عندما نفتح حديث الذكريات وأيام الزمن الجميل مع نجوم كانت في السابق متلألئة في سماء الشهرة والنجومية، وكانت لها بصماتها الواضحة مع أنديتها التي نشأت فيها وأسهمت بدور إيجابي في مرحلة البناء الأولى.

واستمر العطاء لفترة طويلة لتصبح فيما بعد رمزاً من رموز تلك المؤسسات الرياضية العريقة، الكابتن بسام مفتاح لاعب كرة القدم السابق في نادي الجزيرة والمحلل الرياضي حالياً في قناة دبي الرياضية، أحد أبرز نجوم الكرة الإماراتية في زمن كانت فيه اللعبة حالة استثنائية في زمن غير، حيث عصر الهواية واللعب للمتعة في وقت أصبحت الآن وظيفة قبل كل شيء.

بدأ بسام مفتاح مشواره مع الساحرة المستديرة عام 1968 في نادي العين عند إشهاره في مدينة العين، قبل أن ينتقل فيما بعد إلى نادي الفلاح في أبوظبي في موسم 69 -70، وفي موسم 70 -71 انتقل إلى نادي الخالدية.

وبعد حدوث الدمج بين الناديين وتحولهما إلى نادي الجزيرة، بدأت المسيرة الحقيقة حتى إعلان اعتزاله الكرة، ومازال حتى هذه اللحظات يعتبر الجزيرة بيته وجزءاً من كيانه، ويحرص يومياً على الذهاب إلى النادي حتى لا يشعر على حسب قوله بأن هناك شيئاً ما ينقصه.

ما الفرق بين جيلكم وبين الجيل الحالي؟

الكرة كانت في السابق للهواية والمتعة، لكنها أصبحت الآن وظيفة، لذلك يجب الإستمتاع بها كهواية والإخلاص لها وحبها كوظيفة تبدع فيها ، لتنال أولًا رضاك كلاعب بصفة شخصية، لذلك لابد أن تكون لاعباً مبدعاً وخلاقاً، واليوم الكرة تعتمد في كل أنحاء العالم على أخلاقيات اللاعب وذكائه وبالتالي لابد أن تواكب هذا الحدث.

وأعتقد أن تفرغ اللاعب للكرة بحكم أنها وظيفة، لابد أن يدرك قبل كل شيء واجباته والتعرف على كيفية تطوير مستواه كلاعب كرة قدم، ولن يتأتى كل هذا إلا بالالتزام من كافة الجوانب سواء الاجتماعية أو السلوكية وكذلك الفنية مع الانضباط الكامل، ولابد أن يكون صاحب فكر عالٍ في هذا المجال، بحيث يصبح كل لاعب في مركزه مبدعاً وقائداً كوظيفة.

ربع احتراف

**هل الاحتراف المطبق حالياً من وجه نظرك احتراف كامل؟

* بالطبع لا، والسبب بسيط فعندما تدخل أي مؤسسة رياضية أو ناد، تجد مكتوباً على المدخل اسم الحكومة التابع لها أولاً ومن ثم اسم النادي أو المؤسسة، وبالتالي تصبح تلك المنشأة تابعة للحكومة، وهذا يعني انها ليست منشأة خاصة لكنها حكومية، بصراحة الاحتراف المطبق حالياً لدينا ربع احتراف وليس احترافاً كاملًا بمعنى الكلمة، احترافنا يعتبر سلعة تدعمها الحكومة.

ولكن الوضع يختلف عندما نجد لوحة على المدخل، تحمل اسم النادي، فمعنى ذلك أنه أصبح هناك اعتماد ذاتي عن طريق الجمهور والتسويق والإعلانات بعيداً عن الاعتماد على الدعم الحكومي، وهذا هو الاحتراف.

وعموماً نشكر حكوماتنا التي أعطتنا هذه الفرصة التي لا تعوض والتي يتمناها أي ناد في العالم فالكل يحسدنا على ذلك بما تقدمه لنا حكوماتنا من منشآت رياضية ودعم مادي، ولكن إلى متى سيستمر هذا الأمر؟ وتستمر الأندية تحت مظلة الحكومات!

فكر الاحتراف

هل يطبق اللاعب الإماراتي الاحتراف ؟

نحن الآن بصدد إجراء النقلة التي يحتاجها الاحتراف وهي زرع فكر الاحتراف وثقافته، وهي ثقافة منزلية بيئية رقم واحد، ومن ثم المجتمع ككل لدولة الإمارات، لأن الاحتراف لا يتأتى من جهة واحدة بل يتطلب أن تكون هناك المدارس والبيئة التي يعيش فيها اللاعب وهي عوامل تساعد على الاحتراف، وكرة القدم شقان، الأول ثقافة فرعية وهو التعليم الإجباري.

والثاني ثقافة اختيارية وهي التعليم الاختياري، وفي الأندية التعليم اختياري وليس إجبارياً، والثقافة الاختيارية تبدأ من البيت من ولي الأمر من خلال توجيه ابنه لتنمية مهارته وموهبته التي تتناسب مع إمكانياته وقدراته.

وعموما الاحتراف الحالي مجرد بداية، وكل بداية يصاحبها نوع من السلبيات، ونحن الآن نشاهد بعضها في عالم الاحتراف والتي ترتكز حالياً على أن اللاعب موظف، والحكومات تدعم الاحتراف الذي يساعد الجميع بما فيها الأندية الميسورة والتي تجد دعماً حكومياً أكبر مما يسهل ذلك مهمة تفريغ لاعبيها، بعكس الأندية الأخرى التي ليس لديها القدرة على تفريغ لاعبيها.

لذلك لماذا لا يتم وضع نظام حكومي لدعم الضمان الاجتماعي للاعبين الموظفين، لأن اللاعب الآن في تلك الأندية لا يستطيع ترك وظيفته والمطلوب تأمين مستقبله عند اعتزاله أو تعرضه لإصابة تبعده عن الملاعب حتى يستطيع أن يتقدم اللاعب ويطور مستواه لترتفع مستويات باقي الأندية خاصة لتسهم مع الأندية الميسورة في رفع مستوى الكرة في الدولة بدءا من المنطقة الغربية ونهاية بالمنطقة الشرقية في الفجيرة.

بداية طيبة

ما هو انطباعك عن دوري الخليج العربي هذا الموسم ؟

على ضوء ما قدمته الفرق في الجولات التي لعبت حتى الآن فتعتبر البداية طيبة، ولم أتوقع أن تظهر الأندية الصاعدة بالمستوى الذي ظهرت عليه، وعموماً فمن الصعب الحكم على الدوري حتى نهاية الدور الأول، ولابد أن نكون منطقيين في عملية الطرح والحكم على المنافسة قياساً بالدعم الذي تجده الأندية من الحكومات، فالواقع يشير أن المنافسة ستستمر بين الأندية الميسورة، وقياساً بالمستويات التي قدمتها الفرق حتى الآن يمكن تقسيمها لثلاث فئات.

الفئة الأولى تضم أربعة أندية ستكون منافسة رئيسية على اللقب وهي أندية العين والأهلي والجزيرة وبني ياس، والفئة الثانية 6 فرق تصارع لتحسين مركزها في الوسط، وليس مستغرباً أن نجد أندية من هذه الفئة تدخل في المنافسة خاصة التي تملك مقومات البطولة وسبق لها الفوز باللقب ولها تاريخها مثل أندية الوصل والنصر والشباب، والفئة الثالثة تضم 4 فرق تصارع للبقاء في الدوري، والمفاجأة هي أن نشاهد أن ناد من هذه الفئة ينافس على اللقب.

4 محترفين

هل وجود 4 لاعبين محترفين في دورينا يخدم الكرة الإماراتية ؟

بالتأكيد لأن اللاعب المحترف هو لاعب مميز لخدمة اللعبة وهذا يعطي إضافة للفريق الذي يلعب له بأدائه العالي ، وعلى سبيل المثال في الدوري الإنجليزي هناك أندية لا يوجد بها لاعب إنجليزي واحد، واليوم لعبة كرة القدم لعبة وُجدت لإمتاع الجماهير.

أليس هذا ينعكس بالسلب على المنتخبات الوطنية ؟

الاحتراف موجود في أوروبا، وخاصة في إسبانيا من الخمسينات، لكنها حصلت بعد كل هذه السنوات الطويلة على أول بطولة كأس العالم 2010 وأول كأس أوروبا، بعد وجود جيل من اللاعبين الأسبان أصبح قادرا على تحقيق ذلك، كرة القدم لعبة أجيال تتعاقب وتكتسب الخبرة من الممارسة والاحتكاك المستمر الذي لا يتحقق إلا بالاحتراف واللعب في الدوريات القوية.

كما حدث لمنتخب البرازيل الذي غاب عن البطولات العالمية منذ عام 1970 ولكن عندما تولى كارلوس البرتو، الذي أصر على اللعب باللاعبين البرازيليين المحترفين في أوروبا نجح في الفوز بكأس العالم 2002.

وقياسا بمنتخبنا فقد نجح جيل 90 الذي لعب له عدنان الطلياني وزهير بخيت وعبد الرزاق إبراهيم وغيرهم من الوصول إلى كاس العالم في ايطاليا، وغاب هذا الجيل ولكن ظهر الآن جيل جديد هو جيل مهدي علي بفريقه المميز الذي يضم مواهب وهو الأمل، وأيضا اختفى جيل الكويت الذهبي والسعودية القوي، ومعنى كل ذلك أن اللاعبين الأجانب ليس لهم دخل في تطور المنتخبات، لأن الدوري الجيد يفرز أجيالاً تكون قادرة على الإسهام في تطوير منتخبات بلادهم.

المركز الأول يعني التميز

ما هو انطباعك عن الإنجازات التي حققتها المنتخبات الوطنية في الآونة الأخيرة ؟

الإنجازات على المستوى الخليجي مؤشر جيد، أما على المستوى الآسيوي فلا يوجد مؤشر للحكم عليه.. والحكم الحقيقي بطولة الأمم الآسيوية، والأمل معقود على الجيل الحالي بقيادة الكابتن مهدي علي في تحقيق الحلم الأكبر بالوصول إلى كأس العالم.

محلل رياضي

هل كل لاعب كرة قدم يصلح ليكون محللًا رياضياً ؟

بالتأكيد لا، هناك 6 عناصر أساسية يجب توفرها في المحلل، والشروط الواجب توافرها في المحلل ان يكون مدرباً وإن لم يكن مدرباً يجب أن يكون درس علم التدريب خلال مشواره كلاعب وتكون لديه القدرة على الإقناع للمشاهد.

 

لقطات من الحوار

 

أغلى هدية حصل عليها كانت عبارة عن ساعة من حمد بن بروك، وأعلى مبلغ مالي كان قدره 110 آلاف درهم عام 81-82 عند رحيل الأجانب بعد ما سمعت إدارة النادي أن هناك نادياً آخر يسعى لضمه.

إقدام الأندية على تفنيش المدربين من دون إتاحة الفرصة الكاملة لهم، قلة ثقافة.

المدرب المواطن الذي يضحي بوظيفته الحكومية، سيجد نفسه في الشارع.

الفرق بين المدرب والمدير الفني، هو أن المدرب قادراً على تدريبات معينة للاعبين، أما المدير الفني فهو صاحب استراتيجية ونواحي فنية.

أفضل مهاجم أجنبي اديلسون مهاجم الشباب، وأفضل مدافع بلال النجارين مدافع الظفرة.

أفضل لاعب مواطن عمر عبد الرحمن لأنه لاعب ذكي وموهوب، وأفضل مهاجم هو علي مبخوت، وأفضل لاعب صاعد سعيد المنصوري لاعب الوحدة.