منذ أن شارك سعيد الطنيجي في عضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة في مايو الماضي، يطلق عليه المقربون له لقب «الشاب المتحمس»، لكونه يقدم العديد من المقترحات الطموحة والمثيرة للجدل، فهو صاحب مقترح دمج أندية الأولى (أ، ب)، وصاحب فكرة غريبة بإقامة مباراة فاصلة بين صاحب المركز الثاني عشر في دوري المحترفين، والفريق الثالث في دوري الهواة من أجل مشاركة أحدهما في المحترفين كنوع من الحافز المثير للاجتهاد.
كما يقدم عدة مقترحات عبر «البيان الرياضي» مثل مناشدة المؤسسات والشركات الوطنية دعم أندية الهواة كواجب وطني، وتوزيع هدايا قيمة من خلال الرعاة على الجماهير، لضمان تزايد عدد الجماهير في مدرجات دوري المحترفين، إضافة إلى مناشدته المجالس الرياضية توقيع التعاقد مع المدربين لضمان الاختيار الجيد، والتأني في الإقالة، وعدم التفريط في الحقوق، وزيادة مخصصات أندية الهواة إلى 350 ألف درهم شهرياً.
سعيد الطنيجي أو «الشاب المتحمس» تحدث عن تجربته في اتحاد الكرة، والواقع الميداني للعبة وكيفية الارتقاء بها من خلال الحوار التالي الذي يشمل العديد من الآراء والمقترحات..
تقييم التجربة
بعد مرور عام، كيف تقيم تجربتك في عضوية اتحاد الكرة؟
الحمد لله راضٍ عن نفسي كوجه جديد، وعن زملائي وعما يقدمه اتحاد الكرة من عمل ومجهود في سبيل الارتقاء بكرة الإمارات، واستفدت كثيراً من خبرة يوسف السركال وزملائي من الأعضاء القدامى، صحيح أن لدي حماساً زائداً.
ولكنه شيء طبيعي، وفي النهاية نحن كأعضاء لاتحاد الكرة نجد أنفسنا أمام مسؤولية كبيرة تتطلب منا التجرد من أي انتماء ضيق، وهمنا الأول والأخير هو خدمة اللعبة والارتقاء بها، والكل يعمل على قلب رجل واحد لخدمة كرة الإمارات.
هل السركال «ديكتاتور» في عمله ولا يمنحكم فرصة للعمل؟
يوسف السركال من الشخصيات المتميزة صاحبة الخبرة والحنكة، ويمنح الأعضاء كافة الصلاحيات، وشخصية ودودة ومن كل قلبي أتمنى له التوفيق والنجاح في منصب رئيس الاتحاد الآسيوي، لأنه واجهة مشرفة لقارة آسيا بخلقه وعلمه وتجاربه العديدة وخبراته المتراكمة.
تغيير المسمى
يقولون إنك صوت أندية الهواة في اتحاد الكرة؟
يشرفني أن أكون ابن أحد أندية الهواة وهو الذيد، ونحن جميعاً في مجلس الإدارة صوت لكل الأندية، وإن كنت قريباً من أندية الهواة، التي أتمنى أن تجد الدعم الكافي للارتقاء بأنشطتها، ولابد من دعمها ومساندتها لأجل ضمان دوران العجلة على أقل تقدير.
وفي رأيي أن أندية الهواة تحتاج إلى دعم مالي يقارب 350 ألف درهم شهرياً، لأن هذه الأندية التي يقال إنها هاوية، هذا لفظ غير دقيق، لأن لديها تعاقدات مع لاعبين مواطنين، وتستعين بلاعبين أجانب، وهنا يجب دعم هذه الأندية من قبل الشركات والمؤسسات المتعددة في الدوري كواجب مجتمعي وليس تسويقاً تجارياً ومنافع متبادلة.
والآن أناشد بتغيير وضع هذه الأندية، خاصة وأنها تضم العديد من المواهب الواعدة، من خلال البنية الأساسية، صحيح قياداتنا لم تقصر بمكارمها المتعددة، ولكن أنديتنا بحاجة لمزيد من الاهتمام، وتقديم الدعم الفني لها من خلال لجنة شؤون الأندية، وتغيير مسمى دوري الهواة إلى دوري الأولى للمحترفين، لأن كل لاعبي الهواة محترفون إلا في عقودهم مع أنديتهم.
والتي تتراوح ما بين عشرة إلى 30 ألف درهم شهرياً، مثل المحترفين تماماً، لذلك أطلق الدعوة لمناشدة الشركات والمؤسسات لدعم هذه الأندية لأنها في حاجة ماسة للدعم لقلة مواردها المالية، وليعلم الجميع أن منجم ذهب المواهب في هذه الأندية بدأ يختفي لقلة الدعم وعدم وجود موارد للصرف على هذه المواهب، كما هجر البعض الآخر المتبقي إلى الأندية الغنية لتوافر الإمكانات والاهتمام.
هديا للجماهير
حدثنا عن أفكارك الجديدة والبداية بكيفية جذب الجماهير للمدرجات؟
لدي فكرة تطبق على ثلاث سنوات، وتنفذ من خلال رعاة دوري اتصالات، ولنضرب مثال بالشركة الراعبة الحالية اتصالات، بمطالبتها بتوزيع هدايا على الحضور من الجماهير، فإذا حضر 10 آلاف توزع ألف هدية عبارة عن كروت شحن وأجهزة ومبالغ مالية.
وإذا كان هناك راع من تجار المجوهرات توزع هديا من منتجاتهم على الجمهور، ما يساعد على جذب الجماهير للمدرجات وتشجيع العائلات على الحضور، وهذا البرنامج مدته 3 سنوات حتى يتعود الجمهور على الحضور وتصبح مدرجاتنا عامرة بزوارها، ما يعطي للدوري قيمة إضافية.
وماذا عن مقترح إشراك المجالس الرياضية في تعاقدات الأندية مع المدربين؟
هناك دول مثل السعودية وقطر يكون التعاقد مع المدربين من خلال هيئة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية، ونحن هنا نترك الأمر للأندية، وهذا لا يضر في الاختيار، ولكن الجديد أن تقوم المجالس الرياضية بالتعاقد الرسمي، ووراء هذا المقترح عدة أسباب منها:
حسن اختيار الأندية لمدربيها، ضمان عدم إنهاء العقد بشكل تعسفي وعاطفي، استثمار التعاقد مع ناد آخر من بين أندية المجلس الرياضي طالما أن التعاقد لا يزال جارياً، وبصراحة أرى أننا نستهلك عدداً كبيراً من المدربين سنوياً، ما يؤدي إلى عدم الاستقرار الفني وتطور مستوانا بالصورة المنشودة.
تجربة جيدة
كيف تقيم تجربة دوري المحترفين المكون من 14 فريقاً؟
تجربة ناجحة، ومنحت فرصة إثبات الذات لأندية كانت بعيدة عن الأضواء مثل دبا الفجيرة، الذي حقق نتائج باهرة أمام أندية عريقة مثل العين والجزيرة، رغم فارق الإمكانات الكبير بينه وهذه الأندية، وهذه التجربة من الصعب الحكم عليها من أول عام.
حيث تحتاج إلى ثلاث سنوات لكي يكون التقييم الفني موضوعياً، وللعلم زيادة العدد ليس لها دخل في النتائج، فالمشكلة لدينا متمثلة الآن في تذبذب مستوى عدد لا بأس به من الفرق الكبرى، ما أدى إلى ضعف مستوى الدوري، وبنهوض أداء هذه الفرق سيكون لدورينا مكانة فنية أفضل.
كيف ترى منتخبنا خلال هذه الفترة وهل يمكن أن يتأثر بمستوى الدوري؟
صحيح أن لاعبي المنتخب هم من إفرازات الدوري، ولكن المنتخب الحالي حالة استثنائية، لأنه ثمار جهد سنوات من الاستقرار والجهد الفني والدعم الإداري الكبير من اتحاد الكرة، هذا الجهد جعل الأداء متميزاً، وتم حصد العديد من الألقاب، ونحن نتوقع مزيداً من الإنجازات خاصة وأن الجهاز الفني من العناصر المواطنة المتميزة، ويعتبر مهدي علي مهندس الجيل الحالي بعلمه وخبراته وحسن استخدامه للتكنولوجيا ونحن جميعاً ندعم خطواته حتى يحقق المنتخب مزيداً من الإنجازات في عهده.
الخبرة والثقة
هناك مقولة تردد دائماً أن الإدارة هي الحلقة الأضعف في رياضتنا فما رأيك؟
إلى حد ما هذه المقولة صحيحة، ليس لأن الإداريين لا يملكون الخبرة الكافية لإدارة المنظومة الكروية، ولكن لافتقاد الإداريين الخبرة المطلوبة، فليس كل لاعب معتزل يصلح أن يكون إدارياً، لابد من إعداده بشكل جيد، كما أتمنى أن يكون اختيار الإداريين من أهل الخبرة، وليس من أهل الثقة، فهناك فارق كبير بين الاثنين، وأعتقد أن المشكلة تكمن في هذه الجزئية.
مقترح غريب
يقترح الطنيجي إقامة مباراة فاصلة بين الثاني عشر من دوري المحترفين والثالث من الهواة، ويقول: يهدف لزيادة الحماس بين اللاعبين وضمان تطور المستوى، ما يحدث الآن إصابة لاعبي أندية الهواة بالإحباط، أو استرخاء لمن ضمنوا البقاء في المحترفين، لذلك علينا زيادة حماس اللاعبين، الهواة والمحترفين، من أجل تقديم مستوى أفضل خلال المباريات وتحسين مراكزهم.
والاقتراح مجدٍ فنياً ودافع قوي للاعبين للإجادة وتطوير مستواهم، صحيح سيكون هناك احتجاج من صاحب المركز الثاني عشر، لكن صالح كرة الإمارات هو الأهم، وللعلم هذا مطبق في اليابان وكوريا الجنوبية.
وسبق وتقدمت بمقترح دمج أندية الأولى (أ، ب)، بعد أن واجهتنا مشاكل عدة خاصة في جزئية الدور المحايد، واعترض الكثيرون، والآن تثبت التجربة نجاحها وتطور مستوى الدوري، وأصبحنا نجد فرقاً غير تقليدية تنافس ومستواها تطور.
يعجبني هؤلاء
قال الطنيجي يعجبني أداء عدد من لاعبينا المواطنين أمثال إسماعيل مطر صاحب الخبرة ، وعمر عبدالرحمن الذي أعتبره حالة استثنائية بموهبته، وعلي مبخوت الذي أراه نموذجاً من الطلياني، كما يعجبني خميس إسماعيل وعبدالعزيز هيكل، ومن اللاعبين الأجانب جيان أسامواه ، ودلغادوا لاعب الجزيرة، وغرافيتي لاعب الأهلي فهم نموذج مشرف .
السركال جدير بالمنصب الآسيوي
من كل قلبي أتمنى أن ينال يوسف السركال ثقة الكونغرس الآسيوي يوم 2 مايو، وأن يعتلي قمة الهرم الآسيوي، والفوز بمنصب رئيس الاتحاد، لكونه رجلاً محنكاً وصاحب خبرات كبيرة في العمل الإداري، وقيادياً من الطراز الأول، وهو شخص متواضع لأبعد الحدود.
وبكل صراحة أرى أنه قادر على قيادة الكرة الآسيوية بحنكة خلال السنوات المقبلة، وأرى الدعم الكبير من الدولة والاتحادات الآسيوية لم يأت من فراغ، ومن كل قلبي أتمنى له النجاح والتوفيق، وبصراحة نحن نعتز بكونه يعتلي قمة الهرم في اتحادنا الكروي وكلنا نستفيد من خبراته.
العين يستحق اللقب عن جدارة
أرى أن العين نموذج رائع للاحتراف الإداري والفني، فهو مدرسة متميزة، في فنون العمل الرياضي، ناد منظم ومتميز، وفوزه بلقب بطولة الدوري قبل انتهاء المسابقة بأربعة أسابيع ليس بغريب على هذه القلعة العريقة، وفريق العين ظل يعزف عزفاً متميزاً طوال منافسات الدوري، رغم منافسته على أكثر من جبهة، ليؤكد أنه فريق بطولات، ولديه لاعبون قادرون على حصد مزيد من الألقاب خلال الفترة المقبلة، ونحن نقول له مبروك وتستأهل الناموس.
الإصابات والإيقافات أثرت في الذيد
بحكم عملي وقربي من الذيد أقول: إنه فريق جيد ومتطور وطموح، وكانت بدايته جيدة، ولكن الفريق دفع ثمن تعدد حالات الغياب والإصابة للاعبيه خلال منافسات الموسم غالياً، ولكن هذا الفريق يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم لكي يحقق الطموحات المرجوة من جماهيره، وفي هذه المناسبة أهنئ إدارة وجماهير الإمارات والشارقة على العودة إلى دوري المحترفين مرة أخرى، وهما يستحقان هذا الإنجاز، لما يملكانه من إمكانات، ونتمنى لهما التوفيق خلال الموسم المقبل.

