غاب قاسم سلطان الرئيس التاريخي للنادي الأهلي، سنوات طويلة عن الساحة الإعلامية، فارضاً حوله أسواراً من الصمت منذ 2008، بعدما أجرى آخر لقاء إعلامي تأكد بعده من عدم جدوى الكلام في حل مشاكل كرة القدم الإماراتية التي باتت تطفو في عامها الاحترافي السادس.
وسط بحر متلاطم الأمواج من مشاكل وخلافات وأخطاء إدارية وفنية دفعت الكثير من الخبراء إلى البحث عن حلول جذرية، ودفعنا هذا إلى طلب إجراء حوار خاص مع قاسم سلطان الذي استجاب لرغبة «البيان الرياضي»، وقرر تحطيم جدران الصمت، والظهور معنا على صدر صفحاتنا واضعاً من خلال أرائه الجريئة الخالية من المجاملات والصادمة للكثيرين، الكثير من النقاط فوق الحروف لأبعاد مشاكل الكرة الحالية وكيفية التعامل معها.
يتمتع قاسم سلطان بسيرة مهنية متميزة تمتد لفترة تزيد على 40 عاماً، تولى خلالها مناصب متعددة في بلدية دبي بدءاً من منصب مساعد مهندس سنة 1960، وتمت ترقيته إلى منصب مساعد مدير القطاع الفني، وتدرج نجاحه إلى أن وصل إلى منصب نائب مدير البلدية، ومن ثم مديراً بالوكالة، إلى أن شغل منصب مدير عام بلدية دبي من سنة 1993 ولغاية 2006.
إضافة إلى توليه العديد من المناصب الرياضية ، ومنها رئاسة مجلس إدارة النادي الأهلي من عام 1974 إلى 2006، وهو ما جعله الرئيس التاريخي للنادي، إلى جانب توليه رئاسة اتحاد كرة السلة، ومنصب نائب أول رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية.
لماذا ابتعدت عن الإعلام طوال تلك السنوات؟
ابتعدت عن إجراء حوار مع التلفزيون أو الصحافة المكتوبة منذ فترة طويلة، وآخر مقابلة أجريتها على ما أعتقد كانت في العام 2007 أو 2008، فقد اكتشفت أن الكلام وطرح الأفكار لم يعد مفيداً ولا يهتم به أحد، ولا أعرف السبب الحقيقي وراء موافقتي على إجراء هذه المقابلة مع «البيان الرياضي»، ربما بسبب اعتزازي بهذه الصحيفة الغالية كثيراً على قلبي.
يملك قاسم سلطان رأياً واضحاً منذ سنوات عن الاحتراف بالدولة، ولكن ألم يغير مرور 6 سنوات من تطبيق الاحتراف في الإمارات من هذا الرأي؟
مازلت عند وجهة نظري السابقة، والتي سبق وأن كتبت عنها في موقعي على الإنترنت منذ 3 سنوات، ثم رجعت بعد عام آخر وكتبت مرة ثانية عن الاحتراف، وحمل المضمون في المرتين نفس الرأي، ما يؤكد أنني ملتزم بكلامي.
إذا أراد مشجع المدرجات العادي التعرف إلى رأيك في نظام الاحتراف المطبق في الإمارات.. ماذا تقول؟
أقول.. يجب أن نكون واقعيين في نظرتنا للأمور سواء كان ذلك يرضي المسؤولين في اتحاد كرة القدم أو الأندية أو يغضبهم، فما يسمى بالاحتراف الحقيقي غير موجود في رياضة كرة القدم بالإمارات، فطالما الأندية مازالت مدعومة من الحكومة التي تتولى الإنفاق، وليس من قبل شركات أو مجموعة أفراد يتولون الإنفاق على الأندية وتحسب العملية مالياً بطريقة الربح والخسارة فسيظل الاحتراف غائباً، هذا هو ما أعرفه عن نظام الاحتراف المعروف في العالم المتقدم كروياً الآن.
احصائية
نرغب في المزيد من الشرح؟
بإحصائية بسيطة، نحن صرفنا في الإمارات على الاحتراف طوال 6 سنوات من 2008 إلى 2014 مبلغا يتراوح بين 9 و10 مليارات درهم، والسؤال: ما هو مكسبنا حتى الآن؟
الدول النامية كروياً في آسيا وإفريقيا عندما تتحدث عن الاحتراف، يكون هدفها الأساسي الوصول إلى مستوى قاري أو دولي جيد، أي يجب أن يعود النظام الكروي المطبق في النهاية على تنمية المنتخبات الوطنية، وإذا طبقنا هذا على أرض الواقع لدينا، نجد أن منتخبنا لم يقدم شيئاً على المستوى القاري أو الإقليمي أو الدولي خلال سنوات الاحتراف.
رغم أننا نصرف مئات الملايين على الأجانب الذين من وجهة نظري، لا يحصلون عليها إذا ما احترفوا في أوروبا أو في بلدانهم، أضف إلى ذلك أن اللاعبين المواطنين أصبحت رواتبهم توازي رواتب الوزراء وتزيد، فهم يتقاضون مبالغ غير معقولة.
بالنسبة للنقطة الأخيرة، ألم نفز خلال سنوات الاحتراف بكأس الخليج، وتأهلنا إلى أولمبياد لندن 2012، وتوجنا أبطالاً لكأس آسيا للشباب.. أليس كل ذلك إنجازاً؟
هذا إنجاز حقيقي يراه البعض، لكن يبقى التأهل إلى كأس العالم هو قمة الطموح الذي علينا أن نخطط للوصول إليه، فالإنجاز الحقيقي بالنسبة لمنتخبات الدول النامية كروياً في العالم هو الوصول إلى المونديال العالمي، وقد حققناه في العام 1990 بوصولنا إلى مونديال إيطاليا، من دون احتراف أو لاعبين أجانب، وفي العام 1996 كنا ثاني كأس آسيا في الإمارات، والتي فازت السعودية بلقبها على حسابنا وبركلات الجزاء الترجيحية في المباراة النهائية.
ووقتها عبر مسؤولونا عن عدم رضاهم عن الوصافة، ووقتها حققنا ذلك أيضاً من دون لاعبين أجانب أو احتراف، ولم نكن وقتها نصرف المبالغ الطائلة التي ننفقها الآن، وأعتقد أن مقياس ما كان ينفق وقتها لا يتجاوز 10% مما يصرف حالياً، أي أن ما حققناه في الاحتراف لا يعادل ما حققناه خلال فترة الهواية.
تطبيق
هل قاسم سلطان يرى العيب في نظام الاحتراف نفسه أم في آلية تطبيقه؟
ليست المشكلة في نظام الاحتراف نفسه، لكن يجب وضع أنظمة وقوالب قابلة للتطبيق، لنستطيع تنمية نظام الاحتراف وتوجيهه إلى تحقيق أهدافنا.
لكن مشكلة الاحتراف ليست في اللاعبين الأجانب فقط، هناك أيضاً سوق انتقالات اللاعبين المواطنين المشتعلة.. فما الذي تقترحه لمواجهة تلك المشكلة؟
أقولها صراحة لدينا لاعبون مواطنون يصرف لهم أكثر من اللازم، ونجد في الإمارات الآن لاعباً لا تساوي صفقة انتقاله مليون درهم، لكن يدفع فيه 4 أو 5 ملايين درهم سنوياً، لمجرد العناد والتنافس بين الأندية، ولهذا أقترح أن يتم تقسيم اللاعبين المواطنين إلى فئات تعتمد على الأعمار أو كونهم من لاعبي المنتخبات الوطنية، وأن نضع سقفاً واضحاً للرواتب لكل فئة.
وعلى سبيل المثال، يجب أن يكون هناك راتب أو مبلغ محدد يحصل عليه اللاعب الذي لا يتجاوز عمره 21 عاماً، وهكذا بالنسبة لباقي فئات اللاعبين العمرية أو الدولية، وهذا يحدث في أميركا بالنسبة للاعبي كرة السلة ليكون هناك حد أدنى وأعلى، وأعتقد أنه إذا وضعت معايير ومقاييس واضحة سوف يكون هناك تحكم واضح في سوق التنافس على اللاعبين، وإذا عرف وقتها أن هناك صفقات لاعبين تجرى من تحت الطاولة يعاقب النادي طرف الصفقة بالحرمان من التعاقدات لفترة ما حتى لا يكرر تصرفه هذا.
وهل هذا كافٍ لعلاج مشكلة سوق انتقالات اللاعبين؟
لا بالتأكيد، بل يجب أن يكون هناك أيضاً نظام للحساب لمعرفة أين وكيف تصرف أموال الأندية، ويجب أن نضع خطة مستقبلية ملزمة بسنوات محددة، لنعرف متى يتم الاعتماد الكلي في الأندية على اللاعب المواطن فقط، لأن الرياضة يجب أن تكون في المقام الأول لخدمة أبناء الوطن بعيداً عن حسابات المكسب والخسارة، لكن ما يحدث الآن منافسة تدور بين الأندية في التعاقد مع اللاعبين من دون أي نظام أو أسس للاحتراف أو لجلب اللاعبين الأجانب،
أموال
أين دور شركات الأندية لكرة القدم فيما يدور حالياً؟
شركات الكرة تضم مجموعة لا أطعن فيهم كمسؤولين، لكن بعضهم لا ينفقون من جيوبهم لأن الحكومة هي من تدفع للأندية، وللأسف جزء من تلك الفئة لا يهتم من أين جاءت الأموال أو أين تنفق، لكن إذا دفع عضو مجلس ما من جيبه، فأنا متأكد أنه من المستحيل أن يدفع مثل تلك المبالغ لإتمام مثل تلك التعاقدات الكبيرة.
كيف إذاً تحل مشكلة تلك الشركات في ظل بقاء الدعم الحكومي قائماً لسنوات في الأفق؟
أرى ضرورة أن تكون هناك محاسبة في كيفية إنفاق تلك الأموال، خاصة وأنه لا توجد أرباح لتلك الشركات حتى الآن، وهناك أندية في أوروبا خاسرة، لكن عندها القيمة المالية كمؤسسة ممثلة في النادي، ويقدر أن يبيع المالك تلك القيمة بأكثر مما اشتراها به، وهذا يخالف ما لدينا في الإمارات، لأن كرة القدم هنا ليست فرقاً استثمارية، ونحن نعيش في أوهام الاحتراف، وليس لدينا احتراف بمعناه الحقيقي، وسنوياً على الأقل نصرف من مليارين إلى 3 مليارات على الرياضة، وللأسف 90% منها على كرة القدم، وما تصرفه الأندية على باقي الألعاب يشبه الزكاة عن كرة القدم.
ما النصيحة التي يوجهها قاسم سلطان لمسؤولي الرياضة في الدولة؟
أنصحهم بضرورة إعادة النظر الآن من دون عناد في المنظومة الرياضية في الدولة، ومنح وزارة وهيئة الشباب والرياضة الصلاحيات الكاملة للعمل في هذا المجال وفق معايير ومقاييس معروفة ومحددة، والآن على سبيل المثال نحن نستورد لاعبين ولا نصدرهم، وبمعنى آخر نحن حالياً مستهلكون للاعبين، ورغم أنني لا أقلل من لاعبينا الشباب، لكنهم في النهاية لاعبون محليون، وبعض وسائل الإعلام ترفع كثيراً من شأنهم، ولو كانت هناك أنظمة وقواعد محددة، فإن أحداً لن يخرج عنها، وأعتقد أن عدم وجود تلك القواعد هو ما يسيء فهمنا للاحتراف.
منظومة
كما أن غياب دور هيئة الشباب عن تفاصيل تلك المنظومة جعل اتحاد الكرة ومجلس إدارته، ليس ذا دور سوى إعداد المنتخبات، لأن هناك لجاناً أخرى تدير الأمور، وأعتبر أننا أنهينا بتصرفاتنا تلك مطلب الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الذي طالبنا بتطبيق الاحتراف، لكنه لم يحدد لنا قيمة صفقات التعاقد مع اللاعبين، أي أنه لم يفرض علينا التعاقد مع لاعب لا يساوي آلاف مقابل ملايين الدراهم، وبالتالي يجب أن نأخذ من الفيفا ونطبق ما يتناسب مع ظروفنا.
ماذا تقصد بتطبيق ما يتناسب مع ظروفنا؟
أقصد أنه يجب تخفيض عدد اللاعبين الأجانب في الدولة، لأنهم فوق طاقاتنا، فنحن نجد لاعبين أجانب قيمتهم الأوروبية لا تعادل 25% مما يحصلون عليه هنا، وبريطانيا التي أبدعت فنون وتاريخ كرة القدم، تطالب الآن بوضع معايير للتقليل من اللاعبين الأجانب في أنديتها نتيجة سوء وضع المنتخب الإنجليزي،
ماذا ترى في مقترح السماح باحتراف اللاعبين الخليجيين كلاعبين مواطنين في دورينا للحد من ارتفاع رواتب اللاعبين؟
اقتراح جيد ومفيد إذا وضعنا لوائح وأنظمة مدروسة، مع ضرورة توافر شروط مسبقة، أهمها أن يقلل تنفيذ الاقتراح من اللاعبين الأجانب في دورينا، وأن تكون هناك معايير محددة حول نسبة اللاعبين الخليجيين، حتى لا نفاجأ بأن لدينا 4 لاعبين أجانب يتمنى البعض زيادتهم إلى 5 أو 6 لاعبين، ثم نجد أنديتنا تتعاقد مع مثلهم خليجيين، وبالتالي لن نجد بعدها اللاعب المواطن في أرض الملعب.
كيف ترى إذاً آلية تطبيق هذا المقترح؟
يجب أن يطرح الاقتراح أولاً للدراسة جيداً قبل أن يطرح على الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، والتي عادة ما تكون قراراتها فيها نوع من المحاباة لشخص أو لموضوع ما، ويجب كذلك أن يكون القرار على مستوى الاتحادات الخليجية، ليسمح لكل نادٍ خليجي بجلب لاعبين من الدول الشقيقة بصورة متبادلة، لا أن يقتصر الأمر على الإمارات فقط دون باقي دول الخليج، حتى نستطيع أن نرى يوماً لاعبينا في دوريات الدول الشقيقة.
إذا انتقلنا إلى الحديث مع قاسم سلطان عن مجلس إدارة النادي الأهلي حالياً.. فكيف تقيم سلبيات وإيجابيات عمله؟
السلبيات موجودة في كل وقت وزمان، سواء اليوم أو غداً، والطبيعة البشرية مثلما تبدع وتنجز، لا بد لها من أخطاء، فكلنا نملك الوجهين السلبي والإيجابي، وأعتقد أن الأهلي أخفى سلبياته بحصوله على مستوى متقدم في كرة القدم في الإمارات، وأعضاء المجلس الحالي يعملون وفق الإمكانات المتاحة، رغم أنهم ليسوا محترفين متفرغين في الإدارة، ولديهم أعمالهم الخاصة.
ماذا ترى من مقترحات لإعادة النظر في توجهنا الرياضي؟
ضرورة إعطاء دور أكثر قوة للهيئة العامة للشباب والرياضة، لتستطيع من خلاله الإشراف على كل الأنظمة ، لأن الهيئة الآن أضعف من أي مجلس رياضي في أي إمارة، رغم أن لديها من الكفاءة والعناصر المحايدة القادرة على وضع النظام الرياضي وتطبيقه.
كيف يرى قاسم سلطان ما يدور حالياً على الساحة الكروية من خلافات بين الأندية؟
أولاً.. خلافات كرة القدم جزء من اللعبة، وإن كنت أتمنى اختفاءها، لأنها موجودة حتى بين الأصدقاء على مائدة مجلس الإدارة بسبب اختلافات وجهات النظر، لكن يجب الفصل بين الخلافات والاختلافات، وأن يكون اتحاد الكرة أميناً في طرح الموضوعات، والنظر في شكاوى الأندية دون ترك حساسيات، وأطالبه ولجانه بالعمل باحترافية، وأن يكونوا أكثر دقة، والقاضي العادل هو من يرضى عنه 50 % من الناس، لأنه دائماً هناك طرف يشعر بالظلم.
تكنولوجيا
ماذا ترى في خسارة الأهلي لنقاط مباراته مع الظفرة في الدوري بسبب مشاركته باللاعب عدنان حسين الموقوف؟
أعتقد أننا في زمن تتوفر فيه من التكنولوجيا ما يحول دون وقوع هذه الأخطاء، وكان على الإداري التأكد من سلامة اللاعبين قبل المباريات، وأحمل كل المسؤولين في الأهلي المسؤولية، ولا يكفي الاعتذار للجماهير في مثل الواقعة، بل كان يجب تقديم المسؤول عن الخطأ والإعلان عن العقوبة التي وقعت عليه، وإذا حدث حادث في أوروبا يحاسب وزير النقل، ولا يكفي الاعتذار فقط.
معايير
لا يوجد في الإمارات حالياً لاعب واحد يستحق الاحتراف الأوروبي، بما فيهم عمر عبد الرحمن "عموري" لاعب العين والمنتخب الأول، وزميله بالمنتخب أحمد خليل مهاجم الأهلي، وإذا جئنا بكل لاعبي الإمارات الحاليين، وصنعنا منهم عجينة واحدة، فلن تخلق لاعبا واحدا قادرا على الاحتراف في أحد الأندية الأوروبية القوية، لأن النظام الأوروبي نظام احترافي صحيح، يخضع لمعايير اخرى بخلاف مهارات كرة القدم، وللأسف أغلب تلك المعايير غير متوفرة في لاعبينا او الكثير من لاعبي الدول العربية، ووجهة نظري مع حبي لهما أن "عموري" وخليل يصلحان كلاعبين محليين او خليجيين فقط.
رئاسة النادي الأهلي ونجاح النابودة
قال قاسم سلطان: الأهلي بيتي الثاني، ولكل منا وقته، وأنا تقريباً أول شخص موجود في النادي يومياً، ولست مثل أي رئيس ترك النادي ورحل، وبوجودي ألتقى الكثير من الإخوة، وأرى أن الإدارة الحالية ناجحة، وتضم جيلاً قادراً على العطاء، وأنا راض عنها، لكني أقول إذا كنت مسؤولاً عن الرياضة، فسيكون أولى قراراتي إعادة النظر في توجهنا الرياضي، تحديد هدف عام نركز على تحقيقه، لأننا الآن نركز على كرة القدم فقط، ولهذا أرى أن الرياضة كانت زمان قبل زمن الاحتراف، ووقتها كان هدفنا جلب الشباب إلى الأندية لخلق جيل يحس بالمسؤولية ويخدم وطنه ويبتعد عن أمور خارجية وتحسن من حياته الشخصية.
كما أرى ان مقياس عامة الناس هو كرة القدم، وحتى إذا حقق النادي مليون بطولة في ألعاب أخرى، وليس فيها كرة القدم، فكأن النادي لم يحقق شيئاً، وتكلمت مع ابني عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي ،الذي يؤدي دوره بنجاح هو واخوانه في هذا الإطار، وقلت له الأهلي يفوز في كرة القدم ولا تهتم بكلام الناس، وأعتبر الأهلي وفق هذا المقياس، حقق نجاحاً كبيراً في الموسم الحالي، وتبقى مشكلتنا الأساسية في عدم وجود ضوابط في الأندية كلها.
حل ودي
يقول قاسم سلطان: أتمنى حل المشكلة القائمة حالياً بسبب الروماني كوزمين مدرب الأهلي الحالي والعين السابق.
واجد ان الخلاف الحالي يجب ان يحل عن طريق مجلس إدارة الاتحاد والناديين، وأن يكون الحل في الإطار الرياضي بعيداً عن أي حلول أخرى.
وارى أن كوزمين لا يستحق الإيقاف 6 شهور من قبل اتحاد الكرة الإماراتي وعاطفياً، لا يجب إيقافه طوال تلك المدة، وأعتقد أنه ظلم بهذا القرار، لكني قانونياً لا أعرف إذا كان يستحق تلك العقوبة أم لا، لأنني لم أطلع على حيثيات الحكم.
الفارق بين جماهير وجمهور
أبدى قاسم سلطان اعتراضه على تشفير دورينا، وطالب بإعادة النظر في هذا القرار مع نهاية الموسم الحالي، وقال: «لا أعرف ما السر في صدور قرار التشفير لمبارياتنا، إلا إذا كان الغرض اجتذاب الجماهير إلى المدرجات».
وأضاف: «جمهورنا الحالي دخل منظومة الاحتراف، والأندية توفر للجماهير سيارات خاصة لنقلهم، إلى جانب امتيازات أخرى وتذاكر مجانية، ومع هذا نرى المدرجات خالية، والتشفير لم يحل المشكلة كثيراً، وعلينا النظر في هذا القرار مجدداً».
واختتم: «الجماهير لا تحضر مبارياتنا إلا إذا كان اللقاء على لقب، لكن ما يدهشني قول معلقي بعض المباريات، إن لدينا جماهير في كرة القدم، وكيف هذا وليس لدينا جمهور، وهناك فارق كبير في المعنى بين جماهير وجمهور».
إعلان للتحدي والمواجهة
أعلن قاسم سلطان استعداداه لمواجهة أي مسؤول رياضي في الدولة، بشرط أن يكون هناك حكم يفصل بينه وبين متحديه في الآراء الرياضية، وأن يكون التحدي خارج وسائل الإعلام.
وقال: «هناك مشاكل رياضية بشكل عام، وكلها تحتاج إلى المواجهة والحل، ومنها المصاريف الكثيرة التي تنفق في الرياضة، وتحديداً على كرة القدم فقط، ونتجاهل فيها رياضات أخرى تستحق النظر إليها».
الدرجة الأولى مهددة بالزوال
رأى قاسم سلطان أن أندية الدرجة الأولى، مهددة بالزوال في ظل النظام الاحترافي الحالي الذي يظلم تلك الأندية، ويهددها بفقدان نجومها.
وقال: «الدرجة الأولى مهددة، وإذا حصل لاعب نادي في الدرجة الأولى، على فرصة جيدة سيترك ناديه مهما كان انتماؤه، وهذا من حقه، لأن أغلب اللاعبين من طبقة متوسطة أو فقيرة مع احترامي للجميع، وإذا حصل أكثر يرحل، ولهذا يجب وضع أنظمة ومقاييس موحدة لشراء وبيع عقود اللاعبين».
الأهلي منفرد والجزيرة في القلب
كشف قاسم سلطان أنه لا يشجع سوى الأهلي في الإمارات، ومانشستر سيتي الإنجليزي في العالم، لكن هناك أندية أخرى قريبة إلى قلبه مثل الجزيرة الإماراتي.
وقال: «لا أتابع فريقاً بعينه في الدوري الإسباني أو الإيطالي، ولا أرى أي مباريات للأهلي خوفاً من التوتر، وآخر مباراة رأيتها كانت مباراة الأهلي والنصر، وبسبب تحدٍ بيني وبين نفسي».
وقال: «لا أمانع في لعب أحد من أبنائي أو أحفادي في نادٍ آخر غير الأهلي، لكني أولاً سأحاول إقناعه باللعب للأهلي، وإذا أصر، فستكون له حرية القرار».
صفقات الأندية ووكلاء اللاعبين
طالب قاسم سلطان، بإيجاد آلية لمراقبة وكلاء اللاعبين، لأن الأخطاء الحالية تصب في صالحهم، وللأسف وكلاء اللاعبين هنا، من مسؤولي اتحاد كرة القدم، ولا أوافق على أسلوب الحقائب الذي تتعامل به الأندية مع هؤلاء الوكلاء، وأعتبر أن مسؤولية الصفقات الفاشلة تقع على عاتق الأندية نفسها، وإذا كنت وكيل لاعبين، وقدمت للنادي لاعباً لم يكن على المستوى، فهذا مسؤولية النادي، والمستفيد الأول وكيل اللاعبين، لأن عضو النادي إذ دفع من جيبه الشخصي، فلن يتعاقد مع أي لاعب إلا بعد تدقيق شديد، لكن للأسف أموال الأندية تنفق بدون حساب.
وبالفعل نحن نحتاج إلى رقيب ونظام واضح الرؤية في هذه الأشياء، وأن نتعامل وفق الاتحاد الدولي للكرة، مع ضرورة الاستفادة من الدول الناجحة في تطبيق النظم الاحترافية، لكننا للأسف ندعي المعرفة ولا نطبقها، وكثيراً ما أسمع تصريحات من بعض المسؤولين باتحاد الكرة يدعون فيها المعرفة كأنهم أفهم الناس، وأرى مقابلات يتحدثون فيها بدون حساب، وعلى سبيل المثال.
أرى أن التصريح الأخير للأمين العام لاتحاد الكرة يوسف عبدالله، يجب أن نقف عنده، فقد طالب المشجعين بأخذ إجازة مرضية لمساندة فرقهم في نصف نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة، دون أن يعي أن ذلك يعتبر تحايلاً على الأنظمة، فهو يغرس في دواخل المشجعين، والذين أغلبهم في سن مبكرة، عدم الصدق والالتفاف على القانون ، لكن للأسف لا يوجد رقيب أو حسيب لما يقوله.
«ردار» على موجة القنوات المفضلة
أكد قاسم سلطان، أن هناك بعض البرامج التليفزيونية تكون مفيدة، ولكن هناك بعض المحللين هدفهم المكسب المالي، ولا يقدمون شيئاً مفيداً للمشاهد، والبعض الآخر جيد ومفيد ويتمنى لهم التوفيق.
وقال: «أكبر خطأ التركيز الإعلام المرئي على كرة القدم فقط، وتليفزيون أبو ظبي جيد في بعض برامجه، ويعجبني برنامج "ردار" لعدنان حمد في تليفزيون دبي، ولهذا أحرص على متابعة البرامج الرياضية الأجنبية».
أفكار واضحة للكرة الإماراتية
حسب قاسم سلطان، هناك مشكلة في التواصل ونقل المعرفة، إذ توجد صعوبة في اقتناع أحد بما نطرحه، وللأسف لا توجد منصة نتحاور من خلالها مع بعضنا بعضاً حتى نستطيع تقديم أفكار واضحة ومحددة ، فمثلاً في موضوع اللاعبين الأجانب.
هناك بعض المسؤولين يطالبون بزيادتهم، وهذا يدل على أنه لا يوجد نظام معين محدد نسير عليه ونطبقه في فترة زمنية لا تقل عن 5 سنوات على الأقل، وهناك أيضاً من طالب بحارس مرمى أجنبي، وآخرون يطالبون بحكام أجانب، فتساءلت على «تويتر» لماذا إذاً لا نأتي أيضاً بمجلس إدارات من الأجانب لأنديتنا.



