أرجع اللواء "م" اسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة، التراجع في مستوى اللعبة وندرة اللاعبين الموهوبين لمفاهيم الاحتراف في كرة القدم خلال السنوات الست الأخيرة، ووصف القرقاوي، كرة القدم في عصر الاحتراف بـ "الاخطبوط" الذي يدمر الألعاب الأخرى.
وقال ان ما يعانيه منتخب الناشئين لكرة السلة وهو مقبل على كأس العالم التي تقام في الامارات في اغسطس المقبل، نتاج طبيعي لتغير ثقافة اللاعبين الصغار وسيطرة مفهوم الاحتراف عليهم فاتجه الشباب لممارسة الكرة وتركوا الألعاب الأخرى تماماً.
وتحدث القرقاوي عن معاناتهم مع الميزانيات الشحيحة في تهيئة المنتخب، وعن غياب دور الأندية في اكتشاف اللاعبين الصغار وتحدث عن كثير من هموم لعبة كرة السلة في حوار جريء مع "البيان الرياضي".
أين تقف كرة السلة الإماراتية حالياً؟
بعد 2017 سيختلف نظام كرة السلة في القارة الآسيوية بعد أن أقر الاتحاد الآسيوي تقسيم دول القارة إلى مستويين، أول وثانٍ حسب التنصيف الفني وهذا الوضع يلقي أعباء ومسئوليات أكبر ويتطلب منا كاتحاد الامارات لكرة السلة الاستعداد لرفع المستوى الفني والنتائج ان كنا نريد المستوى الأول.
وتحقيق ذلك ليس بالأمر السهل، ونحن كاتحاد فكرنا وخططنا منذ وقت مبكر لتجاوز العقبات التي تعترض رفع المستوى وأول ثمار التخطيط استضافة بطولة بحجم كأس العالم للناشئين وعندما يأتي 2017 يكون لاعبو منتخب الناشئين في مستوى فرق الرجال والركيزة الأساسية للمنتخب الأول وأن تنعكس استضافة كأس العالم ايجابا على فرق المراحل السنية في الأندية، لا سيما وهي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة في منطقة الشرق الأوسط وفي قارة آسيا.
منتخب الناشئين
ولكن هناك صعوبات كثيرة يمر بها اعداد منتخب الناشئين لكأس العالم قد لا تساعد على تحقيق الأهداف المرجوة؟
نعم لا ننكر وجود صعوبات ولكن من جانبنا بدأنا مشوار المنتخب مبكرا من قبل شهر رمضان الماضي وأقمنا له معسكرات مفتوحة ومغلقة وشاركنا به في بطولات دولية في تونس وتركيا مستفيدين من التعاون بيننا واتحاد السلة في تونس وتركيا وظللنا نبحث كل الطرق التي توفر المناخ الملائم للإعداد، وحاليا نبحث عن راعٍ للمنتخب يسهم معنا في تحمل جزء من ميزانية الاعداد فالتكلفة ليست سهلة ونحاول في خطتنا الذهاب بالمنتخب خلال العطلة الاسبوعية لخوض تجارب قوية في دول الخليج.
معنى ذلك ان المنتخب لا تتوفر له ميزانية للإعداد وبطولة العالم تبقى لها أقل من 6 أشهر؟
أولا، لابد من توجيه الشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي لدعم ومساهمة مجلس دبي الرياضي في تحمل جزء كبير من ميزانية تنظيم واستضافة كأس العالم، ولكن اعداد المنتخب مسئولية الدولة ونحن خاطبنا الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بذلك طالبين توفير ميزانية لإعداد المنتخب، ولكن الهيئة اعتذرت لأن ميزانيتها لا تحتمل مثل هذا البند.
علما بأن ميزانية اعداد المنتخب لكأس العالم للناشئين في حدود 2 مليون و700 ألف درهم، بينما الميزانية المقررة من الهيئة لخمسة منتخبات، الرجال والشباب والناشئين والأشبال والسيدات، تبلغ نصف مليون درهم فقط، والفارق واضح بين ما هو مخصص لخمسة منتخبات وما يحتاجه منتخب الناشئين وحده، والصعوبة التي نواجهها حاليا تكمن في أننا البلد المنظم لبطولة العالم ومن غير المعقول الا تتوفر ميزانية لمنتخب البلد المنظم في دولة مثل الإمارات.
هل سيؤثر ذلك على الظهور الفني للمنتخب في كأس العالم؟
بالتأكيد يؤثر، ويجب الا ننسى اننا نحاول تعويض كثير من الفوارق بيننا وبين منافسين مثل الصين التي يتوفر فيها لاعبون بالملايين وبلاد أخرى عريقة في كرة السلة، من خلال اعداد قوي ومكثف، وعندما نجد صعوبات في ذلك سيكون الوضع صعبا من الناحية الفنية، لا سيما ولاعبونا ليسوا من أصحاب الأطوال والبنية الجسمانية المعروفة في كرة السلة.
اجتهادات وعلاقات خاصة
إذن كيف تسير الأمور في ظل ما ذكرته من شح الميزانية للمنتخب؟
لا نجد خياراً غير البحث حاليا عن دعم بعلاقاتنا الشخصية سواء من شركات أو رجال أعمال ظلوا يساندون اللعبة دوما، ولدينا بعض الأفكار لتغطية ما يحتاجه المنتخب بقدر المستطاع، ولكن وسط كل ما نبذله، يجب أن نسأل ..
أين الدولة والدور المفترض القيام به تجاه المنتخب ؟، وبالنسبة لنا نقدر ما تقوله الهيئة العامة حول هذا الشأن لأن ميزانيتها محدودة ومعروفة وهي لن تقصر ان كانت تملك ما تقدمه للمنتخب، وبعيدا عن أي مبالغات فإن ميزانية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بكل بنودها المخصصة للاتحادات ورواتب الموظفين والعاملين تساوي ميزانية اتحاد كرة السلة في دولة قطر، والهيئة العامة ليس لديها موارد غير ما هو مُخصص لها كميزانية حاليا.
وكل ما نتمناه أن يُعاد النظر في الميزانيات المخصصة لألعاب مثل الكرة الطائرة وكرة السلة وكرة اليد والألعاب التي تصرف عليها الهيئة، خاصة وان هناك ألعاب لديها ميزانيات أخرى تخفف كثيرا من ميزانية الهيئة.
لماذا تعاني المنتخبات من مشاكل توفر الملاعب في وقت يتوقف فيه نشاط الدوري؟
هذه مشكلة أخرى، وإذا أخذنا مملكة البحرين كمثال نجد ان كل اتحاد لعبة جماعية لديه صالة خاصة به تغنيه تماما عن مثل هذه المشاكل، في حين لا يمتلك أي اتحاد عندنا صالة خاصة بناشط اللعبة، ونحن لا نطمح لذلك.
بل نريد فقط توفير صالة واحدة لكل اتحادات الألعاب الجماعية وما حدث لمنتخب الناشئين مؤخرا من صعوبات في توفر ملعب للتمارين أمر طبيعي في ظل كثافة نشاط الألعاب الأخرى، الكرة الطائرة وكرة اليد انضمت لها كرة قدم الصالات، وكل نادٍ من حقه أن يمارس ألعابه في صالته.
وبرغم ذلك لم تقصر الأندية وظل بعضها يتعاون معنا لأبعد الحدود، ولكن من الضرورة التفكير في تشييد صالة واحدة لثلاثة اتحادات تغنيهم عن الدخول في مواقف حرجة تجعل المنتخبات الوطنية ضائعة لا تعرف أين تتدرب كما يحدث حاليا لمنتخب ناشئي كرة السلة.
أين دور الاتحادات في تذليل تلك الصعوبات؟
الاتحادات تبذل أقصى جهدها وبالنسبة لنا في اتحاد السلة، نكابد كل موسم في توفير ما تحتاجه اللعبة بالعلاقات الشخصية والاتصال الدائم بالشركات والرعاة، ولكن الاعتماد فقط على هذه الطريقة ليس حلا جذريا، بل حلول مؤقتة والمطلوب مواكبة التكلفة المتصاعدة موسما بعد الآخر، فالميزانيات المخصصة حاليا هي نفسها المخصصة قبل 30 سنة.
ولابد من تقديم الشكر لبعض الشركات والأعيان ورجال الأعمال، ولكن من الصعب أن نذهب لهم كل مرة طالبين المساعدة، ونحن لا نريد الكثير، فالميزانية الحالية يجب مضاعفتها على أقل تقدير.
المجالس الرياضية
هل توافق على تبني المجالس الرياضية في ابوظبي ودبي والشارقة للألعاب الثلاثة الكرة الطائرة والسلة واليد أسوة بما حدث لكرة قدم الصالات والشاطئية والكرة النسائية في ظل المعاناة المالية الحالية؟
اذا لم ترفع الميزانيات الحالية، أهلا وسهلا بذلك والمجالس الرياضية عندما تقوم بهذا الدور فهو عمل وطني يصب في النهاية لمصلحة الدولة وتطوير الألعاب.
ونحن هدفنا في النهاية مواكبة من حولنا في المحيط الاقليمي على الأقل لأن استمرار الوضع الحالي يؤثر على النتائج وعندها لا يجب أن يسألنا أحد عن النتائج والتراجع أمام منافسين كانوا أقل منا بكثير ولكن اهتمامهم اختلف وميزانيتهم تفوق ميزانيتنا أضعافا كثيرة، وبكل صراحة نحن كاتحاد سلة تعتبر ميزانيتنا الأقل بين كل اتحادات اللعبة خليجياً.
تراجع مستوى المنتخب خليجياً
هل كان ذلك سببا في تراجع المنتخب الأول خليجيا لمركز متأخر بعد أن كان بطلا للخليج عام 2007؟
التراجع الخليجي أسبابه كثيرة منها قلة الميزانية، ولكن هناك أسباب أخرى فكرة القدم في ذلك الوقت لم يطبق فيها الاحتراف الحالي ولم يكن الصرف عليها كما يحدث حاليا ولم تكن الكرة هي الشغل الشاغل للشباب والصغار كما يحدث الآن بعد تحولها إلى "بيزنس".
فاللاعب منذ الصغر أصبح لا يفكر في اللعب غير كرة القدم في ظل الشهرة الكبيرة والحديث بلغة الملايين، ووضع الاحتراف الحالي انعكس سلبا على كرة السلة وكل الألعاب ووصل الأمر أن يترك بعض لاعبي السلة الموهوبين، اللعبة والاتجاه لكرة القدم وأبلغني بذلك الاخوة في نادي الشارقة.
وكرة القدم بوضعها الحالي أصبحت مثل "الأخطبوط" على الألعاب الأخرى التي تواجه خطر "التدمير" فلا الميزانيات تكفي ولا اللاعبون لديهم الرغبة في ممارسة رياضة غير كرة القدم وكما نلاحظ غياب المواهب بعكس ما كان موجودا في السابق والآن نحن في كرة السلة نبحث عن لاعب بطول مترين ولا نجده وكان لدينا أمثلة كثيرة في السابق مثل هذا النوع من اللاعبين.
والسبب الآخر لتراجع اللعبة يكمن في اهتمامات الأسرة وأبنائها، فلم يعد هناك وعي وثقافة بالذهاب إلى الأندية لممارسة الألعاب، وتتحمل الأندية مسئوليتها في توفير المناخ الملائم في الأندية، ودور النادي لا يتوقف في تهيئة الملاعب والتعاقد مع مدربين واللعب في الفترات المسائية، بل يجب تحويل النادي إلى مناخ أسري في ايام العطلات والاجازات بشكل يجعل ولي الأمر يشجع أبناءه للذهاب للنادي وهو عكس ما يحدث الآن.
وشاهدت بنفسي هذه الأجواء في البحرين والكويت حيث تتوفر أجواء الترفيه للعائلات التي تبعد الشباب عن التنقل بين الأسواق والمولات والوقوع في الأخطاء، والأندية عندنا لا تطبق ما هو مكتوب في لافتاتها كنادٍ ثقافي ورياضي، بل هي أندية كرة قدم فقط.
ومن المفترض أن تقوم الاندية بدورها الاجتماعي كما كان يحدث في الماضي برغم الامكانيات المتواضعة، ومن المفارقات أن تتغير اهتمامات الأندية وتنحصر في كرة القدم برغم كل ما يتوفر لها من امكانيات، و"الفلوس" وحدها لا تطور الرياضة فالفكر مهم مع الإمكانيات.
غياب المواهب هل جعلكم تفكرون في تجنيس لاعبين لمنتخب الناشئين؟
بعد اختيار منتخب الناشئين، اكتشفنا عدم وجود لاعبين موهوبين وشعرنا بعدم اهتمام الأندية باللاعبين الصغار وعنصر الطول كان صفراً كبيراً في وقت مطلوب فيه وجود لاعبين أصحاب أطوال في لعبة مثل كرة السلة تضم 5 لاعبين في الملعب فلاعب واحد من اصحاب الاطوال يحدث الفارق ولكن لم نجد الطول أو المستوى، وحرام أن تُصرف مبالغ طائلة في الأندية دون توفر لاعبين موهوبين، هذا الوضع جعلنا نختار خامات تحتاج للكثير حتى نصقلهم للمنتخب وهي عملية شاقة جداً.
ونحن لا نستطيع مجاراة منتخبات مثل الصين التي يفوق عدد سكانها المليار ودولاً عريقة في أوروبا وافريقيا وأميركا، ولكننا قبلنا التحدي بهدف التطور، ومسألة التجنيس لا نرفضها، بل فكرنا فيها لأن قانون الاتحاد الدولي لكرة السلة يسمح بذلك، ولا ننسى اننا ننافس فيها تجنيس وأطوال مختلفة كثيرا عن لاعبينا.
بطولة دبي الدولية
أوضح القرقاوي أسباب عدم نجاح بطولة دبي الدولية هذا العام فقال: لدينا شراكة مع المؤسسات والشركات ومع الجهة المنظمة ومع الأندية اللبنانية، وما حدث في النسخة الاخيرة له أسبابه فالأندية اللبنانية واجهت صعوبة في المشاركة بسبب عقوبات من الاتحاد الدولي، والظروف في سوريا معروفة.
كما ان التنسيق بين الشركة المنظمة للبطولة والفرق الفلبينية لم يكن جيدا، وانعكس ذلك في الناحية الجماهيرية للبطولة، وللمرة الأولى خلال 25 سنة لم أكن موجودا داخل الدولة خلال هذه البطولة لظروف خاصة، ولكن سوف نستفيد مما حدث وستكون النسخة 26 العام المقبل كما هو حال النجاح الذي عُرفت به بطولة دبي دائما.
الصرف على الحكام يفوق ميزانية المنتخبات
أوضح اللواء "م" اسماعيل القرقاوي ان الصرف على حكام كرة السلة في الموسم الواحد يقارب 700 ألف درهم وهو مبلغ يفوق الميزانية المخصصة لكل المنتخبات الوطنية في الموسم الواحد، مشيرا إلى المبلغ المخصص للحكم المبتدئ ربما يكون غير مجزٍ.
ولكن هو وضع طبيعي لحكم يبدأ مشواره في تحكيم مباريات الفرق السنية، ولكن مع تميز الحكم وصعوده للفئة الأولى يكون العائد أفضل، وقال ان اتحاد السلة لا يقصر مع حكام اللعبة ولكن اللاعبين المعتزلين لا يخططون لأنفسهم بعد ترك اللعبة بشكل جيد سواء بالاتجاه للتدريب أو التحكيم ولا يصبرون على الوصول لمرحلة التميز.
مشيرا إلى ان اتحاد السلة حريص دائما على الاهتمام بالحكام وظهور حكام جدد ولكن لا يجد التجاوب والصبر من اللاعبين المعتزلين.
المطلوب كشافون للموهوبين
ناشد رئيس اتحاد كرة السلة، أندية الدولة بالبحث عن الموهوبين في اللعبة وتخصيص كشافين لاستقطاب أصحاب الأطوال المميزة من اللاعبين كما كان يحدث في الماضي أيام عبد اللطيف عبد الإله والمرحوم محمد فوزان وعيسى هلال وحمدان سعيد وغيرهم من الموهوبين الذين غابوا تماما في ساحة كرة السلة حاليا، وقال القرقاوي ان دور الأندية مهم في البحث عن اللاعبين الموهوبين، مشددا على البحث في المدارس وفي الأحياء السكنية عن المواهب.
عبد الحميد إبراهيم مثال للاجتهاد والوصول للتميز
طالب اللواء "م" اسماعيل القرقاوي، من اللاعبين المعتزلين الاجتهاد في تهيئة انفسهم والحرص على التأهيل في مجال التدريب بعد ترك اللعبة كما حدث من الكابتن المدرب عبد الحميد ابراهيم الذي أسس نفسه حتى وصل ليكون رمزا للمدرب الوطني وأصبح مطلوبا في كل نادٍ، والحكم والمدرب لا يصل للتميز الا بالاجتهاد الشخصي أولا.
وقال ان كرة السلة تواجه شحا واضحا في المدربين المواطنين، والأمر يعود في الأساس للاعب المعتزل، ومن واجب الأندية تشجيع لاعبيها السابقين للاتجاه للتدريب أو التحكيم، بدلا من الانقطاع بمجرد ترك اللعبة، واستمرار اللاعب في مجال التدريب يشجع اللاعبين الصغار على الارتباط باللعبة حيث يكون لهم قدوة كما هو حال عبد الحميد ابراهيم حاليا.


