عندما يؤكد عبدالله الدح أمين السر العام والمدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة الشعب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الزاجل لإدارة المعارض، أن أولى سمات الإداري الناجح، هي أن يكون متمتعاً بالروح الرياضية، فهو ينطلق من فوق أرضية صلبة، فلسفته فيها التواضع والتعاون وكذلك الحزم وحسن التصرف، وقبل أن يسجل «البيان الرياضي» هذا الرأي في كلمات، كانت مساءات يوم الجمعة تشهد عبدالله الدح وهو يصول ويجول في حلبة التزلج التي افتتحها منذ شهر ونصف الشهر.

ضمن مرافق قرية الشعب التي يدير استثماره فيها، مرتدياً قميصاً يحمل رقم 12، تماماً مثل بقية الموظفين العاملين داخل الحلبة، يمارس هواية.. يساعد طفلاً على النهوض.. يعلم آخر كيف يحفظ توازنه على الجليد، لكن الأهم أنك لن تستطيع أن تميزه عن بقية الموظفين سواء في الملبس أو في تعاطيه معهم. غير أن هذا الملمح الإداري في شخصية الدح، كان مفتاحنا للدخول إلى عالمه في قرية الشعب، ومن ثم إيجاد قاسم مشترك بين تمتع العضو في مجالس إدارات الأندية بالحس الإداري، والعقلية التجارية وإدارة الأعمال، وإلى إي مدى يمكن أن يسهم هذا العضو في تنمية موارد ناديه.

تجربة فريدة

في البداية يرى الدح أن تجربة قرية الشعب ليست جديدة، فهناك العديد من الأندية لديها مراكز تجارية، تستفيد من ريعها في دعم مسيرة النادي مادياً، لكن الجديد أن القرية هي الأولى من نوعها على مستوى الشارقة، ثم إن هناك فكراً جديداً في تنفيذها كمعرض دائم يحتوي على محال تجارية متنوعة، يجد فيها كل أفراد العائلة ما يريدونه، إضافة إلى الألعاب الترفيهية والمطاعم التي تقدم وجبات متنوعة، وأولها الأكلات الشعبية الإماراتية.

بعد تراثي

كيف يرى عبدالله الدح هذه الضفيرة التي تمزج بين البعد التجاري والترفيهي والتراثي في قرية الشعب؟

لقد راعينا أن يكون تصميم القرية الخارجي حاملاً للملمح التراثي الإماراتي، كأن تكون البراجيل حاضرة، إضافة إلى التصميم الهندسي الذي يحاكي إلى حد كبير تقاسيم المباني العتيقة، ومن بعد ذلك أفسحنا مكاناً تباع فيه المأكولات الشعبية، والقرية بشكل عام تمثل نقلة نوعية في النادي، فهي تجمع بين أصالة الماضي وعراقة المستقبل، وتروج لاسم النادي عند شريحة كبيرة من المترددين على القرية للتسوق والترفيه من غير المنتمين إلى جمهور الرياضة.

بصفتك عضو مجلس إدارة في نادي الشعب، وفي نفس الوقت أنت مستثمر تبحث عن عائد مادي من القرية، كيف تقيّم حجم استفادة النادي من هذا المشروع؟

في البداية أود أن أنوه إلى أن وجودي في قرية الشعب كمستثمر سبق انضمامي لعضوية مجلس النادي بفترة كبيرة، أما الاستفادة فهي متبادلة، فالقرية تمثل دخلاً مالياً كبيراً للنادي، في ظل حاجته لمصاريف الاحتراف والتعاقدات، في الوقت الذي تتجه فيه حكومة الشارقة لأن تبحث الأندية عن مصادر دخل بعيداً عن الدعم الحكومي، ولا بأس هنا أن أذكر أن كلفة بناء مبنى القرية وصلت إلى 55 مليون درهم، من إجمالي مبلغ المشروع الاستثماري الذي وصل إلى 150 مليون درهم، ومن واقع الأرقام يتضح حجم استفادة النادي، أما المستثمر فهو لا شك يضع في اعتباره تحقيق مكاسب، والحمد لله أن المشروع يحقق الفائدة لجميع الأطراف.

وفي هذا السياق يضيف عبدالله الدح: أكبر استفادة حققها نادي الشعب من القرية، هي انفتاح أبواب جديدة للاستثمار، فنجاح تجربة القرية شجع الكثير من المستثمرين على التقدم والمساهمة في مشاريع استثمارية أخرى في النادي.

عوامل النجاح

من المؤكد أن هناك عوامل كثيرة ساعدت على نجاح قرية الشعب؟

صحيح، وفي مقدمة هذه العوامل ثقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فهو يستحق منا الشكر والتقدير على إتاحته الفرصة لأن تقوم قرية الشعب وتصبح في فترة وجيزة بحجم هذا التوهج، وأيضاً الشكر موصول إلى سمو ولي عهد الشارقة على سؤاله الدائم أثناء فترة البناء، والشكر أيضاً إلى سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي، نائب حاكم الشارقة، فهو إنسان له مساهماته الكبيرة في نجاح المشروع واستمراريته، وهو دائم الزيارة للقرية سواء بصورة رسمية أو غير رسمية، وهو يدقق في الأمور التشغيلية والأمن والسلامة، كما أشكر كل مجالس إدارات نادي الشعب التي تعاملت معها كمستثمر، وبحق كانت مجالس متجاوبة وحافظت على مصالح النادي.

تلك هي العوامل الأساسية التي أدت إلى قيام المشروع واستمراريته، غير أن موقع النادي عامل مهم جداً أيضاً، فهو محاط بمناطق ذات كثافة سكانية عالية، وتخدمه شبكة طرق ممتازة تربطه بأحياء الشارقة من جهة، وبإمارتي عجمان وأم القيوين من جهة أخرى، لكن ما يميز القرية هو أنها تحتوي على كل ما تريده العائلة، وهذا عامل جذب ونجاح مهم جداً.

واضح أنك ماهر في إدارة الأعمال والاستثمار، هل بالضرورة أن يكون عضو مجلس الإدارة ملماً بهذه التفاصيل؟

لابد أن نتفق في البداية أن عضوية مجالس الإدارات ليست للوجاهة أو الترفيه، بل هي للعمل الجاد وتحقيق نتائج ملموسة، وعضو المجلس هو بالضرورة إنسان متعلم وله خبرة حياتية كبيرة، غير أن مجلس الإدارة الناجح لابد أن يتضمن أربعة تخصصات في أربعة أعضاء، وأول هذه التخصصات التمكن من القانون، والتخصص الثاني هو الرياضة وكواليسها، ويأتي الشق التجاري كثالث التخصصات، ثم أخيراً قانون الإجراءات. فإذا نقص واحد من هذه التخصصات أو كان ضعيفاً، فتأكد أن الخلل آتٍ لا محالة. وفي محور حديثنا فإن عضو المجلس الماهر في إدارة الأعمال سيفيد النادي إذا أحسن التصرف، ومن يدير أعماله بنجاح، لا شك أنه قادر على أن يكون إدارياً ناجحاً.

مواصفات الإداري

وما مواصفات الإداري الناجح من وجهة نظرك؟

أن يكون متمتعاً بالروح الرياضية، والروح الرياضية تعني العمل بجماعية، وعدم التعالي على الآخرين أو السعي للتميز على حسابهم، وتعني أيضاً الشفافية في كل شيء، والإداري الناجح هو من يجعل مبادئ الروح الرياضية منهجاً وبوصلة ترشده في كل حركاته وسكناته.

صالة التزلج آخر مرفق ترفيهي انضم إلى بوتقة قرية الشعب، ترى ماذا وراء صالة التزلج؟

نسعى من وراء صالة التزلج لأن نروج لنادي الشعب وللقرية، ولا نسعى للربح المادي بالدرجة الأولى رغم أهميته، لكن الهدف الأكبر هو تشكيل فريق لهوكي الجليد بنادي الشعب، كأول نادٍ في الدولة يعتمد اللعبة ضمن أنشطته الرياضية، ونقوم بالتنسيق مع اتحاد الهوكي في هذا الاتجاه، حيث تفقد وفد الاتحاد صالة التزلج وأبدى ملاحظاته عليها، ثم طرح علينا أن نبدأ باستقطاب الصغار وتدريبهم على لعبة الهوكي، لكي يكونوا نواة لفريق الشعب أولاً وللمنتخب ثانياً.

وأوضح عبدالله الدح أن طموحهم في المستقبل توسعة الصالة والوصول بها إلى كمال المواصفات، حيث إن كلفتها الحالية تقدر بخمسة ملايين درهم فقط.

كيف تقيّم الإقبال على الصالة بعد ما يقارب الشهرين على افتتاحها؟

هذه فترة قصيرة لا يمكن أن تؤدي إلى أحكام دقيقة، ومع ذلك أرى أن البدايات مبشرة، خصوصاً وأن الافتتاح جاء أثناء الموسم الدراسي، ومعروف أن الشباب والأطفال هم الشريحة الأكبر التي تتردد على الصالة لتمارس التزلج، ولذلك نرى حضوراً مكثفاً في أيام العطلة الأسبوعية، ونتوقع أن تعمل الصالة بكامل طاقتها في العطلة الصيفية، ومن بعدها يمكن أن نقيم الوضع بصورة أوضح، ولكن ليس من باب المكسب والخسارة، بل من رؤية للتطوير وتقديم الأفضل. وفي هذا الشق ولتنشيط الصالة في أيام منتصف الأسبوع، فقد اعتمدنا كوبون دخول بنصف القيمة يأخذه المتزلج المشارك يوم الجمعة.

هل هناك توسعات جديدة ستشهدها قرية الشعب؟

نحن الآن لدينا محال تجارية في معرض دائم، وألعاب ترفيهية للأطفال، وصالة تزلج، وهايبر ماركت سيفتتح قريباً، إضافة إلى عيادة طبية وصيدلية وصالون حلاقة للأطفال، وسلسلة مطاعم جديدة في مقدمتها فرع لمطعم القيصر، ويبدأ العمل قريباً في بناء دار عرض سينمائية.

 

فريق موظفين محترف في صالة التزلج

تتميز صالة التزلج في قرية الشعب بفريق محترف من الموظفين المميزين، خصوصاً العاملين على المسطح الجليدي كمدربين أو مساعدين للمتزلجين، ويرى عبدالله الدح أنه يتميز عن باقي صالات التزلج في الدولة بأن لديه فريق عمل متكاملاً، يقدم المساعدة الفورية والسريعة لأي متزلج مبتدئ يسقط، أو معلومة إضافية لمتزلج متمكن، غير أنه يفتخر بتفرده بتقديم خدمات ليست موجودة في صالات أخرى، فلكل متزلج جورب خاص يتسلمه إجبارياً مع حذاء التزلج في كل مرة يدخل فيها الصالة.

وذلك تجنباً للأمراض الجلدية والروائح الكريهة، والأهم أنه يعامل موظفيه بعقلية الشراكة في تحمل المسؤولية ومن دون تعالٍ على أي منهم، ومن هنا يأخذ من الموظف أقصى مجهود بدني وفني يمكن أن يقوم به، وذلك بإحساس أنه صاحب مكان وليس موظفاً.

 

كبوة

عقّب عبدالله الدح على نتائج الفريق الأول بنادي الشعب، بأن لكل جواد كبوة، وأن المباريات المتبقية سوف تحمل معها نتائج إيجابية وحصد مزيد من النقاط تمكن النادي من البقاء ضمن فرق دوري المحترفين، وذلك بإرادة اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ومساندة مجلس الإدارة، داعياً جماهير النادي للوقوف خلف فريقها حتى يتحقق المراد.