رجل شاءت له الأقدار أن يصبح " شاهد ملك" على منتخب الإمارات الوطني في أوج قمته في بداية الثمانينات، عاصر أزهى فترات الأبيض مع أحد أفضل المدربين الذين تولوا مهمة تدريب منتخبنا الوطني.
كما شهد رحلة صعود نادي الوحدة، وتألق النادي الأهلي في تسعينات القرن الماضي، علي محمد حسين أحمد المترجم السابق والمرافق الدائم للمدرب الإيراني حشمت مهاجراني، الذي كان يومها أحد المدربين الكبار في منطقة الخليج، وأحد أصحاب النتائج الطيبة مع كل الفرق والمنتخبات التي تولى تدريبها، خاصة بعد قيادته للمنتخب الإيراني لنهائيات كأس العام 78 في الأرجنتين.
ليأتي بعدها إلى الإمارات ليخوض مغامرة جديدة مع منتخب واعد وأندية كانت صغيرة في تلك الفترة قبل أن يشتد عودها بعد حين ذاك، "البيان الرياضي" فتحت مع مترجم مهاجراني السابق، بعض الملفات التي تمر بها الكرة الإماراتية في هذه الفترة، والتي شملت إنجازات الأبيض بالإضافة إلى بعض الإخفاقات الأخرى التي حدثت في ملاعبنا.
الهيئة العامة
بدأ مشواره في الهيئة العامة للشباب والرياضة عام 1981، حيث تنقل في عدد من المواقع كانت في الأغلب بالعلاقات العامة وإدارة الرياضة ومركز الطب الرياضي ومركز اعداد القادة، وبعدها عاد إلى الهيئة نتيجة "المكائد" و "الوشايات".
وأضاف علي حسين، ان الهيئة كمؤسسة تستطيع تقديم اداء أفضل من الحالي، على الرغم من تطور الاداء، وتقديم بعض الأمور الإيجابية، ولكن هناك سلبيات في مجال إنصاف العاملين.
وأشار أن الهيئة كانت في السابق تحمل مسمى المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وكان في يدها الجانب التنظيمي ورسم سياسات الاتحادات، ولكن بعد تحولها إلى هيئة أصبحت تركز على الجانب الإشرافي، خاصة بعد التغييرات التي حصلت في الاتحادات الدولية في مجال وضع السياسات.
وأضاف: ان العمل في المجال الرياضي لم يعطه شيئاً، بل تعرض " للظلم" الشديد في المجال الإداري، مشيراً إلى أنه قاطع حفل تكريم أصحاب الإنجازات الرياضية، والذي كرّم المتقاعدين، حيث ان الهدية التي تم تخصيصها لهم، لم تكن تساوي اللحظات التي تعرض فيها للظلم.
منتخب تونس
في البداية، استذكر علي حسين المرة الأولى التي خاض فيها تجربة الترجمة للإيراني مهاجراني مدرب المنتخب الأسبق، وذلك عندما لعب منتخب تونس الشقيق مباراتين وديتين مع المنتخب الإماراتي، الأولى في دبي والمباراة الثانية في مدينة العين، حينها كان هو مرافق الوفد التونسي في الدولة.
وتشاء الصدفة أن يتواجد في بهو الفندق، حيث مقر إقامة الوفد التونسي في دبي، ليلتقي حينها أحمد عيسى المدير الفني لمنتخب الأبيض، والمدرب مهاجراني، واللواء محمد حسين سنجل، يومها تحدثت إلى المدرب الإيراني باللغة الإنجليزية ، فتكلم يومها اللواء محمد سنجل مع المدرب قائلاً: بأن علي حسين يجيد اللغة الفارسية أفضل من الجميع، ليعلو الاستغراب مدرب المنتخب الوطني.
بعدها، بدأ المشوار الحقيقي للمترجم، عندما طلب أحمد عيسى منه، ترجمة محاضرة المدرب مهاجراني للاعبين قبل مباراتهم الثانية مع تونس الخضراء في مدينة العين.
يكمل علي حسين: الموضوع كان جديداً عليّ على الرغم من عدم صعوبته، وخاصة ان معظم اللاعبين الموجودين كانوا أصدقائي، وهو الأمر الذي شكل لهم مفأجاة فيما بعد.
وأضاف: خلال الشوط الأول استطاع المنتخب الوطني تحقيق التعادل، وقبل بدء الشوط الثاني وأثناء فترة الاستراحة تم الاستعانة بأحد اللاعبين للترجمة، نتيجة انشغالي مع الوفد الضيف، فتسبب في ما يبدو بالخسارة الثقيلة بنتيجة ( 4 - 1 ) لعدم نقل المعلومة بالطريقة الصحيحة على حد كلام المدرب.
ويواصل علي حسين استرجاع ذاكرته، التقيت بالصدفة بمدرب الفريق عندما كان في زيارة إلى مكتب أحمد عيسى، فطلب منه مهاجراني أن أتولى مهمة الترجمة للفريق خلال معسكرهم التدريبي للاستعداد لخليجي 82 والتي أقيمت في أبوظبي، وعلى الرغم من رفضي للعرض، ولكني أقتنعت في النهاية.
رحلة الأبيض
وعن رحلته مع الأبيض في خليجي 84، قال علي حسين، ان دورة الخليج في أبوظبي كانت بمثابة مرحلة انتقالية، تميزت بالتجديد لحد معين. وأضاف: أن الفريق ضم يومها اثنين من الرعيل الأول وهما قائد المنتخب محمد سالم سهيل، ويوسف محمد اللذان خاضا مبارياتهما في البطولة قبل إعلان اعتزالهما.
كما ضم منتخب الإمارات 82 ، عبد الكريم خماس لاعب نادي النصر، وحسن علي لاعب الشباب ، وبدر صالح وعبد الله سلطان لاعبي الخليج، بالإضافة إلى الوجوه الجديدة من امثال مبارك غانم لاعب الخليج، الذي شارك للمرة الأولى مع المنتخب، وفهد خميس وناصر خميس لاعبي الوصل، وجمعة ربيع لاعب الشارقة.
واكمل علي حسين حديثه عن مسيرة الأبيض في بطولة الخليج في أبوظبي، قائلاً: نافسنا على المركز الاول بكل قوة، على عكس بطولة مسقط 84 ، حيث كنا يومها من المرشحين لنيل اللقب، ولكن عدم التزام اللاعبين بالتعليمات كان السبب المباشر في عدم تحقيق الحلم.
شباب في شباب
وعن منتخب الشباب، قال علي حسي: انه ضم عددا من الأسماء خليل غانم وفاروق عبد الرحمن وعدنان الطلياني، الذين شاركوا في كأس آسيا للشباب في نيبال، وتصفيات الألعاب الأولمبية، التي لم نتمكن يومها من التأهل نتيجة فارق الأهداف، وضعف اداء الحكم الذي أدر مباراتنا مع البحرين، بعد ذلك اشتركنا في كأس فلسطين بالمغرب.
وأضاف: تطور الفريق بشكل ايجابي، والدليل على ذلك ان نفس المجموعة التي لعبت البطولات يومها هي التي أوصلت المنتخب إلى كأس العالم في إيطاليا 90، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين التي لمعت أسماؤهم في سماء الكرة الإماراتية، من أمثال ناصر خميس وزهير بخيت وحسن محمد، إبراهيم مير وعيسى مير.
دعم كبير
ويرى علي حسين، بأن هناك فروقات كبيرة بين المنتخب في الماضي والفترة الحالية، من الناحية الفنية والمعسكرات، حيث انه لم يكن في السابق وجود الإمكانيات التي تجعل مشاركة المنتخبات في البطولات تتم بسهولة، عكس ما يحدث اليوم، حيث المشاركات المتعددة وتواجد الوفرة المالية والدعم الكبير، مشيراً إلى أنه في الثمانينات كانت الميزانية تبلغ 6 ملايين درهم، اما الآن فهي تصل فوق 120 مليون درهم تقريباً.
وأشار إلى أن الاحتراف ساهم في تطور النتائج على الرغم من عدم الدخول بشكل صحيح في المنظومة، بالإضافة إلى أن حب النادي والولاء قد تغير اليوم ليصب في صالح المنتخب الوطني.
وأبدى علي حسين إعجابه، باللاعبين حبيب الفردان وخميس اسماعيل اللذين يبذلان الجهد الكبير في الملعب، على الرغم من أن هذا الجهد غير واضح للجمهور نتيجة اهتمامهم بمن يسجل الأهداف وليس بمن يصنعها.
عيدية الفوز
يتذكر علي حسين عددا من المواقف الطريفة التي مر بها أثناء ممارسته للترجمة مع المنتخب من أبرزها، ما حدث في دورة الخليج بأبوظبي، عندما طلب المدرب مهاجراني من اللاعبين إهداءه "العيدية" عبر الفوز على المنتخب السعودي، وبعدها سأله محمد الصلاقي أحد رجال الإعلام المتميزين، فقص عليه الحكاية، وأصبحت تلك الطرفة عنواناً رئيسياً لكافة الجرائد الرياضية.
وهناك موقف آخر مضحك، عندما قمت بترجمة كلمة خطر إلى قطر بالخطأ وكنا قد لعبنا مع العنابي في بطولة خليجي 84 بمسقط، والجملة الصحيحة كانت تقول: «إذا كنت خائف من الخطر فإنه سيتبعك في كل مكان».
أصحاب السعادة
بعد الأداء الممتاز لمهاجراني، انتهت رحلته مع منتخب الإمارات الأول لكرة القدم، عقب تغيير اتحاد الكرة، الذي قام بالتعاقد مع كارلوس البرتو، ليتوجه علي حسين إلى نادي الوحدة، الذي طلبه للعمل مع مدرب الفريق الأول، ويقول علي حسين: يومها كنت أعمل صباحا في الهيئة العامة للشباب والرياضة التي كان مقرها في مدينة زايد الرياضية، وفي المساء أذهب إلى نادي الوحدة.
حيث كانت بدايته في دوري الدرجة الثانية، عقب نزول ناديي الإمارات وأبوظبي قبل أن تتم عملية الدمج بين الناديين، ويومها حققنا نتائج إيجابية ساهمت في عودتنا إلى الدرجة الأولى، بالإضافة إلى تحقيق بطولة عبد الله عيلان في الموسم الثاني، ولكن الموسم الثالث شهد تدهور مستوى النادي نتيجة عدم الاستعداد الكافي.
وعن المواقف الطريفة التي مر بها في النادي، قال علي حسين ان المدرب مهاجراني سأله عن مقولة يستطيع بها تحفيز اللاعبين لتحقيق الفوز، فذكر له مقولة لعنترة بن شداد عن الشجاعة، ثم ترجمها للاعبين فكانت النتيجة انتصارهم الكبير على نادي الجزيرة بسبعة أهداف نظيفة، مما أسس فيما بعد قاعدة الاحترام للفريق واعتباره منافسا شرسا في البطولة.
وتذكر علي حسين عددا من الأسماء التي برزت فيما بعد أهمها، منذر عبد الله، وعبد الله صالح، وسالم خليفة، وعبد الله الشحي، وسالم الشحي، ومحمد سالم.
الفرسان والتتويج
عن تجربته مع النادي الأهلي، أكد علي حسين انها كانت فترة مؤقتة لم تدم طويلاً، وعن فريق الشباب الملقب بالجوارح، قال علي حسين: ان النادي خلال الموسم الحالي حقق نتائج أكثر من إمكاناته، مضيفاً أنه يجب على اللاعبين الدعم بصورة أكبر حتى يحقق المراكز التي تضمن له تحقيق نتائج افضل في المستقبل.
وأشار علي حسين، أن الدوري لم يحسم حتى الآن، على الرغم من فارق النقاط الست بينهم وصاحب المركز الثاني الشباب، بل يتوقع ان الصراع يشتد في المراحل الأخيرة من الدوري، كما أشاد بالمستوى الكبير الذي يقدمه حسن إبراهيم مع الجوارح، مضيفاً انه يحتاج إلى المزيد من الصقل لكي يؤدي دوره بشكل ممتاز مع الفريق.
مشوار
يُعتبر علي حسين أحد الأعضاء المؤسسين لنادي الشباب، حيث كانت بدايته في النادي العربي الذي اندمج فيما بعد مع نادي دبي، ليتبوأ هناك عددا من المناصب كإداري في كافة الألعاب، كما عمل مرشح ضابط في شرطة دبي لمدة سنتين، قبل أن يتجه في 1981 إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في قسم العلاقات العامة، ثم بعد ذلك إدارة الرياضة، لتبدأ مسيرة مشوارها 30 سنة في عالم الرياضة وتستمر حتى الآن.





