صاحب شخصية قوية، إذا تحدث سيجبرك حديثه على أن تصغي إليه جيداً، وتهتم بكل كلمة ينطق بها، لا يقبل بالحلول الوسطى أو أنصافها، ضرار بالهول مدير عام برنامج "وطني"، وعضو مجلس إدارة نادي النصر السابق، واتحاد كرة السلة الأسبق، العاشق للون الأزرق وترنيمات جماهيره، نصراوي حتى النخاع، يحلم بعودة ناديه المفضل في مختلف اللعبات إلى الإنجازات ومنصات التتويج.

وهي التي غابت طويلاً لظروف يعرفها جيداً، ابتعد عن الرياضة ومشاكلها لفترة طويلة تشبه استراحة المحارب، قبل أن يقرر العودة بحديث مطول مع "البيان الرياضي"، يخرج من خلاله إجابات لأسئلة قوية وصريحة كانت تنتظره منذ أن قرر الرحيل والانزواء.

 

يصر عضو مجلس إدارة نادي النصر السابق، على أن ما يحدث داخل المنظومة الرياضية لا يمت لدولة الإمارات بصلة، وهي الدولة التي شهدت التقدم في كل مجالات الحياة، إلا في مجال الرياضة وعالم كرة القدم، ويحزنه أن يرى أن الأمور لم تتغير طيلة السنوات الماضية.

ولعل تجربة منتخب الناشئين الأخيرة في المونديال، والتي اعتبرها شخصياً تجربة للنسيان، تثبت أن وجهة نظره صائبة، وأن المستقبل الكروي بلا ملامح، قبل أن تعلو وجهه ابتسامة الرضا بالأبيض الإماراتي، والمهندس مهدي علي، أصحاب توكيل السعادة ونثر الفرحة في الشارع الرياضي.

في هذا اللقاء حاولنا أن نخرج ما في جعبة ضيفنا، لعلنا ننجح في أن تسهم إجاباته، ولو بقدر قليل في حل بعض المشاكل الراكدة في رياضتنا، والتي نسعى أن تواكب نهضة الدولة وقاماتها، فكان الحوار.

بداية، ما سر الغياب الطويل عن الساحة الرياضية؟

لا توجد أسرار، كل ما في الأمر أن مسؤوليات العمل أخذتني من عالم الرياضة بعض الشيء.

لكن هناك من يقول إن خلافاتك مع النصراوية هي السبب وراء قرار الابتعاد؟

هناك حالة من العشق بيني وبين نادي النصر، هو بيتي الأول الذي لن أستغني عنه أبداً، لكن في ظل وجود رياضة بهذا النوع، أفضل الابتعاد، ولا أشارك في الجريمة، والتي أعتبرها بالفعل كذلك، ولو عدت من جديد فلن أقبل بالتهميش، بل سأكون صاحب قرار وسلطة، ويكفي أنني حاولت طيلة 6 سنوات توليت فيها المهمة عضواً في مجلس الإدارة ورئيساً للجنة الألعاب الجماعية، أن أصنع كل ما بوسعي من أجل تحقيق النجاح داخل قلعة العميد، والحمد لله نجحت في مهمتي، وسيطرت على معظم الألقاب في كل اللعبات الجماعية.

كيف تنظر إلى اللعبات الجماعية في نادي النصر، والتي تعاني من تدهور شديد في المواسم الأخيرة؟

لا يليق بأن تشهد الألعاب الجماعية في قلعة العميد الانهيار التام، وهي التي شهدت خلال الفترة التي توليت فيها المهمة، ونجحنا خلالها بفضل الله كمنظومة عمل واحدة في حصد البطولات، مع سيطرة شبه كاملة على الساحة، بكل صراحة، سيستمر الانهيار وربما إلى الأسوأ، مع أن كل الموجودين أصدقاء وإخوة أعزاء لي.

يبدو من كلامك أن ما يحدث في القلعة الزرقاء يثير الغضب بداخلك؟

للأمانة، حزين على ما يجرى داخل قلعة العميد، يوجد مثل لدينا يقول «العوق في بطوننا» وهو مثل شعبي، وما يحدث حالياً لا يليق نهائياً بتاريخ وقيمة نادي النصر، لكن المشكلة تكمن في النصراوية أنفسهم، نحن لا نجيد إلا الضرب في أنفسنا وبين بعضنا البعض، ولعله النادي الوحيد الذي نرى مجلس إدارته بمجرد خروجه يرفض العودة من جديد.

ويتولى مهمة "الشغل" على المجلس الجديد وتصيد أخطائه بدلاً من دعمه ومؤازرته، لهذا أحترم شخصياً إدارتي ناديي الشباب والأهلي، لأنهما متعاونان ومتكاتفان في ما بينهما، بغض النظر عن الأسماء الموجودة داخل مجلس الإدارة، فالمهم هو الكيان وليست الشخصيات.

لست متفائلاً إذن؟

للأمانة، لست متفائلاً بالمرحلة المقبلة، وتبدو أن نهاية النفق مظلمة، وأتمنى لهم كل الخير دائماً، المشكلة في نادي النصر، كما قلت، أن أي شخص يريد أن يكون صاحب القرار، ويرى أن قراره هو الصحيح، لكن لا بد من الاهتمام بالقاعدة، فنحن لدينا في نادي النصر أفضل أكاديمية.

وفي الوقت ذاته لدينا نوع من الهدر، لذا يجب أن نستثمر في هذا القطاع بالطريقة الصحيحة، عن طريق العمل المنظم في القاعدة وسد الثغرات، فعلى سبيل المثال، يعاني النصر منذ فترة بعيدة من ثلاثة مراكز مهمة في الفريق الأول، حارس المرمى والظهيرين الأيمن والأيسر، وعرضت في فترة وجودي إرسال مجموعة من اللاعبين إلى أكاديمية نادي «سان أتيان» الفرنسي، لكن كالعادة رفضوا الأمر فماتت الفكرة.

هل تم رفض الفكرة لأن من أطلقها "ضرار بالهول"؟

ربما، لكني لم أهتم، كان هدفي الوحيد تعود اللاعبين الصغار على الحياة الاحترافية منذ سنواتهم الأولى، كنت أحلم بتكرار تجربة اليابان، والتي كنا نفرح كثيراً عندما نرى منتخبها يقع ضمن مجموعتنا في البطولات القارية، قبل أن يختلف الوضع الآن ونخشى أن نقع نحن أمامهم، اليابان أرسلت مجموعة من لاعبيها الصغار إلى البرازيل، قبل أن تستقدم الأكاديميات عن طريق "زيكو"، فكانت الانطلاقة، وعندما قدمت فكرتي كنت أسعى لبث روح الحماسة والغيرة بين لاعبينا الناشئين في أكاديمية كرة قدم حقيقة، بدلاً من إحضار أكاديميات وهمية لكرة القدم تتزين بأسماء أكبر الأندية فقط.

طالما تحدثت عن تجربة اليابان وتفوقها الكروي، بصراحة وبدون مجاملات، ماذا ينقص الإمارات كروياً ورياضياً لتكرار التجربة اليابانية؟

الوضع لدينا لا يُقارن، فنحن لدينا لاعبون، وأبصم بالعشرة على هذا، «أميون» لا يجيدون القراءة والكتابة، فكيف لهم أن يستوعبوا ما يدور ويجري حولهم، في نادي النصر وفي فترة وجودي صرفت مبالغ طائلة على دروس التقوية، وكان هدفي أن يُكمل اللاعبون تعليمهم، وقدمت بالفعل اقتراحات من أجل توفير هذه المبالغ، لكن للأسف تم رفضها وتجاهلها، وهذا السبب كان وراء تركي عالم الرياضة.

بصراحة، غالبية العقول الحالية التي تدور الرياضة متحجرة، وأشبه بعضهم بالديناصورات والعصر الحجري، ولا يفهمون حقيقة الأشياء، لذلك أكرر أن ما يحدث حالياً هو جريمة، لأن هناك بعض الشخصيات التي لم تحسب الأمور بدقة، وبالفعل أنا حزين لابتعادي عن عالم الرياضة، لكن مجبر أخاك لا بطل، الموجودون في الرياضة من المجموعة الحالية لا يهمهم الشارع الرياضي بقدر ما تهمهم مصلحتهم الشخصية والمحافظة على الكرسي.

مصالح وصفقات

دعني أسألك، هل الرياضة الإماراتية بحاجة إلى المحافظة على مثل هذه الشخصيات؟

دعني أسألك أنا، هل يعقل أن رئيس اتحاد لعبة جماعية يفكر في تخليص صفقات عقارية خارج البلد أكثر من مصلحة الاتحاد واللعبة، وهل يعقل أن عضو لجنة فنية أكمل أكثر من 20 سنة في موقعه وهو لا يفهم في قوانين اللعبة من الأساس، وأعطيك أمثلة، عندما كنت عضواً في اتحاد السلة.

قلت وقتها إن قانون اللعبة من السبعينيات وبحاجة للتعديل، عقوبة «البصق» 50 درهماً فقط، ولا تتناسب مع هذا الفعل الشنيع، فكيف يكون الردع وعدم تكرار الفعلة، وعندما طالبت بالتغيير لم يعجبهم الأمر، لكنهم بعد فترة طبقوا ما كنت أقترحه، فأدركوا الفارق، لم يكن هدفي وقتها جمع المال.

بل لفت أنظار الأندية إلى سلوكيات اللاعب، وتخيل لاعب بعمر الـ 12 أو 14 سنة ويعتدي على الحكم ويسبه، وبالرغم من ذلك يتم إيقافه مباراتين فقط، ويأتي من يعترض على عقوبة الإيقاف في ما بعد، أي قانون هذا يُدير اللعبة.

وهناك أيضاً هفوات إدارية وأخطاء بـ "الهبل"، وتجاوزات، ورغم ذلك يسمح بها، كيف لمدير فني يتصرف وفق ما يحلو له، يسافر مع البعثة، ويتم صرف سلفة نثرية وراتب دون محاسبته، ورؤساء اتحادات همهم الأول والأخير السفر والبيزنس، وكذلك أعضاء في الاتحاد لا يقبلون إلا برئاسة اللجنة التي يتم فيها صرف مكافآت، وعدا ذلك لا علاقة لهم به، إذا أردنا أن نسير إلى الأمام ولا ننظر تحت أرجلنا، فلا بد من المحاسبة وإبعاد هؤلاء عن الساحة الرياضية.

كانت لك تجربة في اللجنة التنظيمية لدول مجلس التعاون لكرة السلة، حدثنا عن هذه التجربة؟

ما يهمني قوله في هذا الموضوع، إن وجود العضو في مثل هذه اللجان هو حفظ مصالح الدولة التي يمثلها، لذلك كنت أحارب لحفظ حقوق السلة الإماراتية، وأصبح صوتنا قوياً ومسموعاً، واغتاظ البعض هنا وهناك، فتحالفوا جميعاً وعملوا جاهدين، وللأسف، مع بعض أعضاء اتحاد الإمارات على إخراجي من اللجنة التنظيمية ومن الاتحاد المحلي أيضاً.

وفي هذا الإطار لا يجب تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن، فمثلاً، ولن أذيع سراً، إن هناك مجموعة تعمل على تخريب "بطولة دبي الدولية للسلة" في اتحاد غرب آسيا، ولا يقدر أحد في اتحادنا الموقر أن يرد عليهم، لأن هناك مصالح شخصية تربط بينهم وبين بعض الأعضاء في اتحاد غرب آسيا، وبهذا تضيع حقوق اللعبة محلياً بسبب هذه العلاقات، نأمل أن نتخلص من هذه الآفات، وأن نبدأ في التفكير بالإمارات قبل الشخوص.

ذكرت أن الهيئة العامة للشباب والرياضة، حريصة على تنظيم دورات تدريبية لتأهيل الكوادر الرياضية، فهل تعتقد أن هذه الخطوة وحدها، كفيلة حتى نجد مستقبلاً أجيالاً شابة قادرة على تحمل المسؤولية؟

أعتقد أن منظومة العمل داخل الهيئة تحتاج للتغيير، البرنامج الموضوع مجرد «كوبي وبيست» أو «قص ولزق» من برامج أخرى لا جدوى منها، لا يوجد به تطوير أو مواكبة للعصر، الهيئة مثل مسرحية «غوار» هم شخصيات منذ 30 سنة، لم يقدموا شيئاً سوى التصوير مع المسؤولين والظهور على شاشات التليفزيون و«قص الشريط»، وعن نفسي، آمل خيراً في معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بصفته رئيس الهيئة، وقدرته على إحداث تغيير جذري شامل، يواكب نهضة دولتنا التي يشهد بها الجميع، تتكلم عن إكسبو 2020 وعن الحكومة الذكية، وما زال هناك بعض العقول المتحجرة في عالم الرياضة، والتي أتمنى أن أرى لها أي إنجازات تذكر.

وهل وجود شخصيات رياضية ذات خبرة كبيرة في منظومة العمل داخل الهيئة لم يغير من الأمر؟

الهيئة العامة للشباب والرياضة بها مجموعة من الشخصيات منذ سنوات طويلة موجودة، لكن آن الأوان من أجل إحداث تغيير كامل وعقول جديدة تُدير المنظومة، هناك مجاملات وتفضيل في الانتخابات لصالح شخصيات معينة، تتدخل فيها المصالح الشخصية في ما بينهم، في الانتخابات تجد المدقق المالي يظهر بصفة مستمرة مع الشخصيات التي لا يتم تصنيفها بين "الحبايب"، وهم البعيدون عن "الشلة"، في حين أنه لا يقرب إطلاقاً من الحرس القديم، لذا، يجب إعادة تشكيل الهيئة بالكامل من جديد، وأتساءل أين الكوادر الشابة أين الصف الثاني من المؤهلين.

أعتقد أنه آن الأوان لإحداث تغيير جذري في الرياضة، وإتاحة الفرصة للجيل الجديد، أعطوهم سنتين أو أربع وأتركهم يعملون بالعقلية التسويقية التي تناسب العصر الحالي، وأقول للآخرين، يكفي أنكم طيلة 30 سنة لا تجيدون التخطيط ولا البرمجة ولا التطوير ولا التسويق، نحن في دبي "دانة الدنيا" التي تسوق كل شيء، تحول التراب إلى ذهب، لدينا "سباق دبي العالمي للخيول"، و"بطولة دبي للتنس"، وغيرها من البطولات الناجحة، في حين نرى الهيئة تفشل في تسويق رياضتنا.

إذن لن تتغير الحال؟

ما زلت مصراً على كلام سابق قلته بأن الهيئة في"العسل"، لذا لا بد من تغيير لعقول متحجرة أكملت عشرات السنين، ورغم ذلك تصر على البقاء، وفي إحدى المرات كتبت مقالاً في صحيفة محلية بعنوان "الهيئة في العسل"، فاتصل بي أحد المسؤولين من الهيئة وقال لي، إنك ذكرت في مقالك اليوم، أنني نائم في العسل، فقلت له لا أقصدك شخصياً، لكني أقصد منظومة العمل بكاملها، لكنه أصر على أنني أقصده شخصياً، وحاولت توضيح الفكرة ببساطة، لكنه أصر على اتهامي، فكان ردي له "خلاص أنت نائم والهيئة في العسل".

1

أحلم بأن أحقق ما زرعه بداخلنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأننا لن نقبل إلا بالمركز الأول، ولن نعشق سوى الرقم 1.

 

عين خبيرة

 

من الأشياء العجيبة أن شهادة التربية الرياضية، أصبحت هي الشهادة المعتمدة من أجل تأهيل "الكشافين"، دون النظر لخبراتهم أو مدى صلاحيتهم لهذا الدور، هل كل شخص يحمل هذا المؤهل يصلح لأن يكون مكتشفاً للنجوم وذي عين خبيرة، كلية التربية الرياضية من أسهل الكليات، و«الفاشل» من يتجه إليها، وهذا من وجهة نظري، وما زلت أذكر "كابتن خلفاوي" الذي أحترمه وأقدره كثيراً، وهو من اكتشف معظم نجوم نادي النصر في مختلف اللعبات،ولم تخب نظرته في أي لاعب يوماً ما.

 

التربية السليمة

 

التربية السليمة والسلوك القويم قبل الرياضة، وشخصياً فضلت خسارة أفضل لاعب كرة يد صاعد في الدولة، وكان عمره وقتها 13 سنة فقط، وينتظره مستقبل باهر، بعد اعتدائه على سائق الباص، فتم إيقافه إلى أن عاد واعتذر، وتم سحب شارة الكابتن منه عقاباً على ما فعله.

غداً موعدكم مع الجزء الثاني