بحكم خبرته الميدانية، كحكم دولي ومحاضر ومدير فني سابق يقدم سالم سعيد وصفة من أجل الارتقاء بمنظومة التحكيم وتحسين أداء قضاة الملاعب، من خلال الاهتمام بالمنظومة الإدارية وجعلها منظومة عمل جماعية تعتمد على استراتيجيات وأهداف وخطط وبرامج ولا ترابط بأشخاص، وتوفير مزيد من الاهتمام بعناصر التحكيم، وتوفير بيئة العمل المناسبة، وتحقيق الانضباط الإداري في التعاملات، لأنه الأساس في بناء سليم، والاهتمام ببناء قاعدة قوية، وتطوير أداء المقيمين والدقيق في اختيار المحاضرين.

ويطرح الدولي السابق والمحاضر بالاتحاد الآسيوي سالم سعيد رؤيته للارتقاء بالعمل التحكيمي، وآرائه في العديد من القضايا التحكيمية من خلال الحوار التالي الذي خص به البيان الرياضي وخرج فيه عن صمته الذي لازمه منذ عدة سنوات من خلال الحوار التالي:

خطوة طيبة

ما رأيك في خطوة اتحاد الكرة بإجراء تغييرات في منظومة العمل التحكيمي؟

لفتة طيبة من الاتحاد اتجاه التحكيم بإعطائه الأولوية من خلال المتابعة، ومنح الفرصة لمجموعة من الشباب المتحمسين، مما كان له الأثر الكبير في عودة الحماس للعمل بفكر متطور يدعو للتفاؤل، لأن الجيل الحالي مواكب ومعاصر لهذه الحقبة وللفترة الزمنية، وبعضهم يتسلح بعدة أمور إيجابية من ضمنها الجوانب العملية في الادارة،.

وهذا موضوع مهم يساعد في تحقيق ظروف أنسب للحكام، وهذه المجموعة لديها جوانب إيجابية، وأتصور أن الاتحاد سيستفيد من هذه المجموعة كثيرا، خاصة وانها مقبولة من الشارع الرياضي، مما يساهم في إنجاح المهمة.

هل التغيير جاء في وقته المناسب؟

التغيير الأخير تصحيح كان لابد منه، لأن الاتحاد كان مطالبا بتصحيح مسار اللجنة، لأن العمل كان يفتقد للحسم والجدية والانضباط الإداري، ولا شك أن التصحيح له دور إيجابي، حتى يستطيع الجانب الفني توصيل رسالته للحكام بشكل جيد وهذا أمر مهم.

سلبيات الماضي

كيف تقيم العمل في الفترة السابقة؟

في الفترة الماضية شهدت عقود بعض الفنيين والاداريين نوعا من المبالغة، وتنظيم المعسكرات كان فيه كثير من المبالغات، كما أن الاستعانة بالمحاضرين يأتي عشوائيا بدون توجه فني واضح يخدم العملية الفنية مما يعتبر عبئا، وأتصور أن مثل هذه الأمور ستكون تحت التقييم خلال الفترة المقبلة.

هل هي قدرات وكيف ترى مستقبل التحكيم؟

لا أقول إن قدرات هذا افضل من ذاك، ولكن قدرات الناس الحاليين أفضل، لأنهم شباب متسلحون بالعلم والخبرة، والحكام في حاجة لدعم اكبر وزيادة إحساسهم بالمسؤولية، حتى يكون هناك مردود ايجابي على التحكيم، ولذلك أطالب بالجدية في العمل والانضباط في التعامل مع الحكام، وكما يجب الاهتمام بالبرامج المعدة من قبل لجنة الحكام ويجب التعامل معها بجدية وصرامة..

لان تفاعل الحكم داخل الملعب وجديته وصرامته يكتسبها من خلال تعامل اللجنة معه، ويكون أداؤه متواكبا مع هذا المستوى، كما يجب أن نهتم بمنظومة العمل الإدارية لتكون منظومة عمل جماعية لا تعتمد على أشخاص.

المحاسبة الفورية

هل أنت مع أو ضد فكرة البرلمان الأسبوعي؟

أنا مع المدرسة التي تقول يجب محاسبة الحكم مباشرة، عكس ما هو قائم في التقييم المجمع الذي يعتمد على لقطات للمباريات، لان طول الفترة ما بين المباراة والتحليل يجعل التقييم غير منطقي وواقعي، ويجب الطرق على الحدث مباشرة حتى تكون الاستفادة إيجابية. لان مردودها سيكون أفضل.

كيف تقيم نتائج المعسكرات الخارجية؟

فترة المعسكرات يجب أن تكون برامجها أطول من الوقت المحدد خلال السنوات الأخيرة، ويتم خلالها التركيز على الجوانب الفنية البدنية بصورة أكثر جدية، وهذه من اهم الأولويات، وللأمانة الاتحاد وفر للجنة دعما كاملا، يكاد يكون الأفضل ما بين الاتحادات، ويجب أن تستغل اللجنة مثل هذا الدعم بشكل ايجابي.

الخطاب الإعلامي

كيف ترى الخطاب الإعلامي للجنة؟

الخطاب الإعلامي مهم جداً ولابد أن يتم بشكل جيد ومهم وفق شفافية ويكون واضحا وفيه معلومات مهمة ومفيدة، ولاشك أن الإعلام له دور مؤثر ومهم ولابد من التعامل معه وفق أهميته.

هل ترى أن هناك فجوة بين الأجيال أثرت على الأداء؟

وضع طبيعي أن نرى الفجوة لان إنجازات الجيل السابق كانت متعددة، حيث كان علي بوجسيم ظاهرة لا تتكرر كثيرا، حيث أبهر العالم بمستواه وشارك 3 مرات في إدارة مباريات المونديال..

كما شارك عيسى درويش في مونديال 2006، وصالح المرزوقي في مونديال 2010، وكنا نأمل في مشاركة علي حمد لولا الإصابة التي تعرض لها وحالت دون ذلك، والفجوات ليست مقتصرة على الحكام بل هذا في كافة المجالات وتحتاج لوقت وعمل جاد ودؤوب لقلة المواهب ونأمل ألا تطول الفترة ويسعى الإخوان لتأهيل حكام يكونوا استمرارا للأجيال السابقة.

بناء القاعدة

يقال إن القاعدة ليست قوية هل تتفق أم تختلف مع ذلك؟

القاعدة موجودة، ولكن كان هناك خلل إداري يعتبر سببا من أهم أسباب تراجع مستوى القاعدة، حيث عانى قطاع المراحل للحكام من الإهمال نظرا لعدم تواجد شخص فني متخصص، واعتقد أن الاتحاد تدارك هذا الخطأ وهناك جهاز الآن لهذا القطاع نأمل أن يعيد ترتيب منظومة العمل للانطلاق بشكل قوي.

الاستديوهات ضرورية

قلت سابقا إن استوديو هات التحليلي لأداء الحكام مفسدة وأنت الآن أحد عناصرها هل مازلت تراها كذلك؟

الأمور تغيرت عما قبل، في الفترة التي قلت فيها ذلك كان هذا تقيمي للوضع، الآن تغير الأمر وأصبح للأعلام مكانة مهمة، في كل الأصعدة، صحيح فيه نوع من الإثارة وهو جزء من ضغوط العمل لاشك، ولكن ما يطرح رغم أن فيه جوانب سلبية ..

ولكن هذه الاستديوهات أصبحت جزءا من العملية الرياضية لا يمكن الاستغناء عنها، والاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، قرارات الحكام معظمها تقديري وتختلف من شخص لآخر حتى لو كان فنيا، ونحن نراعي ذلك في تحليلنا، حيث لا ألوم الحكم على قرار إلا اذا توافرت له كل الظروف الطبيعية ولكنه كان سلبيا في القرار.

منظومة جماعية

هل ترى علي حمد الشخص المناسب للانضمام إلى لجنة الحكام؟

علي حمد حكم دولي مشهود له بالكفاءة ولديه خبرة إدارية جيدة، ولكن أنا أنصح اتحاد الكرة ولجنة الحكام ألا يتم الاعتماد على شخص بعينه، ونحمله كامل المسؤولية، علينا الاعتماد على الجماعية في إدارة منظومة العمل، لان جماعية العمل تحقق مكاسب على المدى البعيد، ممكن ندعم بعض العناصر التي يتوخى فيها القدرة على القيادة لتحقيق اهداف معينة ولكن المهم الاهتمام بمنظومة العمل الجماعية.

هل الاتحاد جامل محمد عمر بالبقاء رئيسا للجنة الحكام في التغييرات الأخيرة؟

محمد عمر فرض نفسه خلال الفترة الماضية ومن حقه ممارسة حقه كرئيس لجنة وتحمل مسؤولياته التي منحتها له الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وأرى انه قادر على تكملة المسيرة بحكم خبرته.

فكرة ليست جيدة

كيف تقيم تجربة الحكم الإضافي على ضوء التطبيق الماضي؟

طرح فكرة الحكم الخامس لم يكن مناسبا خلال الفترة الماضية، حيث جاء القرار متسرعا دون دراسة كافية، وكيف يتم طرح موضوع مهم مثل هذا في جمعية عمومية دون دراسة كافية، والاتحاد الدولي لم يعتمد تطبيق الفكرة مع أنه رأس الحربة لكل الجوانب الفنية، وأنا شخصيا لست مع تطبيق الفكرة رغم تفاؤل بعض الإخوان باللجنة، لأنني أدري أنها لن تحل المشاكل بل ستدخلنا في مشاكل أخرى.

نرى ابتعاد كثير من الكفاءات عن العمل مع اللجنة فما السبب؟

هناك تعاون مفتوح بين عدد من الكفاءات ولجنة التحكيم، ولكن المنظومة تتطلب توافقا جماعيا في العمل، ويكون اختلاف وجهات النظر في العمل وليس بين الأشخاص حتى لا يتم خلق نوع من الأمر السلبي الذي يؤثر على سير العمل.

كثر الكلام عن دور مقيمي الحكام فكيف ترى الوضع؟

أرى أن قضية مقيمي الحكام من أهم القضايا التي يجب أن تهتم بها لجنة الحكام خلال الفترة المقبلة، لأنها السبيل لتطوير جهاز التحكيم، ويجب التركيز على تطويرهم واستقدام الأكفأ ومن لديه القدرة على العطاء وإفادة الحكام، لذلك يجب تنظيم دورات تثقيفية أكثر مع ضرورة تقييم الأداء بشكل شهري من خلال تقاريرهم عن الحكام، وتكليف شخص فني ومتخصص ليستطيع تقييم أدائهم والسعي لتطويره بما يخدم العمل.

لست متفائلاً

هل تتوقع أن يشارك حكامنا في مونديال روسيا 2018؟

إعداد حكم للمشاركة في المونديال أمر صعب ويحتاج لجهد كبير من لجنة الحكام، ويكون الإعداد لأكثر من حكم، ولا يقتصر على حكم واحد، ولذلك لست متفائلاً بمشاركة احد من حكامنا في مونديال موسكو لضيق الوقت وصعوبة صقل حكم خلال الفترة المتبقية، خاصة ونحن لا نملك حكاماً مؤثرين في المنظومة الآسيوية، ولكن يمكن العمل من الآن على إعداد عدد من الحكام الشباب الموهوبين لمونديال قطر 2022.

نصيحة مخلصة

نصح سالم سعيد لجنة الحكام بالجدية في العمل، والصدق في التعامل مع الحكام والشارع الرياضي، والعمل على زيادة ثقة الحكام في أنفسهم، ومواجهة الضغوط والسعي لتنظيم عدد من الدورات للتخلص من هذه الضغوط والسعي لتطوير منظومة العمل الفني بما يساهم في تطور العمل التحكيمي وظهور الحكام بمستوى طيب وتأدية مهمتهم على الوجه الأكمل.

شمسول كفاءة علينا الاستفادة منها

 يعتبر شمسول مايدن المدير الفني للجنة الحكام من الكفاءات التحكيمية المشهود لها، ولديه خبرة وأمانة في عمله وله العديد من المميزات الإيجابية ويستطيع إضافة الكثير للتحكيم الإماراتي ولكنه يحتاج إلى منظومة عمل إدارية متميزة تستطيع إبراز عمله بشكل جيد، وهذه مهمة اللجنة الجديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن أصبح ملما بالعمل ومستوى الحكام بشكل جيد.

 هؤلاء الخمسة الأبرز خلال الموسم

 برزت عدد من الكفاءات التحكيمية خلال الموسم الحالي، من بينهم محمد عبدالله حسن، ويعقوب الحمادي وسلطان المرزوقي وعمار الجنيبي، كما يوجد عدد من العناصر الشابة التي منحت الفرصة، وتعد من العناصر الجيدة، ولكنها لاتزال في حاجة لمزيد من العمل وصقل موهبتها حتى يكون لهم مستقبل تحكيمي جيد ويعتمد عليهم مستقبلا.