كشف وليد الشامسي أقدم وكيل لاعبين مواطن في الدولة عن نيته وأربعة من زملائه الوكلاء، عدم التعامل مع اتحاد كرة القدم، وتحويل نشاطهم الى دولة مجاورة، والتي رحب مسؤولوها بتواجدنا بينهم، وذلك بسبب التغالي في فرض الرسوم على الوكلاء وإصدار قرار بتقليص نسبة عمولاتهم الى 5% وتقيد آرائهم وتحويل من يتحدث في أمور تطويرية كروية إلى لجان التحقيق، مما أدى إلى غلق الكثير لمكاتبهم، بسبب تزايد المصاريف والتي وصلت الى نصف مليون درهم سنويا.
وقال الشامسي إن المهنة أصبحت طاردة وتتأكل في الدولة بسبب ذلك، حيث انخفض عدد الوكلاء المحليين من 32 إلى 18 وكيلا فقط، بسبب مشاكسة اتحاد الكرة ووضع الوكلاء في قفص الاتهام دائما، مما ساعد على انتشار السماسرة من غير المواطنين والذين اصبحوا يستحوذون على 90 % من حجم الأعمال في السوق، حيث لهم طرقهم في انتهاء صفقات التعاقد مع اللاعبين الأجانب مع بعض المسؤولين في الأندية، والذين يفضلون التعامل معهم، وكشف الشامسي عن طلب بعض من هؤلاء المسؤولين منحهم مبالغ مالية كبيرة مقابل إنهاء الصفقات مـــما يشير إلى وجود فساد مالي يجب أن يواجـــه بكل شدة خاصة وان هذه الأموال مـــلك للدولة، وليــــست لشركات الكرة الوهمية القائمة حاليا.
بهذه الكلمات القوية بدأ وليد الشامسي وكيل اللاعبين المعتمد في اتحاد كرة القدم حديثه الصريح جداً لـ "البيان الرياضي" مضيفا: إن البيئة أصبحت طاردة للمهنة في الدولة، بعد أن تزايدت الضغوط علينا خلال السنوات الماضية، سواء من خلال فرض العديد من الرسوم الباهظة علينا، حيث يتكبد أي وكيل معتمد مصاريف إنشاء مكتب وفق شروط اتحاد كرة القدم والجهات الاقتصادية حيث يبلغ متوسط التكلفة حوالي نصف مليون درهم سنويا ما بين رسوم لاتحاد الكرة تبلغ 20 ألف سنويا، دون تقديم أية خدمات لنا، سوى اصدار بطاقة تعريفية لا تدخلنا حتى "سوبر ماركت" ورسوم مماثلة للجهات الاقتصادية وفواتير استهلاكية خلاف رواتب الموظفين، فكيف نأتي بهذه المبالع سنويا، واتحاد الكرة اصدر قرارا بتحديد نسبة عمولتنا من الصفقات بـ 5% وهي نسبة ابتدعها ولا يوجد مثيل لها في أي مكان، ولذلك رأينا الابتعاد عن هذا المجال والتوجه إلى دولة شقيقة حيث رحب مسؤولو اتحاد الكرة هناك بتواجدنا بينهم، مع ان لي شخصيا إقامة في ألمانيا ومن حقي مزاولة المهنة بها لوجود ارضية جيدة للعمل من خلال تواجد أماكن المعسكرات وتوافر المدربين واللاعبين ولكننا لا نريد الابتعاد عن بيئتنا وخدمة أنديتها.
وقال في بادرة حسن نية منا كوكلاء طلبنا عقد اجتماع مع اتحاد الكرة من اجل وضع أسس للتعاون والضوابط الخاصة بالمهنة، ووضع آلية تعاون مشترك بيننا لما فيه الصالح العام، وللأسف لم يرد علينا مسؤولو اتحاد الكرة، بل جاء الرد خلال الكونجرس الأخير على لسان مسؤولي الاتحاد بالرغبة في إلغاء مهنة الوكلاء مشيرين إلى أنها رغبة من الفيفا، مع أن الأخير لم يصدر قراراً بذلك بل يسعى لإعادة تنظيم المهنة على أسس صحيحة وســليمة لخدمة كل أطراف اللعبة، حتى تيقن لنا أن الاتحاد يشاكس الوكلاء ويضعهم دائما في قفص الاتهام أمام الرأي العام، وبالتالي يكون من الأفضل لنا ترك العمل، ومنح الفرصة أمام السماسرة وبعض الإداريين لإحكام قبضتهم على السوق، هل تعلم أنني أغلقت مكتبي الذي كان يعد من أكبر المكاتب في الدولة بسبب كثرة المصاريف والضغوط.
خاصة وإن تفوه أي وكيل بكلمة عن عمله وكيفية الارتقاء به مع باقي عناصر اللعبة يقوم اتحاد الكرة بتحويله الى لجانه القانونية للتحقيق معه، حتى أصبحت هذه اللجان مجالا لتصفية الحسابات وفرض عقوبات على الوكلاء، حتى احجم الوكلاء عن التصريحات وكشف السلبيات وتقديم الأفكار التطويرية، خوفا من التحقيق معهم وفرض غرامات عليهم، مع أننا جميعا في قارب واحد، وأقولها اللجان القانونية ليست حلا، وهنا لا بد من الإشادة بموقف الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين السابق الذي تواصل معنا ودار حوار بيننا رغم انه من قام بفرض الرسوم الجديدة، ولكنه كان دائم الحوار معنا ويسعى لتفعيل دور الوكيل، ونأمل أن يتواصل هذا الدور من القيادات الحالية، والسعي لإقامة لجنة أو رابطة للوكلاء تتبع اتحاد الكرة وترعى شؤون هذه المهنة المهمة، من خلال تنظيم ورش عمل والاهتمام بالوكيل، حيث حاولنا تحقيق ذلك مرارا دون جدوى.
انتشار السماسرة
ويضيف وليد الشامسي قائلا: أمام هذه الصعوبات التي تواجه الوكلاء المحليين، لاحظنا انتشار عمل السماسرة الذين يعملون بدون استفادة اتحاد الكرة منهم بشيء لكونهم يعملون من خلال الهاتف دون وجود مكاتب رسمية، وجميعهم من غير أبناء الدولة، ولقب السمسار يطلق على الأشخاص غير المعتمدين والذين ليس لهم مكاتب، حتى استحوذوا على 90% من حكم السوق الخاص باللاعبين والمعسكرات، وللأسف الشديد وجد هؤلاء الدعم الكامل من مسؤولي الأندية، حيث نراهم يجلسون في المقصورة خلال المباريات في المقابل نقوم نحن بشراء التذاكر.
ذكرت أن السماسرة يجدون دعماً كبيراً من الإداريين هل يمكن تفسير ذلك؟ يقول وليد الشامسي ان بعض الإداريين يفضلون التعامل مع السمسار الغريب عن التعامل مع الوكيل المحلي ابن البلاد، ولا يخفى على احد أن هناك فساداً بين بعض الإداريين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة من السماسرة من أجل إنهاء صفقاتهم، وأنا كوكيل محلي، صادفت ذلك كثيرا وطلب مني مبالغ لإنهاء الصفقات، أسايرهم أو اكون خارج المنظومة ولا أزيد في هذا الموضوع! وأصبحت صفقات اللاعبين الأجانب محصورة بالسماسرة فيما اقتصر دورنا على اللاعبين المواطنين بحكم علاقاتنا.
ليست مزايدة
انت تقوم بإعطاء دور وردي للوكيل مع أنكم متهمون بالمزايدة على اللاعبين مما يكبد الأندية مصاريف مالية كبيرة، يقول وليد الشامسي نحن لا نزايد لسبب بسيط وهو أننا لسنا أصحاب قرار في التعاقد، من يزايد الأندية نفسها، كما أن اللاعبين تغيروا كثيرا واصبح هدفهم الوحيد المقابل المادي الكبير، واللاعب حينما يتعاقد مع نادي لا ينظر في عقده سوى بند الراتب والامتيازات ولا يلتفت لباقي الشروط، ومن هنا تأتي المشاكل وتوجيه اللوم إلى الوكيل من تبعات باقي البنود، ولعل ابتداع اتحاد الكرة لمشروع سقف الرواتب هو من زاد من الخلافات، وأنا اعتبر هذا المشروع حيلة المفلسين، ولا يخفى على احد ان الواقع يختلف تماما عن هذه الأفكار النظرية.
وأقولها صريحة هناك بعض اللاعبين يستوعبون الفكر الاحترافي خاصة من لاعبي الجيل الحالي للمنتخب الأول، ولكن للأسف اللاعبون يفتقدون البرامج التثقيفية التي تنمي فكرهم الاحترافي، وهنا يأتي دور الأندية، وحينما نحاول مساعدة اللاعبين في ذلك تتعامل معنا الأندية "كالمشتبه فيه" اعتقادا منا باننا نفهم اللاعب ماله وما عليه، مع أننا نساعد الأندية على القيام بدورها وزرع الثقة في تعاملهم مع اللاعبين، وحينما يكون اللاعب مرتاحاً نفسيا سيكون عطاؤه كبيراً ومستواه متطوراً، ولكن للأسف الود مقطوع بين بعض الأندية والوكلاء.
كما إننا نواجه مشكلة في أرض الواقع وهي أن تعاملنا مع الأندية لا يتم من خلال وكيل وشركة، وإنما بين وكيل وأفراد تم تعيينهم في هذه الشركات، لا يهم البعض سوى صالحه لأن مفهوم الشركة ضبابي وهي في الأساس ليست شركات تهتم بالربح والخسارة، كونها تعتمد على الدعم الحكومي دون مساءلة عن حجم المصروفات ولا كيفية الإنفاق. في أوروبا نجد شركات كرة تعلن إفلاسها، وتكشف عن ميزانياتها بكل شفافية، ولكن شركاتنا حبر على ورق، ولذلك نرى حجم الديون عليها يتزايد لكثرة المصاريف دون حساب عن أوجه الصرف الذي يتم بشكل مزاجي من قبل مسؤولي هذه الشركات.
الأندية تستعد للقيد الشتوي
يقول وليد الشامسي إن الأندية بدأت من الآن الاستعداد لمرحلة القيد الشتوي، التي ستبدأ من أول يناير المقبل، حيث توجد عدة طلبات للتعاقد مع لاعبين أجانب ومواطنين، كما ستوجد تغيرات عدة في المدربين، حيث بدأت علامات عدم الارتياح تظهر في أندية الشعب والوصل والنصر والجزيرة، وطلبت عدة أندية ترشيح مدربين لها خلال المرحلة المقبلة، وقال: الموسم استهل باستغناء العين عن مدربه فوساتي، وهو لن يكون الأخير في سلسلة التغيرات، حيث يتوقع أن تقوم أندية عدة بإجراء تغيير في مدربيها خلال الفترة المقبلة، وللأسف النتائج هي من تتحكم في هذه العملية، واحيانا عديدة يكون لدى الأندية مدربون على مستوى جيد ولكن النتائج تعجل برحيلهم.
كما يكون عامل عدم التجانس سببا مهما في الاستغناء عن بعض اللاعبين الأجانب، إضافة إلى رغبة الأندية أن يقوم اللاعب الأجنبي بالعديد من الأدوار داخل الملعب مما يفوق قدراته ومن هنا يتم الحكم عليه بالفشل، والاستغناء عن خدماته، وأضاف قائلا أنا مع الاستقرار في عملية المدربين واللاعبين الأجانب لأنه عامل مهم لعطاء المدرب واللاعبين واعتقد أن التجارب كلها تشهد أن الأندية التي تصبر على مدربيها ولاعبيها تجني الثمار بعد ذلك.
3000 كشاف في مانشيستر سيتي
يكشف وليد الشامسي عن سر فشل صفقات اللاعبين الأجانب عديدة بقوله: أنديتنا تستسهل العمل ولا تريد التعب وتفضل مشاهدة لقطات فيديو للاعبين وقد تكون لقطات قديمة وغير حقيقية، لا يوجد من يكلف نفسه مشقة السفر والبحث عن لاعبين مناسبين للنادي. ومن هنا يتم الاعتماد الكلي على السماسرة في التعاقد مع اللاعبين، وهنا أقول إني شاهدت منظومة العمل في مانشستر سيتي في هذا المجال حيث يوجد بالنادي 3000 كشاف معينين بأجر شهري لا يقل عن 500 يورو، مهمتهم التجول في جميع أنحاء العالم بحثا عن المواهب ومراقبتها جيدا ومن ثم التعاقد معها.
ويضيف الشامسي: للأسف نظام الكشاف غير متواجد في منظومتنا الكروية وضحك وقال كيف تعترف الأندية بمهنة كشاف وهي لا تعتمد وكيل اللاعبين، وقال انصح الأندية بضرورة تعيين كشافين من افريقيا وبعض دول أميركا الجنوبية، ومهما دفعت لهم من مبالغ مالية، فان نجاح الصفقات يفوق ما يدفع للكشاف وهنا سيقل الاستغناء عن اللاعبين الأجانب .
بخل اللاعبين
على الرغم من إصدار قرار تحديد نسبة 5% كعمولة لوكلاء اللاعبين إلا أن هناك بعض اللاعبين يبخلون على الوكيل المبلغ الذي يستحقه نظير الخدمات التي يقدمها له، لذلك يرفض عدد منهم الدفع مما يضطرنا لتقديم شكاوى ضدهم للجان القانونية في اتحاد الكرة. وشهادة حق أقولها إن هذه اللجان لا تقصر معنا على الإطلاق وتحكم لصالحنا ولكن وفق نسبة 10% التي حددها الفيفا.
شهادات
من يعتقد أن الوكيل مهنة من لا مهنة له أقول لمن يعتقد ذلك أنت مخطئ، لأن هناك من بين الوكلاء المهندسين والمحامين وحملة الشهادات العليا، ويجيدون عدة لغات مما يؤهلهم لأداء مهمتهم على الوجه الأكمل، وفق شرط ترخيص مزاولة المهنة، وهذا يعزز من قيمتهم في السوق الرياضي. فقط ينقصهم ثقة المسؤولين سواء في اتحاد كرة القدم أو الأندية، حتى يؤدوا مهمتهم على الوجه الأكمل.



