جاء استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أول من أمس، في قصر البحر، منتخب الإمارات لكرة اليد المتأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى كأس العالم 2015 في قطر، ليثبت أن القيادة الرشيدة تقدر أصحاب الإنجازات وتثمن خطوات كل من يسعى لرفع اسم دولة الإمارات عالياً في مختلف المحافل الدولية..
ولعل استقبال سموه لمنتخب اليد دليل آخر على قيمة القامات والتي تكافئ المجتهد وتبارك خطواته وتدفعه لمستقبل واعد، وهذا ليس بغريب على سموه لأنه اعتاد استقبال أبناء الوطن في كل المناسبات، خاصة أصحاب الإنجازات، كما أن لسموه أيادي بيضاء على كل الرياضيين ويكفي حضور سموه في كل المناسبات الرياضية والاجتماعية، ولعل لقاء سموه بفريق كرة اليد المونديالي هو الإنجاز الذي كان يبحث عنه كل من ينتمي إلى اللعبة.
وبعيداً عن الاستقبال ما زال يطفو اتحاد كرة اليد فوق بحر متلاطم الأمواج من المشاكل المهددة لبقاء مجلس إداراته الحالي برئاسة الدكتور عيسى النعيمي، ومع هذا نجح المنتخب الوطني الأول بالتأهل إلى نهائيات بطولة العالم 2015 في قطر، بعد احتلاله للمركز الرابع في البطولة الآسيوية الأخيرة بالبحرين، لكن للأسف لم يفلح هذا الإنجاز في تنقية الأجواء واستقرار الأوضاع..
وتفجرت مشاكل أخرى جديدة منها إيقاف لاعب الشارقة جاسم محمد، مع غياب كامل للنظرة المستقبلية وبرنامج إعداد منتخبنا للمونديال الذي يشارك فيه للمرة الأولى في تاريخه على صعيد الرجال، بعدما سبق وشارك في بطولة العالم للشباب.
عرضنا ملف مشاكل كرة اليد، وناقشناه بكل صراحة وحيادية مع الدكتور عيسى النعيمي رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة اليد في حوارنا معه، والذي تحدث فيه عن الكثير من الحقائق الخافية عن البعض، ومنها أن الهيئة العامة للشباب والرياضة ليست عبارة عن صراف آلي أو جهاز "ATM" للصرف على الرياضة، كما كشف عن مفاجأة سوف يقدمها للأسرة الرياضية الإماراتية مع نهاية العام الحالي، كما أبدى تفاؤله بمستقبل طيب للعبة في الإمارات، خاصة وأن الوصول إلى المونديال جاء بعد جهد ولم يكن بدعاء الوالدين.
تشريف
بداية ما شعوركم بعد استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أول من أمس، للمنتخب المونديالي؟
شعور لا يوصف كنا ننتظر هذا الاستقبال من سنوات طويلة، فقد كان حلم التأهل للمونديال يراودنا على مدار سنوات، وكنا ننتظر تحقيق الحلم حتى يستقبلنا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشخصياً أعتبر أن لقاء سموه، تكريم بحد ذاته لأسرة كرة اليد الإماراتية، وتشرفنا رئيس وأعضاء مجلس اداره اتحاد كرة اليد والجهازالاداري والفني ولاعبين منتخب الامارات لكره اليد بلقاء سموه، بعدما كنا نسعى من اليوم الأول إلى تكريم اللاعبين.
وأعتقد أن مجلس إدارة الاتحاد سينظر إلى ما بعد الاستقبال في تكريم اللاعبين، والبدء في رسم مخططات الإعداد لكأس العالم مبكراً من خلال لجنة المنتخبات ومجلس إدارة الاتحاد ومناقشة برنامج الجهاز الفني وتوافق الإعداد مع أجندة الموسم المقبل وهذه الأمور نعمل عليها حالياً..
ولا يمكن أن يقوم شخص واحد بكل هذا العمل وسنكون على قلب رجل واحد ونسعى بكل الطرق للوصول إلى أفضل تمثيل للرياضة الإماراتية في المونديال، واشكر كل من ساندنا في مسيرة المنتخب، وخاصة إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، والذي تواجد في مهمة رسمية في البحرين ولم يحضر الاستقبال، وأتوقع تكريم اللاعبين من قبل القيادة السياسية قريباً.
دعاء الوالدين
لكن هناك من يرى أن الإمارات وصلت بـ "دعاء الوالدين".. ما رأيك؟
للرد على تلك المقولة، نبدأ من البداية حيث لم يكن هناك تخطيط قوي لكرة اليد قبل البطولة، لكن النوايا كانت طيبة، وكنا نركز على إعداد المنتخب الأول، لأنه الوحيد الذي كانت أمامه بطولة مباشرة وبنسب تأهل واضحة، وكرة اليد تختلف من وجهة نظري عن بقية الألعاب الجماعية الأخرى إذا استثنينا كرة القدم، وسبق وأكدت على هذا الأمر وأنا أمين سر عام لاتحاد اليد في تسعينات القرن الماضي..
وشخصياً كنت أعتقد وقتها من قدرتنا على التأهل، وهذا ما حرص عليه الاتحاد وقتها بقيادة أحمد الفردان رئيس اتحاد اليد السابق أمين السر العام لمجلس الشارقة الرياضي حالياً...
حيث قام بتسخير كافة الإمكانيات لصالح برنامج تجهيز منتخب الأمل حينها، حتى إن البعض اشتكى من طغيان إعداده هذا الفريق على باقي البرامج الأخرى، ورد منتخبنا الوطني بقوة في ذلك الوقت عندما حقق ما تمنيناه، ووصل إلى بطولة العالم للشباب في تركيا، وأخرج لنا جيلا ممتازا من اللاعبين ضم مجموعات مختلفة في الكثير من الأندية، ومن هؤلاء النجوم على سبيل المثال عيال الصفار ونبيل عاشور.
فرصة
ما الذي دفع الدكتور النعيمي إلى الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى مونديال اليد؟
كنت أرى أن لدينا فرصة أكبر في الوصول إلى المونديال، كون قطر الدولة المستضيفة للبطولة في 2015، ما يسمح بتأهل المنتخبات الثلاثة الأخرى المؤهلة إلى الدور قبل النهائي في البطولة الآسيوية إلى المونديال في حال وصول قطر إلى الدور قبل النهائي، وهنا جاء التوفيق في البطولة من خلال القرعة التي أوقعتنا في مجموعة قوية، لكنها أقل من المجموعة الأخرى...
وأفضل شيء لنا أننا ابتعدنا عن البلد المنظم البحرين، لأنه بالتأكيد سوف يستعمل كل أدواته للتأهل، على حساب منتخبات قوية معه في المجموعة مثل كوريا الجنوبية وإيران والسعودية، وتحدينا الأكبر بعيداً عن قطر في مجموعتنا، كان الفوز على الكويت، واليابان التي كنت أرى سهولة الفوز عليها لأننا نعتبر على أرضنا في البحرين، لكن اليابانيين ظهروا بشكل مفاجئ وكانوا أقوى وفازوا علينا في المباراة الثانية لنا في البطولة.
في تلك المباراة كنا نمتلك المهارة، واليابانيون يمتلكون القوة والسرعة، لكنهم ظهروا بمستوى رائع أمامنا وامتلكوا أيضاً المهارة، وفازوا علينا لأن إعدادنا لم يكن طويلاً، وظهرنا أمام الكويت بمنافسة قوية حيث الحافز الأكبر وحماس المواجهات الخليجية...
وقدمنا مباراة كبيرة ووفقنا بالفوز والوصول إلى المربع الذهبي، وأصبحت لدينا فرصة جيدة مع منتخب العراق التي لعبنا أمامها بهدوء واستطعنا الفوز بفارق جيد، قبل أن نلتقي مع منتخب عُمان بروح المنافسة الخليجية، حيث لعبنا مباراة مضغوطة واستطعنا توسيع الفارق في آخر دقيقتين وتحقيق الفوز.
عطش الإنجاز
بصراحة.. كيف تلخص لنا إذاً كل ما سبق؟
الملخص أن التأهل لم يكن بدعاء الوالدين كما يقول البعض، ولكنه جاء وفق خطة بدأت بالتعاقد مع مدرسة تدريبية معروفة، ووجود "عطش" لتحقيق إنجاز التأهل لدى لاعبينا الذين اقتربوا كثيراً من قبل من التأهل لكنهم فشلوا في ذلك، وأعتقد أن كرة اليد قادرة على الوصول إلى المونديال من فترة إلى أخرى، ولكن هذا لابد أن يكون في إطار عملية مكتملة، مع الوضع في الاعتبار أن لدينا لاعبين جيدين لأن أنديتنا قوية على الصعيد الخليجي والآسيوي وفقاً لنتائجنا في السنوات الأخيرة، والتي تعكس مستوى اللاعبين المواطنين.
قمتم مؤخراً بتجديد عقد الأسباني غوميز مدرب المنتخب الوطني.. كم تبلغ مدة التجديد؟
جددنا مع المدرب غوميز لمدة عام واحد، ونحن سعيدون بوجودنا معه في بطولة العالم، وأعتقد أن لديه هو الآخر نفس الشعور، بعدما استطاع تشكيل منتخب يلعب بطريقة جماعية، بدون الاعتماد على نجم بعينه، والآن كل ما أطلبه فقط هو الابتعاد عن ما أطلق عليه أجواء الاختلافات، وليس ما يسميه البعض الخلافات، وعلينا الاتفاق حول هدف واحد هو المشاركة المشرفة لمنتخبنا الوطني في المونديال، وإيجاد الرعاية اللازمة للمنتخب المشارك في المونديال.
من يتحمل مسؤولية توفير الرعاية للمنتخب؟
المسؤولية مشتركة من الجميع، وأتمنى من اللجنة الأولمبية الوطنية بقيادة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة، ووزارة الشباب والرياضة بقيادة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مساعدتنا في الوصول إلى بعض الرعاة، لأننا نحتاج إلى إعداد قوي لمنتخبنا للظهور بصورة أخرى مغايرة عن الصورة التي ظهر بها في بطولة البحرين، لأننا نرغب في أن نظهر للناس أننا في الإمارات قادرون على تقديم وجه مشرف للرياضة في دولتنا بوجه عام ولكرة اليد بوجه خاص في المحافل العالمية.
من وجه نظرك .. ما الذي يمكن أن يوفره الرعاة لمنتخبنا الوطني لكرة اليد؟
نحتاج على سبيل المثال إلى طبيب، ومكان للتدريب، ولابد من اتفاق بين الهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، في التعاون مع الاتحاد في هذا المجال، وننتظر انتهاء لجنة المنتخبات من برنامج إعداد المنتخب حتى بطولة العالم، لعرض الخطة على الهيئة العامة للشباب والرياضة.
إعداد جيد
هل ستقدمون الخطة إلى الهيئة للإنفاق على إعداد المنتخب؟
الهيئة العامة للشباب والرياضة ليست جهازاً لصرف النقود Atm "أي تي إم"، الهيئة مرتبطة بميزانية محددة ومطالبة من خلالها بالإنفاق على كل الاتحادات، لكن أعتقد أن الفترة الحالية أراها من وجهة نظري مطالبة أكثر بالتركيز على كرة اليد لأنها مشاركة في المونديال، وأي منتخب آخر في أي لعبة سيذهب إلى المونديال...
ويكون في محل لعبة كرة اليد، سأطالب بمساندته بصورة كاملة بعيداً عن قضية التهنئة والمباركة، لكننا سنعرض على الهيئة الخطة لمناقشتها والتركيز على الخطوات المهمة في مرحلة الإعداد بما يساعد المنتخب على تقديم مستوى يليق باسم دولة الإمارات، ولابد أن يذهب اللاعبون للمشاركة في كأس العالم، وهو يشعرون أنه تم إعدادهم بشكل جيد، حتى لا تكون لديهم حجة عدم الإعداد إذا لم يقدموا المستوى المطلوب.
هل يملك اتحاد اليد تصوراً لبرنامج إعداد المنتخب للمونديال؟
ننتظر البرنامج الذي يعده المدرب غوميز، لكن بالتأكيد سيتضمن معسكرات خارجية وداخلية ومشاركات دولية مهمة، ولدينا بالفعل اتفاقيات تعاون مشترك مع قطر ومصر، وفي طريقنا لتوقيع اتفاقيات مماثلة مع أسبانيا وتونس، وتلك الاتفاقيات تعطينا الفرصة للذهاب مباشرة للعب بعيداً عن سماسرة المعسكرات، وتسمح لنا باللعب مع المنتخبات لأنني لا ارغب في اللعب مع أندية، لأن اللعب مع المنتخبات يعطيك تقييماً حقيقياً لمستواك على الخريطة العالمية.
قضية جاسم
إلى أين وصل موضوع لاعب الشارقة جاسم محمد؟
أعتبر جاسم محمد من أفضل لاعبي الإمارات ضمن المجموعة الحالية سواء من الناحية الفنية أو الأخلاقية، والجميع يشيد به، ولجنة المنتخبات تقدمت بتقرير ومجلس الإدارة اتخذ قرار إيقافه حتى نهاية الموسم بالأغلبية، وهناك من الأعضاء من رفض القرار لحين الاستماع إلى تقرير إداري الفريق ورئيس البعثة، وقام رئيس البعثة بتوضيح ما حدث شفوياً....
وتم اتخاذ القرار لكن الشارقة تظلم إلى اتحاد اليد والهيئة العامة للشباب والرياضة، ودُعيت إلى اجتماع طارئ بحضور صالح عاشور ومحمد النعيمي، لبحث كيفية تكريم المنتخب ومشكلة اللاعب والخطة المفروض تنفيذها لإعداد المنتخب، وطرحت فكرة صدور عفو عام لكل من صدرت ضده أي عقوبات ومنهم الحكم محمد النعيمي، وقيادتنا عودتنا على هذا في الأعياد والأحداث المهمة، لكن لم تتم الموافقة على العفو العام.
هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟
لا، لأن الهيئة العامة قامت بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع برئاسة عبد المحسن الدوسري الأمين العام المساعد، وخاطبوا اتحاد اليد للاستماع لرئيس لجنة المنتخبات والإداري والمعالج، وسيكون هناك قرار من اللجنة أتمنى أن يرضي جميع الأطراف ولا يتسبب في تقليل فرحة الوصول للمونديال، وفي الحقيقة لم أكن أريد الوصول لتلك المرحلة من مواجهة مثل تلك الأمور..
وكنت أتمنى الحل من مجلس إدارة الاتحاد وليس من خارجه، لكن الأخوان فضلوا إيقاف اللاعب حتى نهاية الموسم الحالي، رغم أن هناك مواقف مشابهة في العفو العام، كما قامت قطر بعدما فازت بكأس آسيا لليد، حيث أصدرت عفواً عاماً عن كل من عوقب في الاتحاد، وهذه سنة حميدة وتبعد عنك الضغوط...
لكننا للأسف في كل مرة نبحث عن "صفحة جديدة ونشخبط فيها"، وشخصياً أرى في شخصية الموقوفين سواء النعيمي أو جاسم أنهم قدموا الكثير للعبة، والعقوبة بالفعل تكون مؤثرة لكننا نعمل وفق نظام ولوائح معينة، وأتمنى حل الموضوع قبل صدور قرار من اللجنة التي يجب أن تصدر قراراً عن المخطئ.
طموح
هل هناك خطة فعلية ينوي مجلس إدارة اتحاد اليد تنفيذها؟
بالفعل، عندما جئنا إلى إدارة الاتحاد، كان طموحي بدء العمل مع منتخب الناشئين طوال الأربع سنوات عمر المجلس الحالي، وتمر تلك الخطة ببطولات آسيا للناشئين وصولاً إلى بطولة القارة للشباب، وتحدثت مع رئيس الاتحاد الدولي لليد الدكتور حسن مصطفى، على استضافة مونديال الشباب 2017، ووافق على ذلك مبدئياً...
لكن الزملاء في مجلس الإدارة رأوا أن الوقت لا يزال مبكراً نظراً للجوانب المالية والتنظيمية الأخرى، وبالتالي ذهب مونديال الشباب إلى روسيا، والآن لم يعد أمامنا سوى بطولة العالم 2019 للشباب، وأفكر فيها بجدية بعد التأهل لمونديال الرجال.
تطور
هل الخطة مبنية فقط على الناشئين فقط أم أن هناك أطرافاً أخرى مطلوب تعاونها لإحداث التطور المطلوب في كرة اليد؟
بالتأكيد هناك أطراف أخرى مهمة في تطوير مستقبل اللعبة، ومنها الهيئة العامة للشباب والرياضة، واللجنة الاولمبية الوطنية، والأندية نفسها التي يجب أن تزيد من حجم مشاركاتها الخارجية حتى يتميز النادي وتتميز بالتالي المنتخبات الوطنية، ويمكن للأندية زيادة المشاركة من خلال البطولات الخليجية والعربية والآسيوية، لأنها قادرة على خلق اللاعب المتميز..
لكن تبقى المشكلة أننا ليس لدينا منتخب شباب وناشئين، ولا أستطيع تكوين ثلاث منتخبات وأصرف عليها 700 ألف درهم نحصل عليهم سنوياً للمنتخبات الوطنية، لأننا نحتاج في تلك الحالة من 5 إلى 6 ملايين درهم سنوياً لميزانية إعداد تلك المنتخبات، والتي تشكل تجمعات ثابتة ومشاركات خارجية قوية، ومدرب على الأقل يكون عقده 3 سنوات.
ماذا يقدم مشروعك لعلاج العملية الانتخابية الحالية؟
في شرح بسيط، مثلاً القرعة الموجهة تعطيك نهائياً محترماً لبطولة ما، لكن القرعة العشوائية تعطي بطلا متوقعا أو بطلا غير متوقع لمرة واحدة، والأوروبيون يسعون إلى قرعة موجهة في بطولاتهم الكبرى، والوضع الحالي يحتاج إلى وقفة حازمة من القائمين على الهيئة العامة للشباب والرياضة، ولابد أن يسمعوا للفكرة التي أطرحها، لأن أكثر من ثلث رؤساء الاتحادات الحاليين يعانون من المشاكل لكنهم لا يتكلمون، وأنا أتحدث في النهاية عن المصلحة العامة.
اختلافات البيت الواحد ليست خلافات
بالرغم من حالة من التفاؤل بالمستقبل، إلا أن هناك توقعات من البعض بحل اتحاد اليد قريباً بسبب الخلافات الدائرة بين أعضائه، وأعتقد بصفة شخصية أن هذ الأمر لا يعنيني.
فقرار حل الاتحاد من عدمه يصدر عن قناعات من القيادة الرياضية، وفي الحقيقة المشاكل موجودة في كل الاتحادات الرياضية لكنها "مخفية "، ومشكلة كرة اليد في الإدارة تتشابه مع ما يحدث في الملعب، لأنها لعبة قوية ويبدو أنها تنعكس على ممارسيها حتى في عملية الطرح داخل مجلس إدارة الاتحاد.
وفي الحقيقة أنا أتكلم عن هذا بمرارة، وأرجو ألا نتعطل في إصلاح اختلافاتنا وليس خلافاتنا كما يدعي البعض، لأن الاختلافات تحدث غصباً عن الجميع، نتيجة الاتفاق على رأي في موضوع معين من جانب مجموعة بما يخلق نوعا من التكتل، ربما يرفضه البعض.
وأذكر أنني سمعت تعليق أحد الإعلاميين على قناة تليفزيونية رياضية، يقول إن أعضاء مجلس إدارة اتحاد اليد يضحكون مع بعضهم البعض، وهذا يؤكد أننا نختلف في العمل، وأنه ليس هناك أي اختلافات شخصية، أي أن الاختلافات في تنفيذ المشروع، ومجلس إدارة اتحاد كرة اليد الحالي، يضم مجموعة متميزة وقادرة على العمل داخل البيت الواحد، وهم كلهم أبناء اللعبة وكلنا قدمنا من كرة اليد، والاختلاف على المشروع هدفه الرغبة في التميز، لكن للأسف دائماً ما يقف المخزون المالي أمام التنفيذ، والتفاهم يتطلب وقتاً طويلاً للعلاج والانسجام بين الأعضاء.
وأعتقد أن 4 سنوات كافية لتحقيق هذا الانسجام، ومع هذا نجحنا خلال عامين وفي ظل تلك الاختلافات، بالوصول إلى بطولة العالم، كيف إذا كان هناك تجانس وفريق عمل واحد واستطعنا ترتيب الأوراق في أول اجتماع، لأنني عندما أجلس معك وفيه اختلاف في وجهات النظر نحتاج إلى وقت أطول للاتفاق...
وإذا كنا متفاهمين قبلها كنا سنأخذ القرارات بسرعة، ومن هنا جاء تفكيري في طرح دراسة حول شكل مجالس إدارات الاتحادات ولجانها مع نهاية الموسم الحالي، وأتمنى التطبيق بداية من اليد، وإذا وصل الأمر إلى باقي الاتحادات فهذا سيكون شيئاً طيباً.
تفرغ اللاعبين
نحن نعاني مثل غيرنا من الألعاب من تلك مشكلة عدم تفرغ اللاعبين، ويجب عندما نطلب تلك الجزئية، أن تحترم المؤسسات هذا الأمر لأن اللاعب ذاهب إلى مهمة وطنية، وكذلك على الاتحادات واللاعبين أن يدركوا حجم المسؤولية الملقاة عليهم، وربما أساء البعض استخدام هذا التفرغ، ما دفع المؤسسات إلى رفض طلبات التفرغ التي تصلهم..
لكننا في اليد تعودنا على إبلاغ تلك المؤسسات ببرنامج المنتخبات، وعلى سبيل المثال عندما كنا نستعد للبطولة الخليجية وحصلنا على تفرغ للاعبين للتدريب حتى تقرر إلغاء البطولة، وهنا تحدثنا مع عملهم لإلغاء التفرغ، ولاعبو المنتخب الوطني أنفسهم يدركون أهمية العمل، لأنه مستقبلهم، ويسرعون في العودة إليه فور انتهاء مهمتهم الوطنية مع المنتخبات أو الأندية.
نجوم اليد في ملاعب الكرة
أعرب الدكتور عيسى النعيمي، عن اعتزازه بكل من سبق ومارس لعبة الأقوياء، ووصل إلى مكانة متميزة على صعيد الأندية الرياضية أو المنتخبات الوطنية في أي ألعاب رياضية أخرى، ومنها كرة القدم.
وأشار إلى أن علي خصيف حارس نادي الجزيرة ومنتخب الإمارات، وماجد ناصر حارس الأهلي والمنتخب السابق، وزهير بخيت لاعب الوصل والأبيض الإماراتي سابقاً، وعلي أبو جسيم الحكم الدولي السابق، كلهم بدءوا في ملاعب كرة اليد قبل أن تخطفهم الكرة المستديرة والمستطيل الأخضر، ليقدموا من خلال إبداعاتهم لحظات سعادة لكل محبي وعشاق لعبة كرة القدم.
رؤساء الاتحادات جاهزون للمساعدة
أكد رئيس اتحاد كرة اليد، أن أغلب رؤساء الاتحادات الحاليين جاهزون لمساعدة اتحاد كرة اليد لتجاوز الاختلافات التي مر بها، بقيادة إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، والمستشار محمد الكمالي الأمين العام للجنة الأولمبية الوطنية. وقال: "أتمنى أن استطعنا في تلك الفترة التاريخية، تحقيق شيء لم يسبقنا إليه بعدما وصلنا إلى بطولة العالم للمرة الأولى في تاريخ اللعبة بالإمارات".
وأشار إلى أن كرة اليد الإماراتية، لديها الآن الكثير من المناصب القارية والعربية والخليجية المهمة، والتي تعود بفائدتها على المطبخ الرياضي الإماراتي، وتعكس من خلالها أهمية الدولة، لأن مثل تلك الكراسي المهمة محدودة في عضوية تلك الاتحادات.
الأندية ليست مفرخة دواجن
رفض الدكتور عيسى النعيمي، فكرة تطبيق نظام الاحتراف على كرة اليد، وقال: "كرة اليد لا يجب أن يكون فيها احتراف، وأعتقد أنه لن يكون هناك فيها احتراف، إلا إذا تمت دراسة التجربة جيداً، لتجنب كل السلبيات التي تعاني منها كرة القدم على سبيل المثال.
وأضاف: "يجب أن تتحدد على سبيل المثال، شروط انتقال اللاعبين، وليس معقولا أن يجهز نادٍ لاعباً من عمر 18 سنة، ثم يذهب إلى نادٍ ثانٍ، ويحصل الأول على حق الرعاية، لأن الأندية ليست مفرخة دواجن لتحصل على حقوق الرعاية".
وأضاف: "هل معقول أن يتعب النادي على اللاعب من أجل الحصول على بطولة، ثم يتركه ليرحل إلى نادٍ آخر قادر على شراء كافة اللاعبين، وهذا يؤثر على قوة البطولة وعدالة المنافسة".
مطالبة صناع القرار بحضور «عمومية» اليد
كشف رئيس اتحاد كرة اليد، عن أمنيته بأن من يحضر الجمعية العمومية لأي لعبة رياضية بما فيها كرة اليد، يكون شخصية صاحبة قرار وتعرف اللعبة جيداً، حتى يكون حاضراً في النقاش، لأن الجمعية العمومية هي صاحبة القرارات ولا يجب أن تتخذ القرارات في 10 دقائق.
وقال: "لابد أن يكون الحاضر للجمعية العمومية، مسؤولاً عن اللعبة أو يفهم فيها جيداً، ويناقش أعضاء مجلس الإدارة، والاتحاد الحالي أو السابق قادر بالفعل على الإجابة عن تساؤلاته".
وأضاف: "ما يحدث الآن أن الجمعيات العمومية عبارة عن كلام في الهواء، ولا أعرف لماذا في بداية الانتخابات، تناقش الجمعيات بقوة، وتتراجع بعدها رغم انه لا بد أن تناقش أكثر".
واختتم قائلاً: "إذا مثلت نادياً في الجمعية العمومية، فمن حقي سؤال الاتحاد من الألف إلى الياء، كما أتمنى أن يشاركنا الإعلام طرح القضايا التي تساعد على تهيئة الأجواء إلى الأفضل، وأن تكون الإثارة الإعلامية هدفها التقويم".

