، طرح المري عدداً من التساؤلات أهمها هل وضعنا خطة للاحتراف؟ وهل الأندية تدرك أولاً ما هو الاحتراف؟

وأضاف: إن الاحتراف ثقافة وأخلاق قبل كل شيء، سواء في الملعب أو خارجه، وإذا لم يكن اللاعب على دراية بهذا فقد يتحول الاحتراف إلى انحراف، وبين اللواء محمد المري، أن الإمارات حققت نجاحات كبيرة في المجال الإداري، ولكن عندما نتحدث عن الرياضة، نرى أننا صرفنا الملايين على الاحتراف ولكن لم نستفد شيئاً.

ويرى مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، أن المؤسسات الحكومية، والهيئة العامة للرياضة والشباب، والمجالس الرياضية تتحمل مسؤولية الاحتراف، وليست الأندية، داعياً الأندية إلى عقد عدد من المقارنات المرجعية بينها وبين الأندية الأوروبية، حتى يتطور لديها مفهوم الاحتراف، ونصل إلى مستويات أفضل من الحالي.

صناعة محلية

وعندما تحدثنا عن فرص اللاعب المواطن في الاحتراف في الخارج، قال لاعب نادي الشباب ومنتخب الإمارات الأسبق، لا يوجد لاعب إماراتي، يملك القدرة على الاحتراف في الملاعب الأوروبية ولو حتى على دكة الاحتياط.

وفيما يتعلق بنجومية اللاعب عمر عبد الرحمن (عموري) نجم المنتخب الإماراتي ونادي العين، أكد مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، نحن نريد أكثر من عموري في كرة القدم الإماراتية، ولكن على الأندية أن تسعى بتأسيس هذه النوعية من اللاعبين من البداية، وبالتحديد في مراحل الأشبال حتى يكون صناعة محلية 100%.

وأضاف اللواء المري، إن "عموري" موهبة جاهزة لفتت الانتباه في مراحل متقدمة أي في الشباب والمنتخب، لكني أريد أن أرى نجماً منذ مراحله الأولى يتدرج ليصبح نجماً من الأشبال حتى المنتخب الأول.

نجاح الأبيض

وعن المنتخب الوطني، أكد مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، أن سر نجاح الأبيض يعود لكونهم كانوا مجموعة واحدة منذ انطلاقتهم في المراحل السنية، وصولاً إلى المنتخب الأول.

وأضاف اللواء المري، إن المدرب مهدي علي نجح في مهمته، نتيجة تطوير نفسه بنفسه، وعمله منذ البداية مع المجموعة نفسها التي وصلت في النهاية إلى المنتخب الأول، مشيراً إلى أن مدرب الأبيض لو ذهب إلى نادٍ آخر لن ينجح، لارتباطه مع المجموعة التي عمل معها، مضيفاً إن النموذج الناجح للمنتخب يعد مثالاً يجب أن تتبعه الأندية، داعياً إلى البدء من المراحل السنية وبالتحديد منذ عمر الـ 14 سنة.

نقاط ثمانٍ

وأعلن اللواء المري خلال اللقاء، تأييده للنقاط الثماني التي سوف يطرحها نادي الشباب خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادي لاتحاد الكرة، مقترحاً تبني عدد من المواهب الكروية التي تدرس في المدارس الخاصة، وتنتمي لجنسيات أجنبية، بدلاً من الاستعانة بلاعبين أجانب منتهيي الصلاحية، بالإضافة إلى إقامة دورات كروية للجاليات الأجنبية لانتقاء هذه المواهب، ويرى اللواء المري، أن الأكاديميات الكروية الأجنبية تجارية وربحية فقط، ولم تخرج حتى الآن لاعب كرة محترفاً بالمعنى المتعارف عليه.

اللعبة الصفراء

وبعيداً عن ملفات الكرة الإماراتية، وبالتحديد إلى ملف اتحاد التنس والذي تولى فيه أمين سر الاتحاد لمدة 8 سنوات، حقق فيها العديد من الإنجازات في مجال الناشئين، يعتقد اللواء المري، أن الفشل الإداري هو سبب إخفاقات الدولة في مجال الكرة الصفراء، على الرغم من الإمكانات التي يمكن استغلالها في تطوير هذه اللعبة.

وأضاف مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، إن اتحاداً أعضاؤه قدموا بالتزكية لا ينفع ولا يجدي، وأقولها بكل صراحة إن عائلة الجناحي المعروفين، بمشاركاتهم المحلية والإقليمية ليسوا بموهوبين، لأنهم لا يملكون المقومات الأساسية للاعب التنس، خاصة وأن لاعب التنس له مقومات خاصة، ومستويات عالية، ومن ورائه عائلة تساعده وتقف خلفه، ويعلم بأنه ذاهب إلى الاحتراف، مضيفاً إن مثل هذه المواهب غير موجودة في أبوظبي ودبي، بل نجدها في الإمارات الشمالية.

وقال مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، إن بطولة سوق دبي الحرة المفتوحة للتنس قدمت سمعة ممتازة للإمارة، ولكنها لم تقدم شيئاً يذكر لرياضة الكرة الصفراء بالدولة، مضيفاً إنه كان في يوم من الأيام عضواً في اللجنة المنظمة للبطولة ودعا القائمين على البطولة إلى تبني المواهب الإماراتية، وتسخير كل الإمكانات لتطويرهم، ولكن لم يجد آذاناً صاغية فآثر الانسحاب.

وأشار مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، إلى أنه على الرغم من الخلافات إلى أنه دافع عن البطولة عندما هاجمها رئيس اتحاد التنس القطري على شاشات التلفاز، ووصفها بالبطولة التي تدار من الأجانب، فسألته يومها عمن يدير بطولة قطر المفتوحة للتنس.

 دوري الخليج

 وصف مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، الأندية الإماراتية بأنها تعاني من عدم ثبات المستوى، والدليل عندما ترى ناديا كبيرا كالعين وبطل الموسمين الماضيين خارج المنافسة على اللقب في الموسم الحالي، وأضاف اللواء المري، عندما نشاهد الفرق الكبرى في الدوريات الأوروبية، فنراها محافظة على مراكزها ومتواجدة مع الكبار دائما، أما في دورينا فإننا نرى الأندية سنة في المقدمة وأخرى تعاني صراعات الهبوط، مؤكداً في الوقت ذاته أحقية النادي الأهلي في الفوز بدرع دوري الخليج العربي وكافة الالقاب المحلية، بسبب التخطيط الممتاز كما قلت سابقاً من قبل إدارة النادي المحترفة.

لا نية لتحويل الصيد إلى رياضة

 بصفته رئيس جمعية الصيادين، سألناه حول امكانية تبني رياضة الصيد، فقال مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، إن الجمعية اجتماعية وتهدف إلى دعم الصيادين، وليست هناك أية أفكار لتحويل الصيد إلى رياضة .

وأضاف اللواء المري أن البعض استغل هذه الرياضة لتخريب الحياة السمكية، والقيام بالصيد الجائر مما أثر سلبا على الثروة السمكية .

وأشار مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، إلى إدخال بعض المسابقات التراثية المرتبطة بالصيد بهدف تعليم الجيل الحالي .

وتمنى اللواء محمد المري في ختام حديثه، بأن يرى لاعبا إماراتيا في المستقبل يعزف له السلام الوطني وهو يعانق الميدالية الذهبية في المحافل الدولية.

تميز الشرطة من تميز قادتها

عن نجاح شرطة دبي في المجال الرياضي، قال اللواء المري إن السر يكمن في الدعم الكبير الذي يقدمه لنا معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام، واللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، مما يحفزنا دائما لتحقيق النجاح والتميز، بالإضافة إلى مساندة العاملين المنتمين لأنديتهم الرياضية، مع مراعاة أن مصلحتهم العسكرية هي تطوير عملهم الإداري قبل الرياضي .

ورفض مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، فكرة إدخال شرطة دبي إلى المنافسات الرياضية في الدوريات المحلية، مضيفاً بأن دورهم يقتصر على الشراكة المجتمعية، والرياضات المرتبطة بالنشاطات العسكرية كالسباحة والرماية، داعيا العاملين الرياضيين في الشرطة إلى نسيان كرة القدم .

وأكد اللواء المري، إلى ان مجلس الشرطة الرياضي قام بوضع خطة لتطوير الرياضات الأولمبية، والتركيز عليها في المرحلة المقبلة، في ظل عدم اهتمام الأندية بمثل هذه الألعاب.