أكد حسن لوتاه مدير إدارة التربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم أمين السر العام لاتحاد الرياضة المدرسية رئيس لجنة المناطق التعليمية بالأولمبياد المدرسي أن الميزانية الحالية المخصصة للأولمبياد المدرسي والمقدرة بـ7 ملايين درهم سنويا لا يمكن أن تحقق الأهداف المطلوبة، داعيا كل الأطراف المعنية إلى التعاون والتكاتف لتوفير الدعم اللازم لإنقاذ هذا المشروع الوطني الطموح.
وأوضح حسن لوتــاه في حوار لـ"البيان الرياضي" أن تأخر انطلاق النسخة الثانية للأولمبياد المدرسي كان بالأساس لأسباب مادية، باعتبار أن الميزانية المرصودة لا تكفي إلا لتسيير بعض الأمور التنظيمية ولصرف المكافآت وتغطية وجبات التغذية، مشيرا إلى أن برنامج الأولمبياد المدرسي يحتاج لميزانية بـ14 مليون درهم سنويا لتحقيق أهدافه على النحو الأمثل.
البداية
ماذا أضاف برنامج الأولمبياد المدرسي للرياضة المدرسية بشكل عام؟
الأولمبياد المدرسي مشروع وطني يطمح لتحقيق أهداف استراتيجية للارتقاء برياضة الإمارات و نجح رغم بعض الصعوبات، التي واجهناها في النسخة الأولى في تحقيق طفرة في الرياضة المدرسية وفي المجتمع المحلي بشكل عام.
إلى أي مدى نجحتم في تحقيق مقترحات النسخة الأولى؟
نجحنا في انجاز 95% من المقترحات والتوصيات، التي خرجنا بها من النسخة الأولى لأنه لا سبيل للارتقاء بأداء الاولمبياد المدرسي بدون الاستفادة من الاخطاء ودعم مكتسبات المرحلة الأولى.
صعوبات
ما سبب تأخر انطلاق النسخة الثانية؟
تأخر انطلاق النسخة الثانية كان بسبب إعادة المنهجة لتلافي الأخطاء وفي الوقت نفسه دعم المكتسبات وتوزيع الأدوار بشكل أفضل، بالإضافة إلى أن هناك سببا ثانيا يتعلق بعدم توفّر الموازنات بالقدر الكافي خصوصا أن ميزانية الأولمبياد تعتمد بشكل كامل على مخصصات وزارة التربية والتعليم المقدرة بـ7 ملايين درهم سنويا وباعتبار أن الميزانية 2013 تم صرفها بالكامل انتظرنا حتى يتم اعتماد ميزانية 2014 بشكل رسمي لإعادة إطلاق النسخة الثانية.
هل تعتقد أن برنامج الأولمبياد المدرسي يحتاج لميزانية أكثر من 7 ملايين درهم؟
كان من المفروض أن لا يقتصر مشروع الأولمبياد المدرسي على مخصصات وزارة التربية والتعليم المقدرة بـ 7 ملايين درهم سنويا لأنها بالفعل لا تكفي إلا للمكافآت والتغذية وطبعا بهذه الميزانية لا يمكن استمرار عمل مراكز التدريب على مدار العام..
وأعتقد أن تحقيق الاهداف المطلوبة يحتاج لميزانية في حدود 14 مليون درهم سنويا وبما أن الأولمبياد المدرسي مشروع وطني يجب أن تتضافر جهود جميع الأطراف والمساهمة في توفير المخصصات اللازمة لإنجاحه ومن خلال تجربة النسخة الأولى فإن الميزانية الحالية تكفي لتغطية برنامج عمل الأولمبياد لمدة 5 شهور.
دور الاتحادات الرياضية
إلى اي مدى تفاعلت الاتحادات الرياضية مع النسخة الأولى للأولمبياد المدرسي؟
بالرغم أن التواصل مع الاتحادات لم يكن في مستوى التطلعات في النسخة الاولى، إلا أن النتائج كانت جيدة عموما، حيث نجحت بعض الاتحادات في ضم بعض المتميزين مثل اتحاد ألعاب القوى والمبارزة وجمعية القوس والسهم، التي نجحت في استقطاب 150 طالبا وطالبة.
بعض الاتحادات الرياضية تشكو عدم إشراكها بشكل فعلي في النسخة الأولى، هل تم تجاوز هذا الأمر في النسخة الثانية؟
كنا دائما نؤكد أن الأولمبياد المدرسي ليس مشروع وزارة التربية والتعليم أو اللجنة الأولمبية الوطنية بل مشروع وطني يحتاج لتكاتف جميع الأطراف لإنجاحه ومن ضمنها الاتحادات الرياضية..
والتي يجب لا يقتصر دورها على قطف الثمار بل يجب عليها تقديم المساعدة الميدانية والاستشارة الفنية لإنجاح المشروع وأبواب المؤسسات التربوية مفتوحة للاتحادات لتقديم المقترحات والمساهمة معنا في تذليل الصعوبات، وبالفعل لم يكن دور الاتحادات بارزا في النسخة الأولى لكن حاليا التواصل موجود وقد أعربت كل الاتحادات المعنية بالأولمبياد عن استعدادها للمساهمة بدور فعال وايجابي لتحقيق أهداف البرنامج.
ما أبرز مقترحات الاتحادات الرياضية؟
طالبت بعض الاتحادات الرياضية تقليل أعمار اللاعبين حتى يستمر اللاعبون 6 سنوات بمراكز التدريب لكن يجب أن لا ننسى أن هناك فرقا كبيرا بين الرياضة المدرسية والرياضة المدنية، بالنسبة لنا نهتم بالجانب التربوي وفي الوقت نفسه نحتاج لبرامج تدريبية وتربوية لتنمية قدرات الطفل.
هل أنتم راضون على نتائج النسخة الأولى؟
لسنا راضين بشكل كامل ولكن سعداء ونعتزّ بما تحقق في النسخة الأولى لأنه ليس من السهل تنظيم حدث رياضي بمشاركة الآلاف من الطلبة، وأعتقد أننا حققنا خطوة مهمة لتركيز نواة الأولمبياد المدرسي حتى يكون مشروعا نموذجيا لاختيار المواهب الرياضية.
يشكو البعض من عدم ملاءمة مواعيد عمل مراكز التدريب مع الزمن الدراسي، هل تم معالجة هذا الأمر؟
الدوام المدرسي يكون دائما خلال الساعات الصباحية وتم برمجة النشاط الرياضي المدرسي بعد الظهر حتى لا يؤثر على تركيز الطلبة وأعتقد أنه من الأفضل التحاق الطالب بمراكز التدريب مباشرة بعد نهاية الدوام الدراسي مع توفير وجبة غذاء له، لأنه لو سمحنا للطالب بالخروج من المدرسة والرجوع للبيت لن يعود للتدرب وهذا الأمر حصل في بعض المناطق، لذا اعتمدنا المقترح، الذي يتماشى مع مصلحة الطالب ويضمن نجاح مشروع الأولمبياد المدرسي.
هناك حديث عن صراع خفي بين الوزارة واللجنة الأولمبية حول مشروع الأولمبياد؟
الأولمبياد المدرسي مشروع وطني ودور اللجنة الاولمبية الوطنية مكمّل من الممكن بروز دور جهة عن دور الجهة الأخرى لكننا في النهاية نتعاون لتحقيق الأهداف.
لماذا تم حرمان طلبة المدارس الخاصة من المشاركة في النسخة الأولى؟
عدم مشاركة طلبة المدارس الخاصة في الدورة الأولى كان لأسباب تنظيمية واختيارا من اللجنة المنظمة حتى يكون التوسع مرحليا من المدارس الحكومية ثم يشمل المدارس الخاصة نظرا لأن عدد المشاركين كان كبيرا وكان لا بد من وضع أسس قوية قبل التوسع.
هناك نقص في مراكز التدريب في المناطق التعليمية ما يحرم الطلبة من ممارسة رياضتهم المفضلة، هل تم تجاوز هذا الأمر؟
نحرص على توفير جميع معايير الأمن والسلامة في مراكز التدريب خصوصا في بعض الرياضات مثل الرماية والقوس والسهم، لذا إنشاء المراكز مرتبط بمدى توفر هذه المعايير، وقد حاولنا في النسخة الثانية إنشاء مراكز تدريب خاصة بالرماية على سبيل المثال في أغلب المناطق التعليمية.
هل وضعتم بعض الحوافز لتشجيع بعض المناطق التعليمية لتحسين نتائجها في نهائيات النسخة الثانية؟
قامت بعض المناطق التعليمية بمبادرات خاصة، حيث رصدت مكافأة للطالب المتوج والمدرب والإداري وهذا من شأنه أن يخلق منافسة قوية في النهائيات.
واقع الرياضة المدرسية
بعيدا عن الأولمبياد المدرسي، كيف تقيمون واقع الرياضة المدرسية بشكل عام؟
يعتبر النشاط الرياضي المدرسي من الأنشطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم، لأننا نهدف من خلاله لتحقيق أهداف تربوية وزيادة التحصيل العلمي للطالب ومن هذا المنطلق تحظى الرياضة المدرسية بمكانة مرموقة بالنسبة لنا وتوضع أجندة للمنافسات على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم على مستوى مركزي، كما نقوم بتنظيم مهرجانات تحت شعار"الكل فائز" لتشجيع الطلبة على ممارسة الرياضة.
تسعى وزارة التربية والتعليم غرس حب الولاء والتكاتف بين الطلبة من خلال الرياضة ونشر الوعي بأهمية النشاط البدني بين الطلبة وبفوائدها الصحية ودورها في انتقاء المواهب خدمة للمنتخبات الوطنية.
ومن أجل تشجيع الطلبة على ممارسة النشاط البدني قامت وزارة التربية والتعليم بفصل درجات التربية الرياضية ومنحها علامة كاملة من 100 درجة وفي حال أراد الطالب تحسين درجته عليه ممارسة الرياضة ويلتزم بحصة التربية الرياضية للحصول على أفضل النتائج.
كم تبلغ ميزانية الرياضة المدرسية؟
ترصد وزارة التربية والتعليم ميزانية مليوني درهم سنويا، بالإضافة إلى حصول المناطق التعليمية على دعم من الدوائر المحلية.
هل هذه الميزانية تكفي لتغطية كافة النشاط الرياضي المدرسي؟
يجب أن لا نجعل من الميزانية عائقا، الموازنة موجودة و الجهود موجودة أيضا وعلاقتنا بالميدان التربوي تساعدنا على تحقيق أهداف الرياضة المدرسية رغم الصعوبات المادية.
هل من الممكن استقطاب رعاة للنشاط الرياضي المدرسي؟
انتشار النشاط الرياضي في جميع المدارس من شأنه أن يكون حافزا للمؤسسات على التواجد في البطولات المدرسية لكن بشكل عام يوجد دعم على مستوى المناطق التعليمية لأنها أكثر تنفيذا للنشاط الرياضي وحتى الدوائر المحلية تدعم الرياضة المدرسية بحكم أن تعاون بينها وبين المدارس في المناسبات الوطنية.
هل يوجد برامج جديدة لدعم الرياضة المدرسية؟
الخطوة المقبلة ستكون توفير ملاعب عشبية بالتعاون مع اتحاد الإمارات لكرة القدم ولجنة رياضة المرأة من أجل نشر كرة القدم النسائية وأعتقد أن مستقبل هذه اللعبة يبدأ من المدارس.
ماهي أهم التحديات، التي تواجهها الرياضة المدرسية؟
عدم وجود صالات رياضية في جميع المناطق التعليمية ونسعى لتجاوز هذه الصعوبات في السنوات القليلة المقبلة وبدأنا بالتعاون مع إدارة الأبنية والمرافق المدرسية لوضع خطة للمنشآت الرياضية الحديثة تخدم الأولمبياد المدرسي وجميع ابنائنا الطلبة بشكل عام وتجعل من مدارسنا عامل جذب وضعنا خطة مستقبلية لإنشاء 15 ملعبا في المدارس و عدد من المسابح والصالات الرياضية متعددة الأغراض.
هل يوجد تعاون بين الأندية الرياضية والمدارس؟
بالتأكيد يوجد تعاون بين الأندية والمدارس، لأن أغلب لاعبي الأندية هم من أبناء المدارس، كما أن أغلب البطولات المدرسية تقام على ملاعب وصالات الأندية وبطولات كرة القدم النسائية تقام حاليا على ملاعب النادي الأهلي وسنويا تقام مهرجانات كرة القدم على ملعب نادي الامارات براس الخيمة، وننظم بشكل مستمر عديد الفعاليات بملعبي ناديي عجمان و الشباب وعديد الملاعب الأخرى بباقي الأندية.
ما سبب تواضع نتائج الرياضة المدرسية خارجيا؟
لم تكن نتائجنا متواضعة في كل الألعاب بل في الألعاب، التي لا ليس لدينا فيها منتخبات وطنية في بعض المراحل السنية لأننا نعتمد في مشاركاتنا الخارجية على مساعدة الاتحادات في تجهيز فرقنا للبطولات المدرسية الخليجية والعربية وبشكل عام يوجد تعاون وثيق بين وزارة التربية والتعليم وبين الاتحادات الرياضية في هذا المجال خصوصا أننا قطاع خدمي والعائق الأساسي بالنسبة لنا ضعف الموازنات الخاصة بالتحضير للمشاركات الخارجية..
كما أنه ليس لدينا بند نستند إليه لتغطية تكلفة الإعداد الداخلي للمنتخبات ولذلك نجد صعوبة في تنظيم معسكرات لإعداد رياضيينا، لكن بعض الاتحادات تساعدنا على تجاوز هذه المشكلة وتسهم معنا في إعداد المنتخبات المدرسية لأنها تحمل اسم الدولة.
النسخة الأولى حجر الأساس وتجارب مفيدة
أكد حسن لوتاه أن النسخة الأولى للأولمبياد المدرسي واجهت العديد من الصعوبات لكنها مهدت الطريق للنسخة الثانية، وقال: لا ننكر أننا واجهنا الكثير من التحديات في البداية وخرجنا بالعديد من التجارب المفيدة، لم يكن من السهل وضع اللبنة الأولى للمنافسة في 6 ألعاب بمشاركة الآلاف من الطلبة في جميع المناطق التعليمية وتنظيم مسابقات تبدأ من التصفيات التمهيدية وصولا إلى النهائيات، في ظل وجود ألعاب غير مدرجة بأنشطة الوزارة مثل القوس والسهم والمبارزة والرماية بسبب حاجتها لمعايير خاصة في الأمن والسلامة، وكان الاقبال كبيرا على هذه الألعاب في النسخة الثانية.
وأضاف: بشكل عام وضع حجر الأساس للأولمبياد المدرسي كانت مهمة صعبة، وتعلمنا من أخطائنا وأعتقد أن النسخة الثانية استفادت كثيرا من الأولى خاصة على مستوى التجهيزات والأدوات الرياضية، وعلى عكس الدورة الأولى لم نفكر في النسخة الثانية في الجوانب التنظيمية وتوفير مراكز التدريب فكرنا فقط في الجوانب الفنية و ركزنا على النوعية لتحسين أداء الأولمبياد.
ألعاب جديدة
حول إضافة ألعاب الجوجيتسو والتايكواندو والجودو إلى قائمة الألعاب الـ 6، قال حسن لوتاه: أن الأولمبياد المدرسي يهدف أولا لاكتشاف المواهب في الرياضات الفردية وأضاف: أعتقد أننا نجحنا في وضع النواة الأولى لهذا المشروع الوطني وبإمكاننا إضافة ألعاب أخرى بشرط درس الايجابيات والسلبيات وتحديد حاجات كل لعبة وتوفير الأدوات والتجهيزات اللازمة، نأمل أن يضم الأولمبياد المدرسي كل الألعاب الفردية لكن مثلما أشرت سابقاً لابد من استكمال عملية البناء والسير خطوة خطوة لنضمن النجاح.

