كشف التونسي ناجي الجويني، خبير التحكيم الدولي والمحاضر لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن طريقة مبتكرة نفذها "فيفا" في تجهيز واختيار الحكام خلال مونديال الناشئين الذي أقيم مؤخرا في الإمارات، وأشرف الجويني ضمن فريق خبراء "فيفا" على تدريب ومحاضرة الحكام، وأكد أن اختيار الحكام للمباريات تم وفق برنامج إعداد دقيق أثناء المونديال، من بينه تجهيز فريقين من قدامى اللاعبين يخوضون مباراة صباح كل يوم لتكون "بروفة" لحكام المباريات مثلهم مثل الفرق حيث أصبح التكتيك ورسم الخطط للحكم جزءا من إعداده للمباراة.
وأشار إلى أن المستوى المتميز للتحكيم في المونديال كان نتاج لهذا العمل، معتبرا أن إجادة الحكام ليست مفاجأة للفيفا في ظل الطرق المبتكرة والتقنية التي أصبحت تلازم إعداد الحكام.
واستبعد الجويني فكرة إقدام "فيفا" على الاستعانة بحكمين خلف المرمى كما فعل الاتحاد الأوروبي، مؤكدا على أن مشروع "تكنولوجيا الهدف" هو المعتمد من "فيفا" ولا مجال للتراجع عنه رغم كلفته المالية العالية.
مستوى مقنع
ما هو انطباعك عن مستوى التحكيم في مونديال الناشئين 2013 بصفتك محاضر في "فيفا" وأحد المسؤولين عن متابعة الحكام في البطولة؟
المستوى العام للتحكيم في المونديال يعتبر جيدا جدا، فلم نر احتجاجات على القرارات ولم يحدث جدل كما هو الحال في بطولات سابقة، وكل المباريات سارت بشكل مقنع للاعبين والمدربين والمحللين والمشاهدين سواء في الملعب أو عبر النقل التلفزيوني.
كيف تفسر التطور في مستوى التحكيم وندرة الأخطاء التي لم تؤثر على النتائج بعكس ما يحدث في البطولات المجمعة؟
بالتأكيد حدث تطور واضح في مستوى التحكيم، وهو تطور طبيعي في ظل النقلة التي حدثت في تهيئة وإعداد الحكام من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وهناك أمور كثيرة تغيرت فتأهيل الحكام يتم بتقنيات حديثة كما تم تكثيف المحاضرات والتثقيف البدني والتحليل للصورة وشرح الحالات التحكيمية بشكل دقيق يمكن الحكم من الاستفادة فعليا، بالإضافة إلى أنه يتم تدريب الحكم على تفاصيل دقيقة في الملعب كل يوم أثناء البطولة، والـ 90 دقيقة أو أكثر التي يرى فيها الناس طاقم التحكيم تسبقها عشرات الساعات لتهيئة الحكم واعداده مثله مثل اللاعب، والفريق الفني المختص من "فيفا" ظل يقوم بجهد خارق طوال أيام البطولة، ومثلما يعمل المدربون مع لاعبيهم، نعمل نحن أيضا مع الحكام حتى ينال كل ذي حق حقه في الملعب.
تكتيك وخطط الحكام
ذكرت أن إعداد الحكم ظل مستمراً يومياً أثناء البطولة، ما هي تفاصيل الإعداد؟
لم يعد اختيار الحكام لبطولة مثل كأس العالم وحده يكفي كي يستمر الحكم في البطولة، والمسألة لم تعد تقتصر فقط على اختيار أطقم التحكيم للمباريات، وفي مونديال الناشئين ابتكر "فيفا" طرقا مبتكرة وزاد من جرعة الإعداد للحكم قبل كل مباراة، ومع تحليل الحالات التحكيمية والتمارين البدنية كان لدينا تدريب عملي كل يوم في أبوظبي لتعريف الحكم بالتحرك السليم أثناء اللعب وتحديد الزوايا المناسبة للرؤية وكيفية التعامل مع الأخطاء وتم تحضير فريق من اللاعبين السابقين كي يلعبوا مباراة كل يوم نقوم من خلالها بتوضيح ما نريده للحكام، وهذه المباراة التي ظلت تقام يوميا بعيدا عن الكاميرات والإعلام مثلها مثل التدريب الختامي للمدربين لتنفيذ الخطة والتكتيك قبل كل مباراة، و"فيفا" رأى من الضرورة إجراء تمرين لطاقم تحكيم كل مباراة كي ينفذ مدربو الحكام تكتيكهم.
لم يعد التحكيم عبارة عن حفظ لقانون اللعبة فقط .. أليس كذلك ؟
الكل يعرف قانون اللعبة، ولكن تنفيذ الحكم للقانون يحتاج إلى جهد كبير ابتداءً من تحليل الصورة والتكتيك في التحرك والتدريب على مباراة تحكيمية، وحاليا "فيفا" يهتم بكل صغيرة وكبيرة لتهيئة الحكم فقراءة اللعب أصبحت مهمة للحكم واختيار الزوايا للوقوف والتحرك أيضا، وكيفية التعامل مع المساعدين والحكم الرابع، وبدأ تنفيذ كل هذه التفاصيل من كأس القارات في البرازيل ثم مونديال الشباب تحت 20 سنة في تركيا الصيف الماضي ثم في مونديال الناشئين في الامارات وكانت النتيجة أكثر من جيدة وشعر الجميع بالفرق من خلال ندرة الأخطاء التحكيمية.
التعديلات الجديدة
كيف تعامل الحكام مع التعديلات الجديدة فيما يخص بحالات التسلل بالذات وكيف كانت ردة فعل اللاعبين في المونديال ؟
فيما يخص التعديلات، لم نلحظ أي احتجاجات على قرارات التحكيم وكان الجميع مقتنعا بنسبة تصل 95%، ولاحظنا أيضا هضم اللاعبين للتعديلات بفضل المحاضرات التي قدمها محاضرو الفيفا للمنتخبات داخل مقر إقامتهم في مختلف الفنادق، ووجد الحكام تعاونا كبيرا من المدربين والإداريين واللاعبين، والسلبيات في تنفيذ التعديلات تكاد تكون لا تذكر.
التخطيط بـ "الإسبري"
نسألك عن تجربة "فيفا" بفرض التخطيط بـ "الإسبراي" لضبط مكان الكرة والحائط البشري؟
تخطيط الحكم لبعض الحالات بـ "الإسبراي" كما لاحظناه في مونديال الناشئين، لم تكن المرة الأولى، بل بدأها "فيفا" من كأس القارات في البرازيل، وكانت النتائج جيدة وسهلت كثيرا من مهمة الحكم في ضبط التمركز الصحيح للحائط البشري ووضع الكرة في مكانها الصحيح عند المخالفات غير ركلة الجزاء، وسيستمر التطبيق في كأس العالم بالبرازيل 2014؟
هل يفكر "الفيفا" في تعميم "الإسبراي" على كل الاتحادات في منافساتها المحلية؟
حتى الآن لا يوجد إلزام للاتحادات الوطنية ولكن من حق أي دولة تطبيق ضبط التمركز ووضع الكرة بـ "الاسبراي" و"الفيفا" يسعده كثيرا أن تساير الاتحادات ما يقوم به من تطوير.
تكنولوجيا الهدف
ماذا عن تكنولوجيا الهدف التي بدأ "فيفا" تنفيذها ولماذا لم تتم الاستعانة بحكمين خلف المرمى كما يفعل الاتحاد الأوروبي؟
ليس في توجه فيفا إضافة حكم آخر على طاقم الحكام الأربعة في كل مباراة، والتوجه هو تنفيذ "تكنولوجيا الهدف" وبدأ "فيفا" تنفيذها فعليا في كأس القارات الماضية في البرازيل وهو مستمر فيها في كأس العالم المقبل بالبرازيل 2014، وتكنولوجيا الهدف تمثل نقلة نوعية حقيقية للتحكيم في العالم، والاتحاد الانجليزي لكرة القدم، سار مع "فيفا" في هذا الاتجاه ونقل التجربة في الدوري الانجليزي، وسيرى الجميع تنفيذ تكنولوجيا الهدف مرة ثانية قبل كأس العالم من خلال بطولة العالم للأندية في اليابان.
هل تتوقع تعميم تكنولوجيا الهدف على كل الاتحادات وإلزام تطبيقها كجزء من قانون التحكيم؟
حتى الآن لا يتعدى الأمر طور التجربة في البطولات التي ينظمها "فيفا" وتعميمها وإلزام كل الدول بها، أمر صعب ومكلف على كثير من الدول لأن تجهيز تكنولوجيا الهدف في الملعب الواحد يحتاج إلى 600 ألف دولار، وتوجد شركة انجليزية معتمدة من "فيفا" تقوم بهذه المهمة في الوقت الراهن، ومن المبكر الحديث عن إلزام الاتحادات كلها بتطبيق تكنولوجيا الهدف.
مشاركة علي حمد في مونديال البرازيل صعبة
تحدث التونسي ناجي الجويني، خبير التحكيم الدولي عن حظوظ الحكم الدولي الإماراتي علي حمد في اللحاق بكأس العالم بالبرازيل بعد تعافيه من الإصابة وقال : لابد من التوضيح أن كل الحكام المرشحين لكأس العالم في البرازيل 2014 شاركوا في بطولات "فيفا" ابتداءً من كأس القارات في البرازيل ومونديال الشباب بتركيا في يونيو الماضي مرورا بمونديال الناشئين في الامارات وتنتظرهم مشاركة رابعة في بطولة العالم للأندية باليابان كآخر "بروفة" قبل كأس العالم وبعد كل هذه المشاركات يتم تقييم مردود الحكام بالإضافة لتقييم مردودهم على مستوى اتحاداتهم وبطولاتهم المحلية، وكما هو معروف فإن علي حمد تعرض لإصابة جعلته بعيداً عن المشاركة في 3 بطولات مهمة للفيفا.
وهل معنى ذلك أن علي حمد بعيد عن اللحاق بالمونديال قال: في الوقت الحاضر حسب علمي فإن علي حمد ليس جاهزا لأنه لم يشارك إلا في معسكرين فقط أقامهما "فيفا" للحكام المرشحين للمونديال، الأول في زيوريخ بسويسرا والثاني في دبي بالإمارات، والإصابة هي التي تسببت في غياب علي حمد من بقية البرنامج التحضيري ومن المشاركة في 3 بطولات كبيرة ولم تتبق غير بطولة العالم للأندية في اليابان، والأمل الوحيد لعلي حمد أن يخضع لاختبار اللياقة متى ما أراد حتى يتم اعتماده ضمن حكام بطولة العالم للأندية، ولكن قبل ذلك علينا أن نسأل ..
هل شفي علي حمد من الإصابة أم لا؟ ولا يجيب عن السؤال غير علي حمد نفسه، وكل ما أتمناه لعلي حمد الشفاء والعودة القوية فهو من الحكام المميزين والمشرفين للتحكيم العربي والآسيوي، ووجوده في محفل مثل كأس العالم فخر لكل العرب والآسيويين.
الجويني وكأس العالم
شارك ناجي جويني في كأسي عالم عامي 1990 في إيطاليا و1994 في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي مونديال 1990 قاد في الجولة الأولى لقاء البرازيل وكوستاريكا وفي مونديال 1994 بأمريكا، قاد مباراتين في المرحلة الأولى، بين قبرصي ورومانيا، بلغاريا والأرجنتين.
بروفايل
الاسم: ناجي الجويني
تاريخ الميلاد: 12 أغسطس 1949
محاضر دولي في "فيفا" ورئيس لجنة الحكام بالاتحاد القطري لكرة القدم
نال الشارة الدولية في 1 يناير


