يعتبر بطلنا للرماية سيف مانع الشامسي من أقدم الممارسين للرماية في الدولة، شب في أسرة تعشق هذه الرياضة، كان الوالد يصطحبه مع إخوانه وهو في الثامنة للصيد بالبنادق الكبيرة، فعشق اللعبة وارتبط بها، وأصبح بطلاً لا يشق له غبار، وصائداً للبطولات والألقاب والميداليات من مختلف المناسبات الإقليمية والقارية والعالمية حتى وصل حصاده إلى 28 ميدالية حققها باسم الإمارات، منتزعاً المستوى الثاني في التصنيف الآسيوي، واضعاً نصب عينيه الحصول على التصنيف الأول على المستوى العالمي.

وعبر بطلنا عن شكره وتقديره للاهتمام والرعاية الكريمة والدعم اللامحدود الذي وجدته الرماية من شيوخ الإمارات ما كان له الأثر الأكبر في تطورها واستمرارها، وقال إن جهود شيوخنا وقادتنا واهتمامهم ودعمهم يضعنا أمام مسؤولية كبيرة وتحد أكبر من أجل رد الجميل بتحقيق الإنجازات والتأهل إلى أولمبياد 2016.

فتح الشامسي قلبه للبيان الرياضي، في حوار عن ماضي وحاضر ومستقبل الرماية، مطالبا بضرورة الأهتمام باللعبة التي حققت العديد من الإنجازات للدولة، بالرغم من تجاهل الإعلام لإنجازاتها وأبطالها، وداعياً اللجنة الأولمبية الإماراتية إلى دعم رياضة الرماية، كما عودتنا وأسوة بكل اللعبات، وقال: أن اهتمام وورعاية ودعم اللجنة الأولمبية والاتحاد هما السبيل لتحقيق المزيد من الإنجازات .

الاتحاد

يرى سيف الشامسي أن اتحاد الرماية لم يقصر مع اللعبة ويدعمها ويرعاها على قدر إمكاناته المحدودة، متمنياً أن تدعم اللجنة الأولمبية اللعبة بما يضمن تحقيق البطولات والمزيد من الإنجازات. وذلك بوضع لجان للتصنيف ورعاية المنافسات، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بأبطال اللعبةورياضة الرماية،مناشداً اللجنة الأولمبية رعاية البطولات المقامة في الدولة، بالإضافة إلى توفير الأجواء المثالية .

ودعم النشاط وتخصيص الحوافز التي تتناسب مع حجم البطولات ، وأضاف الشامسي يجب زيادة حافز لائحة التكريم الموجودة في اللجنة الأولمبية، وأن يتناسب مع الجهود المبذولة من اللاعب والقائمين على اللعبة، خصوصاً وأن الهدف تحقيق المزيد من الإنجازات والبطولات بما يليق باسم الدولة الغالي.

بداية

عن بداياته مع الرماية يقول سيف الشامسي: البداية كانت في عام 1984 في نادي الصيد بأبوظبي مع مجموعة من أعضاء النادي وكان هو النادي الوحيد بالدولة في ذلك الوقت، حيث كان يذهب إلى التدريبات في أبوظبي يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ليرمي لفة واحدة قبل أن يعود إلى العين.

ويضيف: الرماية بالنسبة لي هواية محببة مارستها منذ أن كان عمري 8 سنوات، حيث كنا نخرج مع الوالد في رحلات للصيد بالبنادق الكبيرة وهو الذي علمني هذه الرياضة، وكنت مع أخواني نستمتع برحلات الصيد، وهو ما جعلني فيما بعد أعشق الرماية.

أركنساس

بدأ الشامسي مشواره الحقيقي مع منافسات الرماية في ولاية أركنساس، عندما سافر إلى أميركا بغرض الدراسة، وعن تلك الفترة يقول: ذهبت للدراسة في أميركا من عام 1986 إلى عام 1987، وهناك التحقت بناد للرماية في ولاية أركنساس بعد أن تعرفت على مجموعة من محبي اللعبة.

وشاركت مع فريق الولاية في عدة بطولات، ولكن بعد العودة توقفت لفترة طويلة، بسبب عدم وجود نشاط للرماية، حتى تأسس اتحاد اللعبة في العام 1996، وبدأ تأسيس فريق لرماية الأطباق تحت إشراف الشيخ سعيد بن مكتوم، الذي دعم مجموعة من الرماة المواطنين كنت من بينهم، ويعود له الفضل في تطور تلك الرياضة بدعمه اللامحدود وتوفير كل مقومات اللعبة من بنادق وأطباق ومدربين وتدريبات وغيرها.

ثمار

يؤكد سيف مانع الشامسي أنهم وبعد أربع سنوات من العمل والجهد والمثابرة استطاعوا أن يجنوا الثمار بالحصول على الميداليات على المستويات الخليجية والعربية والعالمية، ونجحوا في أن يرفعوا علم الإمارات في العديد من المحافل والمناسبات الخارجية ومنها كانت الانطلاقة في عالم البطولات. وبسؤاله عن أهمية التدريبات قبل الدخول في أجواء المنافسات ومدى تأثيرها قال الشامسي :

من المؤكد أن التدريبات مهمة ولا غنى عنها لأنها تحافظ على مرونة العضلات التي يحتاجها الرامي في أية بطولة، وأنا شخصيا كنت أرمي في التدريبات من 1000 إلى 1200 طلقة واستعد للبطولة قبل أسابيع وأحيانا شهر أو شهرين ولكن هذا كله يحتاج للتركيز والثبات أثناء المنافسة لأنه بانعدام التركيز.

جهود

تحدث الشامسي بفخرعن الميدالية البرونزية التي حصل عليها في بطولة العالم بالصين وقال : تمثل تلك الميدالية مكانة خاصة لدي، لأنني حصلت عليها بعد منافسة قوية مع الأمريكي هيلر، والروسي موسين، وهذه كانت من أكثر المحطات في مشواري وتشعرني بالفخر والاعتزاز وأعتبرها من أفضل انجازاتي، لأنني حققت المركز الثالث ورفعت علم بلادي إلى جانب دولتين تاريخهما عريق في اللعبة.

وعن طموحاته في مشواره مع الرماية وما إذا كانت ظروفه الأسرية ربما أعاقت طريق طموحاته هذه يؤكد سيف الشامسي: أنه لا توجد عوائق تعيقه بحكم سفره المتكرر وغيابه المتواصل عن المنزل، خصوصاً وأن أسرته متفهمة وتهيئ له الأجواء المناسبة من أجل مواصلة مشواره، وأضاف: تمثيل بلادي في هذه البطولات تهون أمامه كل التضحيات والعقبات، وبما أنني لا زلت قادراً على العطاء، فيجب أن أحرص على تشريف الوطن ورد ولو جزء يسير من أفضاله الكثيرة.

مدربون

أكد سيف الشامسي أنه طيلة مشواره مع الرماية لم يعتمد على مدرب إلا في حالات نادرة، مع إيمانه بدورالمدرب في اللعبة، معتبراً الإيطالي ( ميركو) هو المدرب الماسي، لما يتميز به من أدب وإخلاص وتفان في عمله فهو لا يبخل أبدا بإعطاء المعلومة والتوجيهات، وقال : كنت أعرض له بعض الأخطاء والمشاكل التي تواجهني في التدريبات، فيعطيني الحلول على الفور، وشخصيا استفدت كثيراً من نصائحه وتوجيهاته.

الإعلام

قال البطل الإماراتي، إنه وبرغم اهمية رياضة الرماية، وبرغم الإنجازات العديدة التي حققتها اللعبة، إلا أنها لم تنل ولو جزءا يسيرا من الاهتمام الإعلامي، بالرغم من أن هذه اللعبة كان يتابعها المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وتمارس في الثمانينات وتقام منافسات على مستوى شعبي بمشاركة الشيوخ، بالإضافة إلى رصد الجوائز القيمة للفائزين، ولذلك نتمنى أن تجد الاهتمام والرعاية حتى تستمر وتتطور أكثر ويخرج منها أبطال يمثلون الدولة في مختلف المحافل الخارجية.

مفارقة

يحكي نجم الرماية، عن المفارقات الغريبة التي صادفته في مشواره مع البطولات والميداليات ويقول: في أواخر العام 2011 شاركت في بطولة المغرب وكان يتنافس عليها مجموعة كبيرة من أبطال العالم الأولمبيين، وكانت فرصتي ضعيفة في الوصول لمنصات التتويج لتواجد المخضرمين وأصحاب الخبرة من أبطال اللعبة ضمن المنافسين.

ولكنني أستطعت كسب التحدي والفوز بالميدالية الذهبية، وتكرر الأمر نفسه خلال مشاركتي في بطولة أبطال آسيا في الهند عام 2008، حيث واجهت نفس الظروف الصعبة، لكن التركيز الكبير في المباراة مكنني من الحصول على الميدالية الذهبية.

الاهتمام بدعم رياضة الرماية

 ناشد بطل الرماية سيف مانع الشامسي المسؤولين في الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، المزيد بضرورة الاهتمام ودعم رياضة الرماية واستقطاب النشء والعنصر النسائي للعبة من أجل تعاقب الأجيال في هذه اللعبة المهمة والمؤثرة، وقال: يجب أن يستمر الدعم لرياضةالرماية بصورة أشمل وأعموذلك من أجل تكوين أجيال قادمة، تصبح لديها القدرة على مواكبة التطور من حولنا.

كما يجب زيادة الاهتمام والدعم، بالإضافة إلى الحرص على صناعة أبطال بكون باستطاعتهم المنافسة على البطولات العالمية، وكذلك تكوين لجان تكون مهمتها متابعة اللعبة، عن طريق عقد اجتماعات لمناقشة الأمور المستجدة والمشاكل، وكذلك إقامة منافسات داخلية بمعدل بطولتين كل شهر على الأقل، وأن لا يترك أمر تنظيم البطولات للأندية فقط، لأنه إذا لم يكن هناك اهتمام ورعاية ومتابعة فبالتالي فلا أحد يطالب بإنجازات.

برنامج جديد للأولمبياد

 أكد الشامسي، أنه تم تغيير برنامج اللعبة من قبل الإتحاد العالمي إلى برنامج جديد منذ مطلع العام، وأضاف: بدأنا التدريب على البرنامج الجديد لنحظى بفرص أكبر تخولنا التأهل الى الأولمبياد بخوض عدة بطولات يتم تنظيمها من قبل الاتحاد العالمي، حيث سيتم رسم خطط مستقبلية واضحة المعالم ومحددة الأهداف لفريق الدبل تراب الذي يضم الشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم، وسيف مانع الشامسي.

ومحمد عبيد ضاحي، وهو الفريق الذي نال في موسم 2011 2012 4 ميداليات على التوالي للمرة الأولى في الدولة، ونسعى لتشريف الامارات والتأهل لأولمبياد البرازيل 2016 والرد على المتشككين في مستوى اللعبة في الإمارات ونحن قادرون على التحدي.

 دعم

عبر الشامسي عن شكره وتقديره إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشدآل مكتوم، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، لفضل سموهم الكبير في الاهتمام به ودعمه ورعايته في مشواره، مما كان له الأثر الأكبر في تطوره ونجاحه في مشواره مع الرماية،

كما ثمن دور الشيخ جمعة بن دلموك رئيس فريق فزاع للأطباق أحد أبطال اللعبة، وهو ما يضعه مع زملائه أمام مسؤولية كبيرة، تحتاج لمضاعفة الجهود حتى نكون قادرين على رد الجميل بتحقيق انجازات تشرف الإمارات بالذهاب إلى أولمبياد البرازيل 2016.

 صرح عملاق

توجّه الرامي الإماراتي بشكره وتقديره لسمو الشيخ محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس نادي العين للفروسية والرماية والجولف، للجهود الكبيرة والدعم اللامحدود الذي ظل ومازال يبذله للارتقاء برياضة الرماية، حيث بني صرح كبير مصنف من أفضل الأندية في العالم، استضاف العديد من البطولات العالمية، بالإضافة الى البطولات المحلية، الأمر الذي يجعلنا نفتخر بهذا الصرح العملاق ونأمل أن تكون الإنجازات بحجم هذه الجهود الكبيرة المبذولة من قبل شيوخنا حتى نرد لهم ولو جزءا قليلا من جميلهم علينا.